رغم استمرار تردد بريطانيا والدنمارك والسويد فى الانضمام الى العملة الاوروبية الموحدة ساد جو من التفاؤل بشأن مستقبل الاتحاد الاوروبى بعد اطلاق اليورو للتداول رسميا فى الاول من ينايرالحالى حيث ارتفعت ثقة المستهلك وسادت موجة يطلق عليها جنون اليورو يوروفوبيا بدول منطقة اليورو الاثنتى عشرة. وأعرب خبراء اقتصاديون بالبنك المركزى الاوروبى عن رضائهم التام لاستقبال المستهلكين الاوروبيين للعملة الموحدة مشيرين الى ان اطلاق العملة للتداول قد تم بطريقة سلسة. واندفع المستهلكون الهولنديون والالمان الى البنوك لاستبدال الجلدر والمارك بالعملة الموحدة رغم انخفاض درجات الحرارة وامكانية استخدام عملاتهم الوطنية خلال شهرين. وقال اوليفر فروليخ الخبير الاقتصادى والمسئول عن استبدال العملات فى فرانكفورت فولكس بانك ان عددا كبيرا من الالمان هرعوا الى البنوك لافراغ حافظات نقودهم مرددين نريد اليورو . وأشار محللون اقتصاديون بمؤسسة براون برازرز هاريمان بنيويورك الى ان ارتفاع اليورو أمام الين والجنيه الاسترلينى قد خلق حالة من الارتياح فى الاوساط المالية بدول منطقة اليورو موضحا ان ظاهرة اليوروفوبيا اصبحت لافته للنظر فى الاسواق الاوروبية. وأعرب عدد كبير من شركات البيع بالتجزئة عن تفاولهم بالنظرة الايجابية للمستهلكين لليورو رغم المشكلات البسيطة التى حدثت خلال الايام الثلاثة الماضية. ففى ايطاليا لم يستطع وكلاء السفر اصدار المزيد من تذاكر القطارات بسبب مشكلات تتعلق ببرامج تحويل العملات واغلقت 150 من مكاتب البريد بهولندا لنفس السبب. وفى النمسا تعطلت حوالى 2600 ماكينة تحويل النقود لمدة ساعة فى اليوم الاول لتداول اليورو الا ان المسئولين اكدوا ان العطل لا علاقة له بتغيير العملات. وتخشى البنوك الاوروبية من قيام عدد من القراصنة ومعارضو اليورو بزرع فيروسات لمهاجمة اجهزة الكمبيوترالمستخدمة فى تغيير العملات. وقال مفوض الشئون المالية الاوروبية بيدرو سولبيس ان التحول الى اليورو تم بطريقة سلسة دون مشاكل كبيرة رغم تاثير تلك الخطوة على حوالى 300 مليون اوروبى يعيشون فى 12 دولة. مشيرا الى ان 80%من العملات القديمة قد تم استبدالها باليورو. وتوقع خبراء اقتصاديون بالبنك المركزى الاوروبى انجاز اكثر من نصف التعاملات التجارية باليورو فى نهاية الاسبوع الحالى. وتوقع فيم دوزينبرج محافظ البنك المركزى الاوروبى أن يلعب اليورو دورا كبيرا فى التكامل السياسى بين دول منطقة اليورو ولاسيما فى مجالات السياسة الخارجية والدفاع. وطالب دوزينبرج الدنمارك وبريطانيا والسويد باعادة النظر فى مواقفهم المعارضة لليورو ولا سيما فى ضوء تصريحات رئيس الوزراء البريطانى تونى بلير التى اشارت الى أن نجاح اليورو سوف يكون فى صالح بريطانيا التى ترتبط بعلاقات سياسية واقتصادية وثيقة مع دول منطقة اليورو. ورغم التفاول السائد حاليا فى عدد كبير من المؤسسات المالية والاقتصادية الاوروبية أعرب معارضون للعملة الاوروبية الموحدة أنهم يتمنون ان يسود رد فعل سلبى تجاه اليورو فى العواصم الاوروبية. وقال جورج كليمو الخبير الاقتصادى ورئيس لجنة باريس الاقليمية للدفاع ان نجاح العملة الموحدة سوف يكون نوعا من التخريب للاقتصاديات الاوروبية. ومن ناحية اخرى نظم الالاف من معارضى اليورو مسيرات فى عدد من المدن الفرنسية حيث حملوا لافتات تندد باليورو ووضعوا ملصقات على جدران المنازل للتعبير عن رفضهم لليورو. ويرى المعارضون لليورو فى عدد من الدول الاوروبية ان العملة الجديدة سوف تؤثر على سيادة الدول وتفقدها شخصيتها المميزة والتى سوف تذوب فى الشخصية الاوروبية الموحدة. وفى نفس الوقت أظهرت استطلاعات للرأى اجريت حديثا ان حوالى نصف عدد السكان فى دول منطقة اليورو يفضلون الاحتفاظ بعملاتهم الوطنية. ويأمل المعارضون لليورو ان تتزايد معدلات المعارضة للعملة الجديدة والعودة مرة اخرى الى العملات الوطنية. الا أن عددا كبيرا من الخبراء بالبنك المركزى الاوروبى والمؤسسات المالية يرى ان جهود المعارضين لن تنجح فى اجهاض مسيرة اليورو. ـ أ.ش.أ