مع أفول عام 2001 ووصول العام الجديد، لابد من وقفة فاحصة لاوضاع مختلف القطاعات الاقتصادية بالدولة نرصد من خلالها اهم انجازات الانشطة المختلفة خلال العام الماضي، ومدى التطور والنمو الذي حققته فعليا بلغة الارقام، وفي المقابل نقف عند اسباب جمود بعض القطاعات عند مستوى نمو معين وبحث السبل والوسائل والحلول الممكنة لتطويرها. نرصد خلال سلسلة من التحقيقات الميدانية اقتصاديات قطاعات وانشطة الانتاج أو حركة تطورها في ظل التداعيات الاقتصادية العالمية وكيفية مواجهة مختلف التحديات، في الوقت الذي نستشرف فيه المستقبل والحركة الاقتصادية المتوقعة لمختلف قطاعات الانتاج خلال العام الجديد 2002. أكد تقرير لمنظمة السياحية العربية عن اتجاهات الاسواق السياحية في الشرق الاوسط ان دبي تحولت إلى محطة جذب سياحية مهمة في المنطقة مع مصر البلد الاقدم سياحيا ويشير التقرير إلى ان صناعة السياحة في دبي خلال العام 2000 وما بعده شهدت طفرة قوية في النمو السياحي واصبحت عاصمة السياحة والاعمال في الخليج، اذا لم يكن داخل الشرق الاوسط وجاء ذلك من خلال البنية الاساسية القوية التي وفرتها الامارة في كافة القطاعات واكتسبت سمعة عالمية بأنها مدينة الاعمال الصديقة، وجاءت السياحة كمفتاح للتحول الاستراتيجي والاستمرار في النمو بمعدل كبير، ويشهد على ذلك الاعلان عن مشاريع سياحية عملاقة في دبي مثل مشروع النخلة ودبي فستيفال سيتي. ولذلك تتطلع الحكومة والمستثمرون ومجتمع الاعمال إلى المستقبل بتفاؤل. وفي احدث تقرير لمنظمة السياحة العالمية عن القطاع السياحي في العالم بعد احداث 11 سبتمبر الماضي يكشف ان دبي استطاعت ان تعاود نشاطها سريعة بعد الاحداث، وعاد القطاع السياحي بها، وخاصة الفندقي، إلى وضعه الطبيعي منذ منتصف اكتوبر 2001، حيث حققت الفنادق ـ كما يوضح التقرير ـ نسبة اشغال اكثر من 80% بداية من اكتوبر، في حين شهدت فنادق الشرق الاوسط انخفاضاً بنسبة كبيرة تراوحت ما بين 40 ـ 60%. ويلقى التقرير الضوء على صفقة طيران الامارات لشراء 58 طائرة من ايرباص وبوينج بقيمة 15 مليون دولار، واعتبرت منظمة السياحة العالمية ان دبي بهذه الصفقة اعطت الثقة لسوق السفر والطيران العالمي، واعتبرت ذلك ايضاً مؤشراً ايجابياً لمستقبل السياحة على المدى الطويل في دبي وعلى صناعة الطيران بشكل عام في العالم. وشهادة منظمة السياحة العالمية لدبي رغم عدم عضويتها فيها حتى الآن، وتؤكد ما يقوله خالد بن سليم مدير عام دائرة السياحة والتسويق التجاري، في حوار مضى عن وضع السياحة في دبي بين عام ونصف وعام قبل. يقول بن سليم: «هذه شهادة غير مجروحة للواقع السياحي في دبي من المنظمة، وتؤكد على ما حققناه بفضل استراتيجية المستقبل ورؤية حكومة دبي ونظرتها الثاقبة ودعم سمو رئيس الدائرة المستمر للقطاع السياحي بالامارة. ارقام ومؤشرات وبلغة الارقام فإن حجم مساهمة القطاع السياحي في اجمالي الناتج المحلي لدبي يصل إلى نحو 12% وهو يعد من اعلى المعدلات عالمياً. والارقام الاولية لعدد النزلاء بالفنادق والزوار بدبي قد يقترب من نحو 3.8 ملايين سائح، فنسبة النمو السياحي السنوي في دبي تبلغ 16%، وحقق النمو في بعض الاسواق الاوروبية العام 2001، 185 الف و391 سائحاً. ووفقاً للاحصائيات الصادرة عن دائرة السياحة فإن عدد نزلاء الفنادق والشقق الفندقية في الربع الثاني من العام 2001 بلغ 832 الف و333 شخصاً قضوا 2 مليون و214 الفاً و449 ليلة سياحية باجمالي نحو 729.3 مليون درهم بنسبة اشغال 62%. وبلغ عدد نزلاء الفنادق من السياح الاوروبيين خلال الستة اشهر الاولى من العام 2001 نحو مليون و828 الف سائح. ويذكر ان عدد نزلاء الفنادق والشقق الفندقية في العام 2000 بلغ 3.4 ملايين شخص بعائد 3 مليارات درهم. افضل المواسم السياحية ـ كيف تقيم اداء القطاع السياحي بدبي في العام 2001؟ ـ يقول خالد بن سليم ان العام الماضي بكل المقاييس كان من افضل المواسم السياحية مقارنة مع السنوات السابقة، سواء في الصيف او الشتاء، وهناك زيادة في عدد السياح وحققت القطاعات السياحية المختلفة زيادة كبيرة. ـ إلى اى مدى تأثر القطاع السياحي بدبي بأحداث سبتمبر؟ ـ لا تقول أننا لم نتأثر على الاطلاق ولكن اذا قارنا دبي والامارات بشكل عام بأوضاع سياحية اخرى في المنطقة فإننا الأفضل على الأطلاق سواء في نسب الاشغال بالفنادق أو عدد السياح فحجم الخسائر في وجهات اخرى بالمنطقة كان كبيراً. ـ وما السبب في ذلك برأيك؟ ـ دبي منذ فترة طويلة تعتمد على التنوع السياحي في أسواقها ولم تركز على أسواق معينة ولذلك فنحن نشارك في كافة المعارض المهمة والمتخصصة حول العالم بالاضافة ـ وهو المهم ـ التركيز على سوق دول مجلس التعاون الذي يعد السوق الرئيسي لنا ولكن ركزنا عليه بشكل أكبر في السنوات الأخيرة وحققنا أرقاماً جيدة فيه، وأثبتت الأحداث الأخيرة سلامة خططنا التسويقية والترويجية. ـ اذن هل هناك استراتيجية جديدة في السوق الخليجي خاصة، والعربي بشكل عام خلال العام 2002؟ ـ بالفعل فقد ركزنا بشكل أكبر على السوق الخليجي وزادت العملات الترويجية والتسويقية في هذه الدول، وبالفعل بدأت نسبة كبيرة من زوار دول مجلس التعاون في حجوزاتها بالفنادق والشقق الفندقية، بل ان السياح من الأسواق الأوروبية بدأوا في العودة من جديد. ـ متى تتوقع ان تعود الأوضاع السياحية الى طبيعتها والتخلص نهائياً من توابع أحداث سبتمبر؟ ـ أتوقع ان يعود النشاط قريباً واذا كان المقصود عودة السياح من أوروبا فسوف يحدث ذلك قريباً خلال الربع الأول من العام 2002 ومكاتبنا في أوروبا تعمل بنشاط مكثف لعودة الثقة من جديد للسوق الأوروبية ومع افتتاح مكتب جديد للدائرة في سويسرا بمدينة زيورخ سوف يدعم ذلك جذب المزيد من السياح من السوق الأوروبي وزيادة البرامج التسويقية والترويجية، وبشكل عام فقد جاءت أوامر سمو ولي عهد دبي رئيس الدائرة بالاستمرار في النشاط، لذلك لم ننتظر مثل بعض الدول حتى يتحسن السوق بل تحركنا سريعاً لمواجهة الأحداث وجاءت مشاركتنا في معرض لندن دليلاً على ذلك وبمساحة أكبر من العام الماضي. ـ بعض الأراء تطالب بضرورة دعم الحكومة للقطاعات السياحية المختلفة بالامارة لمواجهة تداعيات سبتمبر؟ ـ نحن نفكر حالياً في التجاوب مع القطاعات السياحية بدبي ودعمها في المشاركات الخارجية وبصدد التنسيق حاليا مع طيران الامارات كما ان هناك تشاور مع الجهات المعنية بدبي لتقديم تسهيلات أكبر للقطاع السياحي. خطط تسويقية جديدة ويقول محمد خميس بن حارب مدير إدارة العمليات والتسويق: ان العام 2001 شهد اطلاق العديد من الحملات التسويقية وتكثيفها للتعريف بالامارات ودبي بوجه خاص ومنذ أكتوبر الماضي بدأنا أول حملة ترويجية اعلانية في دول مجلس التعاون الخليجي استمرت حتى نهاية نوفمبر بالتعاون مع بعض الفنادق ومجموعة جميرا انترشيونال، ثم تبعها حملة اعلامية ركزت على سياحة المؤتمرات والحوافز بعدة لغات عالمية، وقمنا بحملة اعلامية موجهة للسوق البريطاني بدأت في 26 نوفمبر حتى 10 ديسمبر الماضي ثم حملة موجهة للسائح الألماني في الاسبوعين الأولين من ديسمبر، تبعها السوق الروسي. ويضيف بن حارب أن الحملات الاعلامية والتسويقية بعد الأحداث تم تركيزها بشكل كبير على سوق دول مجلس التعاون، حيث بدأنا حملة ترويجية واعلانية اخرى في أول ديسمبر ولمدة 12 يوماً لتسويق مهرجان العيد الوطني وعيد الفطر، وقامت الدائرة بحملة في الصحف الالمانية الكبرى بالتعاون مع طيران الامارات وشركة ايرتورز الالمانية موجهة للسوق الالماني، وحملة اخرى مع نحو 12 ألف مكتب سفر في المانيا للترويج لعطلات أعياد الميلاد ورأس السنة كما تم اصدار دليل دبي السياحي باللغة الانجليزية والروسية واصدار «الوجهة دبي» باللغات الالمانية والفرنسية والانجليزية والروسية واستضافت الدائرة نحو 275 وفداً سياحياً واعلامياً. وحول الجديد في العام 2002 قال محمد خميس بن حارب انه سيتم بداية من منتصف يناير الجاري دورة تعريفية بدعوة من شركة لوفتهانزا الالمانية لعرض البرامج السياحية والتعاون مع الشركة ويحضر هذه الدورة كبار مسئولي لوفتهانزا وهي المرة الأولى التي تدعو فيها الشركة جهة خارجية لحضور اجتماعاتها كما يشهد العام الجاري استقبال وفود من 1500 شركة سياحية عالمية في اطار برنامج «تعرف على دبي» بالتعاون مع طيران الامارات وعدد من الفنادق على مدار خمسة أشهر، حيث سيتم دعوة 1500 شخص من مسئولي الشركات السياحية في دول أوروبا وأمريكا وشرق آسيا في اعطاء صورة واضحة وحقيقية للعاملين في مكاتب السفر بدول العالم والمتعاملين مباشرة مع السائح هناك بعد اطلاعهم على واقع السياحة والأوضاع بشكل عام في دبي بعد أحداث سبتمبر وتجديد الثقة في الوضع هنا. وسوف يصل أول وفد مكون من 50 شخصاً في 28 يناير الجاري ونتوقع ان تأتي هذه الحملة بنتائج قوية لعودة السياحة الأوروبية الى دبي من جديد. وأوضح بن حارب ان العام 2002 سوف يشهد تكثيف الحملات التسويقية في أسواق دول الخليج بداية من منتصف يناير الجاري وحتى نهاية العطلات لاستقطاب العائلات الخليجية وكذلك تكثيف التعاون مع شركات السياحة العالمية الكبرى من خلال محلات تسويقية مدروسة ودعوة رؤساء شركات السياحة في العالم الى دبي والتركيز على دبي كوجهة للمؤتمرات وانتاج أفلام تعريفية عن «الوجهة دبي 2002» وكتيبات وتكثيف جهود المكاتب الخارجية في مجال التسويق في كل سوق على حدة بالاضافة الى المشاركات الخارجية. وتوقع بن حارب ان تستعيد الامارات ودبي بوجه خاص وضعها السياحي الطبيعي خلال الفترة المقبلة بسبب السمعة العالمية التي حققتها في السنوات الماضية استناداً الى عوامل الأمن والاستقرار والبنية الاساسية القوية والمقومات السياحية. التراث والسياحة البحرية ويقول عوض الصغير مدير المواقع التراثية والفعاليات ان العام 2001 شهد نجاح كافة الفعاليات التي اقيمت في الشندغة بداية من مهرجان دبي للتسوق وفعاليات الصيف والعيد الوطني، ثم استلام قرية حتا التراثية. وأشار الى ان الدائرة تعمل حالياً على تطوير مشروع حتا الذي من المقرر اطلاقه العام الجاري، وكشف عوض الصغير أن منطقة الشندغة ستشهد اقامة «متحف للشعر» يضم مؤلفات الشعراء في الامارات ودول مجلس التعاون سواء باللهجة المحلية او باللغة العربية الفصحى. وقال ان حياة البادية العام الحالي ستشهد حضورا مكثفا من الدول العربية فقد وافقت 12 دولة حتى الآن على المشاركة من بينها 4 دول عربية تشارك للمرة الأولى هي العراق وسوريا ولبنان وتونس، وفي انتظار موافقة المغرب، وستقام على ضعف المساحة التي اقيمت عليها العام الماضي في المنطقة الممتدة من قرية التراث بدلا من فريج الحضر والبدو كما بدأنا الاستعداد لمفاجأة صيف دبي ووضع الافكار الملائمة وتقديم عروض مشجعة لجذب عدد اكبر من الزوار بحيث يتم طرح برامج ترويجية تتضمن الاقامة لليالي مجانية اضافية بدلا من ليلة واحدة مقابل 3 ايام مدفوعة. وحول السياحة البحرية التي تولى مسئوليتها مؤخراً، قال عوض الصغير انه رغم احداث سبتمبر استقبلت دبي بعدها مباشرة 3 سفن بحرية على متنها 1000 سائح وهذا دليل واضح على ان دبي خاصة والامارات عامة مازالت منطقة جذب للسياحة البحرية مشيراً الى ان خطتنا في الترويج والمشاركة الخارجية في المعارض المتخصصة مستمرة والشركات تؤكد استمرار تعاملها مع دبي وكشف ان نحو 22 رحلة بحرية أكدت حضورها الى دبي خلال العام 2002 ولم تلغ رحلاتها رغم الأحداث ولجوء العديد من الشركات العالمية الى تقليص نشاطها ويوضح ان هناك تركيزاً بتوجيهات سمو رئيس الدائرة في الترويج والتسويق والمشاركات الخارجية المتعلقة بالسياحة البحرية والتنسيق مع كافة الجهات المعنية. مشاركات وأسواق جديدة ويشهد العام 2002 مشاركة دائرة السياحة في 25 معرضا خارجيا بالاضافة الى تنظيم 11 جولة تعريفية وورشة عمل وكما يقول ابراهيم اهلي مدير قسم الترويج الخارجي ان العام 2002 يشهد تنويع الاسواق السياحية التي تشارك فيها فهناك اسواق جديدة للمرة الأولى مثل معرض بي. تي. ال في البرتغال من 30 يناير حتى 3 فبراير ومعرض رومانيان انترناشيونال في رومانيا في مايو المقبل ومعرض اي. تي. ئي في هونج كونج من 30 مايو الى 2 يونيو. بالاضافة الى تنظيم ندوات تعريفية وورش عمل في ماليزيا وبروناي وتايلند والتشيك وبولندا والمجر للمرة الأولى. واضاف اهلي ان الندوات والورش سيتم تنظيمها في نحو 43 مدينة حول العالم بالاضافة ايضا الى 3 ندوات تجارية في الهند للمرة الثانية ودول شرق اسيا ومدن جنوب افريقيا. وتشارك الدائرة في 3 معارض تجارية مع غرفة التجارة وسلطة الموانيء خلال العام الحالي. ويضيف عبدالله الفلاسي نائب مدير قسم الترويج الخارجي ان هناك ايضا تركيزا على دول المجلس والدول العربية حيث سيتم المشاركة في 5 معارض وجولات تعريفية في منطقة الخليج بكل من الكويت والبحرين وقطر وعمان بالاضافة الى المشاركة في معرض السياحة في لبنان والقاهرة، وسوق السفر العربي بدبي والذي يشهد زيادة مساحة جناح دبي فيه الى 350 متراً مربعا، مشيرا الى ان تنويع الاسواق السياحية استراتيجية اثبتت نجاحها الاكيد في مواجهة احداث سبتمبر ولم تتأثر مثلما تأثرت باقي اسواق المنطقة لاعتمادنا على عدة اسواق سياحية كبرى وليس سوقاً واحدة، وخاصة التركيز على سوقنا الرئيسي في دول مجلس التعاون. تحقيق : عادل السنهوري