قال محللون امريكيون ان الازمة المالية التي تشهدها الارجنتين تمثل تحديا جديدا لجهود ادارة الرئيس جورج بوش للتوصل الى اتفاقية للتجارة الحرة في النصف الغربي من الكرة الارضية ولكنها لا تمثل بالضرورة ضربة قاضية. وأضاف المحللون امس الأول انه رغم ان الارجنتين تواجه اوقاتا صعبة وهي ترزح تحت وطأة دين خارجي هائل الا انه من المستبعد ان تعود لاجراءات الحماية التجارية. وقالت لايل برينارد من معهد بروكينجز اعتقد انه من السابق لاوانه محاولة التنبؤ بموقف الارجنتين في محادثات التجارة المقبلة. وكان تولي ادواردو دوهالدي من الحزب البيروني السلطة كخامس رئيس للبلاد خلال اسبوعين قد اثار تساؤلات عن التزام البلاد طويل المدى بفتح اسواقها. وتعهد دوهالدي في كلمته امام البرلمان بالتخلي عن السياسات الاقتصادية التي اوصلت الغالبية العظمى من الشعب الى حالة من اليأس ووعد بالدفاع الشديد عن المصالح الوطنية مع تزايد تكامل الارجنتين داخل الاقتصاد العالمي. وقد يعقد ذلك تحقيق هدف بوش بشأن التوصل الى اتفاقية تجارة حرة للامريكتين تشمل 34 دولة تمتد من كندا الى تشيلي بحلول عام 2005. وكانت الارجنتنين من قبل من كبار المؤيدين لهذه العملية. وقالت برينارد انه رغم القلق المتعلق بخطابة دوهالدي وسمعته بانه من انصار الحماية التجارية فلن اتأثر كثيرا بهذه المؤشرات المبكرة. لكن الامر الاكثر اهمية الان هو ما اذا كانت الارجنتين ستعود الى وضع مالي مستقر ويبدأ اقتصادها في العمل من جديد. وتابعت ان هذا امر لا يتعلق بانتهاج سياسات تجارية جديدة بقدر ما يتعلق بتعديل السياسة المطبقة منذ عشر سنوات والتي تربط البيزو الارجنتيني بالدولار والتي راكمت ديون عامة بلغت 132 مليار دولار. وقال بيتر موريسي من معهد الاستراتيجيات الاقتصادية ان المسئولية تلقى بغير وجه حق على سياسات التجارة الحرة في الاضطرابات المالية التي تشهدها الارجنتنين. واضاف انه بربط قيمة البيزو بالدولار تمكنت الارجنتنين من تثبيت اهم سعر في الاقتصاد وهو سعر الصرف، وبذلك ابطلت تأثير اجراءات تحرير الاقتصاد الاخرى كلها. واضاف انه للخروج من الازمة الراهنة تحتاج الارجنتين لتبني سعر صرف اكثر منطقية وتطبيق برنامج لاعادة جدولة الديون يوضح ان قيمة اصول البلاد اقل مما تبدو عليه الان. ورغم ان العملية ستكون مؤلمة الا ان صغر عدد سكان الارجنتنين وقاعدة مواردها الكبيرة تؤهلها لتحقيق الانتعاش اكثر من دول عديدة في اسيا شهدت ازمات مماثلة في اواخر التسعينيات. وقال انه بحلول موعد وصول مفاوضات اتفاق التجارة لمراحلها الاخيرة في عام 2004 لن تكون الاضطرابات التي تشهدها الارجنتنين الان سوى ذكرى أليمة. على صعيد اخر اكد الاتحاد الاوروبي تأييده للرئيس الارجنتيني الجديد ادواردو دوهالدي وحثه على ايجاد حل واقعي للازمة الاقتصادية الارجنتينية المتفاقمة. وقال الاتحاد في بيان اصدرته اسبانيا الرئيس الحالي للاتحاد مساء امس الأول «الاتحاد الاوروبي يأمل ان تضع الحكومة الجديدة خطة متكاملة ومستقرة وواقعية لحل هذه المشكلات الاقتصادية والاجتماعية الخطيرة». ـ رويترز