قضايا عديدة وهامة ناقشها مجلس جمارك الدولة خلال اجتماعه بمقر وزارة التجارة والاقتصاد في دبي أمس الأول. وربما يعد هذا الاجتماع الذي استمر لأكثر من 6 ساعات هو الأهم في تاريخ المجلس على مدى سنواته الماضية، حيث يجيء في وقت هام للغاية خاصة انه قد عقد غداة اجتماعات قمة دول مجلس التعاون بالعاصمة العمانية مسقط وما اتخذه أصحاب الجلالة والسمو قادة دول المجلس من قرارات هامة ومصيرية تصب كلها في صالح دوله الست وما يتعلق منها بالجانب الاقتصادي وخاصة تقديم موعد بدء اتفاقية الاتحاد الجمركي لدول المجلس اعتباراً من مطلع العام المقبل. وقد عقد مجلس جمارك الدولة في اجتماعه الموسع برئاسة محمد أحمد الكيت رئيس مجلس جمارك الدولة مدير عام موانيء وجمارك رأس الخيمة وبحضور مديري عموم الدوائر الجمركية المختلفة بالدولة وراشد حماد مساعد رئيس الجمارك وعبدالله سلطان العويس أمين سر المجلس وممثلي وزارتي الاقتصاد والتجارة والمالية والصناعة. وأكد رئيس مجلس جمارك الدولة بعد انتهاء الاجتماع بأنه يعد منعطفاً مهماً بالنسبة لجمارك الدولة حيث اتضحت الرؤية بعد قرارات قمة مسقط والتي يجب الاعداد الجيد لتطبيق مقرراتها مشيراً الى ان أهم القرارات التي اتخذتها هذه القمة فيما يخص الجمارك هي: ـ الدخول في اتحاد جمركي اعتباراً من 1 يناير 2003. ـ تطبيق تعرفة جمركية موحدة قيمتها 5%. ـ تطبيق القانون الجمركي الموحد على مستوى دول التعاون اعتباراً من 1 يناير 2002 بصفة الزامية. وقال محمد أحمد الكيت ان هذه القضايا الثلاث لها علاقة مباشرة بدولة الامارات مشيراً الى ان جميع دول مجلس التعاون ستقوم بتخفيض تعرفتها الجمركية الى مستوى أدنى مما تطبقه الان وهذا من شأنه ان يشجع التجار على قبول هذا الطرح والترحيب به إلا ان دولة الامارات ستقوم برفع نسبة التعرفة الجمركية لديها الى 5% في المستقبل بعد اتخاذ القرار السياسي بشأنه خلال هذا العام. وعما اذا كانت هناك مدة محددة سيتم فيها تطبيق هذه التعرفة الجديدة بالمنافذ الجمركية بالدولة أشار محمد الكيت الى ان مجلس الجمارك ليس من اختصاصه حسب المادة 11 من القانون الاتحادي رقم 10 لسنة 1982 رفع أو خفض أو فرض الرسوم الجمركية ولكنها تصدر بقرار من جهة الاختصاص، وهو مجلس الوزراء، كما أشار الكيت متوقعاً ان يتم هذا التعديل قبل نهاية العام الجاري. وعما اذا كان رفع الامارات تعرفتها الجمركية من 4 الى 5% من شأنه ان يفقدها ميزة نسبية تتمتع بها حاليا، قال الكيت ان الامارات تتمتع بمزايا عديدة منها الخدمات عالية المستوى التي تقدمها موانئها والمرافق والبنية التحتية المتطورة وعناصر اخرى عديدة جاذبة للاستثمار في ظل وضعها التجاري على الخارطة العالمية، كما ان نسبة الـ 5% هذه لاتشكل لدى التاجر عبئاً اضافيا فالتجار في كثير من الأحيان يخفضون أسعار بضائعهم بما يتجاوز 20%، مشيراً الى ان الدولة ستضطر لرفع تعرفتها تطبيقاً لبنود الاتحاد الجمركي وتماشياً مع بقية دول مجلس التعاون. كما ناقش المجلس خلال اجتماعه الرؤية المستقبلية للجمارك على ضوء هذه المستجدات وارتأى بأن يقوم المجلس بمواصلة إعداد كافة الاليات الكفيلة بالعمل بالاتحاد الجمركي خلال الوقت المحدد، ولهذا فإن الأمر يتطلب إعداد الاجراءات الخاصة بذلك خلال وقت قصير لايتجاوز 12 شهراً. وأضاف الكيت ان هناك أموراً ضرورية تتم معالجتها حالياً على مستوى دول مجلس التعاون نظر اليها المجلس في اجتماعه تتعلق بمشروع ضوابط اعادة الرسوم الجمركية على السلع الجمركية المعاد تصديرها الى خارج دول المجلس وقد نوقشت هذه الضوابط نقاشاً مستفيضاً خلال اجتماع المجلس الذي تناول ايضا قضية معاملة البضائع التي تستوفي رسومها بالتأمين. ورأى ان تعد دراسة حول ذلك وعرض الموضوع على الاجتماع المقبل المزمع انعقاده الشهر المقبل. كما ناقش مجلس جمارك الدولة خلال اجتماعه أمس الأول متطلبات منظمة التجارة العالمية والخاصة بالمادة 7 من اتفاقية الجات التي تتعلق بالتثمين الجمركي علما بأن منظمة التجارة العالمية ترغب من الدولة تطبيق هذه المادة خلال الفترة الحالية إلا ان المجلس ارتأى مناقشة الأمور الادارية والفنية الخاصة بهذا التطبيق، وكلف المجلس دوائر الجمارك في الدولة باعداد ورقة عمل حول الموضوع وعرضها على الاجتماع المقبل لاتخاذ القرارات المناسبة بشأنها. كما اطلع المجلس على مراسلات الوزارات بالدولة فيما يخص اتفاقية منطقة التجارة الحرة بين الامارات والمملكة الاردنية التي دخلت مرحلتها الثانية حيز التنفيذ وذلك باعفاء المنتجات المستوردة من الاردن بواقع 80%، وكذلك اعفاء الصادرات الاماراتية للمملكة الاردنية بنفس القيمة، وأوصى المجلس بأن تقوم الدوائر الجمركية بالدولة بمتابعة تنفيذ وتسهيل هذا الأمر. كما ناقش المجلس كتاب وزارة الداخلية بشأن تلوين زجاج السيارات ووضع الضوابط الجمركية الكفيلة بمنعها من الدخول الى اسواق الدولة او تقييدها، إلا ان هذا الامر سوف يخضع لمزيد من الاستيضاح من قبل وزارة الداخلية والجهات المختصة. وناقش المجلس ايضا كتاب وزارة الزراعة والثروة السمكية بشأن تحصيل الرسوم على تصدير الاسماك ورأي وضع ضوابط وآلية تكفل تطبيق هذا النظام. كما ناقش المجلس برنامج التدريب المتبادل في المجال الجمركي بين دولة الامارات وفرنسا ورحب بهذا التعاون على ان تحدد البرامج لاحقا. ومن بين القضايا المهمة التي ناقشها المجلس خلال اجتماعه أمس الأول توصيات اللجنة الوطنية لمكافحة غسل الأموال وارتأى العمل جنبا الى جنب مع هذه المتطلبات حيث ناقش التصريح النقدي الجمركي الذي من المتوقع ان يطبق لاحقا على المسافرين القادمين للدولة في منافذ الدخول سيشتمل هذا البرنامج على بعض المعلومات عما بحوزة هؤلاء القادمين من اموال نقدية وسيتم التصريح عما بحوزتهم من عملات محلية او أجنبية اذا تجاوزت هذه المبالغ 40 الف درهم او ما يعادلها، ولا يحق للأطفال المرافقين لذويهم والتي تقل اعمارهم عن 18 سنة ـ بموجب هذا النظام ـ بحمل المبالغ النقدية. وقد تم تكليف رئيس المجلس بإعداد هذا الجدول وارساله الى المصرف المركزي لابداء الرأي فيه. وقال محمد الكيت ان هذا الامر سيتم تطبيقه في الدولة بعد اقرار قانون مكافحة غسل الاموال وسيتم تطبيقه بموجب الاداة القانونية. وعن اهمية انشاء هيئة جمركية موحدة بالدولة اكد محمد الكيت ان المصلحة العامة تقتضي وجود حلول من شأنها تسهيل وتنظيم العمل الجمركي وقال ان هذه المسألة في حاجة الى مزيد من الدراسة. وعن مدى استعدادات دولة الامارات وجاهزيتها للدخول في الاتحاد الجمركي لدول التعاون مع بداية العام المقبل والأمور التي تتطلب القيام بها، قال رئيس مجلس جمارك الدولة ان الدخول في هذا الاتحاد يقتضي وجود آليات تنظم هذه المسألة وأكد ان هذه الآليات تعمل بها دولة الامارات منذ فترة طويلة، إلا ان اعادة دراستها من الأمور المهمة. وعلى سبيل المثال، فإن القانون الجمركي الموحد لدول مجلس التعاون ما هو إلا عدة قوانين محلية وصفت في قانون واحد علما بأن هذه القوانين الجمركية في جميع انحاء العالم ربما تكون متشابهة الى حد كبير. فالآليات الكفيلة بالدخول في الاتحاد الجمركي يجب ان تكون متواجدة قبل الشروع في اقامة الاتحاد الجمركي، ودولة الامارات حريصة على هذا المبدأ وشكلت لجانا لمتابعة وضع هذه المتطلبات. وكل ما هو مطلوب من الدولة للدخول في هذا الاتحاد هو اعادة ترتيب البيت من الداخل ليتوافق مع هذه المتطلبات. ولا يخفى على احد بأن الامر اليوم اصبح واضحا بعد اتخاذ هذه القرارات السياسية العليا حيال الاتحاد الجمركي. وعما اذا كانت نسبة التعرفة الجمركية تختلف من امارة الى اخرى أكد محمد الكيت ان دولة الامارات العربية المتحدة ومنذ تأسيس الجمارك فيها تعتمد تعرفة جمركية موحدة بين جميع دوائرها الجمركية بواقع 4%. وعن المزايا التي تعود على دول مجلس التعاون من تطبيق الاتحاد الجمركي فيما بينه اكد الكيت انها عديدة واهمها فتح الابواب امام الشباب للتجارة الخارجية ووجود مستثمرين يتعاملون مع اجراءات واحدة وقانون واحد وتعرفة جمركية موحدة. كما سيشجع هذا الاتحاد التجارة البينية بين دول مجلس التعاون وبقية الدول العربية، وسوف ينشط ايضا الحركة التجارية بين دول التعاون ودول الاتحاد الأوروبي الذي يطالبها منذ وقت طويل بالدخول في اتحاد جمركي موحد وتطبيق تعرفة جمركية موحدة فيما بينها. وأكد الكيت ان هذا الاتحاد سيعطل مماطلات الاتحاد الأوروبي تجاه مصانعنا ومنتجاتنا الوطنية. واشار الى ان دول مجلس التعاون تعد فيما بينها ومنذ زمن طويل منطقة تجارة حرة واحدة تعفى فيها جميع المنتجات الوطنية من الضرائب والرسوم الجمركية حينما تعبر من دولة لاخرى. وردا على سؤال عن عرقلة بعض الدول دخول منتجات دولة اخرى وهو ما حدث امام كثير من المنتجات الاماراتية في المنافذ الجمركية لدول اخرى بالمجلس قال محمد الكيت ان دول مجلس التعاون قد وصلت الى مرحلة تضاءلت فيها هذه العراقيل. واضاف ان هناك لجانا من وكلاء وزارات المالية والاقتصاد ومدراء عموم الجمارك بهذه الدول تعالج حاليا ما تبقى من هذه القضايا وقال نحن على يقين بأن هذه العراقيل سوف تزول بمجرد دخولنا في اتحاد جمركي موحد. وعن المواد التي ستعفى من الرسوم الجمركية في ظل الاتحاد الجمركي الموحد قال محمد الكيت ان القانون الجمركي الموحد قد حدد البضائع والمنتجات المعفية من هذه الرسوم كما حددت قرارات قمة دول مجلس التعاون 53 منتجا سيتم اعفاؤها. اما البضائع ذات الطبيعة الخاصة ـ على سبيل المثال التبغ ومشتقاته ـ فسوف تستوفي عليه ضريبة بواقع 100% وهذا القرار سابق ويطبق الآن في دول التعاون. واضاف ان هناك صنفين من البضائع هما المشروبات الكحولية ولحم الخنزير سيتم وضع ضوابط خاصة لهما وسيتم معالجتهما ضمن لجنة التعاون المالي والاقتصادي بدول التعاون في اجتماعات لاحقة. وعن تقييمه للفترة الاسترشادية لتطبيق القانون الجمركي الموحد والتي استمرت طوال العام الماضي ثم بدأ تطبيقه الزامياً اعتبارا من اول يناير الحالي وعما اذا كانت قد ظهرت مشاكل معينة خلال الفترة الاسترشادية الماضية أكد محمد الكيت ان هذا القانون يعتبر من الامور الهامة ومطلب رئيسي مهم من مطالب الاتحاد الجمركي ولم تظهر اية مشاكل او معوقات خلال تطبيقه استرشاديا العام الماضي على مستوى دول المجلس مشيرا الى انه مزيج من القوانين الجمركية بدول المجلس والتي تعد متشابهة الى حد كبير. واشار الى انه يعالج في 16 بابا التعريف بأحكام عامة وأحكام تطبيق التعرفة الجمركية والمنع والتقييد ومنشأ وقيمة ونوع البضاعة والتصدير والاستيراد واعادة التصدير، كما يعالج مراحل التخليص الجمركي، واحكام خاصة بالمسافرين وتأدية الضرائب والرسوم الاخرى وانظمة المستودعات والمناطق الحرة. وقال ان الامانة العامة لم ترد اليها اية شكاوى تجاه تطبيق هذا القانون وحتى اذا وجد اي اختلاف او خلاف في التطبيق الالزامي الذي بدأ مطلع يناير العام الحالي سيتم معالجتها واعادة تقييم القانون خلال خمس سنوات. متابعة: وجيه عبدالعاطي
قضايا ساخنة ناقشها مجلس جمارك الدولة في اجتماع استمر 6 ساعات، محمد الكيت: رفع التعرفة الجمركية بالدولة إلى 5% لا يفقدها ميزتها النسبية الحالية
