قالت مصادر خليجية أمس ان قرار قادة مجلس التعاون الخليجي اقامة اتحاد جمركي اعتبارا من العام المقبل يزيل عقبة هامة امام اقامة منطقة للتجارة الحرة مع دول الاتحاد الاوروبي الذي يتجاوز حجم التجارة معه 56.7 مليار يورو. وتشير المصادر الى ان القرار الذي اتخذه قادة مجلس التعاون الخليجي في قمتهم التي اختتمت في العاصمة العمانية مسقط يوم الاثنين الماضي سيساهم في تطوير تجارة السلع والخدمات بين بلدان المجموعتين وتفادي العراقيل التي تعوق انسياب الصادرات الخليجية وخاصة منتجات الالمنيوم والبتروكيماويات التي تفرض عليها رسوماً جمركية اوروبية عالية. وقال احد المصادر «لا شك ان الاجراءات الخليجية ستؤدي الى قطع الطريق امام استمرار التمييز الذي تمارسه بلدان الاتحاد الاوروبي ضد الصادرات الخليجية والتي يتوقع ان تنمو نتيجة للعديد من المشاريع البتروكيماوية والنفطية المتوقع تنفيذها بدول المجلس في السنوات المقبلة». ونص القرار الذي اتخذه قادة كل من السعودية والامارات العربية المتحدة والكويت وسلطنة عمان وقطر والبحرين على البدء بتطبيق رسم جمركي موحد قدره خمسة بالمئة اعتبارا من اول يناير العام المقبل. وتضمنت القرارات ايضا العمل على اصدار العملة الخليجية الموحدة اعتبارا من عام 2010. وتتوقع مصادر دبلوماسية غربية ان يجدد الاتحاد الاوروبي مطالبه السياسية الخاصة بتحسين حقوق الانسان في دول المجلس بالاضافة الى المطالب الاقتصادية الاخرى المتعلقة بتحرير تجارة الخدمات بما فيها الخدمات المصرفية من اجل اقامة المنطقة الحرة مع الدول الخليجية. وعلق احد المصادر الخليجية على تأخير اقامة المنطقة التجارية مع اوروبا بالرغم من ان المفاوضات الخاصة بذلك تجري منذ 23 عاما قائلا «اذا كانت دول المجلس تتحمل عواقب النتائج الناجمة عن تأجيل التوصل الى تعرفة جمركية موحدة فيما بينها سابقا فان بلدان الاتحاد الاوروبي تتحمل مسئولية تعقيد المفاوضات ووضع العراقيل امامها من خلال طرح مطالب غير تجارية وذات طابع سياسي». وتقول المصادر الخليجية ان اقامة المنطقة التجارية الحرة تعد مسألة هامة للطرفين نظرا لضخامة حجم التجارة بين المجموعتين. يذكر ان دول مجلس التعاون الخليجي تسعى الى اقامة منطقة للتجارة الحرة مع بلدان السوق الاوروبية المشتركة منذ عام 1988 بهدف تطوير تجارة السلع والخدمات بين المجموعتين الخليجية والاوروبية وتسهيل انسياب الصادارات الخليجية لبلدان الاتحاد الاوروبي. الا ان جهود دول المجلس والتي كان اخرها الاجتماع الخليجي الاوروبي الذي عقد في العاصمة البحرينية المنامة في شهر ابريل الماضي باءت بالفشل بسبب ما وصفه مصدر خليجي «بالاصرار الاوروبي على طرح قضايا مستجدة لا علاقة لها بالموضوع الاساسي في كل جلسة حوار». وترى المصادر الخليجية ان الرسوم الاوروبية تعوق انسياب المنتجات الخليجية الرئيسية وخاصة الالمنيوم الى اسواق الاتحاد الاوروبي لصالح منتجات دول اخرى من دول الكومونولث واوروبا الشرقية. ويجادل المسئولون الخليجيون بان دول مجلس التعاون لا تفرض اية قيود او رسوم على وارداتها من البلدان الاعضاء في الاتحاد الاوروبي مما يستلزم المعاملة بالمثل. ويشير المسئولون الى ان دول مجلس التعاون الخليجي تستحوذ على ما نسبته خمسة بالمئة تقريبا من صادرات البلدان الاوروبية لتحتل المرتبة الثالثة في حجم هذه الصادرات بعد الولايات المتحدة الامريكية واليابان. وحسب احصائيات رسمية منشورة فان دول مجلس التعاون تشكل مصدرا هاما لحصول الدول الاوروبية على جزء من احتياجاتها من مصادر الطاقة. كما تشكل عائدات الضرائب على النفط في دول الاتحاد الاوروبي احد اهم بنود تمويل الموازنات السنوية في هذه البلدان والتي تستورد 20 بالمئة من احتياجاتها النفطية من دول مجلس التعاون الخليجي. وترى المصادر الخليجية ان القيود الاوروبية على الصادرات الخليجية تؤدي الى تفاقم العجز التجاري بين بلدان المجموعتين والذي ارتفع خلال السنوات العشر الماضية ليصل الى 22.5 مليار يورو عام 2000 مقابل 6.5 مليارات يورو عام 1990. وفي الوقت الذي ارتفعت فيه صادرات دول المجلس الى البلدان الاعضاء في الاتحاد الاوروبي بنسبة 21.3% فقط خلال العقد الماضي فان قيمة واردات دول المجلس من هذه البلدان تضاعفت تقريبا وارتفعت بنسبة 92.2%. وتشير الاحصائيات الى ان العجز في الميزان التجاري استمر في الارتفاع خلال العقد الماضي حيث وصل الى 22.5 مليار يورو عام 2000 من نحو 6.5 مليارات يورو عام 1990. وتشير الارقام الى ان واردات دول الخليج من الاتحاد الاوروبي ارتفعت الى 39.6 مليار يورو عام 2000 من نحو 20.6 مليار يورو عام 1990 بينما ارتفعت صادرات دول المجلس الى 17.1 مليار يورو فقط عام 2000 من 14.1 مليار عام 1990. ـ رويترز