نفد صبر كثيرين في السويد تملكهم الغضب من تردي خدمات وارتفاع رسوم البنوك الكبرى فنقلوا اعمالهم للشركات المالية الناشئة التي يعمل بعضها عبر الانترنت وبعضها الاخر في متاجر البقالة. وبعد سيطرتها على القطاع المصرفي لعشرات السنين يتعين الان على البنوك الاربعة الكبيرة نورديا وهاندلسبانكن واس.اي.بي وسويدبنك التنافس على جيل جديد من العملاء الاقل ولاء من الاجيال القديمة التي كانت تقول ان الطلاق أيسر على المرء من تغيير البنك الذي اعتاد التعامل معه. وبرز عبر الانترنت فرعان مصرفيان لشركتي تأمين كمؤسسستين قويتين جديرتين بالاحترام. وستشتد المنافسة اكثر عندما يبدأ اثنان من متاجر البقالة الكبرى خدمات مصرفية في متاجر السوبر ماركت التابعة لهما هذا العام. وتشير البيانات الرسمية الى ان حصة البنوك الصغيرة وغير التقليدية من سوق القروض للقطاع العائلي زادت من 3.6% الى 16.5% كما ارتفعت الودائع من 2.1% الى 14.3% خلال العقد الماضي. وقالت الجمعية المصرفية السويدية «السويديون يتزعمون العالم في الخدمات المصرفية عبر الانترنت» اذ يعتمد نحو ثلاثة ملايين شخص او ما يعادل ثلث السكان على شبكة المعلومات الدولية لانجاز اعمالهم المصرفية. ويشير انتشار الانترنت الكاسح في السويد الى ان البنوك العريقة تواجه موقفا صعبا مع تغير تفضيلات العملاء وهو موقف سبقت اليه السويد وان تكن الدول الاخيرة في طريقها اليه. ويقول دويتشه بنك في تقرير ان العملاء صاروا يركزون اكثر على الميزات في التعاملات المصرفية.. وتروج المؤسسات المصرفية الصغيرة في حملات اعلانية ضخمة للميزات التي تقدمها بقوة ومنها انخفاض او عدم وجود اي رسوم على التحويلات المالية عبر البنوك او عمليات السحب وهي خدمات تكلف العميل الكثير لدى البنوك الاربعة الكبار. واختار قراء مجلة بريفاتا افارير الاستثمارية سكانديابانكن وهو فرع لمجموعة سكانديا للتأمين وصناديق الاستثمار كأفضل بنك عبر الانترنت فيما يعكس نجاحا كبيرا تؤكده زيادة عدد العملاء بنسبة 103% الى 290 ألفا في عام 2001 ليشكل عملاء الانترنت نصف عملاء البنك ككل. وحقق بنك لانسفورساكرينجار وهو فرع لشركة تأمين اخرى زيادة نسبتها 25 في المئة في عدد العملاء خلال الاشهر التسعة الاولى من العام الماضي. كذلك زادت ودائعه بنسبة 40% الى 3ر12 مليار كرونة «1.17 مليار دولار» وقروضه بنسبة 30% الى 4.3 مليار كرونة. وقال دويتشه بنك «تتمتع تلك البنوك الصغيرة الناشئة بتوفير كبير في النفقات بعدم امتلاكها لشبكات فروع ومكاتب استشارية تكلف الكثير». وربما ساعد البنوك الجديدة ايضا الطفرة الهائلة في السيولة النقدية المتوفرة لدى الناس الذين عمدوا الى تسييل اصولهم خشية تراجع جديد في قيمتها ونتيجة التراجع في قيمة الاسهم. وفازت البنوك الصغيرة التابعة لشركات غير مصرفية بحصة كبيرة من السيولة التي فضل العملاء ايداعها البنوك وذلك بتقديمها اسعار فائدة اعلى من البنوك الكبرى الاربعة الامر الذي مثل ضغطا على تلك البنوك التي تراجعت ارباحها نتيجة انخفاض النمو الاقتصادي وتباطوء الطلب على القروض. وتؤكد مؤسسة مورجان ستانلي ان البنوك الكبرى تواجه صعوبات شديدة في سعيها لزيادة ارباحها على ما يبدو. وقد اغلقت هذه البنوك ثلث فروعها في العقد الماضي لخفض النفقات. لكن مؤسسة موديز للتصنيف الائتماني قالت في تقرير انه يتعين على البنوك بذل جهود للفوز بحصة من سوق ادوات الادخار مشيرة الى ان تلك الخدمات الادخارية تنطوي على مخاطر في الوقت الا أنها تتيح معدلات نمو عالية محتملة. وقالت موديز «الحالة المتقلبة لهذا النوع من الدخل تعني ان الايرادات من الانشطة التقليدية تبقى عنصرا مهما للاستقرار المالي». وتستعد متاجر التجزئة لمبيعات الاغذية اي.سي.ايه التي تملك جزءا منها مجموعة اخولد الهولندية للبقالة وكذلك متاجر كيه.اف التعاونية للهجوم على هذه الشريحة من الايرادات التقليدية. ويعتقد لينارت كال رئيس الفرع المصرفي لمتاجر اي.سي.ايه ان النشاط المصرفي عبر متاجر السوبر ماركت سيحظى بشعبية بين اغلبية السويديين الذين يفضلون انفاق فوائض دخولهم على رحلة الى بلاد مشمسة بدل استثمارها في جو قلق وهي شريحة منخفضة الدخل ويقول البعض ان البنوك الكبرى سيسعدها ان تتخلص منها. رويترز