حمل عام 2001 بالنسبة إلى لبنان أعباء ثقيلة فرضتها انعكاسات محلية وخارجية زادت من حدة الازمة الاقتصادية والمعيشية فيما شكلت الخلافات السياسية بين المسئولين عنصرا اساسيا فى تصعيد حدة الازمة مع انعدام اية حلول اقتصادية ومالية مؤثرة. وتؤكد أوساط مصرفية ان مصرف لبنان فقد خلال عام 2001 حوالى أربعة مليارات دولار من احتياطه بالعملات الصعبة نتيجة تدخله فى السوق النقدية لحماية الليرة اللبنانية من الضغوط التى تعرضت لها فى فترات متلاحقة بفعل الازمات السياسية وليضاف هذا المبلغ الى حوالى مليارى دولار خسرهما المصرف المركزى فى عام 2000 لتثبيت سعر صرف الليرة. وأوضحت مصادر مصرفية ان ما خسره مصرف لبنان من احتياط نقدى بالعملات الاجنبية جاء فى معظمه نتيجة للازمات والخلافات السياسية بين المسئولين حيث كان دائما يزداد الطلب على الدولار فى ظل هذه الازمات مما استتبع تنفيذ أكثر من اصدار بالدولار وأخرها اصدار 250 مليون دولار بعد اصدار بقيمة 750 مليون دولار. وقالت المصادر ان تدخل مصرف لبنان فى السوق النقدية يشبه النزف اليومى لاحتياطه بحيث كان ينخفض هذا التدخل حينا ويرتفع احيانا وسجل اكثر من مرة مبلغ 75 مليون دولار يوميا ويتراجع احيانا الى ما بين 10 و 15 مليون دولار. واعتبرت الاوساط الاقتصادية ان الخلافات السياسية جعلت هناك دائما طلبا على الدولار لمدة شهور متتالية ولم يتراجع تدخل مصرف لبنان كمشتر للدولار وبشكل جزئى ومحدود الا بعد احداث 11 سبتمبر فى الولايات المتحدة بعدما دخل الاقتصاد الامريكى دائرة الخطر وانهارت اسهم العديد من الشركات وتأثر سعر صرف الدولار خارجيا وكذلك بعد تراجع سعر الفوائد على الدولار الى معدلات قياسية قاربت 2%. وقد حدث توازن بالنسبة للطلب على الدولار فى سوق بيروت بعد هذه الاحداث ومن ثم حدث تزايد للعرض سعيا وراء تحقيق مكاسب من قبل المودعين بعدما وصل الفارق فى سعر الفائدة بين الوديعة بالليرة والوديعة بالدولار الى حدود 8% تقريبا وهذا الفارق جعل المودعين يلجأون الى الانقلاب من الدولار الى الليرة. ولم يقتصر دفاع مصرف لبنان عن سياسة الاستقرار النقدى فى ظل الخلافات السياسية عن التدخل فى سوق العملات بل ذهب ابعد من ذلك الى اصدار تعميمين اساسيين الاول قضى بالزام المصارف بايداع 15% من ودائعها بالعملات الاجنبية لديه مما امن له مبلغا يقارب المليار دولار عن طريق الزام المصارف التجارية بايداع هذه النسبة لقاء فوائد يحددها المصرف المركزي. وقضى التعميم الثانى بالزام المصارف برفع الاحتياطى الالزامى بالليرة اللبنانية الى 25% بدلا من 13% وذلك بهدف السيطرة على السيولة بالليرة منعا لزيادة الضغط فى سوق العملات. ـ أ.ش.أ