يعكف فريق الرئيس الارجنتيني الجديد ادوادرو دوهالدي على اعداد اجراءات لانعاش الاقتصاد الوطني تشمل حوافز ضريبية لزيادة الانتاج واصدار سندات خزينة من دون خوف ان يقتضي ذلك خفض قيمة البيزو. وقال ناطق باسم فريق خبراء الاقتصاد المقربين من الرئيس الجديد ان ادواردو دوهالدي الذي انتخبه الكونجرس الارجنيتي امس الاول رئيسا للبلاد حتى العام 2003، «سيعلن التخلي عن النظام القائم على المضاربة المالية والمعاملة التمييزية للشركات الخاصة الذي كان متبعا في البلاد خلال العقد الاخير للانتقال الى نظام اخر يشجع الانتاج والصناعة والزراعة والتصدير». وبالفعل قال دوهالدي (60 عاما) في خطاب القسم «اتعهد اعتبارا من اليوم بانهاء نموذج بال اغرق في اليأس الغالبية العظمى من شعبنا». وتعهد «ارساء اسس نظام جديد قادر على انعاش دورة الانتاج وعمل الارجنتينيين والسوق الداخلية ويحترم توزيع اكثر عادلا للثروات». ويعد الخبراء الاقتصاديون برئاسة استاذ الاقتصاد الارجنتيني خورخي ريميسي لينيكوف وسكرتير الدولة للشئون المالية في حكومة رودولفو فريخيري الاخيرة، سلسلة من الاجراءات. ولينيكوف النائب البيروني والداعم الكبير لدوهالدي، مرشح لتولي حقيبة الاقتصاد والمال في الحكومة المقبلة. واوضح الناطق ان «ريميس لينيكوف يؤيد اصدارا لسندات خزينة قصيرة الاجل (تصدرها الدولة لتسديد دينها الى المناطق) بقيمة ثلاثة مليارات بيزو او دولار للتمكن من تسديد المستحقات العاجلة على صعيد الاجور وديون الدولة». واضاف ان دوهالدي يقترح «التخلي تدريجا عن النظام (السابق) من دون تخفيض كبير ومفاجئ لقيمة البيزو ومن دون ان يكون هدفه في الوقت ذاته تعويم البيزو في المستقبل». وقال دوهالدي في خطاب القسم ان الدولة لم تعد «تملك قرشا واحدا» لدفع مستحقاتها والرواتب واجور التقاعد لكنه شدد على ان سعر صرف البيزو المساوي للدولار الامريكي اصبح باليا مما يشير الى احتمال تخفيض قيمة العملة الوطنية. واعتبر ان النظام الحالي «خلف الفقر لمليونين من مواطنينا وقضى على الطبقة المتوسطة وادى الى افلاس صناعاتنا ونسف ثمرة عمل الارجنتينيين». ويدرس فريق دوهالدي الاقتصادي ايضا استحداث وزارة استراتيجية تعنى بشئون الانتاج سيعين في اطارها «مسئولو المجموعة الانتاجية» وهي هيئة تضم اتحاد الصناعة الارجنتينية (اصحاب العمل) والاتحادات الريفية وجمعية المصارف الفيدرالية والاقليمية. لكن المجموعة الانتاجية عرضت اخيرا سلسلة من الاجراءات الاقتصادية الهادفة الى تحويل العقود بالدولار الى عقود بالبيزو عندما تشمل عمليات استدانة وتعرفات الشركات الخاصة والقروض التي تعطيها المصارف. وهي طريقة للتخلي تدريجا عن سعر الصرف المتساوي بين البيسو والعملة الامريكية. وبذلك سيتجاوز المسئولون الاقتصاديون نوعا ما موضوعا محرما يتعلق بتخفيض قيمة العملة الوطنية التي يخشاها عدد كبير من الارجنتينيين والشركات والمرافق العامة التي لها ديون كبيرة بالدولار الامر الذي سيؤدي الى زيادة ثقل ديونها. ويرتكز النظام المعتمد في الارجنتين حاليا على سعر صرف يساوي فيه البيز دولارا امريكيا واحدا. لكن المستثمرين في سوق القطع يعتبرون ان السعر الفعلي يجب ان يكون 3،1 او 4،1 بيزو لكل دولار. وشدد الناطق على ان «التغيير في الخطط ليس كبيرا جدا مقارنة مع الخطط التي درسها (الرئيس السابق) ادولفو رودريجيس سا خلال توليه الرئاسة بالوكالة لمدة سبعة ايام». ويتوقع تثبيت قرار اتخذه سا من جانب واحد يقضي بتعليق سداد الدين العام للدولة الارجنتين الذي يصل الى 132 مليار دولار اي 46% من اجمالي الناتج المحلي فضلا عن مشروع اعادة التفاوض بشأن دين الارجنتين مع صندوق النقد الدولي من دون اعادة النظر بالاتفاقات مع الاطراف الدائنة. من جهة اخرى وفي بادرة تجاه المستهلكين الارجنتينيين، قد تعمد الادارة الجديدة الى قطع القروض الخارجية للبلاد للسماح للحكومة بتوفير ضمانات الى المدخرين الارجنتينيين الذين لاتزال ودائعهم عالقة في المصارف بسبب القيود المفروضة على سحب الاموال (الف بيزو او دولار شهريا). ويفترض الابقاء مؤقتا على هذه القيود لتجنب وقوع ازمة سيولة. أ.ف.ب