عانى الفرنسيون مشاكل عديدة مع بدء تداول اليورو بسبب مصاعب التحويل من الفرنك الي اليورو. وقضى برتران روميجو الساعة الاولى من العام الجديد في البحث عن اليورو في باريس، ولكن بلا جدوى. وقال «إنه الافلاس، فكل ماكينات الصرف الآلي في الناحية لا تعمل». وفي الساعة الواحدة توصل الرجل الباريسي «26 عاما» إلى ماكينة تعمل فسارع بوضع البطاقة في فتحة الماكينة. غير أن الماكينة لم تخرج له سوى الفرنكات الفرنسية، مما جعل روميجو في النهاية ينصرف عن سحب النقود. وقال«أريد اليورو، ولا أريد أن أنتظر أكثر من ذلك. أنا اشعر بالملل من الفرنكات الفرنسية. ولكني أعتقد أنه يتعين على أن احملها لبعض الوقت، فلتحيا فرنسا». ولم يكن روميجو هو الفرنسي الوحيد الذي سعى للحصول على اليورو وأصيب بالاحباط في العاصمة الفرنسية في الساعات الاولى من عام 2002. وقد أوردت صحيفة لو باريزيان أن العديد من ماكينات صرف النقود في حي الشانزلزيه الانيق كانت أيضا معطلة، مما أدى إلى تكدس صفوف طويلة أمام هذه الماكينات التي كانت بالفعل تصرف اليورو. علاوة على ذلك، فبينما لم تكن حكاية روميجو متكررة فقد توافرت أدلة أثناء جولة تمت دون تدبير في ضاحية في شمال شرق باريس تشير إلى أن بدء التعامل باليورو الذي طال انتظاره لم يمض أبدا بصورة سلسة. وقالت برنيس بولون وهي تمسك بيدها ورقة بنكنوت من فئة المئة فرنك كانت سحبتها من ماكينة في صباح أمس الأول «أنا أشعر بالاحباط»، مضيفة «أنا أريد النقود(اليورو)». وعندما تم تنبيهها إلى أن النقود التي في يدها ما زال مسموحا التعامل بها وسوف تظل كذلك حتى 17 فبراير، قالت «نعم ولكني أفضل أن يكون لدي اليورو لانني لو دفعت بالفرنك وتم سداد الباقي باليورو فإن الامر يحتاج الكثير من الحسابات». وقالت «إننا نتطلع إلى أن نكون أوروبيين حقيقيين، واليورو يمنحنا هذا الشعور». ووفقا لما يقوله دافيد هاك الذي يدير محلا صغيرا للسجائر والصحف في الضاحية، فتلك الرغبة ليست موجودة لدى كل سكان باريس. ويتابع «إن زبائني ما زالوا يدفعون بالفرانك ويريدون الباقي أيضا بالفرنك، وأعتقد أنهم خائفين». وتنتمي ماري ـ إيلين هوني «38 عاما» إلى ذلك المعسكر. وتقول هوني «سوف أستمر في استعمال الفرنكات حتى اللحظة الاخيرة من يوم 17 فبراير. أنني أشعر بالاسف وأنا أرى الفرنك يختفي، فقد استخدمناه لاكثر من 600 عام. لقد كان رمزا لبلادنا وجعلنا نشعر بالتفرد. ولكن الان مع استخدام اليورو، سوف نكون مثل الاخرين». وقال هاك ان تجربته الاولى مع اليورو بعد أن فتح محله صباح أمس الأول «اتسمت بالفوضى». وتابع «لقد خشي العديد من الناس أننا لا نعطيهم الباقي كاملا. وكان علينا أن نشرح الحساب عدة مرات لعدد من العملاء». والمهمة بطبيعة الحال ليست سهلة بالنظر إلى أن سعر التحويل الرسمي هو 5590.6 فرانك مقابل اليورو. وقالت زوجته التي كانت تجلس على الصندوق في المحل أن الكبار في السن هم الغالبية ممن يعانون متاعب في حساب سعر التحويل. وقالت «الشباب ليس لديهم مشاكل على الاطلاق، ويبدو أنهم يحبون اليورو». ولكي يسهل التعامل، وضع هاك ثلاثة صناديق في المحل واحد للفرنكات وآخر لليورو والثالث مخصص لتحويل أوراق البنكنوت من فئة الخمسين والمئة فرانك إلى اليورو، وذلك للزبائن الذين يريدون أن يقوموا بالمشتريات بعد ذلك باليورو. وقال«إن ذلك يجعل الامر أكثر سهولة». وفي المخبز المجاور، وصل طول الصف إلى الشارع صباح أمس الأول بسبب الوقت المضاف المطلوب لاستخدام عملتين. وراحت الموظفات الثلاث الجالسات على الصندوق يسألن كل زبون «هل ستدفع باليورو أو الفرنك؟». وقال رجل في متوسط العمر مازحا «أريد أن أدفع بالدراخما اليونانية». ولم يشاركه أحد الضحك، فقد كان الجميع مشغولين في الحساب. ـ د.ب.أ