مع أفول عام 2001 ووصول العام الجديد، لابد من وقفة فاحصة لاوضاع مختلف القطاعات الاقتصادية بالدولة نرصد من خلالها اهم انجازات الانشطة المختلفة خلال العام الماضي، ومدى التطور والنمو الذي حققته فعليا بلغة الارقام، وفي المقابل نقف عند اسباب جمود بعض القطاعات عند مستوى نمو معين وبحث السبل والوسائل والحلول الممكنة لتطويرها. نرصد خلال سلسلة من التحقيقات الميدانية اقتصاديات قطاعات وانشطة الانتاج أو حركة تطورها في ظل التداعيات الاقتصادية العالمية وكيفية مواجهة مختلف التحديات، في الوقت الذي نستشرف فيه المستقبل والحركة الاقتصادية المتوقعة لمختلف قطاعات الانتاج خلال العام الجديد 2002. القطاع العقاري يعد من أهم القطاعات الاستثمارية في دولة الامارات نظرا لاتساع مساحة المتعاملين معه وتنوع الفئات المتعاملة ليشمل الكبار والصغار، الافراد، والمؤسسات والشركات والبنوك، حيث ان العقار سواء كان على شكل اراض أو بنايات يعد من الأصول التي تفخر أية جهة بأن لها استثمارات فيها، كما ان الاموال التي تضخ في هذا القطاع كبيرة وتقدر بالمليارات، كل هذه العوامل تضفي على العقار اهمية كبيرة، بل ان انتعاش السوق العقارية مؤشر على انتعاش الاداء الاقتصادي في باقي القطاعات. ويؤكد عقاريون ان هذا الانتعاش ينعكس على قطاعات مساعدة اخرى مثل قطاع المقاولات والبناء والتشييد، بالاضافة إلى الشركات المنتجة للمواد الداخلة في صناعة التشييد مثل شركات الاسمنت والاصباغ والسيراميك، لان وجود طلب متزايد معناه حركة مماثلة في هذه القطاعات حيث يقدر حجم مساهمة العقار والقطاعات المساندة بما يتراوح بين 22 - 25 مليار درهم في الناتج القومي الاجمالي وفق عدد من الدراسات المتطابقة. عام تصحيح السوق العقارية وتجمع مكاتب الوساطة العقارية والمتعاملين بالعقار على ان العام 2001 كان عام تصحيح الاوضاع السعرية بالسوق العقارية حيث انه بعد الطفرة الكبيرة التي شهدتها فترة التسعينيات والتي سجلت اعلى المستويات السعرية سواء بقطاع الاراضي أو بقطاع الايجارات فان السوق شهدت ومنذ بداية العام 2000 تراجعا تصحيحيا بالاسعار واستمرت هذه التحولات السعرية طوال العام 2001 والذي يمكن ان نطلق عليه عام تصحيح الاسعار بالسوق العقارية. ففي هذا العام استمر التراجع السعري باسعار الاراضي بكافة امارات الدولة بعد ان شهدت مبالغات كبيرة من قبل الملاك ساهم في ذلك وفرة السيولة خلال فترة التسعينيات التي واكبها ارتفاع باسعار البترول، وزيادة الانتعاش الاقتصادي المحلي المرتبط بالاداء الاقتصادي العالمي وغيرها من العوامل. وقد ساهمت تلك العوامل وتوافر المدخرات لدى المستثمرين إلى تدفقات استثمارية على قطاع العقارات والذي اصبح يدر ربحا مضمونا وكبيرا وعائدا لا ينافس من الوسائل الاستثمارية الاخرى بالاضافة إلى عدم وجود مجالات لجذب استثمارات المستثمرين خاصة الصغار منهم والذين يبحثون عن العائد والربح السريع، حيث وصل العائد السنوي إلى ما يتراوح بين 12 - 17% خاصة بالنصف الثاني من التسعينيات كما يقول رجل الاعمال والعقاري المعروف عبدالناصر الخياط، وهو ما انعكس على اسعار الاراضي والعقارات والذي وصل إلى حد المبالغة. ويؤكد الخياط ان السوق العقارية تشهد فترات طفرة وفترات تراجع حيث انها ليست بمعزل عن الحركة الاقتصادية، وان الاقبال على البناء والاستثمار بالعقار بالاعوام الماضية كان لابد ان يفرز ظاهرة تفوق العرض مقابل الطلب حيث تؤكد معظم المصادر العقارية ان العرض يزيد عن الطلب بمجال الشقق السكنية في امارة دبي بنسبة تتراوح بين 20 - 25%، بينما كانت امارة الشارقة تسجل زيادة بالعرض وصل إلى 40% حيث قاد القطاع الخاص فيها حركة عمرانية كبيرة في القطاع الاسكاني والتجاري، كما اثر على حجم العرض مع محدودية الطلب. افضل وقت للاستثمار ويشير جمال الطريفي المدير العام للامانة العام للاوقاف بالشارقة والتي تدير عددا كبيرا من البنايات بالشارقة إلى ان السوق العقارية تشهد تنافسا كبيرا بين الملاك واصحاب العقارات حيث يحاول كل منهم ان يقدم عروضا متميزة لجذب المستأجرين وهذا التنافس شهد تقديم تسهيلات في نظام الدفع الذي يتعامل به مع المستأجرين، وتقديم اغراءات تتمثل في خفض القيمة الايجارية والذي وصل إلى نسب تتراوح بين 30 - 40%، بالاضافة إلى عروض مثل استأجر شقة لمدة عامين واحصل على عام ثالث مجانا، وشهور مجانية، واخيرا قدمت عروض تتمثل في الدخول على سحوبات بسيارة لمن يستأجر شقة في البناية محل العرض. وقال ان ذلك يأتي كسباق بين الملاك حيث ان السوق رغم التراجع السعري التصحيحي لم يكن كافياً لملء الشواغر وذلك بسبب استمرار اعمال البناء ودخول اكثر من بناية إلى السوق كل اسبوع حيث لايزال العقار يمثل اهم القطاعات الاستثمارية الاكثر امانا والاعلى عائدا من بين أوجه الاستثمار المتوفرة امام المستثمرين. واشار إلى ان المستفيد الاول بطبيعة الحال من زيادة العرض وانخفاض القيمة سواء للارض أو الشقق السكنية هو الزبون سواء كان مشتريا للارض أو مستأجراً متوقعا ان يستمر هذا الوضع إلى العام الجديد 2002 على الاقل حيث ان الاحداث العالمية توجد نوعا من الترقب لدى المستثمرين. واضاف انه مع وجود انخفاض فعلي باسعار الاراضي والتي تراجع بعضها إلى حدود 30 أو 40% مقارنة بالوضع ما قبل العام 2000 فانه قد قابل ذلك انخفاض آخر في اسعار البناء حيث انخفض سعر البناء للقدم المربع من 135 أو 140 درهما للقدم ليصل حاليا إلى 85 - 90 درهما، ومع هذا الانخفاض سواء في سعر الارض أو البناء فان ذلك يمثل افضل وقت للاستثمار في البناء، وان المستثمر الذكي هو الذي يستثمر امواله في العقار في هذه الفترة، خاصة وان العائد على العقار لايزال وسيبقى الافضل في ظل المتغيرات التي تلاحق الادوات الاستثمارية الاخرى سواء على المستوى المحلي أم العالمي. خريطة للاستثمار وطالب الطريفي بضرورة وضع خريطة أو دراسات للاستثمار العقاري بحيث يكون امام المستثمر في كل امارة يريد توجيه استثماراته بالعقار فكرة عن المشروعات التي يمكن ان يوجه استثماراته اليها دون ان يمثل عبئا على المشروعات القائمة بحيث يعرف إلى أين يوجه هذه الاستثمارات وأي المناطق تحتاج إلى بناء وفق مفهوم معين تقوم به الجهات المختصة وتجري عليه دراسات جدوى، وتعرضه على المستثمرين. وقال ان الفترة المقبلة سوف يكون النجاح فيها بشكل اكبر للمشروعات الاسكانية أو التجارية العقارية التي تقام على اسس جدوى تعتمد على اختيار المشروع الذي يقوم على اساس دراسة المكان والشريحة التي يخدمها أو الطبقة المستهدفة من البناء حيث اننا نرى اقامة بنايات خالية لا تجد من يشغلها وذلك بسبب انها اقيمت بنظام تشطيب فاخر وتجهيزات عالية ولكنها تقع وسط منطقة اغلب سكانها لا يستطيعون دفع القيمة الايجارية المقابلة والموازية لهذا التشطيب الفاخر. وتوقع الطريفي عودة الاستثمارات العربية إلى السوق العربية مؤكدا على ضرورة عودة الاموال العربية والاماراتية بالخارج حيث ان عودة الاستثمارات العربية سوف تنعش السوق العقارية، وقال انه لابد من وجود خطط تجذب هذه الاستثمارات ليست فقط إلى دولة الامارات بل المنطقة العربية ككل. العوائد البنكية اما حسان عدى من برشلونة للعقارات فقد اكد ان الاداء بالسوق العقارية خلال العام الماضي كان اداء عاديا حيث استمرت السوق العقارية في ادائها التصحيحي للاسعار، حيث اتى النصف الثاني من العام، وقد استقرت الاسعار خاصة بقطاع الاراضي، كما ان بعض المناطق في امارة دبي شهدت استرداد مكاسب سعرية وارتفعت اسعارها مثل مردف التي شهدت اقبالا جيدا مقارنة ببعض المناطق الاخرى ووصل سعر القدم في بعض مناطقها السكنية إلى ما يتراوح بين 50 - 60 درهما للقدم. كما ان منطقة البرشاء اظهرت طلبا جيدا ايضا بالاضافة إلى مناطق اخرى، واضاف عدى انه منذ انخفاض العائد على الودائع في البنوك والذي وصل إلى ما يتراوح بين 3.5% و4.5% سواء على المستوى المحلي دفع عددا من المستثمرين إلى التوجه إلى العقار حيث لايزال العائد العقاري الافضل والذي يتراوح حاليا بين 8 - 12%، ولكن التطورات والاحداث العالمية والعربية أوجدت نوعا من الترقب من قبل كبار المستثمرين ولذلك فان الصفقات الكبيرة بالسوق المحلية خلال العام الماضي كانت محدودة ولا تقارن بسنوات الطفرة، وان الترقب هذا لا تختص به دولة الامارات بمفردها بل هو ظاهرة عالمية. وتوقع عدي ان يشهد العام الجديد، عودة الاموال المهاجرة إلى البلدان العربية وخاصة السوق العقارية المحلية في دبي والشارقة وغيرهما، وان هذه العودة ستكون بسبب المضايقات التي تتعرض لها هذه الاموال في الخارج. وانه رغم الانخفاض بالعائد على الاستثمار العقاري خلال العام الماضي فلا يزال العائد الذي يدره هو الاعلى عالمياً حيث يصل إلى حوالي 14% حالياً في بعض انواع الاستثمار العقاري خاصة في مجال البناء المتميز وهو الجانب الذي يجب ان يذهب اليه المستثمرون بالفترة المقبلة. توقعات العام الجديد العقارية ويجمع معظم العقاريين على ان العام الجديد سوف يشهد استقراراً بالقيمة الايجارية سواء في دبي ام الشارقة وغيرهما من الامارات الاخرى. وذلك اذا استمرت السيطرة على الوضع في مجال البناء والتشييد حيث قامت بعض الجهات برفع اسعار الخدمات التي تقدم للبناء الجديد مثل اسعار توصيل الكهرباء، كما ان البنوك حدت كثيراً من القروض التي تقدمها للملاك لتمويل البناء، بل ان بعضها توقف تماماً عن تقديم هذه القروض في بعض امارات الدولة. ويقول عبدالقادر محمد من المجد العقارية بالشارقة ان الفترة المقبلة يجب ان يتم التركيز فيها على البنايات ذات المواصفات الخاصة والتي تتوافر فيها مواقف للسيارات وحمامات سباحة، وان يكف الملاك عن بناء الصناديق الاسمنتية الصغيرة التي شاعت في فترة ما، لان انخفاض القيمة الايجارية جعل الناس او المستأجرين يبحثون عن المتميز والمربح. واضاف ان البيانات المتميزة لا تزال تحظى باقبال المستأجرين كما انها تتفق مع التوجهات الحضارية لدولة الامارات والتي تستهدف الرقي بالخدمات المقدمة للجميع سواءاً كانوا من المقيمين او المستأجرين. 25% من المواطنين ويقول عبدالعزيز كشواني من مؤسسة كشواني العقارية بالشارقة ان العام الحالي شهد مع بدايته انخفاضاً آخر بالقيمة الايجارية قدره حوالي 10% ليصبح اجمالي الانخفاض بالقيمة الايجارية حوالي 40% من بداية التراجع بالقيمة منذ حوالي عامين، متوقعاً ان يستقر الاداء في العام الجديد، ولكن ستستمر المنافسة بين الملاك وقد يكون ذلك عبر وسائل الاغراء التي تقدم للمستأجرين. واضاف ان السوق يشهد حالياً استقراراً بالاسعار سواء بقطاع الاراضي او الايجارات وانه يتوقع ان يستمر هذا الاستقرار حتى النصف الاول من العام المقبل، واما النصف الثاني فسوف تتحدد توجهاته حسب ما يكشف عنه الاداء بالسوق. تراجع البناء الجديد وعن الانشاءات الجديدة في العام الماضي اشار المهندس احمد الرستماني رئيس جمعية المهندسين إلى انه من واقع قطاع الاستشارات الهندسية فانه من الملاحظ ان الاقبال على البناء من قبل القطاع الخاص بالعام الماضي استمر في التراجع وكما حدث في حركة التداول بالاراضي فإن ذلك ينعكس على حركة البناء. واشار إلى انه يقدر التراجع بما يتراوح بين 50 ـ 60% مقارنة بالاعوام التي شهدت طفرة في عمليات البناء ولكنه اشار إلى ان ذلك قد يكون مرتبطاً بزيادة العرض مقابل الطلب او إلى وجود حالة ترقب بالسوق ولكن العقار سيبقى محور اهتمام الجميع. وان اختلفت التوجهات من وقت لآخر. تحقيق: مصطفى عويضة