تجمهر الاف من الاسبان في طوابير أمام صناديق السحب الآلي في مدريد ومختلف المدن الاسبانية الاخرى منذ الدقائق الاولى بعد منتصف الليلة قبل الماضية لسحب اول اوراق بنكنوت تصل الى ايديهم من العملة الاوروبية الموحدة «اليورو». وبذلك تكون العملة الجديدة قد دخلت حيز التداول واصبحت حقيقة واقعة وملموسة منذ الدقيقة الاولى من أمس وسط اجواء من التفاؤل والامل الشعبي الذي يعم اسبانيا و11 دولة أخرى في الاتحاد الاوروبي بدأت أمس التعامل باليورو. وتشاء الصدف أن يأتي ميلاد اليورو كعملة كاملة الكيان تحت الرئاسة الاسبانية للاتحاد الاوروبي التي بدأت بحلول منتصف الليلة قبل الماضية وتستمر حتى آخر شهر يونيو المقبل اذ أن اليورو قد ولد رسميا لاول مرة في مدريد في مؤتمر القمة الاوروبي الذي عقد في ديسمبر 1995 ليضع نهاية للرئاسة الاوروبية الثانية للاتحاد الاوروبي (الرئاسة الاولى تعود الى العام 1989). ويأتي نزول اليورو الى الاسواق لاول مرة تحت جنح الليل فيما وجد فيه مراقبون اسبان يميلون الى الفكاهة أنه تصرف لعملة لا تريد أن تلفت اليها الكثير من الانظار ولا تريد أن تثير حولها العداوات والتشنجات خارج الاتحاد لانها تعلم تمام العلم أنها أتت الى العالم لتقلب موازين القوى الاقتصادية فيه ولتشكل خطرا مباشرا على الدولار الامريكي. ومنذ شهور لا يتوقف المسئولون السياسيون والاقتصاديون الاوروبيون عن التأكيد على أن اليورو لم يولد ليهدد الدولار وهو ما أكده يوم امس رئيس المفوضية الاوروبية رومانو برودي بنفسه الذي أكد مجددا أن اليورو لا يتطلع الى منافسة الدولار الامريكي. غير أن المسئولين الاوروبيين أنفسهم لم يتوقفوا طيلة الساعات الاخيرة في غمرة فرحتهم وفخرهم عن الاشارة المرة تلو المرة الى ما يعنيه اليورو من «تحول حاسم في تاريخ أوروبا مما سيسمح لها بأن تصبح ذات قوة أكبر في المسرح الدولي» كما قال برودي نفسه في تصريح ادلى به في العاصمة النمساوية فيينا بعد منتصف الليلة قبل الماضية. ومن جانبه شدد رئيس الوزراء الاسباني خوسيه ماريا أثنار في الكلمة التي القاها في بروكسيل يوم الاحد الماضي في حفل تدشين اليورو وتسليم اسبانيا رئاسة الاتحاد الاوروبي من بلجيكا على الاهمية القصوى التي يعنيها اليورو بالنسبة لتاريخ أوروبا مشيرا الى ان «الامر يتعلق بالمرة الاولى التي يشهد العالم فيها عملية اندماج كهذه وهو ما يعني أننا أمام يوم أوحد في تاريخ أوروبا». وأشار عدد من المحللين الاقتصاديين الاسبان في الايام الاخيرة الى أن القوة الحقيقية لليورو ستصبح واقعية وملموسة على المدى المتوسط وفي فترة لا تتجاوز الخمس سنوات. وحسب اعتقادهم فان «جبروت» اليورو سيحل باكتمال توسيع الاتحاد الاوروبي للمرحلة المقبلة من الـ 15 دولة الحالية الى 27 دولة وهو التوسيع الذي سيبدأ تنفيذه في يناير 2004. ويبلغ عدد سكان الاتحاد الاوروبي حاليا 304 ملايين نسمة وسيرتفع عدد سكانه بدوله السبعة والعشرين الى نحو 450 مليون نسمة أي قرابة ضعف عدد سكان الولايات المتحدة واربعة اضعاف عدد سكان اليابان. ولا يقتصر تداول اليورو كما يظن البعض على الدول الـ 12 التابعة للاتحاد الاوروبي وهي اسبانيا والبرتغال والمانيا والنمسا وهولندا وبلجيكا ولوكسمبورج وايطاليا وفرنسا واليونان وايرلندا وفنلندا بل ويشمل أيضا ثلاث دول أخرى اعضاء كاملة العضوية في الامم المتحدة هي سان مارينو الواقعة في الشمال الشرقي الايطالي والفاتيكان في روما اللتين كانتا تستخدمان الليرة الايطالية حتى منتصف الليلة قبل الماضية وامارة اندورا الواقعة في جبال الالب بين اسبانيا وفرنسا والتي كانت تستخدم على حد سواء البيزتا الاسبانية والفرنك الفرنسي. ـ كونا