كانت فنلندا واليونان هما أول دولتين في القارة الأوربية تستخدمان العملة الأوربية الموحدة (اليورو) في تعاملاتهما في الساعات الأولى أمس. وعلى الرغم من الطقس المتجمد والذي بلغ في بعض المناطق أكثر من 25 درجة تحت الصفر إلا أن الفنلنديين احتفلوا بالعام الجديد والعملة الجديدة. وبعد منتصف الليل تماما اكتظ المركز الرئيسي للبنك المركزي الفنلندي (بنك اوف فنلند) في هلسنكي بالفنلنديين المتشوقين الراغبين في تغيير عملاتهم. والأكثر تشوقا ظلوا يقفون في صف طيلة ساعتين في البرد. وقال صبي في الثانية عشرة من عمره يدعي توماس للتليفزيون الفنلندي مباشرة بعد حصوله على مجموعة من العملة الجديدة «كنت أريد أن أصبح أول تلميذ في فصلي يحصل في يديه على العملة الجديدة». وصرح انتي جوسيلا رئيس الخدمات الإعلامية للبنك المركزي الفنلندي أن كل الأمور تسير بصورة طيبة. وقال جوسيلا «إن مقرنا الرئيسي مكتظ بالمواطنين والكل سعيد ويحتفل، وأعتقد أن العملة الجديدة أمر طيب جدا لفنلندا. وستصبح الأسواق الاقتصادية أكثر استقرارا بعد ذلك». وكان الوضع مماثلا في بنوك أخرى احتفظت بأبوابها مفتوحة بعد منتصف الليل. وازدحمت أفرع البنوك بالمواطنين الذين تحدوا البرد للحصول علي اليورو. واتصل سولي نينيستو وزير المالية الفنلندي هاتفيا بنظيره اليوناني بعد منتصف الليل مباشرة. وقال نينيستو ضاحكا عبر التليفزيون الفنلندي «عام جديد سعيد وتهاني بالعملة الجديدة، وأعتقد أن لدينا الكثير لنبحثه في مؤتمر فنلندا الاقتصادي (ايكوفن) القادم». ووعد نينيستو نفسه باستخدام أول عملاته من اليورو في المقامرة في «كازينو ـ راى» بوسط فنلندا. وكانت فنلندا قد استعدت جيدا لطرح عملات اليورو الورقية والمعدنية للتداول. وطبقا للمعلومات التي جمعت من البنوك الفنلندية فقد سارت عملية ضخ الأوراق النقدية في البنوك والشركات بصورة أيسر مما كان يتوقع البنك المركزي الفنلندي، حيث تم توزيع 88 مليون ورقة نقدية أي 93% من إجمالي 96 مليوناً سيتم طرحها و695 مليون قطعة من العملات المعدنية أي 71% من إجمالي 980 مليون قطعة ليصل إجمالي قيمتها إلى 1.2 مليار يورو يتم طرحها للتداول في البنوك وتمرر جزئيا إلى المتاجر والشركات والأعمال الأخرى الرئيسية في عملية التغيير. وسوف يتسنى لقطاع كبير من المتاجر تغيير التعامل إلى اليورو بداية من العمل اليوم. ومن الجوانب الهامة لعملية التغيير السلسة للعملات النقدية في فنلندا هو التحول السريع للأوعية النقدية من الماركا إلى اليورو. وطبقا لمصادر عديدة ، فإن أكثر من 60% من جميع الآلات الحاسبة طبقت حساباته باليورو أمس بينما تنضم إليها البقية في نهاية الأسبوع. ومن المعروف أن معدل النقد بالنسبة لاجمالي الناتج القومي الفنلندي يصل إلى 2.2%، وهو الأقل بين دول منطقة العملة الأوربية الموحدة. وساعد ذلك على تيسير إجراءات التحول إلى العملة الجديدة. وقد اضاءت الالعاب النارية سماء وسط اثينا عند منتصف ليل الاثنين بينما احتفل كبار الساسة اليونانيين بفجر جديد للاستقرار الاقتصادي فيما اصبحت اليونان اول دولة اوروبية تبدأ في تداول اليورو رغم انها كانت اخر دولة تتأهل للانضمام اليه. ومع تقدم التوقيت فيها 60 دقيقة على التوقيت في وسط اوروبا استقلبت اليونان اليورو بالموسيقات والاغاني والرقص في انحاء متفرقة من البلاد. وفي حفل مبهر في مبنى البنك المركزي الذي اقيم على واجهته عرض ضخم بالاضواء للعملة الاوروبية الموحدة قام رئيس الوزراء اليوناني كوستاس سيميتس بسحب اوراق نقدية من فئة 20 و50 يورو من ماكينة للصرف الآلي. وقال سيميتس «من اليوم فان الدرخمة عملتنا منذ عام 1833 حل محلها اليورو عملة اوروبا الموحدة واحد اقوى العملات في العالم». وفي ميدان سينداجاما بوسط اثينا شاهد الاف الاشخاص عرضا لليزر والالعاب النارية اضاء «نصبا تذكاريا لليورو» بناه المعماري الالماني جيرت هوف الذي صمم عروض الضوئية لاحتفالات الالفية الجديدة التي اقيمت في برلين وبكين واثينا وبودابست. ـ الوكالات
