استهلت تايوان انضمامها رسميا الى منظمة التجارة العالمية في اول ايام العام الجديد بتعهد الرئيس تشن شوي بيان بتطوير ما وصفه بتعاون بناء مع جارته العملاقة الصين. وقال تشن عن انضمام تايوان الذي طال انتظاره الى منظمة التجارة «انه علامة فارقة». واصبحت تايوان العضو رقم 144 في منظمة التجارة اليوم تحت مسمى «المنطقة الجمركية المنفصلة» لتايوان وجزر بنجو وكينمن وماتسو التابعة لها وذلك بهدف تجنب حساسيات سياسية تتعلق بمطالبة بكين بالسيادة على تايوان. وقد انضمت الصين لمنظمة التجارة في 11 ديسمبر، وقال الرئيس تشن «ان تايوان وبنجو وكينمن وماتسو كانت الحصن المناهض للشيوعية في فترة الحرب الباردة ولكن عهد المواجهة ولى منذ زمن بعيد». واشاد تشن بانضمام تايوان والصين الى منظمة التجارة العالمية في وقت واحد تقريبا وقال ان حكومته تود ان تسعى للتعاون الاقتصادي والتجاري مع الصين. وقال تشن مستخدما الاسم الرسمي لتايوان «ان جمهورية الصين ترغب في الانخراط في تعاون بناء والاضطلاع بدور اكثر نشاطا في المجتمع الدولي في القرن الجديد». ويأمل المسئولون ان يكون انضمام كل من تايوان والصين لمنظمة التجارة العالمية بداية عام جديد من المصالحة وتسوية الخلافات السياسية المريرة. ورغم التوترات السياسية فقد ضخت الشركات التايوانية حوالي 60 مليار دولار امريكي في الصين منذ بدء التقارب بين البلدين في اواخر الثمانينات وذلك تحت اغراء انخفاض اسعار الاراضي وتكلفة العمالة بالاضافة الى اللغة الواحدة والتراث المشترك.. وفي الاسبوع الماضي تخلت تايوان عن احتكارها لواردات المنتجات البترولية حيث صار الان 75% تحت سيطرة شركة البترول الصينية الحكومية و15% تحت سيطرة شركة فورماسا للبلاستيك. ومع ذلك فإن انضمام تايوان لمنظمة التجارة العالمية قد أثر سلبا بالفعل على حياة التايوانيين. فقد أعلنت الحكومة يوم الاثنين عن زيادة أسعار الخمور والسجائر بنسب تصل إلى 500%. وخلال الشهرين الماضيين قام التايوانيون بشراء نحو 70 مليون زجاجة نبيذ مستخرج من الارز خوفا من زيادة أسعارها كنتيجة للانضمام للمنظمة، الامر الذي دفع الحكومة إلى العمل بنظام الحصص في البيع للمستهلكين. ويذكر أن التايوانيين يستخدمون النبيذ المحلي المصنوع من الارز في طهي وجباتهم وبصفة خاصة في الدجاج الذي يوصف لتقوية الامهات بعد الوضع. وكانت الزجاجة من هذا النبيذ تباع بسعر 21 دولارا تايوانيا (ما يعدل 60 سنتا أمريكيا) إلا أن سعرها ارتفع اعتبارا من امس إلى 130 دولارا تايوانيا. ويذكر أن الحكومة كانت تتجنب فرض ضرائب على هذا النبيذ وتدعم أسعاره باعتمادات كبيرة في الميزانية نظرا لانه يعتبر من الضروريات للعائلات التايوانية. كما تمت زيادة أسعار السجائر المحلية من نوع «لونجيفيتي» (طول العمر) من 25 دولارا تايوانيا للعلبة إلى 35 دولارا تايوانيا. وقال محللون أن انضمام تايوان لمنظمة التجارة العالمية سوف يعجل من انقراض الصناعات التقليدية والزراعة في تايوان كما سيزيد من معدل البطالة. يذكر أن معدل البطالة في تايوان بلغ 5.28% في شهر نوفمبر الماضي، مقابل 2.23% في الشهر نفسه من عام 2000. د.ب.ا