يتصدر مشروع قانون مكافحة غسيل الأموال قائمة مشروعات القوانين التي ستحيلها الحكومة إلى البرلمان المصري مع بداية أول شهور العام الجديد 2002 وسط تأكيدات برلمانية بإصداره قبل نهاية شهر يناير المقبل. وقد انتهت اللجنة الاقتصادية بالحزب الوطني الحاكم من اعداد تقريرها النهائي عن مشروع القانون حيث يتم عرضه على الأمانة العامة للحزب. وقال الدكتور محمود محيي الدين رئيس اللجنة أن إصدار هذا القانون سوف يسهم في حماية الاقتصاد المصري وتدعيم علاقة مصر مع المؤسسات المالية الدولية وبصفة خاصة أن لجنة العمل المالي لمكافحة غسيل الأموال أكدت ضرورة قيام الدول المختلفة التي لم يصدر فيها هذا التشريع بإصدارها فورا. وأكدت اللجنة أن تصنيف مصر ضمن الدول التى لا تتعاون في مكافحة غسيل الأموال يعود بالدرجة الأولي إلى عدم وجود مثل هذا التشريع ولا يرجع إلى وجود عمليات غسيل الأموال بصورة ملحوظة موضحة أن المشروع يتزامن مع الظروف والمتغيرات العالمية وأن الوحدة المستقلة في مشروع القانون والخاصة بتلقي الاخطارات والبلاغات التي تتعلق بجرائم غسيل الأموال هي وحدة مستقلة تتبع وزارة العدل وأن تبعيتها لوزارة العدل إجراء مماثل لما يتم من أغلبية دول العالم. وقد أكد الخبراء القانونيون والاقتصاديون حتمية صدور هذا القانون من أجل ملاحقة ومواجهة النشاطات غير المشروعة في مجالات مثل تمويل الإرهاب والمخدرات وتجارة الرقيق وأحداث القلاقل بين الدول. وأكد الدكتور حمدي عبد العظيم استاذ الاقتصاد، نائب رئيس أكاديمية السادات أن هذا القانون سيحول دون الاستفادة من الدخل غير المشروع ويحمي الجهاز المصرفي ويشجع على التعاون الدولي وتبادل المعلومات خاصة في مجال الحد من المخدرات وتمويل الإرهاب وأكد أن الحاجة ماسة إلى محاربة دخول الأموال القذرة إلى مصر في وقت يحمي فيه الجهاز المصرفي من الهزات التي تصاحب سحب هذه الأموال من الهيكل التمويلي للبنوك. وقال عبد الله طايل رئيس اللجنة الاقتصادية بمجلس الشعب ان القانون الجديد يدعم الصورة الجماهيرية عن الاقتصاد المصري ويعمل على جذب الاستثمارات وتنقية مجالات الاستثمار والابتعاد عن عمليات المضاربة التي تؤثر سلبا على الاستقرار للأسواق النقدية في الاقتصاد القومي. وأشار إلى أن جريمة غسيل الأموال تعد من أخطر الجرائم وتدفع المجرم إلى التنصل من جريمته وتمنح له الفرصة للتمتع بأموال الجريمة القذرة بعد غسلها ليعود كأحد صفوة المجتمع وأحد أعلامه وأن القانون الجديد سوف يتتبع أنشطة الإجرام المنظم من خلال التبادل المكثف للمعلومات ودمج أجهزة الاستخبار مع الأمن الداخلي والوصول إلى مصادر الجريمة المنظمة وتجفيف منابع تمويل الإرهاب وتمويل الجرائم الصارخة كتجارة الرقيق والأطفال والمخدرات. وأكد نبوي إسماعيل وزير الداخلية الأسبق أن إصدار هذا القانون يأتي مع توقيت جيد فالعالم يعاني حاليا من مشكلات عديدة ومواجهة حاسمة مع الإرهاب ويشهد في الوقت الحاضر تعاونا دوليا لتجفيف المنابع التي تمول الإرهابيين مشيرا إلى المصادر غير المشروعة للأموال سوف يتم رصدها خاصة تلك الناتجة عن تجارة السلاح والمخدرات. وقال ان القانون سوف يضع حدا للتجارة غير المشروعة مثل تمويل الإرهاب واشعال الحروب الأهلية والقلاقل بين الدول ويضع القانون الجديد ضوابط لحركة المال والتأكد من مصادرة قبل أستلامه. وأوضح نبوي إسماعيل أن نشاط غسيل الأموال لم يكن بارزا في السبعينات ولكن حجم الظروف والمتغيرات الدولية أسهمت في تطور هذا النشاط في العديد من بلدان العالم. وأكد المستشار محمد موسى رئيس اللجنة التشريعية والدستورية بالبرلمان أن القانون الجديد سوف يجرم الأموال التي تأتي من أعمال غير مشروعة مثل تجارة السلاح والمخدرات وتجارة الرقيق الأبيض وغيرها من الأعمال المشبوهة ويتيح في نفس الوقت تبادل المعلومات بين الدول بإعتبارها أمرا ضروريا لتجفيف منابع الإرهاب. وأوضح حسن أبو باشا وزير الداخلية الأسبق أن كشف عملية غسيل الأموال يساعد على القاء الضوء على ابعاد كثيرة للمنظمات التي لها دور في عمليات الإرهاب وتجارة المخدرات. وأكدت الدكتورة فوزية عبدالستار أستاذة القانون الجنائي ورئيسة اللجنة التشريعية السابقة بالبرلمان أن القانون سيصدر كذلك لجرائم الاختلاس أو الرشوة ومنها من الاستثمارات في مصر حتى يكون الاستثمار في مصر نقيا ومتميزا بالشفافية. القاهرة ـ مكتب «البيان»: