اصبحت ثروات بحر قزوين النفطية والغازية هى احد المحاور الاساسية للاستراتيجيات العالمية فى القرن الحادى والعشرين نظرا لضخامة هذه الموارد والتى من شأنها تغيير معادلات التوازن فى سوق الطاقة العالمية. وقدر محللون اقتصاديون خبراء فى قطاع النفط الايرانى ان حجم الاحتياطى النفطى الواقع تحت مياه بحر قزوين يتراوح ما بين 200 الى 400 مليار برميل.. وهو الامر الذى يفسر الاهتمام الواضح بمنطقة بحر قزوين خاصة وأسيا الوسطى عامة من قبل المراكز الاقتصادية العالمية التى تتنافس للحصول على موطئ قدم فى أسيا الوسطى. وفى هذاالسياق وفى خضم التطورات المتلاحقة فى منطقة أسيا الوسطى عقد فى العاصمة الايرانية طهران الاسبوع الماضى مؤتمر بعنوان «بحر قزوين الأمال والتحديات».. وذلك على مدار يومين وبتنظيم من مركز الدراسات السياسية والدولية التابع لوزارة الخارجية الايرانية شارك فيه باحثون وخبراء من تسعة عشرة دولة. وفى الجلسة الافتتاحية للمؤتمرألقى محمد رضا طاجيك مستشار الرئيس الايرانى محمد خاتمى كلمة الرئاسة الايرانية التى شدد فيها على رغبة بلاده فى تعميق التعاون الاقليمى باعتباره احد المفاتيح اللازمة لحفظ حقوق الدول الخمس المطلة على بحر قزوين فى الثروات النفطية والغازية للبحر. من ناحيته شدد فيكتور كاليوجنى مستشار وزارة الخارجية الروسية والمسئول عن ملف بحر قزوين فى الخارجية الروسية فى كلمته على حقوق بلاده فى ثروات البحر وعلى التنسيق الروسى الايرانى المشترك فيما يتعلق بالوضع القانونى للبحر وحقوق الدول المطلة عليه وجاءت كلمة نائب وزير الخارجية الايرانى مهدى صفرى تأكيدا للموقف الئيرانى الداعى ئلى تقسيم ثروات بحر قزوين بالتساوى بين الدول الخمس المطلة عليه وهى روسيا وئيران وأذربيجان وقازاقستان وتركمانستان. وانعكست الهوة التى تفصل بين الدول الخمس فيما يتعلق بالوضع القانونى للبحر على اعمال المؤتمر.. فأذربيجان مؤيدة من قازاقستان تريد أن يتم تقسيم البحر إلى قطاعات وطنية لكل دولة طبقا لمبدأ الجرف القارى وهو ما اكده باحثوها.. فى حين تريد ايران مؤيدة من روسيا تقسيم ثروات البحر بالتساوى دونما نظر الى القطاعات الوطنية وهو ما حفلت به مفردات الباحثين الايرانيين.. فى الوقت الذى وقفت فيه تركمانستان موقف الحياد. وتتأسس المواقف المتباينة للدول الخمس على حقيقة ان غالبية الموارد النفطية فى بحر قزوين تقع على غرب البحر امام السواحل الاذربيجانية وعلى الشرق منه حيث السواحل القازاقية فى حين تفتقر الشواطئ الجنوبية المطلة على ايران والشمالية المطلة على روسيا الى ضخامة مماثلة للاحتياطات النفطية. وفى حين تتمسك اذربيجان بالقانون الدولى للبحار والقاضى بتقسيم البحيرات المغلقة وشبه المغلقة وهو حال بحر قزوين الى قطاعات وطنية طبقا لمبدأ الجرف القارى.. تتمسك ايران بارثها التاريخى فى البحر الذى كان حتى العام 1812 تحت السيادة الايرانية حتى جاءت معاهدة كلستان فى العام 1813 وتركمانجاى فى العام 1828 لتضع الامبراطورية الروسية وقتذاك شريكا لايران فى البحر. وشهد النصف الاول من القرن العشرين معاهدتين جديدتين بين ايران والاتحاد السوفيتى السابق فى عامى 1921 و 1940 تؤكدان على الحقوق المتساوية للبلدين فى السيادة على البحر. وبعد سقوط الاتحاد السوفييتى السابق فى اوائل التسعينيات تعقدت الوضعية القانونية لبحر قزوين باستقلال دول آسيا الوسطى من ضمنها أذربيجان وقازاقستان وتركمانستان.. فأصبح عدد الدول المطلة على البحر خمس دول بدلا من اثنتين فقط.. وعليه ترى كل من ايران وروسيا ان الوضع القانونى للبحر لن يتحدد الا على اساس اتفاق كل الدول الخمس المطلة على البحر. ولكن الشركات النفطية العالمية بشكل عام والامريكية بشكل خاص مثل شركات شيفرون وبنز اويل واكسون موبيل بدأت اعمال التنقيب والاستكشاف منذ منتصف التسعينيات فى مياه البحر وقاعه بناء على اتفاقات عقدتها مع اذربيجان وقازاقستان. على هذه الخلفية يمكن فهم موقف الولايات المتحدة الامريكية المويد لوجهة النظر الأذربيجانية والقازاقية منذ منتصف التسعينيات حيث اعلنت الحكومة الامريكية على لسان وزيرة خارجيتها السابقة مادلين اولبرايت ان منطقة بحر قزوين هى منطقة حيوية للسياسة الخارجية الامريكية. ـ أ.ش.أ
