تبدأ اليوم اثنتا عشرة دولة اوربية التعامل بالعملة الاوربية «اليورو» فى اكبر تحول نقدى فى التاريخ و اكبرخطوة منفردة تتخذ فى طريق اندماج اوروبا. واستعد 300 مليون شخص اووربى من البرتغال الى فنلندا ومن ايرلندا الى اليونان للتخلى عن عملاتهم الوطنية التى اكتسبوها بالعرق والجهد وتغييرها الى عملة اليورو المعدنية والورقية التى لم يسبق التعامل بها من قبل.. ويرجو زعماء الاتحاد الاوروبى ان ينعش اليورو الاقتصاد الاوروبى عن طريق الغاء تكاليف تحميل العملات وبالتالى يصبح التعامل التجارى أقل تكلفة وأسهل بين الاثنتى عشرة دولة التى تتعامل باليورو. وينتظر ان تؤدي العملة الجديدة الى التنافس وتوقف التضخم وان تسهل على المتسوقين مقارنة بالاسعار عبر القارة الاوروبية كلها ولكن هناك هدفا سياسيا طموحا من وراء بدء التعامل باليورو. واعتبر جرهام شيريدن الذى يرأس فرع الجامعة الامريكية فى بروكسل ان الهدف من وراء اليورو هو خلق هوية حقيقة اصيلة لكل اوروبا بين مواطنى الاتحاد الاوروبى قائلا: ان اليورو رمز حقيقى وكائن للاتحاد الاوروبى سيحمله الناس فى جيوبهم كل يوم وسيكون لهذا اثر نفسى عميق على مواطنى اوروبا مما سيودى الى ايجاد مزيد من الهوية الاوروبية. وكان اليورو من الناحية الفعلية متداولا خلال السنوات الثلاث الماضية اذاستعملته الشركات الكبرى والبنوك فى مجال المحاسبة كما وضعت العديد من المحال التجارية اسعار سلعها باليورو الى جانب العملة المحلية ولكن الاعمال الصغيرة والمتوسطة الحجم واجهت مصاعب فى متطلبات التحول الى العملة الجديدة. وقال لونيل بابار رئيس تحرير صحيفة «فايننشيال تايمز» الطبعة الاوروبية، ان الاستعداد للتعامل باليورو متباين عبر اوروبا.. مشيرا الى ان اليورو كان عملة افتراضية فقط تم التعامل بها على هيئة صفحات من الورق فى الاسواق المالية والبنوك الكبيرة ولكن عندما يتعلق الامر باحد تجار التجزئة على نطاق صغير خارج مدينة اثينا او حتى فى الاراضى القحلة فى شمال فنلندا فان هولاء الاشخاص ليست لديهم اى صلة او معرفة باليورو وبالتأكيد ليست لهم اى صلة بالعملة النقدية ذاتها. ومع عدم معرفة عملة اليورو والتعود عليها رغم حملات الاعلان الضخمة فان من المحتمل ان يعنى ذلك ان بعض التحويلات المصرفية ستستغرق وقتا اطول بعد الاول من يناير خصوصا فى ايطاليا واسبانيا والبرتغال واليونان حيث يدفع 90% من المتسوقين ثمن مشترياتهم نقدا. وقامت دور صك العملات وطبع الاوراق النقدية بصك 50 الف مليون قطعة نقد معدنية ونحو 14 الف مليون ورقة مالية جديدة لليورو قبل بدء التعامل نقدا به وحصل الاوروبيون خلال الشهر الحالى على صورة معينة لعملة اليورو النقدية المعدنية ليعطى مجموعات مبدئية قصد بها البدء فى طرح العملة كخطوة اولى.. وتظهر على احد وجهى العملة النقدية المعدنية صورة مشتركة لجميع الدول الاثنتى عشرة اما الوجه الاخر فقد خصص لكل دولة بمفردها. ويخشى كثير من المواطنين ان يستغل اصحاب المحال التجارية تحويل العملة الى اليورو ذريعة لرفع الاسعار، وتقول منظمات حماية المستهلكين انها ستراقب عن كثب اى دلائل على ذلك ولكن هناك مصاعب اكبر عما تتعلق بمصداقية اليورو فقد اظهرت استطلاعات الرأى ان 50% فقط من الاوروبيين يدعمون العملة الجديدة من اعماق قلوبهم والالمان على وجه الخصوص كارهون التخلى عن المارك الالمانى الذى يتعلقون به. ويقول رئيس فايننشال تايمز الاوروبية ليست هناك رجعة او عودة الى الوراء فان هذا الهدف عمل الجميع من اجل الوصول اليه، لقد ظلوا ثلاث سنوات يعملون استعدادا لطرح العملة النقدية والورقية. واليورو نفسه خطط له منذ اربعين عاما، مؤكدا ان توحيد العملة فى اوروبا من الناحية العملية والسياسية يعتبر نجاحا كبيرا. ويقول المتشككون فى توحيد العملة ان اليورو لم يحقق بعض الطموحات الاكثر سموا التى تخيل الزعماء الاوروبيون انه سيحققها فاليورو على سبيل المثال لم يقض على السيادة العالمية للدولار الامريكى بل خسر اليورو فى حقيقة الامر خمس قيمته أمام الدولار منذ عام 1999 من القرن الماضى فضلا عن انه لم يعزل اوروبا عن الصدمات الاقتصادية الخارجية مثل الركود الاقتصادى فى الولايات المتحدة. ولا يتوقع احد ان يؤدى طرح عملة اليورو للتعامل بها الى زيادة قيمته فى سوق العملات ولكن العديد من الناس يعتقدون ان المزايا العملية لليورو ستحدث تحولا فى اوروبا مع مرور الزمن. ـ أ.ش.أ
