مع أفول عام 2001 ووصول العام الجديد، لابد من وقفة فاحصة لاوضاع مختلف القطاعات الاقتصادية بالدولة نرصد من خلالها اهم انجازات الانشطة المختلفة خلال العام الماضي، ومدى التطور والنمو الذي حققته فعليا بلغة الارقام، وفي المقابل نقف عند اسباب جمود بعض القطاعات عند مستوى نمو معين وبحث السبل والوسائل والحلول الممكنة لتطويرها. نرصد خلال سلسلة من التحقيقات الميدانية اقتصاديات قطاعات وانشطة الانتاج أو حركة تطورها في ظل التداعيات الاقتصادية العالمية وكيفية مواجهة مختلف التحديات، في الوقت الذي نستشرف فيه المستقبل والحركة الاقتصادية المتوقعة لمختلف قطاعات الانتاج خلال العام الجديد 2002. شهد الاقتصاد العالمي جملة من التحولات في الربع الاخير من السنة المالية 2000 ـ 2001 نتيجة لما يطلق عليه ب«أحداث 11 سبتمبر» التي تعرضت لها الولايات المتحدة الأمريكية، بحيث القت بظلالها على العديد من القطاعات الحيوية في عالم الاقتصاد والمال، وفي هذا الصدد يشير خبراء واقتصاديون محليون إلى ان بعضا من الاثار التي ترتبت على احداث 11 سبتمبر جاءت بمثابة استجابة فورية كالتي لحقت بقطاع الطيران الجوي وما يتصل به من شحن وارتفاع في الرسوم التي فرضتها شركات التأمين، حتى ان عددا من شركات الطيران لم تصمد طويلا وأعلنت انسحابها من السوق العالمية لعل ابرزها الخطوط الجوية البلجيكية «سابينا». كذلك الحال بالنسبة لقطاع السياحة بصورة عامة والصناعة الفندقية بصورة خاصة. ومما لاشك فيه ان التأثيرات ستمتد الى بقية القطاعات الاقتصادية في مختلف الاسواق والمراكز المالية والتجارية في العالم ولكن بنسب متفاوتة من سوق لأخرى، الأمر ذاته ينطبق على درجة تضرر القطاعات المتباينة. أما بالنسبة لاقتصاد دولة الامارات يوضح احمد عبدالرحمن البنا مساعد مدير عام غرفة تجارة وصناعة دبي لشئون الدراسات والعلاقات الخارجية ان لسياسة الاقتصاد الحر التي تنتهجها الدولة مميزات اهلتها للتصدي للمستجدات التجارية والاقتصادية ومواجهتها سواء كانت على المستوى العالمي او الاقليمي او حتى على المستوى المحلي، بحيث يتسم الاقتصاد الوطني بمرونة تمكنه من تخطي الازمات والتحديات المختلفة وامتصاص اثارها ومواصلة نشاطاتها وفق خطط تتماشى وطبيعة المتغيرات. وبين ان التجارب العديدة التي خاضها الاقتصاد المحلي خلال العقدين الماضيين هيأته للتفاعل مع معطيات وتحولات السوق، فقد نجحت دبي على سبيل المثال في تنشيط قطاع البيع بالتجزئة والمفرق طوال شهور السنة من خلال تنظيم الأحداث والفعاليات الموسمية في وقت تعاني فيه الاسواق الاقليمية من ركود وكساد اقتصاديين بعض تلك الاسواق لم يتخطاه بعد. ولفت مساعد مدير عام غرفة تجارة وصناعة دبي لشئون الدراسات والعلاقات الخارجية الى ان نجاح الأحداث السنوية التي تنظمها دبي والتي تلت ازمة 11 سبتمبر خير دليل على ضرورة مواصلة مسيرة الانتاج والتخطيط للمستقبل دون توقف، بحيث تحققت نتائج تفوق التوقعات، من بينها على سبيل المثال الصفقة الضخمة التي عقدتها طيران الامارات وقيمتها 10 مليارات درهم خلال المعرض الجوي للطيران Air show في دبي، الى جانب مواصلة معرض جيتكس لتكنولوجيا المعلومات تميزه بحيث يعد واحدا من اهم المعارض المقامة على مستوى المنطقة في المجال الحيوي. الناتج المحلي الاجمالي وقال البنا في تصريح خاص ل«لبيان» ان الناتج المحلي الاجمالي لدولة الامارات بلغ 237 مليار و200 مليون درهما في نهاية عام 2001 بحسب الاحصاءات الأولية مقارنة ب241 مليار و888 مليون درهما في عام 2000 منها 7 مليارات و17 مليون درهم لقطاع الزراعة والثروة الحيوانية والسمكية و82 مليار و655 مليون درهماً للصناعات الاستخراجية و28 مليارا و846 مليون درهم للصناعات التحويلية و4 مليارات و726 مليون درهم لقطاع الكهرباء والماء و17 مليارا و247 مليون درهم لقطاع التشييد والبناء و22 مليارا و268 مليون درهم لتجارة الجملة والتجزئة وخدمات الاصلاح، و5 مليارات و26 مليون درهم لقطاع المطاعم والفنادق، و16 مليارا و153 مليون درهم للنقل والتخزين والمواصلات و14 مليار و363 مليون درهم للمؤسسات المالية والتأمين و3 مليارات و800 مليون درهم للخدمات الاجتماعية والشخصية، و5 مليارات و10 ملايين درهم للخدمات المصرفية، و24 مليارا و637 مليون درهم للخدمات الحكومية ومليار و641 مليون درهم للخدمات المنزلية. وصرح مساعد مدير عام غرفة تجارة وصناعة دبي لشئون الدراسات والعلاقات الخارجية بأن الغرفة نظمت خلال العام 2001 العديد من المؤتمرات والندوات الاقتصادية والتجارية والتي شهدت تفاعلا ملحوظا من قبل المهتمين والمعنيين بتطوير وتحسين اداء القطاعات الانتاجية المختلفة بدءاً بالصناعات، والزراعة والسياحة، والقطاع المصرفي والتجاري والاقتصاد بحيث شارك فيه نخبة من الخبراء والاقتصاديين من داخل وخارج الدولة، ومن ابرز تلك الاحداث كانت فعاليات الدورة التاسعة لمؤتمر رجال الاعمال والمستثمرين العرب بحيث اتسمت اجواء المشاركين بالزخم والفاعلية المطلوبين، سيما في وقت بات التكتل الاقتصادي العربي يشكل ضرورة استراتيجية حتى تتمكن الاقتصاديات العربية من التعامل مع بقية التكتلات الاقتصادية وتعزيز قوتها التفاوضية وتمثيلها في المحافل والأحداث الدولية: مثل السوق الأوروبية المشتركة ودول آسيان او النمور الاسيوية وهي دول جنوب شرق آسيا. مشروع الكتروني عربي وحول اهم النتائج المترتبة على مؤتمر رجال الاعمال والمستثمرين العرب قال احمد البنا انه تقرر عقد اجتماع في احدى الدول العربية على ان تشرف عليه كافة الجهات المنظمة لفعاليات المؤتمر وهي: الجامعة العربية واتحاد غرف التجارة والصناعة والزراعة العربية، والمؤسسة العربية لضمان الاستثمار وغرفة تجارة وصناعة دبي، بحيث يضم هذا الاجتماع الذي سيعقد خلال العام 2002 ابرز واهم الشركات العربية العاملة في الحقل الالكتروني بهدف النهوض بالتجارة الالكترونية في كافة الدول العربية، وخصوصا في الامارات التي قطعت شوطا كبيراً في هذا المجال، وافتتاح مدينة دبي للانترنت ومدينة الاعلام، وتوجه الامارة بخطى حثيثة نحو تحويل كافة المعاملات والاجراءات اليومية الى الكترونية من خلال الحكومة الالكترونية. اضافة الى مجموعة متميزة من المشاريع التي تعنى بتطوير قطاع التجارة الالكترونية. قال البنا: يعد التقاء عدد كبير من المسئولين ومتخذي القرار العرب في المشاركة في فعاليات مؤتمر رجال الاعمال والمستثمرين العرب فرصة مثالية للتباحث حول احدث التطورات العالمية في المجالات المختلفة من جهة، ومتابعة المشروعات المشتركة القائمة بين المستثمرين العرب بالاضافةالى دراسة امكانيات وفرص اقامة مشروعات مشتركة جديدة خصوصا في قطاع التجارة الالكترونية وهنا تم طرح فكرة تأسيس مؤشر الكتروني عربي بحيث يجمع تحت مظلته الشركات والمؤسسات العربية المتخصصة في تكنولوجيا المعلومات على غرار مؤتمر ناسداك. معارض ومؤتمرات من جانبه أعرب فهد القرقاوي رئيس قسم المعارض والمؤتمرات بغرفة تجارة وصناعة دبي عن توقعاته بأن يفوق دخل صناعة المعارض والمؤتمرات في دبي 6 مليارات درهم بنهاية 2003، بحيث يصل المتوسط السنوي لهذه الصناعة 3 مليارات تقريباً من خلال مساهمة كافة المجالات المتصلة بتنظيم المعارض والمؤتمرات بحيث ترتفع نسبة الاشغال في الفنادق ومراكز المؤتمرات المتوفرة فيها مقارنة ببقية شهور السنة. وقال ان امارة دبي تتمتع بعدة مزايا تؤهلها لتتحول الى مركز المعارض والأحداث الاقتصادية البارزة على الصعيدين الاقليمي والعالمي، بحيث تعزز مشاريع استكمال بنيتها التحتية التي لاتزال قائمة الى جانب سلسلة كبيرة من الفنادق التي تتناسب مع مختلف احتياجات العملاء من مكانة دبي في هذا المجال، بالاضافة الى شبكة المواصلات المرنة التي تربط جميع ارجاء دبي وتضمن السرعة في انجاز المعاملات المتباينة بحيث تستعد في الوقت الراهن لتوفير كافة سبل النجاح لاجتماعات صندوق النقد والبنك الدوليين التي ستعقد في 2003. وأضاف ان غرفة تجارة وصناعة دبي تقوم بتنظيم 140 حدثاً سنوياً ما بين مؤتمرات وندوات ومعارض تتسم بمشاركة محلية واقليمية ودولية واسعة، في الوقت الذي تدعم فيه الشركات والمؤسسات المتخصصة في تنظيم المعارض والمؤتمرات العاملة في دبي والتي نجحت خلال السنوات العشر الماضية في استقطاب العديد من الندوات والاجتماعات السنوية والتي تقيمها شركات عالمية في مجالات متنوعة وتلتقي خلالها بموظفيها في مكاتبها المنتشرة في دول متعددة من العالم. الاستثمارات الصناعية أكدت الدكتورة سهير السبع الخبيرة الصناعية في غرفة تجارة وصناعة دبي ان القطاع الصناعي في دولة الامارات بصورة عامة ودبي بصورة خاصة شهد خلال السنوات الاربع الماضية تطورا ملحوظاً، وذلك بفضل المبادرات والتسهيلات التي تقدمها الجهات والدوائر الحكومية للمصنعين المحليين في اطار جهودها الرامية الى تحسين أداء القطاع الصناعي من جهة، وتنبه المستثمرين المواطنين والعرب والأجانب في الدولة الى جدوى توظيف اموالهم في مجال أصبح يشكل (الخيار الأمثل) في ظل تراجع مستويات أداء أغلب القطاعات الانتاجية من جهة ثانية. وبحسب الاحصاءات ارتفعت نسبة استهلاك السوق المحلية في دبي من المنتجات الوطنية الصناعية من 27.5% في العام 1997 الى 30% في 1998 أما في سنة 1999 فقد زاد ليصل الى 44%، وواصل ارتفاعه في العام 2000 الى 47% وتبين السبع ان بعض المؤشرات الحالية ترجح توقعات بأن يتجاوز الاستهلاك المحلي 50% من هذه المنتجات الصناعية التي لاتقل جودة عن مثيلاتها الاجنبية في العام 2002، الأمر الذي سيتيح أمام المصنعين تصدير 50% من بضائعهم الى الأسواق الاقليمية المجاورة والعالمية. في حين بلغ اجمالي الاستثمارات الصناعية على مستوى الامارة 36 مليار درهم في العام 2000، وارتفع عدد المصانع في دبي الى 880 في السنة نفسها بمعدل زيادة سنوي 8% وصاحب ذلك زيادة في عدد الايدي العاملة بحيث بلغت 85 الف يد عاملة، وشهد القطاع زيادة في اقبال العمالة الوطنية بنسبة 11% خلال نفس العام. وذكرت مجموعة من المؤشرات الايجابية التي ستعمل على توجيه الاستثمارات نحو القطاع الصناعي، منها الركود الذي ساد بعض القطاعات التي كان ينظر لعائداتها الاستثمارية على انها الاعلى مثل قطاع العقارات الذي يعاني في المرحلة الحالية من تفوق المعرض على حركة الطلب، الامر الذي تسبب في تفكير المستثمر لأكثر من مرة قبل اقباله على مشروع عقاري سواء كان تجاريا أو سكنيا. إلى ذلك لا يمكن وصف مسيرة القطاع التجاري بأنها في افضل حالاتها هي الاخرى، كما طالت يد التأثير قطاع الخدمات على اختلافها. وفي المقابل شجعت امتيازات حكومية عديدة تمنحها للمستثمرين الصناعيين على خوض غمار القطاع سيما وأن المناطق الحرة بدورها تمنح الشركات وطنية كانت أم اجنبية سلسلة من التسهيلات والخدمات التي تعد بمثابة حوافز بالنسبة لرجال الاعمال والمستثمرين، سيما وان عملية تصدير البضائع من المناطق الحرة معفاة من الرسوم. شئون العضوية من ناحية أخرى بلغ اجمالي عدد الاعضاء المسجلين في غرفة تجارة وصناعة دبي 54.934 عضوا حتى 30/11/2001 مصنفين بحسب القطاعات الاقتصادية كالتالي: 95 عضوا في قطاع الزراعة، و12 عضوا في صيد الاسماك، و48 عضوا في قطاع التعدين واستغلال الثروات الطبيعية، و1660 عضوا في قطاع الصناعات التحويلية، و17 عضوا في قطاع الكهرباء والغاز والمياه، و4833 عضوا في قطاع البناء والتشييد، و39847 عضوا في التجارة وخدمات الاصلاح و604 اعضاء في قطاع الفنادق والمطاعم، و3337 عضوا في قطاع النقل والتخزين والاتصالات، و653 عضوا في الوساطة المالية، و3420 عضوا في قطاع العقارات والتأجير وخدمات الاعمال، و47 عضوا في قطاع التعليم، و14 عضوا في قطاع الصحة والعمل الاجتماعي، و352 عضوا في قطاع الخدمات المجتمعية والشخصية الاخرى. اما بالنسبة لاجمالي عدد معاملات الجمهور المنجزة في ادارة شئون العضوية في غرفة تجارة وصناعة دبي فقد قفز من 55112 معاملة حتى نهاية شهر نوفمبر العام 2000 إى 62628 معاملة في خلال الفترة ذاتها من عام 2001. وارتفع اجمالي عدد الشهادات التي تصدرها غرفة دبي من 209 شهادات حتى نوفمبر 2000 إلى 338 شهادة في نوفمبر 2001، أي بمقدار زيادة 129 شهادة، فيما يتعلق بعدد شهادات العضوية المستعملة فقد بلغ 25248 شهادة عضوية مستلمة في 2001 مقارنة بـ 20805 شهادات خلال الفترة نفسها من عام. تحقيق: لولوة ثاني