يكفل الوصول السريع الى شبكة الانترنت لنا جميعا العثور على المعلومات الضرورية بسرعة كبيرة، وتوفير خدمة غير مسبوقة لعملائنا. لقد اصبح تبني الانترنت من قبل الكثير من دول العالم الكبيرة ظاهرة ملحوظة، وشركة انتل مثلا تنجز حاليا اكثر من 80% من انشطتها التجارية عبر شبكة الانترنت، حيث يصل حجم التبادل في كل ساعة الى اكثر من ثلاثة ملايين دولار. وكان الانتشار الواسع في استخدام الانترنت نتيجة مباشرة لظهور المعالجات السريعة، وتعد انتل كبرى الشركات العالمية المصنعة للمعالجات (بينتيوم 4 آخر اصداراتها)، وهي تعمل منذ ثلاثين عاما على زيادة سرعة المعالجات وتعزيز قوتها. ويقول معن أحمدية، مدير اعمال انتل في الشرق الادنى وشمال افريقيا قبل عشر سنوات اذا اراد احدنا ارسال فاتورة او قائمة اسعار، كانت الطريقة الوحيدة المتاحة آنذاك البريد العادي، وكان من المتعذر تسوية الفواتير قبل 90 يوما. وللمحاضرات التوضيحية، كان استعمال اجهزة العرض الضوئي الملونة من الامور غير المألوفة. وكان يستحيل تبادل الصور والافلام بالطرق الالكترونية المعروفة حاليا. ولو كنت محظوظا وامتلكت بريدا الكترونيا، كان بمقدورك التعامل مع النصوص فقط. وقبل عشر سنوات ايضا كان المدى الكلي لشبكة الانترنت عبارة عن موقعين فقط، ولم يكن الكثير من الناس قد سمعوا بذلك الاختراع، ويضيف احمدية: بفضل التطورات التي شهدتها مجالات التكنولوجيا والتصنيع وتطور العمليات، استمر سريان «قانون مور» ما يزيد على ثلاثين عاما، وهو يقول ان عدد الترانزيستورات على رقاقة السيليكون يتضاعف مرة واحدة كل عامين. كما واصلت سرعة المعالجات تضاعفها كل 18 شهراً، الامر الذي جلب معه طرقا ابداعية مثيرة للاعجاب يمكن ان تستخدم في اجهزة الكمبيوتر الشخصية، كما عملت على تغيير الطريقة التي نعمل من خلالها واساليب اداء الانشطة التجارية. ويعتبر معالج «بنتيوم 4» الحالي الذي تصل سرعته الى 2 جيجاهيرتز اسرع بعشرين ضعفا من اقوى معالج تم طرحه قبل عشر سنوات، مع ان سرعته كانت تبلغ 100 ميجاهيرتز. عندما قامت شركة «كرييتيف لابس» في العام 1991 بطرح اول مجموعة ادوات للوسائط المتعددة يمكن اضافتها الى اجهزة الكمبيوتر الشخصية لشركة «آي بي إم» والاجهزة المستنسخة عنها، كان ذلك بمثابة دلالة على بزوغ فجر حقبة الوسائط المتعددة. وكانت مجموعة الادوات تلك التي بلغ سعر الواحدة منها عدة مئات الدولارات تحتوي على بطاقة صوتية 16 بت وسواقة «عجيبة» من نوع 1 CD-ROM وبرمجيات، اضافة الى مكبرين رقيقين للصوت، ما اضاف ابعادا جديدة بالكامل الى اجهزة الكمبيوتر الشخصية. وبعدها، راحت الشركات المصنعة للأجهزة تستخدم بطاقات الصوت والمكبرات وسواقات الاقراص كمعيار سائد. ومع تعاقب سنوات التسعينات، وبفضل الجهود التي بذلتها شركات مثل انتل بهدف زيادة سرعة وقوة المعالجات، تطورت اجهزة الكمبيوتر الشخصية وتحولت الى ما يشبه مراكز للوسائط المتعددة كما نراها اليوم، وعندما برزت على الساحة تطبيقات الانتاجية المعززة مثل برنامج «باور بوينت» لتقديم المحاضرات التوضيحية، انتقلت الاجهزة خطوة اخرى نحو الاتجاه السائد خلال هذه الفترة، وشهدت حقبة الوسائط المتعددة ظهور البرمجيات المتخصصة مثل التطبيقات الاساسية لتسجيل الصوت. ويمكن القول ان ظهور المتصفحات الأولى لشبكة الانترنت تزامن مع انبعاث الوسائط المتعددة اوائل التسعينات، وعلى سبيل المثال، طرح متصفح الشبكة «موزايك» اوائل العام 1993، واعتبر في ذلك الحين من قبل الكثيرين انه سيعمل على زيادة الاهتمام تجاه الانترنت. ومنذ العام 1994، اخذت ادوات التصفح بالانتشار على نطاق واسع وذلك من خلال «نيتسكيب» و«اكسبلورر» من ماكينتوش وشركات اخرى غيرها. واصبح الكمبيوتر الشخصي الجهاز الرئيسي للابحار عبر الانترنت في الوقت الذي اخذت فيه الشركات والانشطة التجارية نشر الوصول الى الشبكة، الأمر الذي ترتب عليه الحصول على كل شيء منها مثل بث الاخبار واسعار الاسهم وحتى الموارد المرجعية والصور القابلة للتحميل، ويدل الانتشار السريع للبريد الالكتروني حول العالم على الدور الحيوي الذي تلعبه الاجهزة الشخصية في الاعمال، وبات الكمبيوتر الشخصي الذي يعتمد على معالجات بنتيوم واجهة معيارية للانترنت. تمثل نهاية عقد التسعينيات من القرن المنصرم مرحلة التجارة الالكترونية وانشطة شركات «الدوت كوم» في الولايات المتحدة الأمريكية والقارة الأوروبية. وقد نمت الاعمال التجارية على الشبكة ما حدا بالشركات التجارية التقليدية الى ادراك الفوائد الكثيرة التي يمكن جنيها من خلال الوصول الى العملاء والمزودين عبر شبكة الانترنت. وانطلقت هذه الحقبة «المفتوحة على الدوام» بكامل قوتها لصياغة توقعات جديدة لمسيرة الانترنت. وعلى ارض الواقع وجدت شركة انتل ان 26% من طلبيات الشراء التي تلقتها تم تسجيلها خارج ساعات العمل الاعتيادية. وفي جميع انحاء العالم وعلى وجه التحديد القطاع التجاري سريع النمو في منطقة الشرق الاوسط، تم تبني الاجهزة الشخصية التي تعتمد معالجات بينتيوم لتكون من اكثر الادوات التجارية شيوعا، ويختم احمدية بقوله: سيكون للوصول المجاني الى شبكة الانترنت اهمية تجارية هائلة لأية دولة في المنطقة.