مع نهاية العام انتهت ثلاثة اعوام من الكساد الذي اصاب سوق الاسهم وكان في منتهى الصعوبة فهو الكساد الأول والاعمق الذي مر به السوق بعد فترة نشوء ناجحة خلال الثمانينيات وازدهار مشهود حتى نهاية عام 1998 عمت خلالها الفائدة على قطاع واسع من المستثمرين وتدعمت ركائز متينة لقناة استثمارية مهة رفدت الاقتصاد الوطني واستندت إليه. كان واضحاً منذ بداية العام انه لم يمض عام 2001 حتى يخرج السوق من ازمته فقد تجمعت عدة عوامل اقتصادية مهمة من داخل اطار السوق وخارجه من شأنها تخليصه من الانكماش الذي اصاب الاسعار والتداول. وقد مر السوق خلال العام في عدة محطات مهمة كان لها اثر كبير عليه اهمها التالي: ـ بدأت الهيئة الاتحادية لسوق الأوراق المالية والسلع خلال العام مباشرة نشاطها الفعلي وبدأت بتطبيق القانون الاتحادي الذي ينظم العمل في الاسواق المالية بذلك تحولت متابعة السوق من المصرف المركزي الى الهيئة. ـ سلسلة من تخفيضات الفوائد المصرفية على الدولار وبالتالي على الدرهم بدأت في الاسبوع الأول من يناير واستمرت حتى ديسمبر هبطت بالنسبة من 6% الى 1.75% وما تبع ذلك من تخفيض تكلفة الاقراض من 9% الى 4% في المتوسط وكلاهما وصل الى ادنى مستوى لهما في الدولة على الاطلاق. والمعروف ان الاستثمار بالفوائد من اهم القنوات الاستثمارية المنافسة للأسهم، ويذكر ان تلك الفوائد كانت تتفوق على ريع الاسهم البالغة 5% في المتوسط. ـ احداث 11 سبتمبر في الولايات المتحدة وافرازاتها التي اثرت على اسواق المال كافة، وقد كان لها اثر سلبي فوري بعد وقوعها ما لبث ان بدأ يتغير الى ايجابي بعد انهيار اسعار الاسهم العالمية وخصوصا في امريكا ورغم عودة تلك الاسعار الى التحسن فان الاستثمار قد فقد بريقه بتلك الاسواق، اضافة الى ذلك فان عمليات تجميد ارصدة الحسابات لبعض الجهات الاسلامية ادت الى تخوف من تعميم تلك الظاهرة او تحولها الى تصرف عشوائي مما عمل على عودة جزء لا بأس به من الاموال المهاجرة وتباطؤ خروج رؤوس الاموال المحلية. ـ اقرار مشروع شراء الشركات لنسبة 10% من اسهمها ضمن ضوابط صارمة ادت الى محدودية الاستفادة منه رغم ذلك استفادت حوالي 7 شركات ولم يتم أي تنفيذ حتى الآن، وقد وضع القانون خط احمر لانخفاض القيمة السوقية عن الدفترية. ـ التوسع السريع في الافصاح المالي حيث اظهرت 11 شركة نتائج ربع سنوية و14 شركة نصف سنوية و16 شركة عن ثلاثة ارباع العام من اصل 47 شركة مدرجة في الاسواق الثلاثة، وهناك تصريحات صحفية لمسئولين في الشركات اعطت صورة واضحة عن ادائها ولوحظ ان معظم تلك الشركات حققت نموا ملحوظا عن ارباحها المحققة في العام السابق وهو امر يبشر بموسم توزيعات جيدة اضافة الى تعزيز مراكزها المالية. ـ تم ربط سوقي ابوظبي ودبي الكترونيا في خطوة مهمة لتوحيد السوقين وظهرت مؤشرات على احتمال تأسيس شركة مقاصة واحدة وهو امر مهم لتوحيد الحفظ الالكتروني وبالتالي الادراج ليكتمل ربط السوقين. ـ تم طرح سندات طيران الامارات في سوق دبيالمالي بقيمة تصل الى 1.5 مليار درهم بمبلغ 100 الف درهم للوحدة الواحدة تستحق في عام 2006 وهو اول طرح لسندات للتداول الى جانب الاسهم. ـ مطالبة وزارة الاقتصاد الشركات المساهمة بالسماح لغير المواطنين بالاستثمار في الاسهم وبتطبيق قانون الشركات الذي يسمح بتملك 49% من الاسهم في معظم القطاعات لغير المواطنين. ـ خلال العام انخفضت معظم اسعار الاسهم الى ادنى مستوياتها او تم تعديلها بالانخفاض بسبب توزيع ارباح منحة مما جعلها جذابة مقارنة بعوائد القنوات الاستثمارية الاخرى واهمها الفوائد وعائدات العقارات. ـ لم يتم تأسيس شركات مساهمة جديدة بمعنى توقف سوق الاصدار الأولى عن النشاط. وبما ان السوق في بداية خروجه من ازمته عليه لابد من ملاحظته عدة امور اهمها ان تعمل ادارات الشركات على التقليل من توزيع اسهم المنحة والاكثار من التوزيعات النقدية واستمرار تجميد الاصدارات الاولية لفترة اخرى والعمل على تأسيس محافظة صانعة للسوق تدار من قبل جهات رسمية والسماح للشركات المواطنة بنسبة 51% او اكثر بشراء الاسهم وتفعيل قوانين غير مطبقة مثل تملك مواطني مجلس التعاون لنسبة 20% من اسهم المصارف وتجاوز ذلك بالسماح لغير المواطنين بتداول الاسهم بما تسمح به القوانين المعمول بها. زهير الكسواني