القطاعات الاقتصادية.. عام مضى وتوقعات 2002 (5) ـ الأسواق التجار ية تحافظ على حيو يتها رغم أحداث 11 سبتمبر، بروز مراكز تسوق جديدة وسوق الالكترونيات تراوح مكانها مع أفول عام 2001 ووصول العام الجديد، لابد من وقفة فاحصة لاوضاع مختلف القطاعات الاقتصادية بالدولة نرصد من خلالها اهم انجازات الانشطة المختلفة خلال العام الماضي، ومدى التطور والنمو الذي حققته فعليا بلغة الارقام، وفي المقابل نقف عند اسباب جمود بعض القطاعات عند مستوى نمو معين وبحث السبل والوسائل والحلول الممكنة لتطويرها. نرصد خلال سلسلة من التحقيقات الميدانية اقتصاديات قطاعات وانشطة الانتاج أو حركة تطورها في ظل التداعيات الاقتصادية العالمية وكيفية مواجهة مختلف التحديات، في الوقت الذي نستشرف فيه المستقبل والحركة الاقتصادية المتوقعة لمختلف قطاعات الانتاج خلال العام الجديد 2002. عادة ما توصف الحركة في الاسواق التجارية بأنها ترمومتر الوضع الاقتصادي لأية دولة، فالحركة والازدحام وزيادة حركة البيع والشراء تعني ان الوضع الاقتصادي مزدهر والعكس صحيح في حالة هدوء الاسواق وركودها. وحسب التجار في الاسواق فان الحركة التجارية نجحت في العام 2001 في ان تحافظ على نشاطها باستثناء الربع الاخير من العام عقب احداث 11 سبتمبر حيث اثرت هذه الاحداث على الوضع التجاري خصوصا في الاسواق التي تعتمد في حركتها على حركة الزوار والسائحين القادمين إلى دبي. ويجمع التجار ورجال الاعمال انه على الرغم من تراجع حركة مبيعات الاسواق في الربع الاخير من العام إلا ان كافة الاسواق والمحلات واسواق التجزئة حافظت على نشاطها إلى حد كبير ساعد على ذلك الخطط الترويجية لحكومة دبي واصرارها على انعقاد الاحداث والمعارض والمؤتمرات في مواعيدها الامر الذي حافظ على قدر جيد من الحركة في الاسواق. وشهدت تجارة اعادة التصدير في دبي طفرات قياسية في الشهور الثمانية من عام 2001 خصوصا المتجهة إلى الاسواق التقليدية مثل ايران الشريك التجاري الاول لدبي في مجال اعادة التصدير والهند واذربيجان والسعودية والكويت، لكن لوحظ ان حركة اعادة التصدير تراجعت هي الاخرى في الشهور الاربعة الاخيرة. وتعتمد دبي تجاريا على اعادة التصدير إلى اكثر من 124 دولة في العام حيث ان اكثر من 70% من تجارة دبي يتم اعادة تصديرها من خلال تجارة التجزئة التي تشكل نحو 40 - 60% من حجم التجارة العامة. ويتوقع التجار ان يشهد عام 2002 عودة طبيعية للحركة التجارية وربما تكون البداية الحقيقية مع انطلاقة مهرجان دبي للتسوق في الاول من مارس المقبل حيث من المتوقع ان يجتذب المهرجان مع زخم الحملة الاعلامية التي تنظمها دبي في شبكات التلفزة العالمية اعدادا هائلة من الزوار والمتسوقين وفي وقت ربما يستقر الوضع السياسي عالميا. ويصبح السؤال: هل حافظت الاسواق بالفعل على زخمها في عام 2001 ام ان احداث 11 سبتمبر افقدتها حيويتها؟ وكيف ترى المجموعات التجارية في دبي الوضع التجاري في العام 2001 وتوقعاتها لعام 2002؟ استقرار السوق في تقييمه لأداء سوق الالكترونيات عام 2001 يرى هشام عبدالله الشيراوي رئيس مجموعة الالكترونيات المدير التنفيذي لمشاريع الواحة للالكترونيات ان السوق رغم كل الظروف حقق اداء جيدا وان كانت القيمة الكلية لمبيعات الالكترونيات لم تشهد زيادة أو هبوطا كبيرا حيث اتسم السوق طوال العام بالثبات والاستقرار مقارنة مع الاداء في العام الماضي والذي شهد تراجعا في القيمة الكلية للمبيعات رغم ازدياد الكميات المباعة من الاجهزة. والسبب في ذلك يعود إلى عدة عوامل ابرزها انخفاض الاسعار، وتأرجح العملات بين بعضها البعض مقابل الدرهم الاماراتي المرتبط بالدولار، وقيام عدد من المصانع في دول جنوب شرق آسيا باغراق العديد من الاسواق ومنها سوق الامارات بالمنتجات والاجهزة التي كان من الصعب عليهم تصريفها في اسواقهم اضافة إلى المنافسة الحادة بين الشركات المختلفة للحصول على اكبر حصة من سوق الالكترونيات، وكذلك ثبات سياسات الاستيراد في دول وسط اسيا والهند وباكستان وايران، كل هذه العوامل ساهمت في تدني الاسعار وبالتالي تراجع القيمة الكلية للمبيعات رغم زيادة الكميات المباعة، لكن اجمالا لم يشهد عام 2001 هبوطا حادا في الاسعار كما حدث العام الماضي. ويضيف ان عام 2001 شهد ايضا استمرار حدة المنافسة في السوق نتيجة ان سوق دبي خاصة والامارات بشكل عام تدخلها كافة انواع السلع، وهناك شركات معينة تستغل التسهيلات التي تقدمها الدولة لقطاع رجال الاعمال إلى جانب التعامل الحضاري المبني على الثقة من قبل الجهات الحكومية للاضرار بالسوق مما يزيد من حدة المنافسة التي ادت طوال عام 2001 إلى خروج بعض من شركات التوزيع من السوق لانها لم تعد قادرة على المنافسة في ظل انخفاض الاسعار وزيادة التكاليف، كما انه عقب احداث 11 سبتمبر شهد السوق هروب بعض التجار بالاموال مستغلين الاحداث الاخيرة كشماعة لعدم دفع مستحقات الوكلاء وبحجة الخسارة الوهمية نتيجة الاحداث الاخيرة. ومن ناحية الوكلاء فهناك اكثر من وكيل يعاني من ضغوط زيادة التكاليف وانخفاض الربحية لكن هذه الشركات لم تصل إلى حد الانهيار ونتمنى ان تتجاوز مثل هذه الشركات ازمتها لأن السوق بحاجة إلى وكلاء نشيطين ومنافسة صحية وشريفة. ويؤكد الشيراوي ان احداث 11 سبتمبر ليست السبب المباشر في خروج بعض الشركات من السوق أو معاناة بعض الوكلاء من الضغوط المالية حيث لم تتأثر مبيعات الالكترونيات كثيرا بالاحداث، فلم يطال التأثير سوى مبيعات الاجهزة الحديثة والرقمية والتي تعتمد على سواح فنادق الخمس نجوم والتي تتمتع بربحية أعلى نسبيا في حين لم تتعرض مبيعات الاجهزة الموجهة لأسواق التصدير لأية تأثيرات تذكر بسبب ضآلة ربحيتها بسبب استمرار اعتماد الاسواق المجاورة على سوق دبي لتلبية احتياجاتها من السلع. لكن حتى الجزء المتأثر يعود إلى طبيعته حيث بدأت السياحة تعاود انتعاشها اضافة إلى زيادة اعداد الزوار والقادمين إلى دبي الامر الذي يعطي مؤشرا على ان المبيعات من الاجهزة سوف تعود إلى مستوياتها قبل احداث 11 سبتمبر. حالة طبيعية ويضيف الشيراوي ان الحالة التي تمر بها سوق الالكترونيات وغيرها من الاسواق حاليا تعد من الامور الطبيعية في تطور الاسواق التي تشهد موسميا دورات انتعاش وتراجع وناهيك عن ان سوق الامارات مر بظروف اصعب مما هو عليه الان مثل الظروف الصعبة التي رأيناها في حرب الخليج الاولى والثانية والتي اثرت سلبا على السوق غير ان الاسواق عاودت الانتعاش بقوة بعدها ثم جاءت ازمة البرلمان الروسي في 1991 التي تسببت في توقف تدفق التجار الروس للسوق المحلية ومررنا بحالة من الركود ولكن عاودنا الانتعاش مرة ثانية وتلتها ازمة بنك الاعتماد ثم جاءت أزمة انهيار الاقتصاديات الاسيوية 1998 وهكذا الامر الذي يعطي دلالة على ان اقتصاد الامارات على درجة عالية من القوة وانه قادر على تجاوز هذه المرحلة. 2002 افضل الأعوام في ضوء هذه الرؤية التحليلية لسوق الالكترونيات عام 2001 يتوقع الشيراوي ان يكون عام 2002 افضل، ويدلل على ذلك بعدة عوامل ابرزها كما يقول سياسات الاستقرار السياسي والاقتصادي التي تنتهجها الدولة مما يعزز من ثقة الشركات والمتعاملين في اقتصاد وسوق الامارات الامر الذي سيؤدي إلى عودة الانتعاش بقوة لكافة الاسواق، كما ان اكتمال البنية التحتية في دبي والامارات بشكل عام سيظل يعطيها الافضلية عن غيرها من دول المنطقة في استقطاب اكبر عدد من الزوار والسياح للتسوق. لكن يتوقع الشيراوي ايضا في المقابل ان يشهد عام 2002 استمرار معاناة عدد اكبر من الشركات الصغيرة ومحلات توزيع الالكترونيات من المشاكل المالية المقصودة وغير المقصودة، وهروب عدد من المتعاملين في السوق، كما من المتوقع ان يتجه السوق نحو توسيع عمل الشركات الوطنية الكبيرة والشركات متعددة الجنسيات، وكذلك زيادة التعامل الالكتروني من خلال الشراء عبر الانترنت خصوصا واننا لاحظنا ان هناك مبيعات ولو طفيفة عبر الانترنت من دول مجلس التعاون وايران والهند. ويؤكد الشيراوي ان عام 2002 ربما يشهد ايضا المزيد من ضخ الاستثمارات في المشاريع الجديدة بعد تدني اسعار الفائدة على الاقراض والودائع معا، مشيرا إلى ان تحقيق معدلات نمو تتراوح بين 2 - 5% للاقتصاد الوطني سيكون جيدا للغاية في ضوء الظروف التي تمر بها الاقتصاديات العالمية. مراكز التسوق: أداء مواز لعام 2000 ولا يختلف الوضع كثيراً في أداء مراكز التسوق طوال عام 2001 عن أداء سوق الالكترونيات، وكما يقول عيسى آدم رئيس مجموعة مراكز التسوق مدير عام مركز برجمان فان الاداء حتى نهاية اغسطس وقبل وقوع احداث 11 سبتمبر كان جيدا حيث حققت المبيعات في الربع الاخير من العام نتيجة هذه الاحداث تراجعا ملحوظا الامر الذي يجعل اداء عام 2001 موازيا لاداء العام الماضي بعد ان كنا نعول كثيرا على تحقيق طفرات في المبيعات في الشهور الاخيرة من العام التي تعد بالنسبة لمراكز التسوق من افضل شهور العام تسوقا. وفي معرض تقييمه للأداء يضيف آدم ان عام 2001 شهد تعزيز وضعية المراكز التجارية الكبيرة وعددها لا يتجاوز ثلاثة مراكز فقط حيث واصلت هذه المراكز ضخ استثمارات هائلة بهدف استقطاب المزيد من المستثمرين والماركات العالمية الشهيرة الامر الذي جعل هذه المراكز تحقق معدلات اداء وربحية عالية على الرغم من الظروف التي شهدها الربع الاخير من العام في حين لاتزال بعض المراكز خصوصا الصغيرة والمتوسطة تواجه صعوبة ربما لعدم جاذبية موقعها الجغرافي وصعوبة تسويق المنتجات والسلع وعدم استقطاب ماركات جديدة. لكن في المقابل استفادت الاسواق من مهرجان دبي للتسوق وحدث صيف دبي الذي استطاعت المحلات الواقعة في مراكز التسوق الاستفادة منه كثيرا حيث جلب حدث صيف دبي 2001 ولأول مرة اعدادا هائلة من الزوار خصوصا من دول مجلس التعاون وشجعتنا هذه النتائج طوال الصيف على توقع تحقيق مبيعات قياسية في الشهور الاخيرة من العام لكن جاءت احداث 11 سبتمبر لتترك تداعيات سلبية على اداء الاسواق التجارية. ويضيف ان طوال الشهور الاولى من عام 2001 لم نلحظ على الاطلاق ركودا في الاسواق بل على العكس كان هناك زيادة في معدلات النمو، وظهرت محلات جديدة ومراكز تسوق جديدة منها ثلاثة في دبي هي بن سويقات ومركز الذهب والالماس وقلعة دراغون وفي الشارقة ظهر سيتي سنتر الشارقة، والفلاح، وميجا مول، وهذا يعني ان هناك معدلات نمو عالية بدليل ان هناك مراكز تسوق جديدة ظهرت أو ستظهر في السوق. عودة الانتعاش ويؤكد آدم أنه رغم هبوط المبيعات في الربع الاخير من العام الا ان هناك تزايدا في اعداد الزوار لمراكز التسوق حيث سجل مركز برجمان على سبيل المثال زيادة قدرها 14% في عدد زواره حتى سبتمبر الماضي حيث لاتزال مراكز التسوق تأخذ النصيب الاكبر من حجم تجارة التجزئة ولذلك نتوقع ان تختفي المحلات الواقعة في الشوارع الرئيسية لمصلحة المراكز التجارية. ويضيف ان شهر رمضان شهد زيادة في اعداد المتسوقين الامر الذي ساهم في تعويض جزء من هبوط المبيعات عن شهري سبتمبر واكتوبر، وسجلت المبيعات لدينا طوال شهر رمضان 12% مقارنة بمبيعات رمضان من العام الماضي الامر الذي يعني ان الاسواق بدأت تعود إلى سابق انتعاشها قبل احداث 11 سبتمبر ساعدنا على ذلك اصرار حكومة دبي على عقد المؤتمرات والمعارض وكافة الاحداث التي كانت مجدولة في موعدها دون الغاء مما ساعد على استقطاب الزوار وان كان عدد القادمين لم يكن بمستوى الاعداد التي كانت تعد في السابق. 2002 عام الطفرة وعلى عكس كثيرين يرى ادم ان عام 2002 سوف يكون من افضل اعوام التسوق في دبي بل انه يزيد من توقعاته بالقول بان ايام الطفرة سوف تعود لعدة اسباب ابرزها انه في مقابل فقدان جزء من السياحة الاوروبية والامريكية إلى دبي فان اعدادا هائلة من السياحة الخليجية والعربية سوف تأتي إلى دبي في ضوء الظروف غير المواتية التي تتعرض لها السياحة الخليجية والعربية في الخارج عقب الاحداث الاخيرة كذلك فان عام 2002 سيكون عام السياحة الخليجية في دبي وهذا يعني ان مجالا هائلا من النشاطات والانتعاشات تنتظر كافة الاسواق التجارية وخصوصا المراكز التجارية. ويضيف ان مراكز ومدن عربية ستزيد في عام 2002 من منافستها لدبي خصوصا القاهرة وبيروت لكن توفر كافة المقومات والتسهيلات التي تقدمها دبي للزوار والمتسوقين سيجعلها تأخذ نصيب الاسد من السياحة الخليجية والعربية. ويتوقع ادم ايضا ان يشهد السوق زيادة في ضخ الاستثمارات سواء في مجال انشاء مراكز جديدة أو توسعة المراكز القائمة مثل انشاء سوق النخيل بطريق الشيخ زايد وتوسعات مراكز برجمان والغرير ووافي. تجارة التجزئة في وضع هاديء ويرى جاسم الرئيسي الذي يمتلك عددا من المحلات العاملة في مجال التجارة العامة في دبي ان وضعية الاسواق وتجارة التجزئة عام 2001 لا تختلف كثيرا عن ادائها في العام الماضي حيث ظلت الاسواق منذ بداية العام تحقق اداء افضل حتى جاءت احداث 11 سبتمبر لتترك تداعيات سلبية ذلك ان تجارة التجزئة في دبي ترتبط ارتباطا وثيقا بحركة السياحة، لكن من الملاحظ ان عام 2001 شهد توزيعا في الحركة التجارية فقد ظهر العديد من مراكز التسوق الجديدة في أبوظبي والعين والشارقة التي استقطبت نسبة كبيرة من حركة التسوق في دبي فقد كان المتسوقون يأتون من الامارات المجاورة إلى دبي للتسوق بالاضافة إلى ظهور العديد من المحلات الجديدة الامر الذي اثر على اداء الاسواق. النقطة الثانية ان عام 2001 شهد ايضا تعزيز وضعية مراكز التسوق في تجارة التجزئة حيث سحبت المراكز المتسوقين من المحلات الواقعة في الشوارع الرئيسية خصوصا المراكز النشطة التي تنظم سحوبات وفعاليات تجتذب المتسوقين في حين بقيت المحلات الواقعة في شوارع مثل الرقة والضيافة والمرقبات تعتمد على السياح والزوار ولهذا تأثرت هذه المحلات أكثر من غيرها عندما انخفضت الحركة السياحية عقب احداث 11سبتمبر. ويؤكد الرئيسي ان تجارة اعادة التصدير حققت في الشهور الثمانية الاولى من العام طفرة قياسية خصوصا في فترة مهرجان التسوق وحدث الصيف غير انها تراجعت بشكل كبير في الربع الاخير من العام كنتيجة طبيعية للاحداث الاخيرة ويمكن ملاحظة هذا التراجع بوضوح في الاسواق الشعبية التي تعتمد في تجارتها على اعادة التصدير مثل اسواق السبخة ونايف والوصل حيث انخفض عداد التجار الروس والافارقة وغيرهم من جنسيات اخرى الذين كانوا يأتون باعداد كبيرة لشراء كميات كبيرة من السلع. لكن في رأي الرئيسي سوف يكون عام 2002 من افضل الاعوام خصوصا اذا ما استقر الوضع السياسي عالميا ويضيف ان الحملة الترويجية الضخمة التي تنظمها حكومة دبي في شبكة الـ «سي إن إن» العالمية للترويج لدبي سياحيا وتجاريا سوف تظهر نتائجها خلال 2002 الامر الذي يعطي مؤشرا على ان الوضع التجاري سوف يتحسن مع بداية العام وستعود الامور إلى طبيعتها تجاريا وسياحيا مع عودة الافواج السياحية التي تغذي الوضع التجاري. تحقيق :عبدالرحمن اسماعيل