يعتبر العام 2001 من أكثر الأعوام التي تميزت بعدم وضوح الرؤية المستقبلية لأسواق المال الأمريكية والتي أثرت بدورها على اقتصادات العديد من الدول الأخرى باعتبارها أكبر اقتصاد في العالم، وقد بدأ عام 2001 غموضه سياسيا في تأخر حسم نتائج الانتخابات الأمريكية بين المرشحين (بوش الابن) و(آل جور) و هاهو الآن ينهيه بغموض مصير المطلوب رقم واحد لأمريكا أسامة بن لادن. وقد أثر هذا الغموض الكبير في زعزعة ثقة المستثمرين الذين أصبحوا يترددون في أخذ أي قرار استثماري الأمر الذي انعكس سلبا على أسواق المال الأمريكية الرئيسية، وهذا الأمر بحد دوره أثر على أسواق الإصدارات الأولية الأمريكية التي تعتبر مرآة للأسواق الرئيسية وانعكاسا لها، فقد وصل عدد الشركات التي سحبت إصداراتها خلال العام الحالي ضعفي تلك التي أكملتها، حيث بلغ عدد الشركات المنسحبة 162 شركة مقابل 88 استطاعت إكمال عملية اكتتابها تحت إدارة 128 مؤسسة مالية واستطاعت جمع مبلغ 41 مليار دولار أمريكي. وعلى الرغم من أن المستثمرين قد أبدوا بشكل كبير امتناعهم عن ضخ نقودهم بالشركات غير الربحية، إلا أن نسبة تلك الشركات التي اكتتبت في عام 2001 وكان سجلها المالي سلبيا وقت تقديم طلب الاكتتاب قد بلغت 47.7%، وكانت 31 شركة من تلك التي أكملت اكتتابها في عام 2001 قد تقدمت بطلباتها للاكتتاب قبل بدء العام، يذكر أن أول شركة تطرح أسهمها في هذا العام كانت شركة سلسلة المقاهي (بيتس) التي طرحت 3.3 ملايين سهم بمعدل 8 دولارات للسهم الواحد تحت إدارة المؤسسة المالية (هامبريخت) وجمعت مبلغ 26.4 مليون دولار. تعتبر شركات رأس المال المجازف من الروافد الرئيسية لتمويل شركات أسواق الإصدارات الأولية الأمريكية، إلا أن هذا الرافد كان قد تأثر بشكل كبير خلال الفترة الماضية نتيجة عجز تلك الشركات طرح أسهمها للاكتتاب العام بسبب أحوال السوق السيئة، فقد انخفض تمويل شركات رأس المال المجازف بمقدار 72% خلال الربع الثالث فقط حيث استثمرت شركات رأس المال المجازف ما مجموعه 6.7 مليارات دولار في 540 شركة خلال الثلاثة أشهر المنتهية في 30 سبتمبر الماضي بانخفاض 60% عن الربع الذي سبقه حين استثمرت 9.6 مليارات دولار في 880 شركة، ومقابل 23.9 مليار دولار تم استثمارها في 634،1 شركة في الربع الثالث من العام الماضي.