اكد تقرير اقتصادي ان المزيد من التحرير للقطاع المصرفي بالامارات سوف ترفع من مستوى الكفاءة والنمو الاقتصادي كما ان خصخصة الاصول التي تملكها الحكومة في البنوك العاملة بالدولة سترفع من مستوى الاداء والتنمية الاقتصادية، واشار التقرير الذي اصدره بنك دبي الوطني في النشرة الدورية ربع السنوية ان اتخاذ مثل هذه الاجراءات يجب ان يتم بمصاحبة مبادرات في السياسة الاقتصادية بهدف دعم الشفافية وتحقيق مستوى اعلى من نظم الرقابة المصرفية لتفادي المحسوبيات والفساد الاداري ويعطي حاكمية افضل في ادارة المؤسسات العامة والمصرفية ودرجة اكبر بين المؤسسات المصرفية. وشدد التقرير على اهمية هذه القضايا التي تعتبر في غاية الأهمية ويمكنها ان تعد القطاع المصرفي للتحديات المقبلة عند تحرير قطاع الخدمات المصرفية بالدولة وفتحة امام المنافسة الدولية. ويوضح ان السياسة العامة المتعلقة بمسألة تقييد مجال انشطة المصارف او تحريرها خضعت لكثير من الدراسة النظرية والتطبيقية. ويرتبط الجدل الدائر في هذا الصدد بعملية تحديد انشطة المصارف التجارية، وتقييد الخلط بين الاعمال المصرفية والتجارية، وخصخصة المصارف التجارية التي تمتلكها الدولة. وهناك درجة عالية من الاختلافات بين الدول في طبيعة بيئتها التشريعية الخاصة بنشاطها المصرفي، ونتج عن ذلك ايضا تباين كبير في مجالات الانشطة التي تمارسها المصارف. كما تتباين الانظمة المالية على المستوى العالمي من البدائي تقريبا الى شديد التطور والتعقيد ومن بالغ الهشاشة الى المستقر نسبيا. إلا اننا يجب ان ندرك ان النظام المالي جيد الاداء يرفع من معدلات النمو الاقتصادي على المدى الطويل من خلال توجيه الموارد المالية نحو الاستثمارات عالية الانتاجية، وذلك بعكس ما تقوم به الانظمة المالية المتخلفة سيئة الاداء، لذا فإن تقييد الانشطة التجارية للمصارف يعتبر عنصرا اساسيا في عملية اصلاح القطاع المالي التي تهدف الى تحسين اداء النظام المالي وبالتالي تحسين دوره في التنمية الاقتصادية. وفيما يلي سنحاول ان نتحقق من وجود علاقة سببية بين الممارسات المختلفة في التشريعات المصرفية وملكية المصارف وبين كل من اداء القطاع المالي واستقرار النظام المصرفي. وتشير تجارب التنمية الاقتصادية على مستوى العالم إلى ان النظام المصرفي المستقر يعتبر عنصراً اساسياً لنظام مالي جيد الاداء. ذلك انه عندما يتعثر النظام المصرفي او المالي مؤقتاً او يعمل بشكل غير كفء. فإن قدرة القطاع الحقيقي (المؤسسات الانتاجية) في الاقتصاد على الحصول على القروض الضرورية لتمويل التوسع في انشطتها او طاقاتها الانتاجية ستكون مقيدة إلى حد كبير. ان الفشل الذريع في القيام بالوساطة التمويلية التي تمارسها المصارف يمكن ان يؤدي إلى ازمات مالية والغاء العديد من منجزات سنوات طويلة من التنمية الاقتصادية والاجتماعية ومنذ 1980 تعرضت اكثر من 130 دولة لمشاكل مصرفية كانت باهظة التكاليف من حيث اثارها وحلولها ادت إلى عرقلة مسيرة التنمية الاقتصادية. وقد ادى التخوف من مواجهة الازمات المالية إلى ظهور دعوات بضرورة اجراء اصلاحات هيكلية وتنظيمية واشرافية محددة في النظام المالي. وهناك ثلاث اسئلة رئيسية عادة ما تحاول اصلاحات السياسة المصرفية الاجابة عليها وهي هل تعتبر الانظمة المصرفية المتعنتة في تقييد قدرة المصارف التجارية على التعامل في انشطة الاسهم. والتأمين والعقارات اقل كفاءة من التي تسمح بذلك؟ وهل تعتبر الانظمة المصرفية التي تقيد تملك المصارف للمؤسسات غير المالية او العكس (اي تقيد الخلط بين النشاط المصرفي والتجارة) اقل كفاءة من التي تمسح بذلك؟ وهل تؤدي ملكية الدولة للمصارف إلى نظام مصرفي سيء الاداء؟ ويحتج الذين يفضلون تقييد المصارف التجارية في نطاق العمليات والانشطة التقليدية المتمثلة في اخذ الودائع واعطاء القروض بأن هناك ميلاً دائماً لتضارب المصالح يحدث عادة عندما تقوم المصارف بالتعامل في انشطة مثل الاكتتاب في الاسهم والسندات او اصدار وثائق التأمين او الاستثمار في العقارات او امتلاك المؤسسات غير المالية. بالاضافة إلى ذلك، يؤدي توسيع نطاق الانشطة التي يسمح للمصارف بالتعامل فيها إلى تمهيد الطريق للمحسوبيات والفساد الاداري مما يؤدي إلى انحراف القرارات الاستثمارية للمصارف لاسيما عندما تعمل المصارف في اطار نظام التأمين على الودائع. اضافة لذلك، فإن النتيجة الحتمية هي تواجد عدة مصارف ضخمة ومسيطرة على السوق وتتميز بتنوع مهامها وعملياتها الامر الذي يصعب ويعقد من عملية الرقابة عليها من قبل مراقبي المصارف والمتعاملين في السوق. وهذا بدوره يؤثر على القطاع غير المصرفي يجعله اكثر تركزاً واقل تنافساً. ويرى الذين يفضلون رفع القيود عن انشطة المصارف التجارية بأن المصارف الشاملة تؤدي إلى التنويع في المصارف وعملياتها وتساهم بالتالي في رفع درجة استقرارها. كما يؤدي تقليل القيود التشريعية على عمليات المصارف إلى رفع قيمها السوقية وبالتالي تحفيز المصرفيين على التصرف بشكل اكثر رشاداً. الامر الذي يؤثر بشكل ايجابي على استقرار المصارف. كما ان فرص امكانية التعامل في مجالات كثيرة من الانشطة التجارية تمكن المصارف من تطويع نفسها وعملياتها وبالتالي تقوم بتوفير الخدمات المصرفية الضرورية والمستجدة التي يحتاجها القطاع المصرفي بشكل اكثر كفاءة. لذا فإن تقليل القيود التنظيمية والتشريعية على انشطة المصارف التجارية وخلط الاعمال المصرفية مع التجارة قد يؤدي إلى نظام مالي اكثر كفاءة واستقراراً في الدولة. وحول اثر تشريعات المصارف وملكيتها على التطور المالي والمنافسة الصناعية يؤكد التقرير ان الهدف الاساسي هنا هو تقييم ما اذا كانت الحكومات التي تقيد أنشطة المصارف، تمنع الخلط بين الاعمال المصرفية والتجارة، وتمتلك نسبة كبيرة من القطاع المصرفي، سيكون لديها في الغالب: مصارف اكثر أم اقل تطورا، واسواق مالية ومؤسسات واسطة غير مصرفية افضل أم اسوأ في الاداء، ومنافسة عالية أم متدنية في القطاعات غير المالية، هناك عدة مؤشرات تم تطويرها لقياس الدرجة التي تسمح فيها البيئة التشريعية للمصارف بممارسة التعامل في أنشطة الاوراق المالية والتأمين والعقارات، وتملك المؤسسات غير المالية وبالعكس. ويؤكد التقرير ان الادعاء بأن تقييد انشطة المصارف التجارية يؤثر بشكل سلبي على التطور المصرفي، وتطور اسواق الاوراق المالية، والمنافسة الصناعية يعتبر ضعيفا جدا. وان تقييد الخلط بين الاعمال المصرفية والتجارة يعرقل أو يدعم التطور المالي بشكل عام ويحسن المنافسة الصناعية يعتبر ضعيفا جدا. وتظهر الدلائل بأن منع المصارف من التعامل في اسواق الاوراق المالية والنشاط العقاري يؤدي إلى رفع هامش سعر الفائدة، الامر الذي يؤثر بشكل سلبي على كفاءة المصارف. وتشير الدلائل الواقعية إلى وجود علاقة سلبية بين مستوى تملك الحكومة للمصارف والتطور المالي، والانظمة المالية المتخلفة تؤدي إلى التأثير بشكل سلبي على احتمالات النمو الاقتصادي في المدى الطويل. كتب عادل السنهوري: