أيا كانت العناوين الاقتصادية العريضة التي سوف تحملها قمة مسقط، فان العمل الاقتصادي الخليجي المشترك يجب ان يتواصل وبهمة اكبر وتصميم اكبر في ثلاثة مسارات متزامنة وهي مسار اقامة السوق الخليجية المشتركة ومسار المواطنة الخليجية ومسار التكتل في مواجهة التحديات الخارجية. ففي اطار المسار الاول وهو اقامة ا لسوق الخليجية المشتركة تم خلال القمة اختيار الدولار الأمريكي كمثبت مشترك لعملات دول مجلس التعاون الخليجي، كخطوة أولى وضرورية لتحقيق التكامل النقدي الخليجي، والوصول إلى العملة الخليجية الموحدة. وتحقق هذه الخطوة مزايا عديدة مثل المساهمة في تخفيض التكاليف صرف أو تبديل العملات فيما بين دول المجلس مما يعطي حرية أكبر في انتقال الأفراد والمواطنين، و ربما يساهم في نمو التجارة البينية والسياحة والاستثمارات فيما بين دول المجلس من جهة، ونمو التجارة الخارجية وجذب السياح الأجانب والاستثمارات الأجنبية ونقل التكنولوجياالحديثة من جهة أخرى، الأمر الذي يؤدي إلى ازدهار الاقتصادات الخليجية. وكذلك تعظيم المردودات الناشئة عن اعادة توزيع الموارد الناتجة عن جميع الاحتياطات في منطقة العملة، بالإضافة إلى المردودات الناشئة عن ارتفاع الكفاءة النقدية التي تشمل خفض كلفة الادارة المالية. كما ان وجود عملة خليجية موحدة ومن ثم كيان خليجي موحد يمنح المجلس قوة تفاوضية كبيرة مع المنظمات العالمية والدول الصناعية الكبرى. كذلك سوف يخدم وجود العملة الموحدة هدف تعزيز السوق الخليجية المشتركة، وتقوية التكامل السياسي بين دول المجلس، حيث ان التنازل عن العملة الوطنية (جانب مهم من الشخصية القومية) لصالح عملة موحدة، إنما يعني التخلي عن المصلحة الذاتية الضيقة لصالح المجموع وتوزيع العوائد على شعوب المنطقة الخليجية. وفي اطار هذه الخطوة الهامة فانه يتوقع ان تقوم قمة مسقط باقرار البرنامج الزمني لقيام الاتحاد النقدي والوصول إلى عملة خليجية موحدة، تبعا لما نصت عليه المادة الـ 22 من الاتفاقية الاقتصادية الخليجية الموحدة المتعلقة «بتنسيق وتوحيد السياسات المالية والنقدية الهادفة إلى توحيد العملة الخليجية»، وذلك بعد ان أقر وزراء المالية والاقتصاد الخليجيون خلال اجتماعهم يوم 13/10/2001 آليات عمل محدد لتفعيل قرار تثبيت العملة الخليجية الموحدة مقابل الدولار الأمريكي وتحقيق التقارب المطلوب للعملات في دول المجلس توطئة لقيام الاتحاد النقدي واعلان العملة الخليجية الموحدة بحلول عام 2010. اما الخطوة الثانية في اطار المسار الاول فهو الاتحاد الجمركي الموحد. لقد اقرت قمة المنامة تمديد العمل بالنظام الموحد للجمارك بدول المجلس بشكل استرشادي مدة عام آخر، على أن ينطبق بشكل إلزامي في جميع دول المجلس ابتداء من يناير 2002، وهو ضروري جدا لقيام الاتحاد الجمركي. اما فيما يخص توحيد الرسوم الجمركية تجاه العالم الخارجي، فيبدو الان ان القرار يتجه لتوحيد التعرفة الجمركية لدول المجلس تجاه العالم الخارجي بحيث تصبح 5% بدلا من 7% على جميع السلع الأجنبية المستوردة من الخارج وذلك بعد ان قررت المملكة العربية السعودية تخفيض تعرفتها الجمركية الى 5%، على أن يعفى من التعرفة الجمركية السلع الـ 35 المعفاة بموجب قرار المجلس الأعلى في دورته العشرين بالرياض 1999، بالإضافه إلى الاعفاءات الواردة في النظام الجمركي الموحد. كما سوف تقر قمة مسقط الاتفاق الذي توصل اليه وزراء المال الخليجيون بشأن تطبيق الإتحاد الجمركي الخليجي بحلول يناير 2003، وخاصة أن معظم العناصر الأساسية لقيام الاتحاد تمت مناقشتها والاتفاق عليها من قبل لجنة التعاون التي أشادت بقرار البحرين الالتزام بهذا الإجراء في الموعد المذكور ، بدلا من الموعد السابق الذي حددته قمة الرياض بحلول مارس 2005 وهو ما يعزز مسيرة التكامل الخليجي. اما الخطوة الثالثة في اطار المسار الاول والذي قد يحمل العنوان العريض لقمة مسقط فهي مراجعة الاتفاقية الاقتصادية الموحدة. فقد ذكرت عدة مصادر اقتصادية ان قادة دول المجلس سوف يناقشون في قمة «مسقط» مجموعة من المواضيع الاقتصادية المهمة الهادفة إلى التعجيل بتحقيق التكامل الاقتصادي بين الدول الست الاعضاء التي سبق أن وافق عليها وزراء المال والاقتصاد الخليجيون خلال اجتماعهم الـ 55 بالرياض يوم 13/10/2001 وفي مقدمة هذه الموضوعات مشروع تطوير الاتفاقية الاقتصادية الموحدة بين دول المجلس، وذلك بما يتناسب مع التحولات العالمية الراهنة وخاصة فيما يتعلق بالجات والعولمة بما يحافظ على مسيرة التكامل الخليجي، حيث أن هناك اقتراحات بشأن تشكيل هيئة اقليمية لشهادات المنشأ تكون مهمتها اصدار شهادة منشأ موحدة، وأنشاء هيئة أقليمية للتصدير والاستيراد، وإنشاء هيئة اقليمية للتخطيط والإنماء الاقتصادي، وكذلك انشاء بنك صناعي إقليمي يناط به انشطة تمويل المشاريع الإقليمية ،وغيرها من الآجراءات التي تهدف إلى تحقيق التكامل الاقتصادي الخليجي في كافة المجالات. وفي اطار المسار الثاني الخاص بتعميق المواطنة الخليجية، فقد اقرت قمة المنامة السماح لمواطني دول المجلس الطبيعيين والاعتباريين بممارسة جميع الأنشطة الاقتصادية والمهن، سوى عدد محدد منه قصرها المجلس محليا على مواطني الدولة نفسها. كذلك السماح بتوسيع نطاق ممارسة تجارة التجزئة لمواطني دول المجلس في الدول الأعضاء الأخرى، وذلك باعتماد القواعد المعدلة لممارسة مواطني دول المجلس لتجارة التجزئة. ومن المتوقع ان تدرس قمة مسقط مشروع تنظيم تملك مواطني دول المجلس للعقار في الدول الأعضاء بمجلس التعاون لغرض السكن والاستثمار، ومناقشة تملك وتداول الأسهم بين مواطني دول المجلس حسب القواعد المعدلة التي أوصت بالموافقة عليها لجنة التعاون التجاري في اجتماعها ال 28 يوم 25/9/2001. كما من المؤمل ان تولي القمة اهتمامها ايضا لموضوع فتح أسواق العمل امام مواطني دول المجلس ومعاملة مواطني المجلس العاملين في الخدمة المدنية في أي دولة عضو معاملة مواطني الدولة مقر العمل وزيادة الفرص الوظيفية لمواطني دول المجلس وذلك من خلال التقرير المقدم لها من قبل الهيئة الاستشارية حول تسهيل تنقل مواطني دول المجلس للعمل في الاسواق الخليجية. ولا شك ان التكليف بدراسة اثار العمالة الاجنبية وبرامج التعليم الخليجية يندرج في هذا الاطار أيضا. وفي المسار الثالث من القرارات الاقتصادية لقمة المنامة برز تعاملها مع موضوعين أساسيين تحت عنوان واحد هو الموقف من التطورات الاقتصادية العالمية الراهنة وابرزها أسواق النفط والتكتلات الاقتصادية. وكما نرى ان قمة المسقط تجيء ولا يزالان هذين الموضوعين على صفيح ساخن. لقد كان قرار قادة التعاون في قمة المنامة هو الطلب من وزراء النفط والطاقة الخليجيين بالعمل على الحفاظ على توازن السوق النفطية وتحقيق السعر المستهدف الذي يراعي مصالح الدول المنتجة والمستهلكة، وخاصة أن أربعا من دول المجلس أعضاء في منظمة الأوبك. واليوم تستعد اوبك وسط انباء متضاربة لتنفيذ قرارها بتخفيض انتاج النفط بمقدار 1.5 مليون برميل يوميا ابتداء من العام المقبل ولكن ذلك يعتمد على مدى تجاوب الدول النفطية من خارج المنظمة مع هذا القرار من خلال تخفيض انتاجها بمقدار 500 الف برميل يوميا ايضا وذلك في محاولة لدعم الاسعار التي شهدت تراجعا كبيرا بعد احداث 11 سبتمر وتهدد بخسارة اكثر من ربع الايرادات النفطية لدول مجلس التعاون الخليجي اي ما يقدر بنحو 25 مليار دولار. اما فيما يخص التكتلات الاقتصادية العالمية فقد اتخدت القمة قرارا هاما للتعامل مع هذه التكتلات من خلال اعتماد الاستراتيجية طويلة المدى لعلاقات ومفاوضات دول المجلس معها. وتكمن أهميه هذا القرار على ضوء اصرار دول المجلس بسرعة التوصل الى اتفاقية للتبادل التجاري الحر مع الدول الاوربية يقابله تلكؤ اوربي مستمر منذ نحو 12 عاما الامر الذي يلحق الضرر البالغ بالمصالح الاقتصادية الخليجية ولا سيما صادرات الالمنيوم والبتروكيماويات. كما من المتوقع الا تقتصر الاستراتيجية المتفق عليها على هذا الجانب بل ستسعى الى تفعيل الاستثمارات الاوربية ولا سيما التكنولوجية في دول المجلس خصوصا ان هناك توجها خليجيا استراتيجيا للتركيز على ما يسمى بالاقتصاد الجديد.