شهد اقتصاد الامارات خلال الفترة التي سبقت قيام الاتحاد تباينا ملحوظا، اذ حدث خلالها تغييرات عميقة الاثر نتيجة تدفق النفط الذي كان له اثر كبير على مجمل التطورات الاقتصادية خلال هذه الفترة، فقبل اكتشاف النفط اعتمد اقتصاد الامارات وبشكل كبير على البحر، حيث امتهن اهل الامارات الحرف التي تعتمد على استغلالهم للبحر، وتميزت هذه الفترة بأنها فترة الغوص على اللؤلؤ وكانت هذه المهنة تمثل الركيزة الاساسية للدخل عند ابناء الامارات والعمود الفقري للاقتصاد المحلي وذلك قبل الحرب العالمية الثانية حيث استأثرت هذه المهنة بنحو 85% من القوى العاملة في الامارات كما كانت تسهم بحوالي 80% من مجموعة الدخل المحلي. في حين كانت المهن الاخرى مثل الزراعة والتجارة والرعي وصيد السمك تسهم بنسبة 20% منه. ولعل مايميز هذه المرحلة، هو الدور الفاعل للقطاع الخاص، حيث كان تجار اللؤلؤ وصيادوه يقومون بنشاط الغوص على اللؤلؤ بكل مراحله، من صيد اللؤلؤ وتمويله وتسويقه. بينا اقتصر الدور الحكومي الذي جاء في الدور الثاني على جباية الضرائب والحفاظ على الامن والفصل في المنازعات. وقد ساعد القطاع الخاص في لعب هذا الدور الرئيسي كون المغاصات اي اماكن الغوص ملك مشاع للجميع ولا يحق لأي هيئة او قبيلة ان تتحكم بها او تستأثر بها. ولقد كانت هناك صفة اخرى تميزت بها هذه الصناعة، فقد كانت عرضة لتقلبات كبيرة سواء في العرض او الطلب، وبالتالي كانت الاسعار عرضة للارتفاع والانخفاض. فبعد ان كانت هذه المهنة في اوج رواجها وخاصة في فترة ما قبل الحرب العالمية الأولى حدثت ازمة اقتصادية كبرى تمثلت في الكساد الكبير الذي حدث في عام 1929م وشمل العالم، شهدت هذه المهنة خلال هذه الفترة تدهوراً كبيراً، واستمرت فترة الكساد هذه حتى سنة 1933 حيث عادت مهنة الغوص على اللؤلؤ الى الرواج مرة اخرى، واستمرت فترة الرواج حتى قبيل الحرب العالمية الثانية حيث جاءت مرحلة التدهور ثانية بعد اكتشاف البترول، واكتشاف اليابانيون طريقة صناعية لزراعة اللؤلؤ. ولما كانت مياه الامارات غنية بثرواتها السمكية، نظراً لاتساع مياهها الاقليمية ولطول شواطئها التي تبلغ حوالي 700 كيلو متر، ونظراً لفقر البيئة من المواد الغذائية والنباتية والحيوانية لطبيعتها الصحراوية، فقد كان السمك موردا غذائيا رئيسيا اعتمد عليه سكان الامارات فضلا عن تصديره الى الاسواق المجاورة. وفي كتابه «البترول واقتصاديات الامارات العربية» اشار الدكتور مانع سعيد العتيبة الى ارتباط مراكز التجمع السكاني التي قامت على سواحل الامارات ومهن ساكنيها بالبحر، وكانت مهنة صيد السمك تأتي في الدرجة الثانية قياسا لمساهمتها في الدخل المحلي. وكان صيادو الاسماك يقومون بصيد الاسماك والروبيان وانتاج السمك المملح او المجفف للتصدير لاسيما الى الهند وسيلان (سيرلانكا). وقد جاء في تقرير البنك الدولي للانشاء والتعمير 1969 ـ 1970 ان ما يصطاد من اسماك في منطقة الخليج العربي يبلغ نحو 80 الف طن سنويا، وان 32 الف طن منها يتم اصطياده في امارات الخليج التسع ويعتبر هذا المعدل منخفضا جدا ويعزى السبب في ذلك الى اساليب الصيد المتبعة والالات المستعلمة في الصيد آنذاك. لقد اخذت اهمية صيد الاسماك تقل تدريجيا نتيجة لتوجه عدد كبير من صيادي الاسماك للعمل في وظائف واعمال اخرى وخاصة في مجال النفط بعد اكتشافه (او تدفقه) وكذلك العمل في الوظائف الحكومية التي تدر دخلا كبيرا كما انها تحتاج الى جهد اقل وتعطي دخلا ثابتا مضمونا على الرغم من ان الحكومة قامت بدور واضح نحو تشجيع المواطنين على هذه المهنة من خلال تقديمها للمساعدات المتاحة سواء نقدية كانت ام عينية. من ناحية اخرى تشير البيانات المتوفرة في عام 1972 ان الشارقة قد احتلت المركز الأول من حيث حجم الاسماك المصطادة، حيث بلغت نسبة اصطيادا 39.45%، تليها الفجيرة وبلغت نسبة اصطيادا نحو 22%، ثم رأس الخيمة التي جاءت في المرتب الثالثة بنسبة 16% في حين بلغ حجم استهلاك السمك الطازج نحو 26% من اجمالي السمك المصطاد اما الباقي وقدره 74% تم تجفيفه وتمليحه. وخلال هذه الفترة كانت نسبة كبيرة من المواطنين تعمل في مهنة الصيد فقد شكلت 30% من القوة العاملة في ام القيوين، بينما بلغ عدد العاملين في هذه المهنة من امارة عجمان نحو ثلاثة اضعاف العاملين في قطاع الزراعة وعلى نفس النحو كان المواطنون يعملون في الشارقة ورأس الخيمة. اما الزراعة فقد جاء في كتاب المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم الصادر عام 1978م «دراسة مسحية عن الامارات الى ان مساحة الاراضي الزراعية المستثمرة في الزراعة وتوزيعها الجغرافي في الامارات حتى عام 1967 قد بلغت نحو اربعين الف دونم وكان الساحل الشرقي يأتي في مقدمة المناطق التي توجد فيها الاراضي الزراعية وذلك لصلاحية التربة من ناحية ووفرة المياه من ناحية اخرى، ثم يأتي السهل الجيري حيث تتوفر المياه ثم منطقة العين حيث التربة الجيدة والمياه الوفيرة. ومع الاهتمام الحكومي بالزراعة باعتبارها مصدرا متجددا لإنسان الامارات وتقديم المساعدات للمزارعين فقد اتسعت المساحة الزراعية لتصل نحو 122437 دونم من اصل 77700000 دونم (مساحة اليابس في الامارات) وقد جاءت رأس الخيمة كأهم الامارات من حيث النشاط الزراعي حيث بلغت نسبة الاراضي الزراعية حوالي 48% من مجموع الاراضي المزروعة في الامارات بسبب وجود الاراضي ووفرة المياه ووجود محطة تجارب (الدقداقة) تليها الشارقة 18% ثم الفجيرة من الجهة الشرقية وتبلغ مساحة الاراضي الزراعية في رأس الخيمة 3.5% الى اجمالي مساحة الامارة وفي ابوظبي 0.03% بينما في دبي بلغت 19% والشارقة 0.08 بالمئة وعجمان 18% بالمئة وام القيوين 0.35% والفجيرة 1.4 بالمئة من مساحة الامارة. اما بالنسبة للقوى العاملة وتوزيعها على الانشطة الاقتصادية فقد شهدت هذه المرحلة تحولا كبيرا عما عليه الوضع قبل عام 1968 حيث تأثرت القطاعات الانتاجية ولاسيما الزراعية والصناعة بسبب هجرة العمالة لها ولاسيما المواطنة بعد اجتذاب القطاعات الخدمية لها. وخاصة الوظائف الحكومية ذات العائد الافضل وبسبب الاكتشافات النفطية فإن هناك ثلاثة قطاعات قد استأثرت بالقوة العاملة ووفقا لتعداد عام 1968م وهي قطاع الخدمات الحكومية والخدمات الاخرى 26.1% ثم قطاع البناء والتشييد 25.8% ثم قطاع التجارة والنقل 21.5% وهذه القطاعات الثلاثة قد استوعبت 56651 نسمة اي ثلاثة ارباع العاملين في الامارات.. وبسبب استخراج النفط في ابوظبي وما ترتب عليه من نشاط كبير في قطاع التشييد والبناء فقد استأثر هذا القطاع بنسبة 40% من العمالة، اما دبي وبصفتها مركزا تجاريا فقد استأثر قطاع التجارة بالنسبة الاكبر من القوى العاملة بها.