مع أفول عام 2001 ووصول العام الجديد، لابد من وقفة فاحصة لاوضاع مختلف القطاعات الاقتصادية بالدولة نرصد من خلالها اهم انجازات الانشطة المختلفة خلال العام الماضي، ومدى التطور والنمو الذي حققته فعليا بلغة الارقام، وفي المقابل نقف عند اسباب جمود بعض القطاعات عند مستوى نمو معين وبحث السبل والوسائل والحلول الممكنة لتطويرها. نرصد خلال سلسلة من التحقيقات الميدانية اقتصاديات قطاعات وانشطة الانتاج أو حركة تطورها في ظل التداعيات الاقتصادية العالمية وكيفية مواجهة مختلف التحديات، في الوقت الذي نستشرف فيه المستقبل والحركة الاقتصادية المتوقعة لمختلف قطاعات الانتاج خلال العام الجديد 2002. رغم موجات التقلب وعدم الاستقرار الذي شهدته اسواق المال العالمية خلال العام الحالي وحالات الركود الاقتصادي العالمي وما صاحبه من هزات اقتصادية لعدد من الدول، وكذلك انعكاسات احداث الحادي عشر من سبتمبر المباشرة وغير المباشرة على الاسواق العالمية والتي كان لها تأثيرات واضحة على اداء الاسواق في الربع الاخير من العام. الا ان سوق الاسهم المحلية استطاع ان يواجه تلك المؤثرات الخارجية والتي اعتبرها البعض عاملاً ايجابياً في عودة الانتعاش للسوق. ويرى المحللون ان السوق شهد خلال هذا العام ارتفاعاً ونمواً ملحوظاً في ادائه لاسيما في الربع الاخير منه متوقعين في الوقت نفسه ان يواصل السوق ارتفاعه خلال العام المقبل لاستمرار الاسباب ذاتها وان يكون عام 2002 هو عام النضج لسوق الأسهم. وتوقع المحللون ان تصبح الشفافية والافصاح وغياب الشائعات عنوان السوق خلال الفترة المقبلة وان تنمو اسعار الاسهم في السوق بنسبة 25% خلال العام المقبل وذلك في ظل موجة الانتعاش والتفاؤل التي تجتاح السوق حالياً. ويرى المحللون ان سوق الاسهم المحلية كانت المستفيد الاول من محدودية البدائل الاستثمارية المتاحة حالياً وذلك بعد التخفيض المستمر لاسعار الفائدة التي بلغت ادنى مستوياتها على مدى اربعين عاماً وتراجع فرص الاستثمار العقاري، لذلك لم يجد المستثمر ملاذاً مربحاً وآمناً للاستثمار الا في سوق الاسهم المحلية وذلك في ظل توفر السيولة المالية حالياً بعد عودة جزء من الاموال المهاجرة للاستثمار في الوطن الام بعد احداث 11 سبتمبر. وشهد عام 2001 تألق اسهم بعض الشركات والبنوك المدرجة في الاسواق المالية الرسمية وغير الرسمية حيث كانت اكثر الاسهم تألقاً سهمي اتصالات واعمار كما انتعشت اسهم قطاع البنوك كذلك لتنافس على قيادة الاسهم في بعض الفترات من العام. وتعكس التقديرات المجمعة لارقام التداول بسوق دبي المالي خلال العام الحالي وحتى السادس والعشرين منه إلى ارتفاع كبير في حجم التداولات تجاوز 1.170 مليار درهم وذلك بعد ان تمت الاسعار بالسوق خلال العام بنسبة 15%. لغة الأرقام وتؤكد الارقام والاحصائيات الواردة عن سوق دبي المالي الانتعاش المحلوظ في اداء السوق على مدار العام لاسيما في الربع الاخير منه الذي شهد طفرة كبيرة في التداولات بلغت خلال الفترة من 1/10/2001 وحتى 26/12/2001 مبلغ 449.4 مليون درهم مقابل 163.1 مليون درهم للربع الاخير من عام 2000 باكمله وبارتفاع كبير عن اجمالي التداولات في الربع الثالث من عام 2001 الذي بلغت قيمة الاسهم المتداولة خلاله والسندات 278.8 مليون درهم 204.3 ملايين درهم لتداولات الربع الثاني من العام 2001 و228.2 مليون درهم لتداولات الربع الاول من العام. وتظهر الاحصائيات كذلك ارتفاع حجم الاسعار المتداولة والتي سجلت في الربع الاخير من 2001 وحتى تاريخ 26/12/2001 عدد 19996728 سهماً مقابل 10689715 سهماً في الربع الثالث من العام و12113950 سهماً للربع الثاني منه و14353273 للربع الاول منه و9151101 سهم للربع الرابع من العام الماضي فيما شهدت الصفقات المنجزة خلال الربع الأخير من 2001 وحتى 26 ديسمبر الجاري عدد 4.069 صفقات مقابل 2.791 صفقة للربع الثالث من العام و2.861 صفقة للربع الثاني من 2001 و3500 صفقة للربع الأول منه و2310 صفقات للربع الأخير من العام الماضي. ووفقاً لتوزيع القطاعات خلال العام 2001 فقد سجل قطاع البنوك اجمالي تداول بلغ 42.5 مليون درهم من خلال ابرام 549 صفقة شملت 2167960 سهماً مقابل 109.5 ملايين درهم للقطاع ذاته خلال الربع الثاني من 2001 من خلال ابرام 672 صفقة شملت 4546701 سهم ومقابل 69.9 مليون درهم للربع الأول من العام 2001 والذي بلغت خلال عدد الصفقات المنجزة على أسهم القطاع 570 صفقة شملت 3619791 سهماً. وفي قطاع التأمين بلغت قيمة الأسهم المتداولة خلال الربع الثالث من 2001 مبلغ 251.073 مليون درهم من خلال ابرام 15 صفقة شملت 15.644 سهماً مقابل 1.06 مليون درهم خلال تداولات الربع الثاني من 2001 الذي شهد إبرام 25 صفقة شملت 109.835 أسهم ومقابل 645.649 درهماً لتداولات الربع الأول من العام والتي شملت ابرام 30 صفقة اشتملت على 404204 أسهم. وفي قطاع الخدمات بلغ اجمالي التداولات خلال الربع الثالث من العام 2001 مبلغ 96.3 مليون درهم من خلال ابرام 2200 صفقة شملت 8504715 سهماً، بينما سجل اجمالي التداولات في القطاع خلال الربع الثاني من العام مبلغ 63.6 مليون درهم من خلال ابرام 2.164 صفقة شملت 7457414 سهماً، وفي الربع الأول من العام سجل اجمالي التداولات في قطاع الخدمات مبلغ 157.6 مليون درهم من خلال انجاز 2900 صفقة شملت 10329278 سهماً. ووفقاً لاحصائيات سوق دبي المالي للربع الأخير من العام الجاري وحتى تاريخ 26 ديسمبر الجاري فقد شهد السوق خلال هذه الفترة التداول بأسهم 11 شركة بالاضافة الى سندات الامارات، ففي قطاع البنوك تم التعامل بأسهم بنك دبي الاسلامي الذي بلغ اجمالي التداولات على السهم 29.09 مليون درهم من خلال ابرام 651 صفقة شملت 1505780 سهما وبلغ متوسط سعر السهم خلال هذه الفترة 18.5 درهما بينما كان أعلى سعر له هو 21.75 درهماً وادنى سعر هو 16.05 درهماً. وسهم بنك الامارات الدولي الذي سجل اجمالي حجم تداول بقيمة 50.4 مليون درهم من خلال ابرام 11 صفقة شملت 44.809 أسهم، وسجل أعلى سعر للسهم خلال هذه الفترة مبلغ 510 دراهم وأدنى سعر 480.50 درهماً بينما كان متوسط سعر السهم 496.94 درهماً. وشهد سهم بنك المشرق اجمالي حجم تداول بلغ 22.5 مليون درهم حتى تاريخ 26 ديسمبر الجاري وذلك من خلال ابرام 11 صفقة شملت 44809 أسهم، ثم سهم بنك دبي الوطني الذي سجل اجمالي تداول قيمته 72.04 مليون درهم من خلال ابرام 113 صفقة شملت 328.394 سهماً. وفي قطاع التأمين شهد الربع الأخير من 2001 التداول بأسهم شركة دبي للتأمين والتي بلغ اجمالي حجم التداول على السهم مبلغ 10.9 ملايين درهم من خلال ابرام 5 صفقات شملت 36.636 صفقة واستقر سعر سهم الشركة خلال الفترة عند مبلغ 300 درهم للسهم الواحد. كما تم التعامل بسهم دبي الوطنية للتأمين واعادة التأمين، وسجل سهم الشركة حتى 26 الجاري وخلال الربع الأخير من العام 2001 اجمالي حجم تداول قيمته 8.7 آلاف درهم من خلال ابرام صفقة واحدة شملت 672 سهماً واستقر سعر السهم خلال الفترة عند 13 درهماً للسهم الواحد. وفي قطاع الخدمات تصدر سهم شركة اعمار العقارية تداولات السوق من حيث قيمة وكمية عدد الأسهم المتداولة حيث سجل سهم الشركة أعلى قيمة تداول في السوق بلغت 169.8 مليون درهم من خلال ابرام أعلى كمية صفقات بلغت 2684 صفقة شملت 8927798 سهماً. وبلغت نسبة التغيير على سعر السهم خلال الفترة من 1/10/2001 وحتى 26 ديسمبر الجاري 31.50% وارتفع سعر الاغلاق الحالي للسهم الى 21.50 درهماً مقابل 16.35 درهما للاغلاق السابق على تاريخ 1/10/2001 وكان أعلى سعر للسهم سجله خلال الربع الأخير من العام هو 22.50 درهماً وأدنى سعر له هو 15.45 درهماً بينما بلغ متوسط سعر السهم 17.05 درهماً. وتم التعامل أيضاً في قطاع الخدمات بسهم شركة الاتحاد العقارية وبلغ اجمالي حجم التداول على سهم الشركة حتى 26 الجاري مبلغ 3.2 ملايين درهم من خلال ابرام 37 صفقة شملت 178.230 سهماً وبلغت نسبة التغيير على السهم خلال الفترة 23.17% وكان أعلى سعر للسهم 23 درهماً وأدنى سعر هو 17 درهماً وسجل متوسط سعر السهم مبلغ 17.96 درهماً للسهم الواحد. كما تم التعامل أيضا بسهم شركة شعاع كابيتال الذي سجل اجمالي تداول قيمته 1.5 مليون درهم من خلال ابرام 30 صفقة شملت 1868207 أسهم وبلغت نسبة التغيير على السهم 12.50% وسجل أعلى سعر للسهم مبلغ 90 فلساً وأدنى سعر كان 77 فلساً للسهم الواحد بينما بلغ متوسط سعر السهم 83 فلساً. وتم التعامل في قطاع الخدمات أيضاً بسهم شركة دبي للاستثمار والذي سجل اجمالي حجم التداولات عليه مبلغ 7.4 ملايين درهم من خلال ابرام 173 صفقة شملت 1315508 أسهم، وبلغ أعلى سعر للسهم مبلغ ستة دراهم مقابل ادنى سعر له وهو 5.30 دراهم بينما سجل متوسط سعر السهم مبلغ 5.65 دراهم، وبلغت نسبة التغير على السهم خلال الربع الأخير من العام وحتى 26 ديسمبر الجاري 2.61%. كذلك تم التعامل في قطاع الخدمات خلال الربع الأخير من العام بسهم شركة تبريد الذي سجل اجمالي حجم تداولات بقيمة 13.5 مليون درهم من خلال ابرام 268 صفقة شملت 2690435 سهماً وسجل أعلى سعر للسهم خلال الفترة مبلغ 6.10 دراهم للسهم الواحد مقابل 4.50 لأدنى سعر وبلغ متوسط سعر السهم مبلغ 5.11 دراهم فيما بلغت نسبة التغير عليه 23.23%. وشهد الربع الأخير من العام كذلك التعامل بسندات الامارات التي سجلت حتى تاريخ 26 ديسمبر الجاري اجمالي تداولات بقيمة 68.7 مليون درهم من خلال ابرام 10 صفقات شملت 687 سهماً وسجل سعر الاغلاق الحالي للسنة 100.20 درهم مقابل 100.30 درهم لسعر الاغلاق السابق بالربع الثالث من العام، وسجل السند خلال الربع الأخير مبلغ 100.30 درهم وهو أعلى سعر له مقابل 100 درهم لأدنى سعر له، فيما بلغ متوسط سعر السند خلال الفترة مبلغ 100.11 درهم وبلغت نسبة التغير عليه 0.10%. وبالنسبة للتقديرات المجمعة لأرقام التداول في سوق دبي المالي خلال العام 2001 وحتى تاريخ 26 ديسمبر الجاري فقد بلغ اجمالي التداولات 1.170 مليار درهم من خلال ابرام 13121 صفقة شملت 57153666 سهماً. الافصاح والشفافية يرى زياد الدباس مدير دائرة الأسهم المحلية ببنك أبوظبي الوطني ان آداء سوق الأسهم المحلية خلال عام 2001 شهد تحسناً كبيراً خلال العام بعد التراجعات التي شهدها على مدار العامين 1999 و2000 والتي وصلت الى 18% عام 2000 و19.7% عام 99 وأوضح ان جزءاً من هذا التراجع كان تراجعاً تصحيحياً ففي عام 1998 ارتفعت الأسهم فوق قيمتها الحقيقية وبالتالي أصبح هناك تراجع تصحيحي في عامي 1999/2000 وكان هناك مبالغة في التراجع نتيجة انحسار الثقة في السوق وتراجعت بالتالي أسعار أسهم الشركات القيادية الى أقل من قيمتها. واضاف زياد الدباس ان عام 2001 بدأ مغايراً تماما منذ بدايته حيث شهدت بداية العام اعلان الشركات لنتائجها السنوية والتي كانت مشجعة وايجابية مما ساهم في تحسن آداء الاسواق، بالاضافة الى قيام الاسواق الرسمية بالدولة والقوانين والانظمة الجديدة والتداول من خلال الاسواق الرسمية ووجود وسطاء مرخصين كلها عوامل نظمت آداء السوق وبالتالي اوجدت قدرا كبيرا من الثقة لدى المستثمرين، هذا الى جانب مبدأ الافصاح والشفافية الذي حددته النظم الجديدة وبدء نشر الشركات لبياناتها المالية على مدار العام مما ساعد المستثمر على اتخاذ قراره اعلى اساس سليم. واضاف الدباس ان اتجاه المدخرين الى بدائل استثمارية اخرى بعد الخفض المستمر لاسعار الفائدة جعل جزءاً كبيراً من السيولة يتجه نحو سوق الاسهم بالاضافة الى تقلبات اسواق الاسهم العالمية العام الحالي وتراجعها وحالة الركود الذي يشهده الاقتصاد الأمريكي ساهم بشكل غير مباشر في انعاش السوق المحلية. محدودية البدائل واوضح الدباس ان الوضع الاقتصادي في الامارات خلال العام 2001 كان جيداً مما انعكس على آداء الشركات اضافة الى محدودية البدائل الاستثمارية في السوق التي لا تخرج من الاستثمار في الودائع المصرفية والاسهم العقارية مشيرا الى ان افضل هذه الخيارات حاليا هو الاستثمار في الاسهم. وقال الدباس ان السوق حقق ارتفاعا خلال العام 2001 بلغ 20% بعد انخفاض عامين متتاليين وبعد تأسيس بعض الصناديق الاستثمارية وكلها صناديق تستثمر أموالها في سوق الاسهم المحلية مما ساهم في تفعيل حجم الطلب في السوق. وحول توقعاته لاداء السوق خلال العام المقبل قال الدباس ان السوق سوف يواصل انتعاشة في ظل استمرار تحسن آداء الشركات وانخفاض الفائدة التي يتوقع حدوث خفض آخر لها بنهاية يناير المقبل بنسبة ربع نقطة، بالاضافة الى بدء بداية موسم اعلان النتائج المالية للشركات. وقال الدباس ان ابرز الأحداث التي شهدها السوق خلال العام 2001 تتمثل في موضوع الافصاح والشفافية والسماح للشركات بشراء اسهمها مؤكداً ان سوق الامارات حقق انجازات عديدة جيدة خلال 2001 مقارنة بالاسواق المحيطة من حيث ادخال التكنولوجيا ونشر الوعي الاستثماري، واشراك عدد اكبر من المستثمرين وتنوع القنوات الاستثمارية وادارة اكبر عدد من الشركات في الاسواق. على جانب آخر يرى زهير الكسواني المدير الشريك لمكتب الشرهان للأسهم والسندات ان التراجع الذي شهده سوق الاسهم المحلية خلال الاعوام الثلاثة الماضية توقف في عام 2001 خاصة في الربع الأخير من العام الذي شهد انتعاشا ملموساً وذلك لتوافر عوامل عديدة ساعدت في ذلك الانتعاش مثل انخفاض الفوائد المصرفية للبنوك وانحسار الاستثمار في القنوات الاستثمارية المنافسة بالاضافة الى الخسائر التي شهدتها اسواق المال العالمية. واضاف الكسواني ان عودة 5% من الأموال المهاجرة فقط يكفل انتعاش الاسواق المالية العربية والخليجية جميعها وتوقع الكسواني استمرار موجة التحسن التي يشهدها السوق حاليا مع استبعاد زيادة اسعار الفائدة خلال المرحلة المقبلة مما يعني استقرار الاوضاع بالاسواق لمدة 6 اشهر على الأقل. أسباب عديدة ويرى وليد الشهابي المحلل المالي بشركة شعاع كابيتال وهيثم عرابي بإدارة الاصول «اسواق الاسهم العربية» بالشركة ان هناك اسباباً عديدة افرزت حالة الاستقرار التي شهدتها السوق خلال العام 2001، منها اسباب خارجية واخرى محلية حيث جميعها في اتجاه الاستقرار تارة والارتفاع تارة اخرى. وحدد هيثم عرابي عن الاسباب الخارجية في استقرار اسعار النفط خلال العام وتراجع الفوائد على الدولار وعدم ارتباط الاسعار في السوق المحلي بالاسواق العالمية واخيرا احداث الحادي عشر من سبتمبر التي كانت بمثابة نقلة كبيرة في تحول اداء السوق من مرحلة هدوء نسبي خلال فترة الصيف الى مرحلة انتعاش كبير جاء مصاحبا لعودة جزء من الاستثمارات العربية في الخارج الى السوق المحلي ولم تجد أمامها مجالا أكثر ربحية واقل مخاطرة من الاستثمار في الاسهم وذلك بعد ان عزف المستثمرون ايضا عن الاستثمار في الودائع بعد تخفيض اسعار الفائدة. واضاف وليد الشهابي من جهته ان هذه الاسباب الخارجية تزامنت مع اسباب اخرى محلية تمثلت في عودة الثقة للمستثمرين بسوق الاسهم بعد اتخاذ الحكومة للاجراءات اللازمة لضمان الشفافية التي يبحث عنها المستثمرون والتي يعكسها آداء السوق الرسمية مما قلل فرص التلاعب بالأسهم والمضاربات التي كانت تؤثر سلبا على المستثمرين وايجاد نوع من الوعي والثقة لدى المستثمرين وشعورهم بالامان في ظل وجود اسواق رسمية تكفل تحقيق ذلك. واوضح عرابي ان سوق الاسهم المحلية تقف على ابواب مرحلة نضج كبيرة لم تشهدها اسواق الاسهم بالامارات من قبل مشيرا الى ان هناك جهوداً كبيرة تبذل في ايجاد مناخ استثماري في سوق الاسهم يقف على بنية تحتية قوية، مشيرا الى قيام بعض الشركات الكبرى بتجزئة اسهمها في السوق ودراسة بعض الشركات لفتح الباب امام المستثمر الاجنبي وفقا للنسبة التي حددها المصرف المركزي. نتائج ايجابية للشركات واوضح هيثم عرابي ان استمرار الشركات في تحقيق نتائج ايجابية خلال هذا العام وامتداداً للعام الماضي فتح شهية المستثمرين لاسيما وان نتائج هذه الشركات اصبحت تنشر بصورة تتيح للمستثمر الاطلاع على آداء شركته 4 مرات في العام ويتم الافصاح عن طريق السوق المالي، هذا بالاضافة الى بحث المستثمرين عن بدائل اكثر ربحية من البنوك بعد التخفيض المستمر لاسعار الفائدة التي وصلت الى ادنى مستوى لها في 40 عاماً ولفارق الربح بين ريع السهم والفائدة المصرفية التي لا تتجاوز 2% بينما يتراوح معدل الربح بسوق الاسهم بين 5% الى 6% بالاضافة الى استمرار نمو ارباح الشركات في الامارات والمتوقع ان تحقق نتائج ايجابية. واوضح هيثم ان هذه العوامل مجتمعة ساعدت على استقرار واعادة انتعاش الاسواق المحلية مما انعكس على الاداء خاصة في الربع الاخير من العام الذي شهد اقبالا اكبر من المستثمرين وضخ سيولة اكبر بالسوق مؤكداً ان السوق بدأ يتحلى بصفات جديدة تجعله اكثر جذبا للاستثمارات المالية ووصول المستثمرين إلى مرحلة متقدمة من الوعي الاستثماري والتأني في اتخاذ قراراتهم التي اصبحت تقوم حاليا على مرجعيات وتوقعات صحيحة لتوجهات السوق دون الاعتماد على الشائعات والتفكير بطريقة موضوعية. واوضح وليد الشهابي كذلك ان السوق سوف يواصل تحقيقه لمعدلات نمو مرتفعة تصل الى 25% خلال الفترة المقبلة في ظل الاداء الجيد للشركات المدرجة وتراجع اسعار الفائدة وذلك خلال الستة اشهر المقبلة على الاقل. موضحا ان الاداء الجيد للشركات القيادية في السوق والتي تعد المحرك الأكبر له سوف تستمر مشيراً الى اداء شركة اتصالات التي تمثل 30% من اجمالي القيمة السوقية والتي شهد سهمها خلال الربع الاخير من العام ارتفاعا ملحوظا لاسيما بعد تجزئتها له والحديث عن قرب ادراجها في سوق ابوظبي المالي مما ساعد على دفع المؤشر صعوداً. وقال ان هناك بعض البنوك والشركات الاخرى تدرس حاليا هذا التوجه وهو اعادة شراء اسهمها واضاف ان شركة اعمار ايضا ساهمت في دفع حركة السوق صعوداً خلال الفترة الماضية بإعلانها سعيها لشراء اسهمها وتحقيقها لارباح جيدة في النصف الأول من العام بنحو 11% متوقعا ان تزيد هذه النسبة بنهاية العام. واوضح كذلك ان المشاريع الاخيرة التي اعلنت عنها الشركة ساهمت ايضا في هذا الارتفاع لسعر السهم وكذلك ما اعلن مؤخراً عن حصول الشركة على هبة ارض لمشروعها الجديد الخاص بإقامة منتجع للجولف والفروسية وقال ان اسهم اتصالات واعمار والبنوك تمثل نحو 80% من السوق متوقعا ان تتراوح نسبة النمو في اسعار السوق خلال العام ما بين 14% الى 15%. وتوقع الشهابي ان تستمر السوق في اتجاهها الصعودي في ظل انعدام وجود اي مستجدات سلبية كبيرة مشيراً الى ان السوق سوف يشهد تحقيق نمو معتدل ومتدرج. تحقيق: مصطفى عبدالعظيم