أظهر تقرير محلي حديث ان القروض والسلفيات والسحب على المكشوف تمثل النسبة العظمى من اجمالي الائتمان الممنوح من قبل المصارف العاملة بالدولة حيث تصل هذه النسبة الى حوالي 91.8% في بعض السنوات، مشيراً الى ان أي تطور في اجمالي الائتمان يرجع الى القروض والسلفيات والسحب على المكشوف نظراً لأن باقي المكونات للائتمان تمثل نسبة ضئيلة في الاجمالي. وأوضح التقرير الذي أعدته احدى الدوائر المحلية بالدولة ان المؤسسة الصناعية والتجارية هي التي تستحوذ على النسبة العظمى من اجمالي القروض لكونها تشتمل على الأنشطة الاقتصادية الانتاجية مثل التجارة والتشييد والبناء والنقل والمواصلات والتخزين والصناعة والزراعة. وأشار التقرير الذي تناول الآثار الاقتصادية للإقراض المصرفي والعوامل المحددة لعملية الاقراض وتأثيرها على قطاع الوساطة المالية بالدولة خلال الفترة من 1994 حتى 1999، أشار الى ان حجم الائتمان المصرفي للمقيمين شهد نمواً بمعدلات كبيرة في السنوات الأخيرة مرجعاً ذلك الى ظهور بوادر انتعاش اقتصادي بسبب استقرار أسعار البترول وتحسنها رغم السياسة الحذرة التي اتبعتها البنوك في منح الائتمان بعد تزايد حجم الديون المعدومة والمشكوك فيها لتصل الى نحو 7% من الاجمالي حسب تقديرات بعض المحللين المصرفيين. سياسة الاقراض وأوضح التقرير ان سياسة الاقراض التي يتبعها أي مصرف تتمثل في الطريقة التي يتبعها في تقييم المخاطر الخاصة بعمليات الائتمان وأسلوب الادارة الذي يشرف على إدارة وتوجيه الائتمان ومدى قدرة ذلك المصرف على ممارسة السيطرة والتحكم في حركة ومسار الائتمان وأسلوب جمع المعلومات وكيفية تحليل البيانات واستخلاص المؤشرات والمتغيرات المختلفة ذات التأثير المباشر في الائتمان علاوة على عملية المعالجة الادارية والفنية لعملية الاقتراض والتقييم المستمر والمتابعة الدورية لها، كما ان درجة الكفاءة والخبرة ومستوى المهارة للمسئولين عن سياسة الاقراض بالمصرف تعكس تأثيراً فعالاً عليها. كما أشار الى ان منح القروض يقتضي اتخاذ بعض الخطوات الضرورية التي يجب القيام بها مثل حجم الائتمان المخطط من قبل المصرف خلال السنة والتقييم الشامل لوضع المقترض من حيث امكانياته المالية والسيولة المتوفرة لديه والضمانات الكافية لمنح الائتمان وشكل معاملاته مع البنوك الاخرى، يضاف الى ذلك كله المتابعة الدورية للقرض وعلمية السداد، وعموماً فإنه ينبغي ان يؤخذ في الاعتبار مدى استعمال الائتمان الممنوح والعائد المتحقق منه والوضع المصرفي والنقدي والاقتصادي بشكل عام، كذلك حجم الديون المعدومة والمشكوك في تحصيلها ونسبتها الى اجمالي الائتمان، وكل هذه الامور تتيح للمصرف اتخذا الاجراءات الكفيلة بتحقيق مسار يكفل عدم تحقيق خسارة أو التقليل منها الى الحد الادنى. وذكر انه من النقاط الهامة التي يتعين على أي مصرف اتخاذها تلك التي تتصل بعمل حساب لمخصصات الديون المشكوك فيها يعتمد أساساً على القيمة الفعلية لهذه الديون من خلال أصل القرض والفوائد المتراكمة غير المتحققة حتى لايتضخم حساب الأرباح بطريقة غير واقعية ويكون مؤشراً مضللاً عند إقرار السياسة الاقراضية للبنك، كما انه من الامور الهامة أيضاً والتي يجدر بالمصرف ان يتخذها في اعتباره وفي سلم أولوياته هي المفاضلة في الاختيارات حسب سلم الأولويات حيث ينبغي ترتيب القروض وتدريجها حسب نوعية كل منها ومدى كفاية الضمانات المكفولة، ومن ثم منح الأولوية والتفضيل للائتمان الذي يتسم بضمانات عالية الكفاءة وإمكانيات العميل المالية الجيدة وعلى ان تكون تلك الضمانات ذات طبيعة سوقية كالأسهم والسندات والأوراق المالية الاخرى لما تتمتع به من درجة عالية من السيولة عكس الأصول الثابتة هذا اضافة الى ما يحققه من مستوى عال من الاسترداد المؤكد. القروض والأنشطة الاقتصادية وأكد التقرير انه لابد من توزيع القروض على الانشطة الاقتصادية المختلفة استناداً لقاعدة توزيع المخاطر ومنعاً من تركيز الائتمان في نشاط واحد يعرض المصرف للخسارة إذا ما لحق بهذا النشاط ركود لعوامل خارجة عن السيطرة مثلما حدث لنشاط العقارات بالدولة وما ترتب عليه من خسائر لبعض المصارف واهتزاز مركزها المالي، وبهذا يلاحظ انه لتحديد الحجم الأمثل للائتمان بالنسبة للمصارف وفقاً لقاعدة الاستغلال الأمثل للموارد المتاحة وتحقيق أكبر عائد ممكن مع الأخذ في الاعتبار بعض الاعتبارات الفنية كأن تتخذ نسبة الائتمان الى اجمالي الودائع في حدود 100% أو تزيد قليلاً كذلك تحديد نسبة الائتمان الى اجمالي الأصول بنحو 50%، وعموماً تختلف هذه النسب من مصرف لآخر وفقاً للمتغيرات المختلفة. وأشار الى ان دور المصرف المركزي يمثل جانباً هاماً من جوانب السياسة النقدية وذلك على ضوء النتائج والتأثيرات الناجمة عن وضعية الائتمان في النظام المصرفي وعلى المتغيرات النقدية والمصرفية والأوضاع الاقتصادية. ويتضمن دور المصرف المركزي في حركة الائتمان شقين رئيسيين هما دوره كمقرض للنظام المصرفي ودوره في إدارة الائتمان وتوجيهه وفق متطلبات التطور الاقتصادي علاوة على ممارسة الرقابة على حركة الائتمان ومساره موضحاً ان المصرف المركزي يقوم بأعماله في اطار اعتبارات تحقيق الاستقرار الاقتصادي وعملية التنمية التي تستهدف حجماً معيناً من الائتمان في كل سنة موزعاً حسب هيكل نسبي للائتمان على القطاعات الاقتصادية المختلفة وذلك بتشجيع الاستثمار في الصناعة والخدمات والحد من الاعتماد فقط على الاستثمار في نشاط البترول. الوظيفة الأساسية للمصارف وأوضح ان عملية الاقراض تعتبر الوظيفة الاساسية للمصارف وكذلك مؤسسات التمويل وذلك ضمن ما تمارسه هذه المصارف من انشطة اخرى، حيث انها تعتبر بمثابة الوعاء لثروة المجتمع التي لابد من استغلالها بالشكل الأمثل وبمساهمة فاعلة منها من اجل تنمية القطاعات المختلفة مشيراً الى ان المصارف ومؤسسات التمويل تأخذ المال من جانب وتعطيه الى جانب اخر بمعنى أنها تأخذ المال من الموزعين وتعيد إقراضه الى المستثمرين بسعر فائدة أعلى وحتى تكتمل دورة رأس المال، وبذلك فان جانب الإقراض المصرفي يعتبر الجانب الأهم في العمليات المصرفية لما له من تأثيرات مختلفة ونتائج على كافة جوانب النشاط الاقتصادي حتى انه يمكن القول بأنه الجانب الذي يمكن ان يكون له تأثير ايجابي على الحياة الاقتصادية فينشطها أو تأثير سلبي على الحياة الاقتصادية فيؤدي الى حدوث ركود اقتصادي. وذكر ان هناك العديد من العوامل التي تؤثر على عملية الاقراض المصرفي حيث تتباين هذه العوامل من حيث أهميتها وتداخلها مع العوامل الاخرى الاخرى في التأثير على سياسة الإقراض التي تنتهجها المصارف التجارية ومن هذه العوامل: الانفاق الذي يعد أحد أهم العوامل التي تؤثر في عملية الاقراض المصرفي وخاصة الانفاق الحكومي في دولة الامارات باعتباره المحرك الاساسي للنشاط الاقتصادي ومن ثم فإن التوسع في الانفاق من شأنه ان يؤدي الى التأثير في الطلب على القروض المصرفية، والعكس في حالة ضغط الانفاق أو تقليصه حيث يترتب عليه انخفاض حجم الاقراض المصرفي، كما أنه قد يكون مطلوباً من الجهاز المصرفي ان يتحمل جزءاً من مسئولية دفع النشاط الاقتصادي وتحريكه للخروج به من حالة الركود وهذا ما يعني توسعاً محافظاً للتسهيلات الائتمانية. وأوضح ان السياسة النقدية في جانبها الائتماني ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالسياسة المالية التي تنتهجها الحكومة كما ترتبط بحالات الرواج الاقتصادي التي يكون فيها الانفاق القومي ذا طبيعة توسعية ويتسم بالتزايد المطرد وهو ما يتلازم معه توسعاً في حجم الإقراض على عكس ما قد يحدث في حالات الركود وتقليص الانفاق. الانفاق واجمالي الائتمان ولاحظ التقرير ان هناك علاقة بين تطور الانفاق الاستهلاكي والاستثماري العام والخاص وتطور اجمالي الائتمان المصرفي بالدولة خلال السنوات الماضية مشيراً الى ان السنوات 1997 و1998 شهدت تزايداً في الائتمان المصرفي مقارنة بالانفاق الذي شهدت نسب زيادته السنوية انخفاضاً ملحوظاً مرجعاً ذلك الى كون الانفاق لا يعد المتغير الوحيد المؤثر على حجم الائتمان لذلك فإن التطور الذي لحق بالانفاق لا يعكس تطابقاً في التغير الذي طرأ على حجم الائتمان لتعدد العوامل الاخرى المؤثرة في حجم الائتمان. واضاف التقرير ان سعر الفائدة يعد احد العوامل الاساسية ذات التأثير المباشر في حجم الاقراض المصرفي ومن ثم فهو احد الاسس المهمة التي تعتمد عليها سياسة الاقراض كما ان سعر الفائدة ايضاً على الاقراض فيما بين المصارف يعد ذا تأثير مباشر ايضاً على سياسة الاقراض وذلك في اطار الحدود والهوامش التي يتحرك في اطارها سعر الفائدة وفقاً للسياسة المرسومة من قبل المصرف المركزي علاوة على دور معدلات الاحتياطي الالزامي على الودائع والتي لها اثرها على التوسع او الحد من حجم الاقراض المصرفي مشيراً إلى ان الودائع تعتبر من اهم عناصر الموارد المالية المتاحة للمصارف التجارية وعلى ضوء تطورها يتأثر النشاط الائتماني لتلك المصارف، اذ كلما ازدادت نسبة الودائع في اجمالي الموارد ارتفع حجم الاقراض الممنوح من المصارف والعكس صحيح. وذكر ان اهمية هذه العلاقة تأتي من كونها المحدد الرئيسي لقياس وضع السيولة للمصارف التجارية، اذ انه عادة ما تحدد نسبة معينة من حجم الودائع تتواءم مع طبيعة النشاط الاقتصادي السائد واتجاهات السياسات النقدية موضحاً ان هذا المؤشر يعتبر من اهم الادوات النقدية التي يستخدمها المصرف المركزي لتحقيق التوازن في حجم السيولة وتنظيم نشاط الائتمان، وذلك بهدف قيام الجهاز المصرفي بدوره الفعال في مجال النشاط الاقتصادي بالدولة من جهة وإلى ضمان سلامة الاوضاع المالية للمصارف التجارية من جهة اخرى. كي تتمكن من القيام بدورها في تمويل فعاليات العديد من اوجه النشاط الاقتصادي بالدولة. الائتمان والركود واكد التقرير ان حركة الائتمان ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالنشاط الاقتصادي وما يتبعه من حالة ركود او انتعاش، حيث انه في حالة الركود الاقتصادي تنخفض الربحية ويحدث احجام عن الاستثمار، ومن ثم يتضاءل ويقل جانب مهم من الطلب على النقود وتتأثر السيولة وتنخفض اسعار الفائدة على الودائع ويتقلص حجم الائتمان، وتلجأ المصارف والمودعون إلى تحويل الاموال للخارج سعياً وراء استثمار افضل واكثر ربحية مشيراً إلى انه في دولة نفطية كدولة الامارات العربية المتحدة يحدث التأثير الانكماشي في حجم الائتمان نتيجة لجوء الحكومة إلى تخفيض الانفاق لمواجهة انخفاض العائدات النفطية كما تتجه إلى استخدام ارصدتها النقدية لدى الجهاز المصرفي في تمويل العجز بالميزانية مما يكون له اثر واضح على المتغيرات النقدية والمصرفية. اما في حالات الرواج والانتعاش الاقتصادي فيحدث العكس حيث تتسع فرص الاستثمار ويزيد الطلب على النقود وتنتهج الدولة سياسة توسعية ويتحسن ويزداد الموقف المالي للحكومة لدى البنوك ويتزايد حجم الائتمان وترتفع اسعار الفائدة وتظهر الآثار التوسعية على المتغيرات النقدية والمصرفية. أبوظبي ـ عبدالفتاح منتصر: