أعلنت منظمة أ«وبك» امس رسميا في اجتماعها التنسيقي الطارئ بالقاهرة عن تخفيض انتاجها بمقدار 5. 1 مليون برميل يوميا بعد ان حصلت على التزامات خمس دول منتجة للنفط من خارج المنظمة على تخفيض انتاجها بـ 462.5 الف برميل يوميا. وقال بيان صدر عن منظمة اوبك امس ان التخفيض سيسرى اعتبارا من الاول من يناير المقبل ولمدة ستة اشهر مضيفا ان وزراء اوبك سيعقدون اجتماعهم التالى فى فيينا فى 15 مارس المقبل. وقد ارتفع سعر خام برنت في تعاملات محدودة ببورصة البترول الدولية في لندن أمس بعد أن أكد وزراء أوبك اتفاقا بين المنظمة ومنتجين من خارجها على خفض الانتاج بنحو مليوني برميل يوميا اعتبارا من اول يناير المقبل. وارتفع سعر برنت في عقود فبراير 43 سنتا الى 20.77 دولاراً للبرميل. وارتفع سعر الخام الامريكي الخفيف في سوق نايمكس 24 سنتا الى 21.014 دولاراً في التعاملات الالكترونية على نظام اكسيس. وارتفع سعر السولار في عقود يناير 2.50 دولار الى 176.50 دولاراً للطن مواصلا الصعود الذي شهده أمس وبلغ ثمانية دولارات. وقال متعامل ان برنت قد يواصل ارتفاعه الى 20.88 دولاراً وهو مستوى المقاومة المتوقع. وعقب اتخاذ القرار قال وزير النفط السعودي علي النعيمي «اننا عازمون على تنفيذ هذا القرار ونأمل ان يحقق نتائج سريعة في تحسين الاسعار». وقال وزير نفط ايران زنجنة ووزير بترول الامارات العربية المتحدة عبيد بن سيف الناصري انهما سيبذلان قصارى جهدهما للالتزام بخفض الانتاج في يناير. وقال الناصري ان الامارات ستخفض معظم ما يخصها من تخفيضات أوبك في يناير. وقال زنجنة «سنحاول ان نفعل ذلك». وأضاف ان ايران قد تستخدم بندا في التعاقدات يتيح لها زيادة او خفض الكميات المباعة بمقدار 5% لكنها لن تلجأ الى خفض الانتاج لاسباب قهرية. وقال الناصري ان سعر 25 دولارا للبرميل من سلة خامات أوبك القياسية مازال سعرا جيدا رغم الصعوبات الاقتصادية العالمية. وقال الشيخ عامر محمد رشيد وزير النفط العراقى ان القرار لن يؤثر على انتاج العراق. مشيرا الى ان تحسن اسعار النفط سيزيد من عائدات بلاده طبقا لبرنامج النفط مقابل الغذاء. من جهته قال عادل الصبيح وزير النفط الكويتى ان تخفيض الانتاج جاء بعد اعلان خمس من الدول المنتجة من خارج اوبك تعاونها مع المنظمة وتخفيض الانتاج بمقدار 500 الف برميل يوميا مشيرا الى ان ذلك سيفتج المجال لتعاون أوسع فى المستقبل بين جميع المنتجين . وأعلن شكيب خليل رئيس مؤتمر «أوبك» وزير الطاقة الجزائرى ان المنظمة ستعيد النظر فى قرارها الذى اتخذته امس بتخفيض الانتاج 1.5 مليون برميل يوميا خلال اجتماعها العادى المقبل فى 15 مارس المقبل فى فيينا اذا تطلبت التطورات فى السوق البترولى ذلك. ونوه خليل فى مؤتمر صحافى فى ختام المؤتمر التنسيقى الطارئ لمنظمة أوبك بتعاون المنتجين من خارج المنظمة مع اوبك لسحب حوالى مليونى برميل يوميا من النفط من السوق البترولى مؤكدا ان ذلك سيكون له تأثير ايجابى على اسعار النفط. ولفت خليل الى انه لاتوجد آية آلية لتنفيذ تعاون مع الدول المنتجة من خارج الاوبك معربا عن أمله فى ان يشكل التعاون الذى برز امس بداية جدية لتنسيق وتعاون مستقبلى دائم بين الجانبين. وفى هذا الصدد أعلن على رودريجيز الامين العام لمنظمة اوبك انه سيزور موسكو فى غضون الفترة المقبلة وقال ان هذه الزيارة ستكون بهدف زيادة التنسيق مع روسيا وغيرها من الدول المنتجة من خارج أوبك بهدف تحقيق الاستقرار فى اسواق النفط العالمية. وحول دور منظمة أوبك فى استقرار الاسعار البترولية والاسواق النفطية بعد الحادى عشر من سبتمبر أكد رئيس المنظمة ان أوبك قامت بدور مهم فى استقرار الاسعار بعد احداث الخليج عام 1991 وأحداث سبتمبر الاخيرة ولكنه اشار الى ان أوبك لايمكنها العمل بوحدها فى السوق نظرا لان انتاجها لايتعدى 35% من الانتاج العالمى. وقال خليل ان قرار أوبك امس بتخفيض الانتاج لايدخل ضمن اطار الاحتكار الذى تعارضه الولايات المتحدة الامريكية ولن يكون له أى تأثير على العلاقات مع الدول العالمية. وحول امكانية نشوب أعمال عسكرية خلال الست شهور الاادمة يمكن ان يكون لها تأثير على اسعار النفط وموقف المنظمة من مثل هذه التطورات أكد خليل انه لايمكن الحكم مسبقا على أى تطورات سياسية او عسكرية قبل وقوعها وقال انه سيتم التعامل مع كل حادث فى حينه. وأكد رئيس أوبك ان المنظمة لعبت دورا مهما فى دعم الدول النامية من خلال صندوق أوبك للتنمية الذى قدم حوالى اربعة مليارات دولار لتمويل مشاريع فى الدول النامية. وأعرب خليل فى ختام المؤتمر الصحفى عن أمله فى ان تشهد اسعار النفط استقرارا خلال الفترة المقبلة فى اطار 22/ 28 دولاراً للبرميل فى الربع الثانى من العام القادم نتيجة توقعات بتحقيق نمو فى الاقتصاد الامريكى والعالمى. قال ان اسعار النفط ستستقر نتيجة قرار امس عند مستوياتها الحالية خلال الربع الاول من العام 2002 وتشهد تحسنا بعد ذلك بفعل تحسن الاقتصاد العالمى ونمو الطلب العالمى على النفط. وقد نجحت منظمة الدول المصدرة للبترول «أوبك» فى كسب تعاون خمس دول منتجة من خارج المنظمة لاتخاذ خطوة مشتركة لتقليص الانتاج بنحو مليونى برميل يوميا سيكون له تأثير ايجابى فى تحسين مستوى اسعار النفط. غير ان شبح هبوط اسعار النفط الى مستويات متدنية تذكر بانهيار اسعار النفط فى عام 1998 الى حوالى 10 دولارات للبرميل دفع الكثير من الدول وفى مقدمتها روسيا الى اعادة التفكير بقراراتها. وقد زادت روسيا من استعدادها للتعاون مع «أوبك» خلال الفترة التى تلت اجتماع «أوبك» الاخير وقررت زيادة حجم التخفيض فى انتاجها من 30 الى 50 الف برميل واتخذت قرارا نهائيا بتخفيض الانتاج 150 الف برميل يوميا. وترك هذا التقدم فى الموقف الروسى تأثيرا ايجابيا على مواقف دول اخرى من خارج «أوبك» حيث اعلنت النرويج تخفيض انتاجها ب150 الف برميل يوميا والمكسيك 100 الف برميل وسلطنة عمان 400 الف برميل وانجولا 22.5 الف برميل . وقد لقيت هذه الخطوة من جانب الدول الخمس استحسان «أوبك» واعتبرت تخفيض الانتاج من جانبها بمقدار 462.5 الف برميل يوميا كافيا لتمرير اتفاق نوفمبر . ويشكل اتفاق «أوبك» والدول الخمس المنتجة الاخرى أول خطوة من نوعها فى التعاون على تخفيض الانتاج «بشكل رسمى» بعد ان كان اى تخفيض فى الماضى يتم فى اطار تعاون غير ملزم وعلى مستوى اقل فى عدد الدول. ويؤكد مسئولون فى «أوبك» ان اتفاق امس يسمح بتطوير التعاون بين المنتجين من داخل وخارج «أوبك» بشأن ضبط عمليات الانتاج فى سبيل الدفاع عن الاسعار . ويشكل هذا الاتفاق نجاحا لاستراتيجية «أوبك» فى انها لن تتحمل لوحدها مسوولية الحفاظ على اسعار النفط وان هذه المسئولية يجب ان تكون مشتركة مع الدول المنتجة الاخرى وبالشكل الذى يسمح لمنظمة «أوبك» المحافظة على حصتها من سوق النفط العالمية وسيكون السقف الانتاجى لمنظمة «أوبك» خلال الستة شهور المقبلة 21.7 مليون برميل يوميا وحصة الامارات 1.884 مليون برميل يوميا. ـ الوكالات