يشكل طرح العملات الورقية والمعدنية لليورو في الاول من يناير المقبل ضغوطا إضافية على جهود دول وسط أوروبا الرامية إلى الارتفاع بمستوياتها الاقتصادية لتتماشى مع بقية دول القارة. فخلال الاثنتي عشرة سنة التي أعقبت انهيار الشيوعية بقيادة السوفييت، تمكنت دول منطقة اليورو الاثنتي عشرة من أن تحل محل موسكو كشريك تجاري رئيسي لدول وسط وشرق أوروبا، بما يحمله ذلك من ربط عملاتها حاليا باليورو. وكمقياس على مدى الارتباط الاقتصادي الذي ظهر بين غرب أوروبا ووسط أوروبا منذ سقوط سور برلين في عام 1989، فإن 68% من صادرات بولندا التي تعتبر أكبر قوة اقتصادية في وسط أوروبا، تذهب الان إلى دول الاتحاد الاوروبي الخمس عشرة. ولكن بالرغم من أنه من المتوقع أن تنضم خمس دول من وسط أوروبا إلى الاتحاد الاوروبي خلال العامين أو الثلاثة أعوام المقبلة، إلا أنه من غير المتوقع أن تنضم تلك الدول التي كانت تنتمي إلى التكتل السوفييتي سابقا، إلى العملة الاوروبية الموحدة قبل عام 2008 على أقل تقدير. وعلاوة على استونيا وجزيرتي البحر المتوسط، قبرص ومالطا، هناك مجموعة من دول وسط أوروبا تشمل المجر وبولندا وجمهورية التشيك وسلوفينيا، تقول جميعها أنه من المرجح الانتهاء من مفاوضات الانضمام إلى الاتحاد بحلول عام 2004، وذلك في خطوة تاريخية باتجاه توحيد القارة. وبرغم توقعات الاقتصاديين بضرورة أن تكون دول شرق ووسط أوروبا قادرة على تحقيق نمو بعيد المدى بمعدل يزيد بنسبة 5% عن دول منطقة اليورو، إلا أن الميزان الاقتصادي مازال مختلا ومتفاوتا بين تلك الدول. وسيتعين أيضا على الدول المؤهلة للانضمام إلى الاتحاد الاوروبي أن تلبي معايير مالية صارمة تم وضعها كشرط للانضمام إلى العملة الموحدة. وتشمل هذه المعايير الوصول بالتضخم إلى معدلات صارمة مستهدفة وضمان أن يقل العجز السنوي في الموازنات الحكومية عن نسبة 3% من الناتج المحلي الاجمالي، وذلك علاوة على ألا تزيد الديون عن نسبة 60% من الناتج المحلي الاجمالي على أقصى تقدير. وكجزء من عملية التقييم الخاصة بالانضمام إلى اليورو، فإنه يتعين أيضا على تلك الدول أن تشارك في آلية أسعار الصرف الاوروبية لمدة عامين. وإجمالا فإنه يمكن القول أن تكييف ماليات دول وسط أوروبا للانضمام إلى اليورو قد يتطلب على الارجح بذل جهود كبيرة من جانب معظمها. غير أن النموذج الذي قدمته البرتغال وإيطاليا واليونان (وجمعيها الان أعضاء في منطقة اليورو) يظهر أنه بوجود إرادة سياسية كافية، لن يكون من الصعب تلبية معايير الانضمام. وبالرغم من أن معظم الدول الساعية إلى الانضمام إلى الاتحاد الاوروبي قد حققت خلال السنوات الاخيرة خطوات واسعة ومهمة باتجاه اجتياز الاختبارات الخاصة بالانضمام إلى الوحدة النقدية، إلا أن التراجع الذي شهده الاقتصاد العالمي هذا العام، وكذلك الاصلاحات المطلوبة للانضمام إلى عضوية الاتحاد الاوروبي قد زادت من الضغوط التي تتعرض لها ماليات هذه الدول. ويعني ذلك أن تلك الدول في وسط أوروبا، الراغبة في الانضمام إلى اليورو، مازال أمامها حوالي سبع سنوات لتعديل أوضاعها المالية حتى تساير وتتماشى مع قواعد وقوانين العضوية. وكانت هذه الدول بصفة خاصة، قد حققت بالفعل خلال السنوات التالية لانهيار الشيوعية تقدما في خفض معدلات التضخم العالية التي كانت تمسك بتلابيب اقتصادها. وتشير الارقام إلى أن هناك اثنتين من الدول المؤهلة للانضمام وهما بولندا والمجر، لن يتجاوز العجز في موازنتهما هذا العام نسبة 3 و4% على التوالي، وهي نسبة تتفق مع قواعد وقوانين الانضمام إلى اليورو. أما في جمهورية التشيك التي تعتبر في مقدمة دول الموجة الثانية من توسيع الاتحاد الاوروبي فقد يزيد العجز في موازنة هذا العام عن نسبة 9% من ناتجها المحلي الاجمالي، وذلك بسبب تكلفة العملية الضرورية لاعادة هيكلة النظام البنكي من أجل إصلاح اقتصاد البلاد. وأكثر من ذلك، فإن دول شرق أوروبا سيكون عليها في إطار محاولتها الانضمام إلى اليورو، التركيز على تطوير أسواقها المالية التي تعتبر صغيرة الحجم على العمل كقنوات لحركة انتقال رؤوس الاموال في المنطقة. ـ د.ب.أ