يعتقد خبراء ان التعامل باليورو قفزة ضخمة في ترسيخ الشعور بهوية أوروبية مشتركة ودفعة قوية للتكامل السياسي في القارة. بيد أن العملة الاوروبية الموحدة قد حققت بالفعل هدفا أساسيا حتى قبل بدء التعامل بفئاتها الورقية والمعدنية في أول يناير 2002. ويقول خبراء انه بفضل اليورو أبحر الاتحاد الاوروبي بأمان في خضم الاضطراب الاقتصادي العالمي بعد هجمات 11 سبتمبر المدمرة على مركز التجارة العالمي في نيويورك ووزارة الدفاع في واشنطن. ومنذ يناير 1999 تم نهائيا تحديد فروق أسعار عملات الاحدى عشرة دولة المؤسسة لليورو في خطوة جنبت القارة مشاكل تذبذب عملاتها الذي ساد من السبعينات حتى منتصف التسعينات. وحتى بعد أن وافق زعماء الاتحاد الاوروبي في قمة ماستريخت بهولندا عام 1991 على اصدار عملة أوروبية موحدة فقد حدثت فوضى شديدة في الاسواق المالية في العملات الاوروبية في فترة الركود من 1992 الى 1993. وفي هذه الفترة هدد اللجوء الى المارك الالماني بتمزيق أوصال الوحدة الاوروبية حتى 1996 عندما بدأت الاسواق ندرك أن التعامل باليورو سيصبح حقيقة واقعة. ولذلك فان الازمات المالية في اسيا وأمريكا اللاتينية وروسيا من 1997 الى 1998 لم تؤثر سلبا في مناطق اليورو. ورغم هبوط قيمة اليورو بنسبة 25 في المئة أمام الدولار في السنوات الثلاث الاخيرة فان اقتصاديين يقولون ان الانخفاض ساعد ولم يضر الاقتصاد الاوروبي الذي تمتع بنمو مطرد وتضخم منخفض. وفي الساعات التي تلت الهجمات الانتحارية على الولايات المتحدة قام مجلس الاحتياط الاتحادي «البنك المركزي» في أمريكا والبنك الاوروبي المركزي في خطوة فورية مشتركة بضخ كميات ضخمة من السيولة للحيلولة دون انهيار البورصات. وقال ديرك بنشوب وزير الدولة الهولندي لشئون الاستهلاك في الماضي كان مثل هذا الامر يقتضي مفاوضات تستغرق ساعات بين البنوك الاوروبية المركزية. وفيما يتعلق بالاستقرار النقدي فقد يكون لمجيء اليورو اهمية ثانوية ولكن لا يمكن تجاهل التأثير النفسي في منطقة تمتد من البرتغال الى فنلندا ومن ايرلندا الى اليونان. ـ رويترز