أظهر استطلاع بين عدد من الشركات الأوروبية تباين مواقفها بشأن تأثير التعامل باليورو على مصالحهم ومراكزهم المالية مع بدء العد التنازلى لدخول العملة الجديدة الى الواقع خلال ايام قليلة. وينظر حوالى 1500 من الشركات الاوروبية الكبرى التى شملها الاستطلاع الى العملة الاوروبية الموحدة التى بدأ طرحها فى شكل عملات معدنية باعتبارها سلاحاً ذو حدين يحمل فى طياته الخير والشر معا بالنسبة لقطاعات الصناعة فى اوروبا. واعرب مايقرب من نصف الشركات الاوروبية الكبرى عن قلقها من أن نظام التعامل بالعملة الاوروبية الموحدة سيلحق الضرر بأرباحها وستكون له تأثيراته السلبية على الاداء المالى لكل الشركات. وردا على سؤال حول ما اذا كان المدراء التنفيذيون لتلك الشركات الاوروبية الكبرى يعتقدون ان طرح اليورو سيشكل تهديدا لمصالح شركاتهم اجابت نسبة 45% منهم بالموافقة على ان اليورو سيشكل تحديا حقيقيا وخطيرا لمصالحهم. وبرر الموافقون على هذا الراى موقفهم بعدة اسباب من اهمها ان سياسات التسعير الاوروبية فى حاجة لشفافية اكبر و ان مستويات المنافسة بين الشركات الاوروبية العملاقة عالية فضلا عن المصاعب التى تواجه الحملات البيعية التى تباشرها تلك الشركات فى الوقت الراهن والموجهة لمستهلكين ذوى امزجة متوترة بسبب ذلك اليورو المجهول بالنسبة لهم. وقال عدد ممن يعتبرون اليورو تحديا لمصالح شركاتهم الكبرى ان استعداد المؤسسات والشركات للتعامل باليورو يحتاج لكلفة كبيرة قد تعجز شركات عديدة عن الوفاء بها. وعلى الجانب الاخر اكد 54% من المدراء التنفيذيين لكبريات الشركات الاوروبية ممن شملهم الاستطلاع ان اليورو لن يضر مؤسساتهم ماليا فيما قالت نسبة 1% ممن شملهم الاستطلاع انهم لم يكونوا بعد رأيا فى هذا الشأن. ويرى المتحمسون لليورو ان العملة الموحدة الجديدة لاوروبا ستزيد من قدرة الصناعة الاوروبية على التنافس محليا وعالميا بما ستقود اليه من تنزيل فى كلفة بيع المنتجات والخدمات على مستوى القارة الاوروبية وجعلها تصل الى المستهلكين باسعار اقل. ويرى من هم اكثر تحفظا على هذا الراى ان دخول الشركات الاوروبية فى حرب تنافس سعرى قد ينتهى بها فى دوامة من التنزيلات السعرية التى يستحيل معها بالنسبة لهذه الشركات تحقيق ارباح عالية او لتجد نفسها خاسرة فى نهاية المطاف. وقد شمل الاستطلاع شركات كبرى تنتمى الى كل من المانيا، فرنسا، ايطاليا، المملكة المتحدة، بلجيكا، اسبانيا وهولندا ويبلغ اجمالى قيمة المبيعات السنوية لها مجتمعة 1.43 مليار يورو «1.3 مليار دولار امريكى» وتوظف تلك الشركات قرابة 300 الف فرد. وقد اجريت تلك الدراسة المسحية الهامة مؤسسة يو بى اس بارسلز تصميما وقام بيت الخبرة الاستشارية البريطانى نيلسون سوفرز ريسيرش بعبء التنفيذ الميدانى لها. وأظهرت الدراسة أن شركات كل من بلجيكا وهولندا هى الاقل اهتماما بمسالة بحث التاثيرات المحتملة لاستعمال اليورو الاوروبى، كم بينت الدراسة انه على الرغم من عدم دخول بريطانيا فى منطقة التعامل الاوروبى باليورو فان قرابة 47% من مديرى الشركات البريطانية على قناعة تامة فى ان اليورو سيجلب الضرر على مؤسساتهم ومشروعاتهم. وأرجعت الدراسة سبب تلك النظرة التى لا يغيب عنها التشاؤم احيانا عن مستقبل التعامل باليورو وتاثيراته المحتملة الى ان قضية اليورو قد تم طرحها واثارتها فى وقت تعانى فيه الاقتصاديات الاوروبية من معطيات سلبية وحالة شديدة من الكساد استدعت ان تخطط 30% من الشركات الاوروبية الكبرى لتسريح عمالتها جزئيا خلال الاثنى عشر شهرا المقبلة وذلك فى مقابل 19% من الشركات الاوروبية التى تخطط لتشغيل عمالة اكثر و خلق وظائف جديدة. وقالت 500 شركة اوروبية كبرى ممن شملها الاستطلاع ان اوضاعها الاقتصادية والمالية قد اتجهت صوب الاسوأ خلال العام الماضى برغم ما كانت تلك الشركات تتوقعه من حدوث انتعاش و فرص توسع جديدة خلاله، وهو ما لم يحدث تاركا الفرصة امام اجواء من عدم التيقن الاقتصادى تخيم على رؤية محللى اتجاهات الاقتصاد الاوروبي. ـ أ.ش.أ