اكد معالي سلطان بن ناصر السويدي محافظ المصرف المركزي اهمية الخطوات التي اتخذتها دول مجلس التعاون على طريق الوصول للعملة الخليجية الموحدة، مشيرا الى أن من ابرز هذه القرارات اعتماد الدولار كمثبت مشترك والسعي الى وضع ما يسمى بمعايير التقارب بين اداء اقتصادات دول مجلس التعاون حتى عام 2005 ومن ثم السعي الى قياس هذه المعايير للوصول للعملة الموحدة خلال السنوات الخمس التالية عام 2010. واشار معاليه الى أن توحيد العملة الخليجية قد يستغرق وقتا اقل نسبيا من توحيد العملة الاوروبية نظرا لأن الاختلافات بين دول مجلس التعاون اقل من الاختلافات بين دول الاتحاد الاوروبي قبل التوحد لذلك فان تحقيق التقارب في الاداء الاقتصادي والالتزام بالمعايير المشتركة سيكون تحقيقه اسهل بين دول مجلس التعاون. واوضح أن الامر الوحيد الذي به تفاوت بين دول مجلس التعاون بصورة ملحوظة يتمثل في عجز الميزانيات الخليجية نظرا لاعتمادات معظم اقتصادات دول التعاون على الايرادات النفطية بشكل اساسي لذلك فان مقاييس عجز الميزانية بين دول المجلس يعد هدفا متحركا مشيرا الى أنه يمكن تحديد نسبة الفرق في الحركة في هذا المعيار وليس بتحديد معيار للتقارب بمعنى أنه يمكن وضع طريقة معينة لقياس هذا المعيار باسلوب مناسب ويمكن تحقيقه عمليا حيث يختلف هذا المعيار عن الطريقة التي تم اتباعها في دول الاتحاد الاوروبي. وتوقع معالي سلطان بن ناصر السويدي أن يتم التحول الى اليورو نقديا خلال شهرين على الاكثر مشيرا الى ان التحول سيتم بطريقة مدروسة للغاية وسلسة دون حدوث اية مشاكل. وحول استقدام الاوراق النقدية والمسكوكات النقدية من اليورو الى الدولة قال معاليه في تصريحات صحفية عقب الندوة التي عقدها المصرف المركزي امس بفندق هيلتون أبوظبي حول اليورو ان المصرف المركزي سيقوم خلال الايام القليلة المقبلة بالتنسيق مع البنوك العاملة بالدولة لمعرفة البنوك التي استقدمت عملات اليورو في حال رغبة اي بنك في استقدام عملات اليورو عن طريق المصرف المركزي فسيقوم المصرف المركزي بتحديد الكميات المطلوبة واستيرادها عن طريق البنك المركزي الاوروبي حسب الحاجة ثم يتم توزيعها على البنوك والقطاع الخاص. واكد السويدي أن عملة اليورو يصعب تزويرها نظرا لتوافر العديد من علامات الامان بالعملة الجديدة حيث تتركز محاولات التزوير في نسخ الاوراق المالية وهذا صعب جدا بالنسبة لليورو. وحول ما اذا كانت هناك نية لقيام المصرف المركزي بتحويل جزء من احتياطيات من العملات الاجنبية بالدولار الى اليورو قال السويدي ان هذا القرار يرجع لمجلس ادارة المصرف المركزي مشيرا الى أنه خلال المرحلة الماضية كان هناك عملة رئيسية واحدة بالعالم هي الدولار الامريكي ولكن بعد قيام اليورو وتحوله الى عملة نقدية متداولة فان كل البنوك المركزية في العالم ومن بينها المصرف المركزي بالامارات ستتجه للاحتفاظ بجزء من احتياطياتها باليورو. واوضح أن تزايد نسبة احتياطيات اليورو لدى المصارف المركزية سيكون اليورو العملة الرئيسية الثانية عالميا بعد الدولار ولكن مستقبلا وبعد عدة سنوات وبعد زيادة انتشار اليورو بصورة اوسع سيكون اليورو هو العملة الرئيسية الاولى نظرا لانه يغطي رقعة اكبر ويغطي عدد دول كبير ويخص ما يزيد على 300 مليون نسمة في دول ذات اقتصاديات قوية ولها دور هام في التجارة الدولية والاقتصاد العالمي. واوضح أن اليورو سيكون له اثار ايجابية عديدة على اقتصاديات دول مجلس التعاون عموما ومن بينها اقتصاد دولة الامارات مشيرا الى أن حجم التبادل التجاري بين دولة الامارات ودول الاتحاد الاوروبي يشكل حوالي 42 بالمئة من اجمالي التجارة الخارجية لدولة الامارات في حين يتراوح حجم التبادل التجاري بين دول مجلس التعاون ودول الاتحاد الاوروبي بين 45 و 46 بالمئة من اجمالي التجارة الخارجية لدول المجلس في حين أن التبادل التجاري بين دول مجلس التعاون والولايات المتحدة الامريكية ضعيف لا يتعدى 10 او 12 بالمئة من اجمالي التجارة الخارجية لدول التعاون. وحول احتمالات تحسن سعر صرف اليورو مقابل الدولار في الفترة المقبلة قال محافظ المصرف المركزي أن التوقعات متباينة بهذا الشأن ولكن حتى لو شهد سعر اليورو في بداية طرحه النقدي بعد الانخفاض الا انه بعد عدة شهور لابد أن يرتفع لأن اليورو بسعره الحالي اقل من التقدير المنطقي لان هناك اجزاء كثيرة منه لم تكن مستخدمة ومنها استخدامه في الشارع وهذا ما سيتحقق مع مطلع عام 2002 حيث سيكتمل طرح حوالي 370.5 مليون يورو خلال الفترة المقبلة وحتى نهاية فبراير المقبل. واوضح أن دولة الامارات بعيدة جغرافيا نسبيا عن دول اليورو لذلك فمعظم التعامل باليورو بالدولة يتم بالتعامل الرقمي اما التعامل النقدي باليورو فيتركز بالنسبة للمسافرين الى دول الاتحاد الاوروبي او القادمين من هذه الدول الى دولة الامارات. واعرب عن اعتقاده بأن الدولار سيفقد اجزاء من انتشاره مقابل اليورو تدريجيا مشيرا الى أن سيولة الدولار عالية جدا مقارنة باليورو بسبب أن معظم الاستثمارات العالمية تتم في الولايات المتحدة الامريكية او خارجها بالدولار نظرا لعدم وجود عملات رئيسية كبرى منافسة للدولار في السابق لذلك فانه من الطبيعي أن تتحول نسب كبيرة من الاستثمارات من الدولار الى اليورو حتى يحدث التوازن بين العملتين. وقال انه يمكن مستقبلا اعادة النظر في التحول من ربط العملات الخليجية بالدولار الى الارتباط بسلة عملات بينها اليورو مشيرا الى أن الربط يعني موازاة سعر الصرف وسعر الفائدة. واضاف معاليه أنه بمقارنة وضع الدولار باليورو يلاحظ أن النقد المتداول للدولار يبلغ 541 مليار دولار تقريبا وثلثي هذا النقد يتم تداوله خارج الولايات المتحدة الامريكية ومتوقع أن يزيد النقد المتداول في اوروبا مستقبلا عن 370.5 مليار يورو اما السيولة «م1» وهي عبارة عن النقد المتداول بالاضافة للحسابات الجارية وحسابات الافراد فتبلغ عالميا 1.1 تريليون دولار مقابل حوالي 2 تريليون يورو في حين تبلغ «م2» 5.1 تريليونات دولار مقابل 4.3 تريليونات يورو وتعني هذه المؤشرات أن الدولار هو عملة الاحتياط للعالم كله لانه العملة الرئيسية قبل اطلاق اليورو اما بعد اطلاق اليورو فسيتغير الامر حيث سيصبح اليورو تدريجيا عمله رئيسية وسيتجه جزء كبير من الاحتياطيات بالدولار الى اليورو. وحول نظام الافصاح الخاص بالاموال النقدية التي تكون بحوزة المسافرين او المغادرين من الدولة عبر المنافذ البحرية والجوية والبرية قال ان هذا الموضوع مازال عبارة عن افكار مطروحة للنقاش مع الجهات المعنية بالموضوع ولم يصدر حتى الان اي تعميم بهذا الخصوص لان الامر يحتاج الى مزيد من النقاش والمشاورات مع هذه الجهات ومن بينها السلطات الجمركية لبلورة نظام افصاح سليم ومتوازن وميسر. واشار معاليه الى أنه من المنتظر أن يتم التوصل الى الصيغة النهائية بشأن هذا النظام خلال الاسبوع المقبل. وقد شارك في الندوة معالي محافظ المصرف المركزي وسيف هادف الشامسي المدير التنفيذي لدائرة الخزانة بالمصرف المركزي الذي القى خلال الندوة كلمة استعرض فيها جهود المصرف المركزي في سبيل تهيئة ا لقطاع المصرفي للتحول الى اليورو حيث اشار الى أن المصرف المركزي اعلن بتاريخ 24/ 7/ 2001 انه سيقوم بنشر سلسلة من الاعلانات في الصحف المحلية لتذكير المواطنين والمقيمين في دولة الامارات الذين يقضون اجازاتهم في اوروبا او ينوون السفر الى اوروبا، أن عملات دول الوحدة الاوروبية الاثنى عشرة وهي «المانيا، فرنسا، ايطاليا، اسبانيا، هولندا، بلجيكا، لكسمبورج، ايرلندا، النمسا، البرتغال، فنلندا واليونان» ستخرج من التداول في بداية سنة 2002 اذ ستستبدل باليورو «الاوراق النقدية لليورو من مختلف الفئات». وايضا خلال الاسبوع الثالث من اغسطس 2001 قام المصرف المركزي بنشر سلسلة من الاعلانات في الصحف المحلية لتذكير المواطنين والمقيمين بشأن عملية التحول الى اليورو وفي تاريخ 23/ 12/ 2001 قام المصرف المركزي باصدار الاشعار رقم 2610/ 2001 الى كافة البنوك والصرافات العاملة في الدولة بشأن عملية التحول الى اليورو. وقد ركز هذا الاشعار على تواريخ التحول الى اليورو في الدول المعنية وعلى كافة البنوك تحويل ارصدة الحسابات المحتفظ بها لديها في دولة الامارات من تلك العملات الى عملة اليورو قبل تاريخ اغلاق العمل يوم 31 ديسمبر 2001 وفقا لاسعار الصرف الرسمية التي اعلنها البنك المركزي الاوروبي وعملية استبدال العملات التراثية النقدية بعملة اليورو قد توفر فرصة للمزورين والمحتالين وغاسلي الاموال لذا يجب على البنوك والصرافات اتخاذ الحيطة والحذر خلال فترة الاستبدال. وذكر سيف هادف الشامسي أن العالم يشهد حاليا اكبر عملية تبديل لعملة في التاريخ وتأثيرها سوف يكون على الجميع داخل وخارج القطاع المالي والمصرفي. كما شارك في الندوة التي حضرها عشرات المشاركين من ممثلي المصارف الوطنية والاجنبية العاملة بالدولة سعيد عبد الله الحامز المدير التنفيذي لدائرة المراقبة والتفتيش على المصارف بالمصرف المركزي. أبوظبي ـ عبد الفتاح منتصر: