كشف مصدر أوروبي لـ «البيان» عن تعرض الاتحاد الأوروبي لضغوط أمريكية كبيرة لإلغاء مشروع المعلومات الفضائية «جاليلو» والذي سيمكن دول أوروبا من تقاسم الفضاء مع أمريكا وخدمة المجالات الصناعية والتجارية الأوروبية، وحماية اسرار التقدم الصناعي وشفرات المعلومات العلمية من السرقة أو التجسس عليها بجانب تحقيق الاستقلال عنها في المعلومات العسكرية من المراقبة والتجسس والتي تحصل عليها أوروبا الآن عبر نظام الفضاء الأمريكي Amerikaans General Positioning System. وأكد المصدر لـ «البيان» ارسال Wolfowits على رفض أمريكا للمشروع الفضائي الأوروبي والذي ستقيمه بتكلفة تبلغ 2.2 مليار يورو، وسيتقاسم فيه الاتحاد الأوروبي تكلفة المشروع مناصفة مع المنظمة الأوروبية للفضائيات Esa، حيث ستوفر لها الأخيرة خدمات عبر جاليلو مستقبلاً في مجال مراقبة الكرة الأرضية والتحذير من الكوارث والكوارث الطبيعية قبل حدوثها. وأكد الخطاب الأمريكي للمفوضية الأوروبية ان جاليلو يتعارض مع تطور النظام الفضائي الأمريكي GPS في المستقبل، وسيؤدي الى تعطيل بمجالات ارسال الموجات من النظام بأمريكا في هذه المناطق الغربية التي سيحتلها جاليلو، مما يهدد أمريكا بالمخاطر، وان المشروع الأوروبي لن يقدم لأوروبا أكثر مما يقدمه النظام الأمريكي الآن من خدمات في المعلومات الصناعية والعلمية والعسكرية، ومنذ احداث سبتمبر الارهابية استوجب على امريكا توسيع نطاق الهيمنة الفضائية لضمانات التأمين في مجالات المراقبة والتجسس بكافة المناطق في العالم، ومشروع جاليلو سيحول دون هذا الهدف المستقبلي، وطالب الخطاب الأمريكي دول الاتحاد بالتوقف عن السعي لتنفيذ المشروع. وقد تناقضت ردود الفعل الأوروبية ازاء الخطاب الأمريكي، حيث لقي تأييداً من عدد من الدول في مقدمتها ألمانيا، بريطانيا وهولندا، والتي تعارض كل منها منذ البداية التكلفة الباهظة للمشروع، والمرتقب ان يتم اقرار الموازنة لكل دولة بعد ثلاثة اشهر من الآن، كما من المقرر ان يكون جاليلو في حيز التنفيذ عام 2008، وسيعمل على تحقيق دخل مليارات اليورو للدول المشاركة فيه بجانب مزايا تأمين المعلومات الصناعية والتجارية. وطالبت الدول المؤيدة للطلب الأمريكي الاتحاد الأوروبي بإعادة النظر في جاليلو، مؤكدة ان أوروبا تحصل على ما تريده من معلومات عبر النظام الأمريكي، ولا يوجد مبرر لتكليف دول الاتحاد هذه المليارات للحصول على نتائج متوافرة في الوقت الحالي. في حين تصدت فرنسا بقوة للضغوط الأمريكية، ووعد الرئيس الفرنسي جاك شيراك أمريكا ببذل أبحاث فضائية مركزة لتحديد مجالات فضائية يمكن تنفيذ جاليلو بها دون التعارض مع المساحات الفضائية التي تحتاجها امريكا ابان تطوير نظامها الفضائي. بروكسل ـ سعيد السبكي: