في الوقت الذي يزداد فيه تمسك كلا المعسكرين الرافض والمؤيد لليورو بموقفهما، فإن غالبية البريطانيين يقفون في منطقة محايدة بين المعسكرين، يراودهم شعور بالابتهاج. وفي الحقيقة فإن البريطانيين لا يرغبون في التحول إلى اليورو، ولكنهم في الوقت ذاته يعلمون أنه سيتبنونه في نهاية المطاف، ويبقى القرار في هذا الشأن في أيديهم إذ أن استفتاء سيجري على الارجح في غضون الاعوام الثلاثة المقبلة لاتخاذ قرار حول استخدام اليورو. وتعتقد أغلبية من الناخبين، 62%، أن بريطانيا ستتبنى اليورو حتما في غضون 10 سنوات، وكان هذه النسبة 31% فقط قبل عام واحد وذلك حسب استطلاع للرأي نشر في صحيفة الجارديان الاسبوع الماضي. وفي نفس الاستطلاع أبدى 31% تأييدهم لتبنى بريطانيا للعملة الاوروبية مقابل 58 عارضوا ذلك وأشار الاستطلاع أن كثيرا ممن يعارضون اليورو يعتقدون أنه قادم لا محالة. وكشفت الاستطلاعات التي جرت في الشهور الاخيرة أن اليورو يحتل مرتبة دنيا في مرتبة الاولويات لدى غالبية الشعب البريطاني، فترتيبه يأتي بعد المستشفيات والمدارس والنقل. بيد أن المعلقين الذين لم تثنهم هذه اللامبالاة عن عزمهم، راحوا يشددون هجومهم. وفيما رحب المحرر السياسي لصحيفة الصن والذي يعارض اليورو بشده، برغبة المحلات البريطانية في التعامل باليورو، فإنه قال إنه سيكون سعيدا بإنفاق ما يتبقى لديه من عمله اليورو بعد قضاء أجازته في الخارج، في المحلات البريطانية. وقال «وبعدها سنخلد إلى الراحة ونكتفي بمشاهدة هذه المقامرة التافهة دون أن نخاطر بوضع وظائفنا ورخاءنا في خطر بالانضمام إلى اليورو». ويتنبأ بيتر هين وزير شئون أوروبا بالحكومة البريطانية واحد مؤيدي اليورو، أن موافقة الحكومة على الانضمام لليورو ستحول بسرعة الناخبين الذين لم يحسموا رأيهم بشأن اليورو إلى ناخبين مؤيدين لليورو. وقال هين بأن نحو ربع الناخبين يرفضون اليورو بحزم وأن هناك كتلة أخرى تؤيده بحزم أيضا. وقال هين فيما كان يطرح كتيب دعائي لصالح اليورو «إذا فإن أمامك كتلة تريد أن تعرف ما يدور، كتلة يحيرها ذلك الشيء الغامض، اليورو، وتريد أن تستمع إلى حقائق موضوعية .. فإذا ما أوصت الحكومة بالدخول في منطقة اليورو، فإن الفجوة ستسد بشكل كبير». ويرقب البريطانيون طرح اليورو كعملة تداول قانونية اعتبارا من يناير باهتمام من ليس له صلة وثيقة بالامر. وأثار بدء طرح العملات النقدية من اليورو قبل بدء العمل به رسميا موجة من التقارير التليفزيونية التي راحت تتحدث عن حالة من الارتباك في منطقة اليورو. وحظيت تنبؤات الشرطة بموجة من الاوراق النقدية المزورة القادمة من أوروبا الشرقية، بتغطية إعلامية واسعة ولايزال قطاع كبير من الجمهور يعتقد أن المشروع برمته سينهار. وفي استطلاع أجرته الجارديان تنبأ واحد من بين كل خمسة ممن شملهم الاستطلاع بفشل اليورو وبعودة الدول المنضمة إليه إلى عملاتها الوطنية وإن كانت هذه النسبة تقل عن مثيلتها المسجلة قبل عام وقدرها واحد من بين كل ثلاثة. د.ب.ا