ايام قليلة ويبدأ استخدام العملة الاوروبية الجديدة «اليورو» ولن تكون بحاجة عزيزي القاريء إلى تحويل النقد عندما تكون في اوروبا وتخسر جزءا من قيمته نتيجة لذلك، ففي بداية السنة المقبلة سيكون اليورو هو عملة التداول الرسمية في اثنى عشر بلدا اوروبية، وهذه البلدان هي ألمانيا، والنمسا، وهولندا، وبلجيكا، ولوكسمبورج، وفرنسا، وسويسرا، وايطاليا، واسبانيا، والبرتغال، وفنلندا، وايرلندا، وقد حددت هذه الدول اجالا معينة لتبديل عملاتها المستخدمة حاليا، ولكن لا تقلق فإذا ما كانت بحوزتك عملات أوروبية فستكون هذه العملات مقبولة للتداول، فعندما تشتري شيئا سيتم ارجاع الباقي باليورو، وهكذا تدريجيا سيأتي اليوم الذي لا تستخدم فيه إلا العملة الجديدة فقط. ان ظهور هذا العملاق الاقتصادي الجديد لاشك أن تأثيراته ستكون كبيرة، فهذه الدول الأثنى عشر بلاد متقدمة حضاريا، ضاربة بجذورها في تاريخ زاخر بالتجارب، وهي بالمناسبة ليست المرة الاولى التي يتم فيها توحيد العملة في اوروبا فقد نجح نابليون بونابرت في توحيد العملة في عدة دول اوروبية في السابق. اقول ان هذه الدول سوق انتاجية واستهلاكية هائلة للغاية، فالناتج القومي الاجمالي لهذه الدول يعادل الناتج في الولايات المتحدة الامريكية، وقد ادركت هذه الدول ان مصلحتها في توحيد عملتها كي يسهل عملية انتقال رؤوس الاموال والعمالة بسهولة ويسر مما يساعد على تقوية اقتصاديات هذه الدول مجتمعة خاصة أن اوروبا قارة لا تعتمد على الاسواق الخارجية كثيرا فهي سوق غنية. كما انه لا يوجد شك في ان ظهور العملة الجديدة سوف يقلب الكثير من المفاهيم الاقتصادية لاسباب عديدة اهمها على الاطلاق هو ان اليورو سيكون منافسا قويا للدولار الامريكي الذي يعتبر حاليا العملة العالمية الاولى والتي تعتبر كالذهب تماما. فمن المعروف انه عندما تقوم الدول باصدار عملتها المحلية يشترط عليها صندوق النقد الدولي حسب القوانين المعمول بها ان يكون غطاء هذه العملة بالذهب وإذا لم تكفي كمية الذهب هذه للتغطية فيجوز استخدام الدولار الامريكي كغطاء، كما ان الدولار الامريكي هو العملة التي يسعر بها النفط عالميا وهي العملة المقبولة على النطاق العالمي لانها كالذهب تماما. ولكن ما مدى تأثير ظهور اليورو على الامارات؟! المعروف ان دولتنا تنتهج الليبرالية الاقتصادية أي يعتمد اقتصادنا على تفاعلات قوى السوق، ولا تتدخل الحكومة في هذه القوى إلا نادرا، كما ان الدولة تؤثر وتتأثر بما يجري حولنا نتيجة لارتباط اقتصادنا بتلك الاقتصاديات، فنحن نستورد ملتزماتنا الاستهلاكية والانتاجية من الخارج؟ بالاضافة إلى ان عملتنا المحلية «الدرهم» مرتبطة بالدولار الامريكي بسعر ثابت هو 3.673 دراهم للدولار الواحد، وأية تقلبات في سعر الدولار تؤثر بالتالي على الدرهم عند تحويله إلى العملات الاخرى. اذا الاقتصاد الاماراتي سوف يتأثر بظهور اليورو سواء كان ذلك سلبا أو ايجابا، ولكننا نعتقد ان التأثيرات ستكون ايجابية اكثر منها سلبية، فالمستورد الاماراتي سوف يكون الرابح، وذلك لان اليورو سوف يزيل فروقات الاسعار في هذه الدول مما يؤدي إلى تخفيض تكلفة الاستيراد، هذا بالاضافة إلى ان توحيد العملة الاوروبية سوف يجعلنا نفكر جديا في ربط عملتنا المحلية بسلة عملات بدل الدولار الامريكي - كما هو حاصل في بعض الدول الخليجية - يكون فيها ثقل اليورو مساو للدولار، وهذا سيقلل من تأثر عملتنا بالتقلبات التي يشهدها الدولار. ولا يسعنا في نهاية الحديث الا ان نهنيء اوروبا بهذا الانجاز الحضاري، ونتمنى ان تكون هذه التجربة حافزا لدول مجلس التعاون الخليجي لتطبيق الفكرة، والتي لن تحتاج إلى جهود كبيرة فنحن في دول الخليج اكثر قابلية للاندماج النقدي من أية كيانات اخرى.