أكدت مصادر مصرفية ان البنوك العاملة بالدولة باتت مستعدة تماماً لاستقبال الوافد الجديد الى سلة العملات العالمية والذي سوف يحل بدلاً من عملات 12 دولة أوروبية، مشيرين الى ان التحول الى اليورو تم الاستعداد له منذ فترة طويلة لعب فيها المصرف المركزي دوراً كبيراً، حيث قام بتوفير كل البيانات والارشادات الدقيقة للعملة الجديدة. وأوضحت المصادر الى ان البنوك بدأت على الفور استعداداتها التنظيمية والإدارية التي شملت دورات تدريبية لموظفيها للتعرف على العملة وشكلها وفئاتها وكيفية التعامل معها من خلال الأنظمة الالكترونية وأنظمة الدفع والحسابات. ويقول سليمان المزروعي مدير أول التسويق بمجموعة بنك الامارات الدولي ان تحول عملات 12 دولة الى عملة واحدة يلزمه تغير في انظمة الحسابات وتدريب الموظفين في البنوك على طرق التعامل مع العملة الجديدة مشيراً في الوقت ذاته الى ان مجموعة بنك الامارات الدولي مستعدة للتعامل مع اليورو. وأوضح المزروعي ان اختزال عملات 12 دولة أوروبية في عملة واحدة هو من صالح العميل لأنه سوف يتعامل مع عملة واحدة مقابل العملات الاخرى وان تأثير ذلك التحول على البنوك سوف يكون محدوداً بل انه سوف يفيد البنوك من الناحية الادارية، وأضاف انه بمجرد الاعلان عن اليورو رسمياً سوف يتم التعامل معه كعملة نقدية متداولة. ويقول المزروعي ان اليورو سوف تتحد قوته بناء على قوة الاقتصاد الأوروبي في المستقبل وقوة الدولار والعملات الرئيسية الاخرى القوية ومدى منافسة هذه العملات له. وحول فوائد اليورو يقول المزروعي ان التحول الى اليورو سيظهر بشكل نفسي ومعنوي ان أوروبا متحدة أمام العالم الخارجي ومما يعكس قوة وصلابة الاقتصاد الى جانب الاحساس النفسي للأوروبيين من استخدامهم له وثقتهم به. وأضاف ان استخدام عملة موحدة سوف يوفر على المواطن الأوروبي والمستثمر جهداً كان يعاني منه من تغييرات العملات عند تنقلاته من بلد أوروبي الى آخر وسوف يساهم كذلك في تعزيز وتسهيل التنقلات التجارية والتجارة البينية بين هذه الدول. وتوقع المزروعي ان تقوى العملة الأوروبية بعد أن تصبح واقعاً ملموساً. من جهة اخرى تقول مصادر مصرفية بنك ستاندرد تشارترد في دبي ان التأثير الفعلي للتحول الى اليورو سوف يكون في أوروبا حيث يأخذ هذا التحول جهداً كبيراً وتكلفة عالية. وأوضحت المصادر ان البنك سوف يقوم بتحويل حسابات العملاء المفتوحة بعملات الدول الاثنى عشرة الأوروبية المشتركة في اليورو وفقاً لتعليمات المصرف المركزي في الامارات، مشيرة الى ان البنك استعد مبكراً لهذا الحدث منذ الاعلان الأول عنه لأول مرة عند طرح اليورو كقيمة دفترية في الأول من يناير عام 1999. ويقول أليكس ميلتون الرئيس الاقليمي لقسم الشئون الخارجية في بنك ستاندرد تشارترد ان التحول الى اليورو سوف يحدث دون صعوبة حيث سيقوم البنك بتحويل حسابات العملاء الى العملة الجديدة عند طرحها للتداول النقدي. مشيراً الى ان المسافرين الى الدول الأوروبية الاثنى عشرة المتحولة الى اليورو سوف يكون باستطاعتهم تحويل مالديهم من أموال الى العملة الجديدة بمجرد وصولهم الى هذه البلدان من مطلع يناير المقبل. في السياق ذاته قالت مصادر بنك اتش اس بي سي ان الاستعدادات لاستقبال اليورو بدأت منذ اشهر عديدة ماضية وذلك حرصاً من البنك على التحول الهاديء والمرن الى العملة الجديدة بدلا من عملات 12 دولة اوروبية. واضافت المصادر ان البنك يقوم بتقديم الارشادات اللازمة لعملائه عن مرحلة التحول وكيفية التعامل معه والاجراءات اللازمة لتحويل الحسابات والعملات الى اليورو بعد ان يطرح كعملة تداول نقدية في يناير 2002. وقالت المصادر ان «اتش اس بي سي» بنك يقوم بتحويل جميع الحسابات المفتوحة بعملات الدول الـ 12 الأوروبية الى العملة الجديدة مشيرة الى انه منذ الاول من اكتوبر الماضي لم يتم فتح اية حسابات بعملات هذه الدول وان التحويلات الخارجية يتم استقبالها باليورو اضافة الى ان اتخاذ الاجراءات والاستعدادات تهدف الى الحصول على الشيكات السياحية والعملات النقدية باليورو خلال هذه المرحلة لمواجهة طلبات العملاء. وعلى صعيد تأثير اليورو على الاقتصاد الاماراتي يرى الخبراء ان التحول الى اليورو والتداول بعملة واحدة لاثنى عشرة دولة سوف يكون له تأثير ايجابي على المشروعات المستقبلية بالدولة حيث ان سعر الصرف سوف يكون ثابتا وموحدا بين جميع العملات المستبدلة باليورو، وكذلك سعر الصرف بين اليورو والعملات الاخرى، وعلى العكس من ذلك يتوقع المحللون ان يكون هناك استقرار اكبر في سعر التبادل مشيرة الى ان التوقعات تقول ان اليورو سوف يكون منافسا قويا للدولار عند طرحه للتداول النقدي مما يقوي فرصته للعب دور كبير في دعم الاقتصاد الأوروبي وحيث ان هذه الدول المشتركة في العملة الموحدة تمثل الثقل الاكبر في اوروبا ويصل عدد سكانها لأكثر من 300 مليون نسمة فلابد أن يكون لها الاثر الفعال والايجابي في اقتصاديات العالم بما في ذلك الاقتصاد المحلي واقتصاديات دول مجلس التعاون. ويتوقع المحللون ان تكون قطاعات الصيرفة من ابرز القطاعات المحلية تأثرا بطرح اليورو حيث لن يكون لديها المجال في هامش ربح أكبر كما كان في السابق حيث ان سعر صرف اليورو سوف يكون موحداً. في السياق ذاته استطلعت «البيان» استعدادات مكاتب الصرافة المحلية لاستقبال اليورو والتعامل معه والتي اكدت أنها مستعدة تماما للتعامل مع الوافد الجديد الذي سيحل بدلا من عملات 12 دولة. ويقول محمد خير المحمصاني المدير العام لشركة الغرير للصرافة ان الشركة ليس لديها اي مشاكل للتعامل مع اليورو بديلا لعملات 12 دولة وانها مستعدة لتوفير العملة النقدية الجديدة عند طرحها للتداول بالأسواق مطلع يناير المقبل وذلك من خلال تعاملات الشركة مع البنوك الأوروبية التي ستوفر لها الكميات اللازمة عندما تطلبها. واوضح انه على الرغم من ان التحول الى اليورو قد يؤثر الى حد ما على اداء شركات الصرافة بعد الغاء عملات 12 دولة كانت تحقق منها هامش ربح يفوق طبعا هامش الربح الذي تجنيه هذه الشركات من عملة واحدة، الا ان الشركات مستعدة للتعامل معه والبدء بتداوله وتحويله للعملاء نقديا، مشيرا الى ان اسواق المال دائماً ما تشهد تقلبات في اسعار العملات موضحا انه يتوقع ان يظل الدولار متألقاً كعملة رئيسية لشركات الصرافة حيث تتم معظم تحويلات المغتربين بالدولار. وقالت مصادر شركات الصرافة ان اي كمية مطلوبة من العملة الجديدة سوف يتم تأمينها خلال 24 ساعة من خلال حسابات هذه الشركات المفتوحة باليورو في دول الاتحاد الأوروبي وبالتالي لن يحدث هناك اي معوقات تحول دون التحول السلسل الى اليورو. ولم تستبعد مصادر اخرى ان تتأثر اسعار صرف اليورو في المراحل الأولى بتعقيدات عملية الاستبدال اذا لم توفر الجهات النقدية الأوروبية احتياجات الاسواق العالمية من اليورو خلال مرحلة الاستبدال متوقعة ان تكون الجهات قد وضعت هذا الامر بعين الاعتبار اذا ما ارادت تعزيز وضع عملتها الجديدة. كتب مصطفى عبدالعظيم: