لاول مرة في سوق الاسهم المحلية يتم الغاء احتكار المعلومات والبيانات المالية لعدد هام من الشركات والبنوك المساهمة المحلية وهذا الاحتكار عادة ما يكون من نصيب اعضاء مجالس ادارات الشركات او مدرائها التنفيذيين او من المقربين منهم، ونتيجة هذا الاحتكار يتم التعامل بالاسهم سواء بالبيع او الشراء بناء على معلومات داخلية وبالتالي تحقيق ارباح او تجنب خسائر على حساب باقي المستثمرين، ولاول مرة يشهد سوق الاسهم المحلية مواسم مستمرة من النشاط نتيجة التدفق المستمر من المعلومات خلال العام بعد جفاف في المنابع استمر سنوات طويلة، ولاول مرة تتخذ قرارات الاستثمار سواء بالبيع او بالشراء خلال العام بناء على تطور اعمال الشركات والبنوك ومستويات الاداء وليس على الاشاعات او السير خلف القطيع بالاضافة الى عدالة التعامل وعدالة الحصول على المعلومات من حيث الكم والتوقيت لجميع شرائح المستثمرين وبالتالي ارتبط اداء الشركات باسعارها السوقية، واذا كان الفضل بذلك يعود الى قوانين وانظمة وتعليمات هيئة الاوراق المالية والسلع والاسواق المالية في الدولة فاننا لا ننسى كذلك تعاون مجالس ادارات الشركات التي افصحت عن بياناتها المالية لانه ليس المهم وضع القوانين والتعليمات وانما الالتزام بهذه القوانين والتقيد بها. واعتقد أن اسواق الاسهم في دولة الامارات وقد مضى على تأسيسها فترة قصيرة جدا من الزمن قد تفوقت في مجال الافصاح على عدد هام من الاسواق الخليجية والعربية وخاصة في موضوع الافصاح الربعي اي نشر البيانات المالية كل ثلاثة شهور فخلال الثلث الاول من هذا العام نشرت معظم الشركات والبنوك المساهمة المحلية ومن خلال وسائل الاعلام المختلفة بياناتها المالية عن اعمالها لعام 2000 وخلال نفس الفترة بادرت بعض الشركات والبنوك المساهمة ولاول مرة في تاريخ سوق الاسهم المحلية بنشر بياناتها المالية عن الربع الاول من هذا العام حيث نشرت احد عشرة شركة بياناتها المالية منها سبع شركات مدرجة في سوق أبوظبي للاوراق المالية وثلاث شركات مدرجة في سوق دبي المالي بينما نشرت شركة واحدة غير مدرجة في الاسواق وهي بنك رأس الخيمة الوطني وارتفع عدد الشركات التي افصحت عن بياناتها المالية عن فترة النصف الاول من هذا العام الى 14 شركة بينما بلغ عدد الشركات التي افصحت عن بياناتها المالية عن فترة التسعة شهور الاولى من هذا العام 16 شركة تسع شركات مدرجة في سوق أبوظبي للاوراق المالية من مجموع 15 شركة مدرجة في السوق وهي بنك أبوظبي الوطني وبنك أبوظبي التجاري ومصرف أبوظبي الاسلامي وشركة العين الاهلية للتأمين والظفرة للتأمين والامارات للتأمين والخزنة للتأمين وشركة الواحة العالمية للتأجير وشركة أبوظبي الوطنية لمواد البناء وافصحت ست شركات مدرجة في سوق دبي المالي من اصل 11 شركة مدرجة وهي بنك دبي الوطني وبنك دبي الاسلامي وبنك الامارات الدولي وشركة شعاع وشركة الاتحاد العقارية وشركة دبي للتأمين بالاضافة الى بنك رأس الخيمة الوطني وهو غير مدرج في الاسواق المالية. والملاحظ أن بعض الشركات المدرجة في الاسواق المالية الرسمية لم تفصح عن بياناتها المالية خلال هذا العام دون وجود مبررات موضوعية لعدم الافصاح بالرغم من ارتفاع حجم التداول على اسهمها واتساع قاعدة مساهميها مثل شركة دبي للاستثمار وشركة اعمار العقارية وشركة الجرافات البحرية الوطنية وشركة طيران أبوظبي بينما لم تفصح جميع الشركات غير المدرجة في الاسواق المالية عن ادائها خلال العام مما ادى الى محدودية التداول على اسهمها وانفصال اسعارها السوقية عن تطور مستوى ادائها، والواقع أن الافصاح وتدفق المعلومات لم يقتصر على البيانات المالية للشركات بل شمل ايضا الاعلان اليومي ومن خلال كافة وسائل الاعلام عن التداول اليومي للبنوك والشركات المساهمة المدرجة في الاسواق المالية من حيث اسماء الشركات التي تم التداول على اسهمها وعدد الصفقات المنفذة وعدد الاسهم المتداولة وسعر الافتتاح وسعر الاغلاق لكل شركة بحيث استطاع كل مساهم او مستثمر متابعة نشاط السوق يوميا وتقييم محفظته الاستثمارية واتخاذ قراراته الاستثمارية سواء بالبيع او بالشراء بناء على معلومات واسعار صادرة عن جهات رسمية وتداول فعلي وليس بناء على اسعار وهمية واسعار متفاوتة صادرة عن وسطاء مرخصين وغير مرخصين كما كان يحدث في السابق اثناء غياب الاسواق الرسمية. اننا نعتقد أن العام المقبل سيشهد تطورا واضحا ايضا في موضوع الافصاح من حيث افصاح جميع الشركات المدرجة في الاسواق المالية عن بياناتها المالية لخلق الثقة في التعامل والاستثمار في اسواق الاسهم الرسمية وزيادة عدد المتعاملين والمستثمرين في هذه الاسواق اضافة الى افصاح الشركات والبنوك غير المدرجة في الاسواق مع التأكيد على موضوع تزويد المستثمرين سواء الحاليين او المحتملين بكافة المعلومات التي تساعدهم على تقييم اسهم الشركات وبالتالي اتخاذ قرارات الاستثمار على اسس اقتصادية واستثمارية وحيث نلاحظ أن بعض الشركات تفصح عن ارقام وبيانات جوفاء يصعب على المستثمر العادي الحكم على اداء الشركة من خلالها كما يجب أن يمتد الافصاح الى الافصاح الفوري وليس الافصاح الدوري فقط واقصد بالافصاح الفوري الاعلان فورا وبكافة وسائل الاعلام عن اية معلومة تؤثر على سعر اسهم الشركة في السوق مثل الحصول على مشروع او عقد او عمل كبير او التعرض لخسارة مفاجئة كما نؤكد على اهمية التوقيت في نشر المعلومات فلا يعقل على سبيل المثال أن تنشر بيانات النصف الاول من العام في نهاية العام.