ذكرت نشرة اخبار الساعة فى افتتاحيتها امس ان المجلس الوطنى فى دولة الامارت يبدأ اليوم مناقشة قضية تعد فى غاية الاهمية بالنسبة الى طبيعة التطور الاقتصادى فى الدولة تدور حول الدور الوطنى للقطاع الخاص فى الاقتصاد والمجتمع، وذلك فى ضوء تقرير اعد بهذا الشأن احتوى على ملاحظات مهمة شخصت طبيعة القطاع الاقتصادى الخاص فى الدولة والمهمة الملقاة على عاتقه فى سبيل تحقيق المصلحة الوطنية وما استطاع تحقيقه فى هذا المجال اضافة الى جوانب القصور الذى لازم تطوره. واشارت النشرة انه الى جانب تحديد طبيعة المهمة الملقاة على عاتق القطاع الخاص فى تحقيق الهدف الذى سعت اليه الدولة منذ البداية والمتمثل فى ارساء اسس اقتصاد قوى ومستقل قادر على ايجاد اليات نمو ذاتية من خلال استغلال كافة الفرص المتاحة بما فى ذلك الامكانات والطاقات المحلية والاجنبية فان اهم ما فى التقرير هو تشخيصه لحالة الاستثمار الاجنبى داخل الدولة والمشكلات المترتبة عليه وضرورة الانتباه لها بقدر من الجدية توازى او تفوق تلك التى يتم ايلاؤها للفوائد والثمار التى يدرها فمن المعروف ان دولة الامارات بسياستها القائمة على الانفتاح والحرية الاقتصادية قد اولت اهمية كبيرة لدعم القطاع الخاص وتعبئة الاستثمار الاجنبى للمساهمة فى هذا القطاع وذلك من خلال توفير مختلف الحوافز والتسهيلات التى تشجع على الاستثمار حتى ان دولة الامارات تعتبر مقرا اقليميا للعديد من الشركات العالمية والهدف الرئيسى من وراء ذلك هو تحقيق المصلحة الوطنية بما تنطوى عليه من استغلال امثل للموارد المتاحة. واكدت النشرة التى تصدر عن مركز الامارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية ان تحقيق مثل هذا الهدف ليس بالمهمة السهلة اوالتى تخلو من مشكلات ونتائج عكسية كالتى شخصها التقرير فاذا كان تقديم الحوافز وتشجيع الاستثمار الاجنبى يهدفان الى انعاش وتنويع النشاط الاقتصادى واستغلال كافة الفرص المتاحة فان التمادى والافراط فى تلك الحوافز ربما يوجهان هذا الاستثمار على الضد من المصلحة الوطنية المتمثلة فى ايجاد الفرص لتشغيل المواطنين وهذا ما ينبه اليه التقرير من خلال ملاحظته لغلبة الاجانب والعمالة الوافدة فى ملكية المنشآت الاقتصادية وفى تركيب قوة العمل داخل الدولة حتى اصبحت الامارات تمثل «ومن دون منافس الحالة القصوى فى العالم» من حيث السيطرة الاجنبية على المنشات ولعل اخطر ما فى الامر هو استمرار تفاقم هذه الظاهرة بدلا من انحسارها او توقفها عند حدودها الحالية كما توحى به الارقام والنسب التى احتواها التقرير وثمة مشكلات اخرى تتعلق بطبيعة الانشطة الاقتصادية التى يختارها الاستثمار الاجنبى فى ضوء الحوافز والتسهيلات المتاحة والقصور الذى لازم انشطة المناطق الصناعية الحرة وخصوصا ضعف الاقبال على الاستثمار فى تلك المناطق وانخفاض نسبة شركات التكنولوجيا المتقدمة المستثمرة فى تلك المناطق. وأعربت النشرة عن ثقتها فى ان للاستثمار الاجنبى دورا حيويا فى تنشيط النمو الاقتصادى وفى استغلال الطاقات المتاحة وكذلك فى تنويع القاعدة الاقتصادية وفى نقل التكنولوجيا حتى اصبح استقطاب هذه الاستثمار عنوان المنافسة الاقتصادية المتصاعدة بين كافة الدول المتطورة منها والنامية غير ان ثمار هذا الاستثمار وتحقيق الفوائد المرجوة منه لا تتم من دون وضع المصلحة الوطنية فى مقدمة اى مصلحة اوهدف فمن هنا تنبع اهمية صياغة الاسس الكفيلة باستقطاب هذا الاستثمار بما لايضر بمصالح المواطنين او يتعارض مع اهداف التنمية البشرية والنمو التى يتعين ان تمثل جوهر الاقتصاد المزدهر. وام