قال عبد الله سالم الطريفي وكيل وزارة الاقتصاد والتجارة المساعد للشئون الاقتصادية الدولية أن الاعلان عن جولة جديدة للمفاوضات بالشكل الذي تم في المؤتمر الوزاري لمنظمة التجارة العالمية بالدوحة لن يثقل كاهل الدولة بالقدر الذي يمكن لها أن تستفيد منها في العديد من الجوانب. واكد الطريفي الذي يرأس اللجنة الوطنية لمنظمة التجارة العالمية في مؤتمر صحفي اعقب اجتماع اللجنة امس على ضرورة استعداد اللجنة الوطنية والجهات المختصة لمتابعة هذه المفاوضات والمشاركة الفعالة فيها من خلال الفريق التفاوضي للدولة. واشار الى أن الدولة سائرة في حوارها البناء في حقوق الملكية الفكرية من منظمة التجارة العالمية بحيث تم العمل على الاجابة على اكثر من مئة وخمسين سؤالا تم طرحه من قبل الدول الاعضاء المهتمة ومنها الاتحاد الاوروبي والولايات المتحدة واليابان وكندا وسويسرا وتم تقبل هذه الاجابات بارتياح كبير من الدول الاعضاء واعطى قوة دافعة بمصداقية دولة الامارات في السير قدما نحو تطبيق بنود اتفاقية منظمة التجارة العالمية الخاصة بحقوق الملكية الفكرية واستصدار القوانين المعدلة في اقرب الاجال. كما اشار الطريفي الى أن مؤتمر الدوحة بطلبه المزيد من تخفيض الرسوم الجمركية على المنتجات الصناعية اعطى لبعض الدول ومنها دولة الامارات الحق في طلب بعض الجهات الدولية كالاتحاد الاوروبي بتخفيض رسومها الجمركية على بعض المنتجات ذات الاهمية التصديرية لدولة الامارات كالالمنيوم والمنتجات البتروكيماوية على سبيل المثال وليس الحصر. كما قدم الطريفي رئيس اللجنة الوطنية بعض الاقتراحات لتبادل الرأي حول كيفية تفعيل دور اللجنة الوطنية. ومن هذه الاقتراحات عدد من العناصر الجوهرية والاجرائية التي ستعطي دفعه لمشاركة اللجنة الوطنية خاصة في الظروف الجديدة للاعلان عن جولة جديدة للمفاوضات. وذكر وكيل وزارة الاقتصاد المساعد أن مؤتمر الدوحة توصل الى نتائج ايجابية بحيث أن البيان الوزاري والمقررات الاخرى عسكت توازيا جيدا بين مصالح الدول الاعضاء المتقدمة منها والنامية. واضاف رغم الصعوبات التي واجهها المؤتمر في الايام الاربعة الاولى واختلاف الاراء والمواقف حول الاعلان عن جولة جديدة للمفاوضات والمواضيع المراد ادراجها، الا أن جهود المشاركين كللت بالنجاح وتم الخروج بقرارات تهدف الى اعادة الثقة في النظام التجاري الدولي خاصة بعد التراجع الملحوظ الذي وقع في الاقتصاد العالمي خلال السنة الحالية والتزعزع الذي نتج عقب احداث الحادي عشر من سبتمبر 2001. قدم البيان الوزاري بعض الحلول لمشاكل التنفيذ الخاصة بالاتفاقيات الحالية التي ظلت الدول النامية تنادي بالاسراع بحلها خلال الثلاث سنوات الماضية. كما ادمجت بعض مشاكل التنفيذ الاخرى في المفاوضات الجديدة المعلن عنها. كما سجلنا بارتياح اضفاء مرونة اكبر على اتفاقية حقوق الملكية الفكرية وعلاقاتها بالصحة العامة بحيث اعطيت للدول النامية صلاحيات اكثر في اتخاذ ما تراه مناسبا لبلوغ اهداف الصحة العامة والحصول على الادوية الاساسية للجميع والتخلي عن حماية البراءات في حالة الطواريء وظروف الاستعجال القصوى الخاصة بالامراض والاوبئة. اما فيما يتعلق بالمواضيع الاخرى التي تهم دولة الامارات العربية المتحدة، فنذكر أن المؤتمر توصل الى الاعلان عن مفاوضات في مجالات مختلفة كالنفاذ الى الاسواق للمنتجات الصناعية بهدف التخفيض من الرسوم الجمركية العالية والمتصاعدة وتخفيض دعم الصادرات بالنسبة للمنتجات الزراعية بهدف ازالتها كليا عبر فترة زمنية مع الاحتفاظ بالمرونة الضرورية للدول النامية في دعم قطاعها الزراعي. كما وافق المؤتمر على برنامج عمل المفاوضات حول الخدمات ونادى الدول الاعضاء بالبدء في تقديم الطلبات والعروض لمواصلة التحرير التدريجي لقطاعات الخدمات من خلال النفاذ الى الاسواق في القطاعات التي ترتأي كل دولة فتحها للمنافسة. واكد الطريفي أن مشاركة دولة الامارات كانت نشطة من خلال وفد الدولة الذي ترأسه معالي الشيخ فاهم بن سلطان القاسمي وزير الاقتصاد والتجارة والذي ضم ممثلين عن مختلف الجهات المعنية وذات العلاقة بالدولة ومن بينهم ممثلين عن القطاع الخاص. كما اعد الوفد ورقة عمل شملت مواقف الدولة في مختلف القضايا المطروحة وتابع اعمال المؤتمر بتنسيق وتعاون مع دول مجلس التعاون والدول العربية والاسلامية وغيرها من الدول الصديقة. واعلن الطريفي أن الامارات ستشارك بفعالية في جولة المفاوضات الجديدة من خلال فريق تفاوضي تم تشكيله لهذا الغرض وكذلك من خلال مكتب الدولة في منظمة التجارة بجنيف الذي تم تزويده بالعديد من الخبراء. وتوقع الطريفي أن تحقق الامارات مكاسب مهمة خلال المفاوضات الجديدة تحقق الاهداف المطلوبة وخاصة في موضوع الخدمات مشيرا الى أن دولة الامارات قد اصبحت تحتل مكانا مميزا على الخارطة الاقتصادية الدولية من خلال تطورها في مجال الخدمات. ولفت الطريفي الى أن موضوع الخدمات يشكل حجر الزاوية في المفاوضات المقبلة التي سيخوضها الفريق التفاوضي والاماراتي ومكتبنا في جنيف مشيرا الى أنه يتم حاليا وبالتعاون مع المصرف المركزي بخصوص انعكاسات المفاوضات الخاصة بتحرير الخدمات على المصارف الاماراتية والخدمات المالية واوضح في نفس الوقت أن الامارات لم تقدم التزامات تتعلق بقطاعي الاتصالات والتأمين وأن مؤسسة الامارات للاتصالات ستبقى المؤسسة الرائدة بالدولة وسوف تحظى بالحماية الحكومية. واشار الطريفي أن دولة الامارات قد شاركت في العديد اجتماعات مجلس «تريبس» وانه قد تم الانتهاء من اجراء التعديلات اللازمة على قوانين الملكية الفكرية بالدولة وسيتم رفعها الى مجلس تريبس بعد التصويت عليها من الجهات الرسمية بالدولة. واشار الى أن دولة الامارات قد التزمت بالاجابة على 160 استفسارا بشأن الملكية الفكرية وبراءات الاختراع وأن الاجابة على تلك الاستفسارات تمت من خلال مشروعات القوانين المعدلة وسوف تشارك الامارات بفعالية في الاجتماعات المقبلة يونيو المقبل. واكد أن موقف دولة الامارات بعد مؤتمر الدوحة سيكون اقوى وأن نتائج المؤتمر قد دعمت موقف الدولة وعلى الاخص في موضوع الادوية والمفاوضات التي تتم مع مؤسسة «فارما». وفيما يتعلق بموضوع النفاذ الى الاسواق قال سعيد سويد النصيبي رئيس قسم منظمة التجارة العالمية بوزارة الاقتصاد والتجارة أن الموضوع كان من جملة الامور الملحة والمتفق عليها مبدئيا من قبل كل الاعضاء للنفاذ الى الاسواق بالنسبة للمنتجات الصناعية. فرغم الجولات العديدة السابقة فقد ظلت على هذه المنتجات رسوما مرتفعة فيما يخص البعض ومنها دولة الامارات العربية. واهم القطاعات التي مازالت الدول تحتفظ فيها برسوم جمركية مرتفعة قطاع الصناعات النسيجية والصناعات الجلدية والبتروكيماويات والصناعات المعدنية في بعض الحالات كالالمنيوم مثلا. واضاف النصيبي أن المؤتمر قرر أن تضم الجولة الجديدة المعلن عنها مفاوضات تهدف الى التخفيض او ازالة هذه الرسوم الجمركية حيثما امكن حتى تتمكن منظمة التجارة العالمية من مواصلة تحرير قطاعات المنتجات الصناعية والمساهمة في تشجيع صادرات الدول النامية. واود أن اذكر هنا أن لدولة الامارات اهتماما كبيرا بهذا الموضوع اذ انها من الدول المصدرة للبعض من هذه المنتجات الى الاسواق العالمية الاوروبية والامريكية وغيرها وهي مهتمة على وجه الخصوص بطلب تخفيض الرسوم الجمركية على عدد من المنتجات الصناعية كالالمنيوم وبالتالي فستتولى الجهات المسئولة عن المفاوضات بالتنسيق مع الجهات ذات الاختصاص والعلاقة في تهييء ملف المفاوضات في هذا الشأن خلال المفاوضات المقبلة. وحول الامور المتعلقة بالملكية الفكرية وبراءات الاختراع والصحة العامة قال النصيبي أن عددا من الدول النامية كانت لا تقدم حماية لبراءات الاختراع المتعلقة بالمنتجات الصيدلانية وذلك لاعطاء فرصة لدعم صناعاتها الدوائية من خلال تشجيع نسخ بعض الادوية ومواصلة تطوير التكنولوجيا المحلية بهدف تطوير الصناعات الدوائية واتاحة قاعدة صحية للجميع. وجاء اتفاق جوانب حقوق الملكية الفكرية المتصلة بالتجارة «التريبس» ليطالب الدول بتقديم حماية للبراءات الاجنبية فيما يتعلق بالادوية وغيرها من العقاقير الكيميائية والطبية ومنح للدول النامية فترة سماح الى حدود عام 2000 والى دول اخرى ومنها الامارات العربية المتحدة فترة سماح الى عام 2005، ومع ذلك فقد اعتبرت بعض الدول النامية أن اتفاقية التريبس ظلت رغم فترات السماح تشتمل على غموض قد يؤثر سلبا على سياساتها الوطنية في تقديم الوسائل الصحية والدوائية لمجتمعاتها وتشجيع التكنولوجيا المحلية. وبالتالي وبعد مناقشات ومفاوضات جاهدة، اقر المؤتمر بيانا يؤكد على دور وحق الحكومات في اتباع ما تراه مناسبا في هذا المجال وخاصة في مجال دعم التكنولوجيا وتشجيع الصناعات المحلية ومنح البراءات من دون موافقة اصحابها وبشروط الى الجهات التي تراها مناسبة وذلك في حالة الطواريء والظروف الاستعجالية. وعن قرارات المؤتمر في مجال الخدمات وانعكاساتها على دولة الامارات قالت فاطمة الشامسي الاستاذة بجامعة الامارات ورئيس فريق عمل الخدمات في اللجنة الوطنية أن موضوع الخدمات يدخل ضمن المواضيع التي كان من المقرر خلال جولة اورجواي مواصلة المفاوضات بهدف اكمال مسيرة التحرير التدريجي لهذه القطاعات. وقد تم فعلا الاتفاق قبل مؤتمر الدوحة على جدول اعمال ومناهج لمواصلة المفاوضات بهذا الشأن. وقدمت الدول الاعضاء عددا من المقترحات لاضافة بعض القواعد للاتفاق العام للخدمات التي تخص الدعم الحكومي لقطاع الخدمات والوقاية في حالة تهديد القطاعات الوطنية وقواعد اخرى تهم التراخيص والاعتراف المتبادل بالمؤهلات وغيرها من النظم الوطنية التي تؤثر على سير الخدمات. كما تم تقديم اقتراحات لاعادة تصنيف بعض القطاعات خاصة منها قطاع خدمات الطاقة وماله من اهمية على التزامات الدول. وقالت الشامسي: الجديد في مؤتمر الدوحة هو مطالبة الدول الاعضاء في البدء في تقديم الطالبات وتلقي العروض الخاصة بفتح الاسواق داخل اطار المفاوضات الثنائية والجماعية قبل دمج نتائجها في تعهدات دولية في اطار الموضوع بالنسة لدولة الامارات التي سوف تطالب لا محالة بفتح القطاعات الخدمية او بازالة بعض القيود على القطاعات التي تم فتحها عند انضمام الدولة الى منظمة التجارة العالمية وازالة الاستثناءات التي رافقت التزامات الدولة فيما يتعلق بتطبيق قاعدة الدولة الاولى بالرعاية. واشار بضرورة تناول هذه المواضيع بكل جدية ودراسة القطاعات والشروط الواجب وضعها والقيود الواجب ازالتها استنادا الى المصلحة الوطنية وبالتنسيق الكامل مع الجهات ذات الاختصاص. كما يجب دراسة حاجيات الدولة للنفاذ الى الاسواق الاقليمية والعالمية فيما يتعلق بتقديم الخدمات وتقييم قدراتنا الوطنية في المجالات التي يمكن أن نطالب دولا اخرى بفتح اسواقها حتى يتسنى للدولة أن تستفيد من هذه العملية اخذا وعطاء. وحول موضوع الزراعة قال حبيب العبودي عضو اللجنة الوطنية وممثل وزارة الزراعة انه بعد مفاوضات شاقة بين الاطراف المهتمة توصل فعلا المؤتمر الى تحديد الهدف من المفاوضات حول القطاع الزراعي والذي يتمثل اساسا في تخفيض او ازالة الرسوم الجمركية على المنتجات الزراعية، وتخفيض الدعم المحلي الى مستويات معقولة وغير مشوهة للمنافسة مع اعطاء الدول النامية بعض المرونة لمواصلة دعم المنتجات الزراعية والغذائية. والمشكل الكبير الذي ظل يواجه المؤتمرين الى نهاية المؤتمر وقبل أن يتم التوصل الى الحلول المرضية للجميع هو مطالبة الدول المصدرة والدول النامية بشكل عام ازالة كاملة لدعم الصادرات. وقال ان دولة الامارات سوف تتاثر بهذا القرار من عدة اوجه نذكر من بينها امكانية مطالبتها الدول المستوردة للمواد الزراعية والغذائية بخفض الرسوم الجمركية على صادرات الامارات ولو القليلة. وحول معالجة مشاكل تنفيذ الاتفاقيات قالت امال الشرهان من المصرف المركزي: طرح هذا المشكل قبل مؤتمر سياتل عام 1999 وكان من اسباب فشله أن لم يتم تناول هذه المشاكل المتعلقة بتنفيذ الاتفاقيات الحالية وظلت حجر عثرة امام كل تفاهم قد يحصل حول الاعلان عن جولة جديدة للمفاوضات بحيث أن الدول النامية كانت تحبذ أن يتم تقديم الحلول لعدد من المشاكل النابعة عن تنفيذ الاتفاقيات التي ابرمت خلال جولة اورجواي قبل الخوض في مفاوضات جديدة وابرام اتفاقيات جديدة والتزامات جديدة. وفعلا ومنذ مؤتمر سياتل انعكف المجلس العام على دراسة هذه المشاكل وتم توزيعها الى اصناف يتم حلها قبل مؤتمر الدوحة واخرى خلال مؤتمر الدوحة والبعض الاخر بعد مؤتمر الدوحة اذ يدرج هذا الصنف الاخير ضمن جدول اعمال المفاوضات التي تم الاعلان عنها. وتم الاتفاق في الدوحة على هذا المنهج وتم فعلا حل بعض هذه المشاكل قبل وخلال المؤتمر واحيل البعض الاخر الى المفاوضات التي ستبدأ قريبا. وذكرت انه من جملة هذه المشاكل نذكر تلك المتعلقة باتفاقيات الدعم وتدابير التعويض واتفاقية الصحة والصحة النباتية واتفاقية حقوق الملكية الفكرية واتفاقية مكافحة الاغراق التي اظهرت تنفيذها عدم توازها وميلها الى مصالح الدول المتقدمة اكثر منها الى الدول النامية. أبوظبي ـ احمد محسن: