يصعب تماماً تخيل عدد الادوات والتجهيزات التي تحتاجها مثلاً رحلة طيران الامارات على متن طائرة البوينج 777 ـ 300 من دبي إلى لندن، والتي تستغرق 7 ساعات. فالعاملون في دائرة تموين الطائرات بطيران الامارات يقومون بتحميل ما يزيد على 42 الفاً من الاشياء التي تشمل الادوات واللوازم على الطائرة، وذلك قبل ان تتم اضافة اية اصناف من المأكولات والمشروبات. وللحفاظ على صحة مسافريها على ارتفاع 39 الف قدم، تحتاج طيران الامارات لتوفير اطعمة ومشروبات لذيذة ومغذية وعالية الجودة. ويقوم الطهاة في مركز الامارات لتموين الطائرات في دبي يومياً بتحضير 120 لتراً من القهوة العربية و12 الف قطعة كرواسون و8 آلاف قطعة معجنات دنماركية و30 الف قطعة خبز. وخلال الشهر الحالي، يزداد ضغط العمل على فريق العاملين في رفع هذا الكم الهائل من الادوات واللوازم إلى الطائرات، لان معظم الرحلات خلال موسم العطلات محجوز بالكامل. ومع ذلك فإن الركاب ـ وهم على حق دائماً ـ لا يتهاونون في حقوقهم في الاجواء، ويحتاج العديد منهم إلى الاحتفال بعيد ميلاده او ذكرى زواجه وغيرهما من المناسبات، اضافة إلى تلقي خدمة الطعام والشراب العادية وقراءة الصحيفة او المجلة المفضلة وغير ذلك. وفي المتوسط فإن مركز التموين التابع لطيران الامارات في دبي يقوم شهرياً بشراء 20 طناً من الاسماك الطازجة و52 طناً من الدجاج و3 اطنان من الروبيان المقشر و27.5 طناً من البطيخ و40 طناً من البطاطا. وعلى الرغم من ضخامة الكمية، فإنها تصبح عادية اذا علمنا ان طيران الامارات التي تعد من بين اسرع الناقلات الجوية نمواً في العالم، تقدم لمسافريها حالياً اكثر من 7 ملايين وجبة كل سنة. وليس هناك اي مجال للخطأ او النسيان في هذه المهمة على الاطلاق. فتجهيزات الدرجة الاولى مثلاً تشمل حقائب الالعاب والالوان للاطفال واغطية طاولات المقاعد ومشابك ادوات المائدة وورق العلب وشاي البابونج والماصات البلاستيكية وورود القرنفل وكل شيء قد يطلبه او يحتاجه الراكب. وفي جيب كل مقعد على الطائرة ينبغي وضع دليل ارشادات السلامة، ونسخة من مجلة الامارات في الاجواء، ودليل برامج الاذاعة والتفلزيون ودليل مشتريات السوق الحرة، بينما يتم تزويد مطبخ الطائرة بـ 28 عربية لتقديم الوجبات و8 حاويات ثلج و18 غلافاً لقائمة الطعام و12 سلة خبز، وابريق للقهوة العربية مطلي بالذهب. وقد يبدو تحضير وتحميل جميع هذه المعدات والادوات على كل رحلة كابوساً لكنه ليس كذلك بالنسبة لمدير عام تموين الطائرات في طيران الامارات بوب فيرجسون وفريقه المكون من 34 شخصاً يعد ذلك عملهم اليومي المعتاد. ويقول بوب: «نحن ملتزمون بتقديم خدمات طعام وشراب وفق أرقى معايير الجودة لكل واحد من ركابنا. ومع نمو اعمالنا وتحولنا إلى شركة عالمية فإننا نقوم بخدمة ركاب ينتمون إلى خلفيات ثقافية واثنية ودينية متعددة ويحتاجون إلى متطلبات مختلفة». واضاف: «نضع في اعتبارنا عند اعداد قائمة الطعام بلد الاقلاع وبلد الهبوط لكل رحلة، فنقدم على سبيل المثال اطباقاً شرقية للرحلات إلى الشرق الاقصى ووجبات حارة نباتية وغير نباتية لرحلات شبه القارة الهندية واطعمة المانية على خطوطنا الثلاثة إلى المانيا». وتتغير قوائم الطعام على الخطوط الطويلة مرة كل ثلاثة اشهر، اما على الخطوط الاقصر فإن التغيير يكون في العادة اسرع من ذلك. وتركز طيران الامارات على ارقى المعايير الصحية، وقد حظيت جهودها للحفاظ على تميز جودة خدمات الطعام والشراب على الدرجات الثلاث الاولى ورجال الاعمال والسياحية بالعديد من الجوائز العالمية الرفيعة. ويقوم باعداد قوائم الطعام ثلاثة من كبار الطهاة ذوي الخبرة ويقوم هذا الفريق بجولات متواصلة إلى مختلف دول العالم ضمن جهوده الرامية إلى الحفاظ على جودة المنتج. ويقدم الطهاة دائماً نصائح وارشادات لاطقم الخدمة حول افضل السبل لتقديم الوجبات المختلفة ودرجة الحرارة الملائمة لذلك، كما يجرون من حين إلى آخر عمليات تفتيش مفاجئة لمطابخ اعداد وجبات الطائرات في مختلف المحطات لضمان الحفاظ على الجودة في جميع محطات طيران الامارات. ويعمل فريق تموين الطائرات بهدوء وصمت، على الرغم من ضخامة عدد التجهيزات والمواد التي لا ينبغي عليهم اغفال اي منها، ويتنفسون الصعداء بعد اقلاع الرحلة، ولكن للحظات، فالرحلة التالية في الانتظار.