اكد تقرير لمجلة «ميد» الاسبوعية ان الازمة التي اصابت السياحة العالمية جاءت بينما كانت منطقة الشرق الاوسط تستعد لنجاح جديد بعدما حققته من اداء رائع عام 2000. حيث وجهت احداث سبتمبر ضربة قوية لخطط واحلام العاملين في القطاع بالمنطقة، وان كان القطاع السياحي بالمنطقة بدء يستعيد عافيته بسرعة وخاصة في دبي. واشار التقرير إلى ان السياح اثروا البقاء بعيداً عن المنطقة بعدما تصاعدت حدة التوتر، كما ان شبح الركود الذي يهدد الاقتصاد العالمي اثر هو الآخر على ميزانيات السفر بالدول المصدرة الرئيسية للسياحة. وكانت مصر التي تتصدر قائمة الجهات السياحية بالمنطقة الاكثر تأثراً بالتراجع في حركة السياحة العالمية حيث هبط معدل الحركة بمطار القاهرة بنسبة تصل إلى 40% كما حدث تراجع في معدلات الحجوزات بنحو 50% كما نزل معدل الاشغال إلى 35% مقابل 88% خلال الاشهر الثمانية الاولى من العام. لكن هناك بوادر مشجعة تدعو المسئولين إلى تنفس الصعداء حيث تستعيد الجهات السياحية عافيتها بسرعة، ومثلما سارع السياح بالغاء حجوزاتهم عقب احداث سبتمبر فقد عادت الحجوزات إلى ارتفاع مرة اخرى بنفس السرعة. حسبما يؤكد باتريك مكدونالد مدير ادارة بريطانيا وايرلندا بدائرة السياحة بدبي. وكما يشير عدد من المحللين فإن الازمات المتكررة التي تلقى بظلالها على القطاع السياحي بالمنطقة كان له بعض التأثيرات الايجابية حيث لفتت انتباه المسئولين بدول المنطقة إلى ضرورة تطوير الاداء في كافة جوانب القطاع السياحي خاصة مع اتجاه اسعار النفط إلى التراجع، كما ان الطبيعة الخاصة لقطاع السياحة والذي يعد من اكبر القطاعات استيعاباً للعمالة تجعله خياراً مفضلاً للتغلب على مشكلات البطالة. وللتغلب على موجة التراجع لجأ الجميع بالقطاع السياحي إلى خفض الاسعار، كما ركزوا جهودهم على استقطاب سياح المنطقة مستغلين عدم رغبة هؤلاء في السفر لدول الغرب التي باتت لا ترحب كثيرا بالزوار القادمين من دول الشرق الاوسط. وبالنسبة لدبي، فإنما الأمور تعود كما كانت قبل احداث سبتمبر بوتيرة متسارعة وكل ما حدث كان مجرد وقفة قصيرة، كما يؤكد مسئول دائرة السياحة، وهي وقفة لن تؤثر على الجهود الرامية لتحقيق الهدف البعيد، وهو الوصول إلى رقم 15 مليون زائر لدبي بحلول عام 2010، وهو الهدف الذي يستدعى الاستمرار في الخطط طويلة الاجل ومواصلة وتيرة المشروعات الضخمة ومنها مشروع جزيرتي النخيل الذي تصل تكلفته الاجمالية إلى 3 مليارات دولار، هذا علاوة على مشروع مدينة الجميرا إلى جانب التوسعات الضخمة بمطار دبي الدولي. وهناك اتجاه للتركيز على المسافرين من رجال الاعمال، فالمسافرون من اجل الاستمتاع والاسترخاء تكون نسبة التردد والخيارات عندهم عالية، بينما السفر من اجل اتمام الاعمال يكاد يكون ضرورة. وهو ما يتطلب زيادة العمل في هذا الاتجاه. وبالنسبة للقطاع للفندقي، فقد واجه حتى قبل احداث سبتمبر خيارات صعبة بعد ان اظهرت المؤشرات تراجعاً في نسب الاشغال خلال النصف الاول من العام. ثم جاءت احداث سبتمبر ليتم تسجيل المزيد من الانخفاض في معدلات الاشغال، وان كان ذلك لا يحول دون استمرار خطط التوسع للمجموعات الفندقية الرئيسية بالمنطقة.