توقع مسئول مصرفي بارز أن يحقق القطاع المصرفي بالدولة نتائج جيدة لعام 2001 رغم المتغيرات والاحداث التي يشهدها الاقتصاد العالمي بشكل عام. وقال فاضل سعيد الدرمكي رئيس مجلس ادارة بنك أبوظبي التجاري انه من المتوقع أن تكون الارباح المصرفية بالدولة للعام الحالي مكتملا في حدود العام الماضي او اكثر بقليل مشيرا الى أن معظم المصارف التي اعلنت نتائجها المالية للنصف الاول من عام 2001 حققت نتائج جيدة. واكد فاضل سعيد الدرمكي أن عمليات وانشطة بنك أبوظبي التجاري الخارجية لم تتأثر باحداث سبتمبر الماضي التي وقعت في نيويورك وواشنطن. وتوقع في تصريحات صحفية محدودة بأبوظبي امس أن يبلغ الناتج المحلي لدولة الامارات 59 مليار دولار في عام 2001 مكتملا مشيرا الى أنه بالرغم من الخصوصية التي يتميز بها الاقتصاد الوطني لدولة الامارات الا انه يظل حلقة مرتبطة ومتصلة بشكل وثيق بالاقتصاد العالمي مؤكدا أن اي متغيرات يشهدها الاقتصاد العالمي تترك تأثيرها على اقتصاد دولة الامارات شأنها في ذلك شأن كل الدول التي ترتبط بحركة الاقتصاد العالمي. وقال ان تراجع الاقتصاد العالمي خلال عام 2001 وتزامن ذلك مع احداث سبتمبر الماضي ادى الى تقليص الطلب العالمي على النفط وانحسار اسعاره وبالرغم من ذلك فانه من المتوقع أن يبلغ الناتج المحلي للدولة مستوى جيدا مشيرا الى أن دولة الامارات صنفت بالمرتبة الثالثة من بين 43 دولة في الاسواق الناشئة من حيث المناخ الاستثماري الذي يرجع الى السياسات والاجراءات التي تتبعها الحكومة لتعزيز المكانة الاقتصادية للدولة وللاقتصاد الوطني الذي لم يتأثر كثيرا بالاحداث الاخيرة. وحول تقييمه لاداء قطاع الاسهم المحلية خلال عام 2001 قال الدرمكي أن تجربة اسواق المال في دولة الامارات تعد تجربة ثابتة وراسخة وذلك لاستفادتها من التجارب المماثلة والمشابهة اقليميا وعالميا. حيث ان التجربة مازالت حديثة العهد فقد يبدو مبكرا جدا أن نصدر حكما على هذه التجربة، وان كانت المؤشرات تشير بشكل واضح الى أن التجربة في مجملها تسير بخطى حثيثة مشيرا الى أن المؤشرات تؤكد أن هناك انتعاشا في سوق الاسهم لهذا العام لاسيما في الربع الاخير من عام 2001، فحسب مؤشر بنك أبوظبي الوطني والذي يرصد حركة 38 شركة مساهمة، ارتفع المؤشر بنسبة 15% من بداية العام وحتى نهاية نوفمبر 2001، في ظل تحسن اداء بعض الشركات العاملة، انخفاض اسعار الفائدة على الودائع، وتحسن اداء بعض الشركات العاملة، تراجع الاسواق العالمية، عودة بعض الاموال من الخارج، بالاضافة الى وجود اتجاه لبعض الشركات لشراء اسهم، واخيرا اود أن اقول بان علينا ادراك حقيقة أن صعود وهبوط الاسواق ليس بشيء جديد فالتقلب سمة طبيعية في الاسواق. وتوقع انتعاش سوق الاسهم على نطاق اوسع خلال عام 2002 حيث سيشهد السوق اقبالا اكثر من قبل الشركات لادراج اسهمها في السوق المالي مع ابراز شفافيه اكبر لبعض الشركات عند نشر بياناتها بصورة دورية مما سيساهم في زيادة حجم التعامل بالاضافة والثقة والحماية التي يتطلع اليها المتعاملون في تلك الاسواق. اقتراح واقترح رئيس مجلس ادارة بنك أبوظبي التجاري عدة خطوات لتفعيل السوق منها الزام الشركات بنشر بياناتها المالية بصورة دورية «الشفافية» وزيادة درجة الوعي بصورة الافصاح والشفافية المالية وادراج جميع الشركات في السوق وخاصة الشركات الكبرى وبصفة خاصة الشركات العائلية» وتحويلها الى شركات مساهمة عامة وتوسيع رقعة المستثمرين، صناديق استثمار والربط الالكتروني بين السوقين بأبوظبي ودبي بشكل كامل والعمل على رفع الوعي بأهمية سوق الاسهم باعتباره احد اهم الادوات الاقتصادية الحديثة والعمل على خفض اسعار الفائدة على الودائع مما يسهم في تعزيز حجم الطلب على سوق الاسهم. واكد الدرمكي أن سوق الاسهم بالامارات يعد اقل الاسواق تأثرا بالاحداث الاقتصادية العالمية مقارنة بالاسواق الخليجية او العربية او العالمية نتيجة للخصوصية التي يتميز بها السوق حيث لا يزال مؤشر سوق الاسهم المحلي في ارتفاع، واود أن انوه الى أن الاسهم لم تكن في يوم من الايام استثمارات آمنه 100%، بل تتميز بدرجة من المخاطرة نظرا لتقلبها الا انه من المتعارف عليه بأن العائد يزيد كلما زادت درجة المخاطر. واعرب عن اعتقاده بأن السوق مازال يستوعب الكثير من الصناديق الاستثمارية ولاسيما في الاسهم المحلية نظرا لانخفاض اسعار الفائدة ايضا لتقديم قنوات استثمارية جديدة للعملاء وأن طرح صناديق استثمارية جديدة الاسهم المحلية سوف يعزز وضع السوق ويزيد من حجم السيولة واود أن اشير بأن صناديق الاسهم المحلية لا تشكل اكثر من 2% من القيمة السوقية للاسهم مشيرا الى أنه بشكل عام فأن صناديق الاستثمار لها دور كبير في تنشيط ورفع كفاءة واستقرار الاوراق المالية وهذا ما يحدث في الدول المتقدمة حيث تأسست الاف الصناديق التي تدير مليارات الدولارات حيث تقدم هذه الصناديق دورا كبيرا في تنويع اليات الاستثمار وتقليل مستوى المخاطر. وقال انه دائما ينصح المحللون المتخصصون بشئون اسواق الاسهم المستثمرين بتنويع استثماراتهم مع التوسع بشكل اكبر في الصناديق موضحا أن اسواق الاسهم كانت في عنفوان انتعاشها خلال الفترة من 1995 الى 1998 حيث حققت صناديق الاستثمار ارباحا بلغت نسبتها في المتوسط 67%. ادوات استثمارية جديدة وحول قيام بعض البنوك بطرح ادوات استثمارية جديدة مثل السندات وغيرها قال فاضل سعيد الدرمكي أن السندات اداة استثمارية جيدة وسوف تساعد على تطوير اسواق رأس المال في الدولة من حيث تنويع قنوات الاستثمار والمخاطر، مشيرا الى أنه تم تصنيف دولة الامارات في المرتبة الـ 13 عالميا من حيث الاستقرار الاقتصادي وقلة نسبة المخاطر، مما يترتب عليه تدفق الاموال والمستثمرين الخليجيين والعرب والاجانب لاسيما في قطاعات الاقتصاد بالدولة مما يعني وجود فوائض مالية تحتاج لقطاعات استثمارية جديدة ذات عائد واستقرار، لذا تحاول بعض المصارف بطرح الاسهم والسندات لامتصاص التدفق النقدي في القطاع المالي بالدولة والعمل على توفير فرص الاستثمار ذات العائد. وقال ان صناديق الاستثمار اذا تم ادارتها بكفاءة فانها تعتبر اداة استثمارية مهمة تخدم كافة قطاعات المستثمرين، وهي تحتل المرتبة الاولى بين الادوات الاستثمارية المختلفة في الدول المتقدمة وذلك نظرا لكفاءة اداراتها ووجود مختصين يشرفون ويتابعون ويتخذون القرارات السليمة على اسس اقتصادية سليمة موضحا أن هذه الصناديق توفر فرصا لصغار المستثمرين، ايضا الذين لا تسمح امكانياتهم شراء الاسهم حيث يؤدي هذا التنويع الى خفض مستوى المخاطرة، ونتوقع أن يشهد عام 2002 طرح صناديق استثمارية جديدة لتلبية متطلبات المستثمر المتزايدة. وقال انه يلاحظ في الاونة الاخيرة أن الكثير من المستثمرين في العالم يسعون الى التحول الى اسواق السندات ذات العائد الثابت هربا من اسواق الاسهم وما تعانيه من تراجع خصوصا وأن عائدات الاسهم والسندات ترتبط بمعدل النمو الاقتصادي وليس من المنتظر أن يتغير هذا الامر ما لم تتبدل توجهات السوق فيما يتعلق بالانتاجية المستقبلية مشيرا الى أن عائدات السندات طويلة الاجل بمتوسط «30 عاما» وصلت الى 7.18% وتعتبر هذه الفرصة الاستثمارية الافضل بالنسبة للمستثمرين على المدى الطويل، والمتوقع أن يواصل هذا المستوى المرتفع للعائدات لفترة طويلة، فانخفاض معدلات الفائدة شجع العديد من الشركات على طرح سندات جديدة. وحول توقعاته لاداء الاقتصاد الوطني عموما لعام 2002 قال رئيس مجلس ادارة بنك أبوظبي التجاري ان كافة دول العالم تاثرت بالتطورات الاخيرة وتتوقع الاسواق تراجع الطلب على النفط بسبب الركود الاقتصادي العالمي وتشير التقديرات الى أنه في حال تراجع نمو الناتج المحلي الاجمالي في العالم بحدود 1% فان هذا سيؤدي الى تقليص الطلب العالمي على النفط بمقدار 400 الف برميل يوميا، وهناك ايضا تراجع متوقع في الطلب على النفط لاسباب عديدة مشيرا الى أن خبراء صناعة النفط يبررون بأن هناك حاجة لخفض الانتاج لمدة ستة اشهر وذلك نظرا للتراجع الموسمي للطلب خلال الربع الثاني، وهذا يسجل نموا سلبيا في عام 2002، مما قد يؤدي الى ضعف سوق النفط خلال 2002 وتراجع الاسعار الى معدل 18- 20 دولارا للبرميل لخام برنت مقارنة مع معدل 24 دولارا للبرميل لهذا العام ومن جهة اخرى هناك منظمة الاوبك التي تحاول جاهدة العمل على استقرار الاقتصاد العالمي وهو ما يوضحه قرارها بتأجيل خفض الانتاج الى العام المقبل 2002 حيث تخشى الاوبك من ارتفاع الاسعار الى مستويات قد تضر باداء الاقتصاد العالمي المتداعي والحرص على الوصول باسعار النفط الى مستويات متوازنة بما يمنع انهيارها الى الحدود التي تضر بالاداء الاقتصادي للدول النفطية وذلك من خلال استهداف اسعار عادلة تتراوح بين 22- 25 دولارا للبرميل. وتوقع أن يكون اداء الاقتصاد الوطني لعام 2002 جيد لاسيما في ظل ظهور قوانين وتشريعات جديدة ومنها على سبيل المثال «مكافحة غسيل الاموال وتشجيع الاستثمارات الاجنبية». وفيما يتعلق بالخدمات الجديدة التي يتجه البنك لاطلاقها قال الدرمكي ان بنك أبوظبي التجاري يقوم بتطوير آليات العمل والخطط والخدمات بما يتناسب مع حركة وتطور الاقتصاد بالدولة بشكل عام وحركة ونمو القطاع المصرفي بشكل خاص. وهناك دراسات تجريها دائما لمعرفة حاجة السوق والعملاء من الخدمات التي تتماشى مع التطورات المصرفية المالية والمستقبلية. وذكر أن البنك لا ينوي في الفترة الحالية انشاء دائرة للاسهم او اطلاق شركة مستقلة بها ولكنه دائما يتابع عن كثب المؤشرات، البيانات المالية للشركات المساهمة في السوق. أبوظبي ـ عبد الفتاح منتصر: