تهاوى الين الى ادنى مستوياته منذ عدة اعوام أمس وتخلت وزارة المالية اليابانية عنه وتركته تحت رحمة قوى السوق. وقال زيمبي ميزوجوتشي رئيس المكتب الدولي بالوزارة ردا على سؤال عن ضعف الين انه مجرد اتجاه تصحيحي بعد ارتفاعه الكبير اذا وضعت في الاعتبار الاساسيات الاقتصادية. وتتمثل سياسة وزارة المالية في الفترة الاخيرة في اظهار هبوط الين على انه مجرد تصحيح طبيعي لا محاولة من جانب اليابان للخروج من الازمة من خلال خفض متعمد لقيمته. وادى النقص الشديد في الطلب الى ارتفاع الدولار مقابل الين متجاوزا 129 ينا الى 129.50 يناً صباح أمس اي بزيادة ين كامل عن اقفاله امس الأول في نيويورك البالغ 128.50 يناً. ونتيجة للنقص الموسمي في السيولة لم يجد العديد من المستثمرين اليابانيين احتياجاتهم من الدولارات. وفي وقت سابق اوضح هاروهيكو كورودا نائب وزير المالية الياباني للشئون الدولية انه غير قلق من انخفاض الين مستخدما عبارات تشبه ما قاله ميزوجوتشي. وقال شوجو ناجايا من نومورا تراست اند بانكينج «حتى المسئولين الامريكيين يلتزمون الصمت مما يسهل بدرجة اكبر شراء الدولار وبيع الين». واضاف «التركيز سينصب على ما يقوله المسئولون اليابانيون عندما ينخفض الين متجاوزا الـ 130 ينا للدولار. وسيبدأون في القلق من ان يثير ذلك موجة بيع واسعة النطاق لكل الاصول اليابانية تشمل بيع الاسهم او هبوط السندات الحكومية اليابانية». ومثل هذه الخطوات من جانب السوق من شأنها اثارة المزيد من الاضطرابات في الاقتصاد الياباني. وسجل الدولار في اواخر التعاملات اليابانية أمس 129.55 يناً ارتفاعا من 128.50 يناً عند اقفاله السابق في نيويورك امس الأول. وبلغ اليورو 117.69 يناً اي بارتفاع ين كامل عن اقفاله السابق في نيويورك. وقال متعاملون ان الدولار قفز مسجلا اعلى مستويات له في ثلاث سنوات مقابل الين اوائل التعامل في طوكيو أمس. واضافوا ان الاتجاه النزولي للين استمر بعد ان خفض بنك اليابان المركزي تقييمه للاقتصاد للشهر السابع على التوالي. وكانت حركة التعامل هزيلة قبل عطلة عامة في اليابان يوم الاثنين. وبلغ سعر الدولار اوائل التعامل في طوكيو 129.20 يناً مقارنة مع 128.87 اواخر التعامل في نيويورك أمس السابق. على صعيد آخر تلقت اليابان أمس المزيد من البيانات السلبية اذ انخفض مؤشر يحظى باهتمام المراقبين لتقدير اتجاه اجمالي الناتج المحلي مما يشير الى استمرار المشكلات في ثاني أكبر اقتصاد في العالم. وقالت وزارة الاقتصاد والتجارة والصناعة ان المؤشر الذي يقيس النشاط الاقتصادي في جميع الصناعات اليابانية هبط بنسبة 0.5% في اكتوبر الماضي بالمقارنة بالشهر السابق. وهبط مؤشر الصناعات الخدمية بنسبة 0.4 في الشهر نفسه. وهبط المؤشران على مدى اربعة اشهر متتالية وهي اطول فترة من الهبوط المتواصل منذ ان بدأت الوزارة في اصدار هذه البيانات في عام 1988. وقال مسئول ان اثر هجمات 11 سبتمبر على الولايات المتحدة وانتشار مرض جنون البقر في اليابان في سبتمبر فاقم من الاتجاه النزولي الموجود اصلا. واظهرت بيانات صدرت في وقت سابق هذا الشهر ان الاقتصاد الياباني انكمش للربع الثاني على التوالي مما يؤكد ان اليابان دخلت في حالة من الكساد. وقالت الحكومة في تقديرات رسمية صدرت يوم الاربعاء انها تتوقع ان ينكمش اجمالي الناتج المحلي بنسبة واحد في المئة خلال العام الذي ينتهي في مارس المقبل والا يحقق اي نمو او انكماش في العام المالي 2002/2003. لكن العديد من الاقتصاديين المستقلين قالوا أمس انهم يتوقعون ان ينكمش الاقتصاد على مدى عامين متتاليين. ورغم التفاؤل السائد حاليا فى اليابان نتيجة تراجع الين امام الدولار اعلنت المؤسسات المالية الدولية ان اليابان لن تتمكن من الخروج من الركود الاقتصادى حيث لن يسهم تراجع العملة الوطنية فى نمو الناتج المحلى الاجمالى الا بنحو واحد بالمئة فقط. وقالت مؤسسات اقتصادية دولية مثل صندوق النقد الدولى ومورجان ستانلى ان تراجع الين لن يغنى عن ضرورة تنفيذ سلسلة من الاصلاحات المالية والهيكلية لاعادة التوازن الى الاقتصاد اليابانى الذى يعانى من ثالث اكبر ركود خلال السنوات العشر الاخيرة. وتأمل الحكومة اليابانية ان يسهم التراجع الحالى فى قيمة الين فى زيادة حجم الصادرات ودعم قطاع التصنيع، الا ان ستيفان جين الخبير الاقتصادى فى مؤسسة مورجان ستانلى يرى ان انخفاض الين بصورة مستمرة لن يسهم فى النمو الاقتصادى اليابانى بدرجة كبيرة مشيرا ان زيادة الصادرات اليابانية بنحو واحد بالمئة فقط يستلزم تراجع قيمة الين بنحو 10%. وقال ستيفان جين ان تحقيق معدل نمو بالناتج المحلى الاجمالى يصل الى واحد بالمئة يستلزم تراجع قيمة الين بنسبة تتراوح ما بين 70 الى 100% مشيرا الى ان الصادرات تمثل بنحو 10 الى 15% من الناتج المحلى الاجمالى باليابان. ـ الوكالات