اكد تقرير اقتصادي خليجي على اهمية تحديد سياسة خليجية مشتركة للتحكيم وفض النزاعات التي قد تقوم بين دول المجلس واصحاب رأس المال الاجنبي المباشر المستثمر فيها بعد مراجعة قوانين التحكيم السارية حاليا, وتدريب الكوادر المتخصصة في كل الجوانب التي تتعلق بالاستثمار الاجنبي المباشر في دوائر الوزارات ومكاتب الاستثمارات بهدف دعم مواقف دول المجلس. وشدد التقرير الذي اعدته منظمة الخليج للاستشارات الصناعية حول اثار الاستثمار الاجنبي المباشر على الاستراتيجية الموحدة وسياسة التنمية الصناعية بدول مجلس التعاون على أن خلق اجهزة مشتركة للنظر في المشروعات المشتركة لدول المجلس، المقدمة للتصديق لانشائها في دولة او اكثر من دولة، او ذات علاقة مباشرة باكثر من دولة، من شانه أن يوطد التعاون، ويمكن من تفادي التضارب واتخاذ القرارات المتناقضة. واوضح أن سياسة ونشاط الترويج المشترك للمشروعات المشتركة من شأنها أن تحقق نجاحات كبيرة وهذا يقتضي اجهزة ومؤسسات مشتركة. واشار الى أن دراسة مشروعات الاستثمار الاجنبي ومدى تأثيرها على الصناعات الوطنية القائمة في دول المجلس، وتقديم التوصيات حولها قبل التصديق بانشائها، سيساعد هذه الدول لتفادي المخاطر على صناعاتها ومصالحها القومية العليا، والتأكد من ملاءمة مشاريع الاستثمار الاجنبي المباشر مع الصناعات الوطنية، والسياسات الاقتصادية والاجتماعية لدول المجلس، وزيادة قدراتها التنافسية في اسواق العالم، واعطاء اولوية للاستثمار الاجنبي المباشر الذي يرغب في انشاء مصانع جديدة، تخدم اهداف التنمية الصناعية المشتركة، او الامتناع عن التصديق على قيام صناعات جديدة، من شانها أن تفاقم ازمة المصانع القائمة، لضعف القوة الشرائية مثلا: في اسواقها، نتيجة لظروف اقتصادية قد تواجهها الدول في مراحل مختلفة. واكد أن التحولات الجديدة تقتضي افساح نطاق اكبر في سياسات جذب الاستثمار الاجنبي، لدعم الجهود المبذولة لقيام المزيد من المشروعات المشتركة في دول المجلس. واضاف: بما أن دول المجلس تعطي اولوية لتنمية القطاع الخاص فيها، وتقدم له كل التسهيلات التي تساعد في دعم المؤسسات الصناعية وتمكينها من المنافسة، فأن الغرف الصناعية واتحادات الصناعيين على المستوى الوطني والاقليمي في دول المجلس، وعلى المستوى الجماعي، يمكن أن تلعب دورا هاما في تقديم ارائها حول السياسات الصناعية وسياسة الاستثمار الاجنبي المباشر في دول المجلس، وما يتعلق بها، والاثار التي ستترتب عليها، انطلاقا من تجاربها اليومية في ميدان التنمية الصناعية، مما يساعد حكومات دول المجلس في التعرف على ارائها، والاستعانة بها عند اتخاذ القرارات وادخال التعديلات اللازمة في قوانين ونظم الاستثمار الاجنبي المباشر، ومما يساعد في مضاعفة الفوائد، وتجنب اكبر قدر من المضار والسلبيات. وبما أن تجربة تدفق رأس المال الاجنبي المباشر لانشاء المشاريع الصناعية في دول الخليج حديثه، نسبيا، فأن رصد ودراسة وتحليل اثار الاستثمار الاجنبي المباشر على الصناعات التحويلية في دول المجلس، مستقبلا، امر مهم للغاية، ومن شأنه أن يمكن تلك الدول من ادخال التعديلات المطلوبة في قوانين الاستثمار، ويمكنها من توحيد سياساتها والتنسيق فيما بينها لجذب الاستثمار الاجنبي المباشر اليها، بشكل يكفل تعظيم الفوائد، ويكون بمثابة خطوات في المسار نحو انشاء المزيد من المشروعات التكاملية، وتسريع خطوات خلق السوق الخليجية المشتركة. ولدعم جهود دول المجلس الرامية لتحقيق التكامل ومجابهة التحديات المماثلة، لابد من ايجاد مشروع يمكن مراكز البحث والتطوير (R&D) ومؤسسات التقنية، على مستوى تلك الدول من تبادل المعلومات حول نتائج البحوث التي امكن التوصل اليها، والقيام ببحوث مشتركة، مما يرفع مستوى الابداع الاقليمي، ويرتقي بالكفاءات الجماعية والمشتركة في دول المجلس. ويشير التقرير الى أن دول مجلس التعاون الخليجي التي وافقت على الاستراتيجية الموحدة للتنمية الصناعية قد عقدت العزم على تنفيذها حرصا منها على تحقيق النفع المشترك وقطعت شوطا في تنفيذها وأن هذه الدول تأمل في تحقيق المزيد من النجاحات لتحقيق اهداف الاستراتيجية بنجاح بمساندة وعون اجهزتها المختصة والموكول اليها المتابعة، ودعم الجهود المبذولة، لتنفيذ الاستراتيجية وتقييمها وتقديم المقترحات، ولادخال التعديلات والتقويم الذي تقتضيه الظروف المستجدة والتحولات المؤثرة، كلما كان ذلك ضروريا. ويشير التقرير الى أن الاستثمار الاجنبي المباشر، جاء ملازما للمتغيرات والمسارات العالمية في نطاق الانتاج الصناعي العالمي الجديد، واشتداد ساعد وتحكم الشركات متعددة الجنسيات في هذا الانتاج، وما صاحب تحرر التجارة الدولية من قيام المؤسسات التي تشرف على تنفيذها الاتفاقات ذات الصلة، مثل: منظمة التجارة الدولية. وقد ادركت دول المجلس هذه التطورات العالمية في اطار العولمة، واتخذت الخطوات المناسبة لمجابهة هذه التحديات الجديدة، للاستفادة من مزاياها وتفادي اضرارها، بقدر المستطاع. وعليه، فانها اقدمت على تعديل الاستراتيجية الموحدة للتنمية الصناعية لدول مجلس التعاون، واعتمدت الصيغة المعدلة لهذه الاستراتيجية، لتتمكن من التفاعل مع هذه المستجدات. واورد التقرير استعراضا للتعديلات التي ادخلتها معظم دول المجلس، حديثا، في قوانين ونظم الاستثمار الاجنبي المباشر، حيث اصبحت تتلاءم وتواكب المتغيرات الدولية لحد كبير، ومن بين اهم تعديلين متشابهين ادخلتهما كل دولة على حدة من الدول التي عدلت قوانين استثمارها، من دول المجلس: السماح للاستثمار الاجنبي المباشر بتملك رأس المال الكامل (100%) للمؤسسات الصناعية في تلك الدول، وفقا لضوابط واسس تم تحديدها، في بعض تلك النظم والقوانين المعدلة. والتعديل الجوهري الثاني: هو منح المؤسسات التي ينشئها الاستثمار الاجنبي المباشر، كل الحقوق والامتيازات التي تمنح للمؤسسات الوطنية، بما في ذلك تملك ارض المشروع والاعفاءات الضريبية، وغيرها من التسهيلات وعناصر المساندة. والملاحظ أن الاستراتيجية الموحدة لهذه الدول في صيغتها المعدلة، اخذت في الاعتبار، وفي وضوح، متطلبات التغيرات العالمية، وقوانين منظمة التجارة الدولية التي تم استعراض بعض جوانبها في هذه الورقة، وما استوجبته من تعديلات انطلاقا من حقيقة أن خمسا من تلك الدول، اعضاء في تلك المنظمة، والدول السادسة من بينها في مرحلة تكملة الاجراءات النهائية للانضمام لتلك المنظمة، مما استوجب اخذ هذه الحقائق في الاعتبار الكامل، واعادة النظر في مختلف الجوانب ذات العلاقة ويوضح أن الاستراتيجية الموحدة للتنمية الصناعية لدول المجلس، قد تضمنت موضوع الاستثمار الاجنبي المباشر في بعض بنودها، حيث أكد البند الثالث أهمية تقديم الحوافز اللازمة للمشروعات المتفقة مع اولويات الاستراتيجية، بما في ذلك المشروعات ذات الاستثمار الاجنبي. وفي نفس هذا السياق أكد البند الرابع ان تعطي دول المجلس اهمية خاصة، للمشاركة الاجنبية بالنسبة للمشروعات ذات التقنية المتطورة او المحتكرة الملكية. في الجانب الاخر، اوضحت بما لا يدع مجالا للشك، تلك التعديلات التي ادخلت حديثا على نظم وقوانين الاستثمار في معظم دول المجلس، لتشجيع الاستثمار الاجنبي المباشر، لانشاء المؤسسات الصناعية وتملك اسهمها بالكامل، ومنحها كل التسهيلات والامتيازات والحقوق، اسوة بالمؤسسات الوطنية، وفقا لقواعد وتوجيهات معينة وردت في تلك القوانين والنظم. وفي ضوء هذا التطور، يبدو انه من الاهمية بمكان، القيام بدراسات متصلة لتجارب هذه الدول، فيما يتعلق بالاستثمار الاجنبي المباشر بعد رصدها وجمعها وتحليلها بهدف استخلاص الدروس منها والعمل على تحقيق المزيد من التنسيق بين دول المجلس كلما كان ذلك ممكنا علما بأن القوة التفاوضية الجماعية لهذه الدول مع الاطراف الخارجية، تساعدها جميعا في تحقيق وتعظيم المكاسب المشتركة وخاصة في تنفيذ المشاريع المشتركة التي تحقق التكامل المنشود. ويؤكد التقرير أن وضع المزيد من الاسس المشتركة لتحديد نوع المشروعات الصناعية التي توليها دول المجلس اهمية في تعاملها مع رأس المال الاجنبي المباشر، ستكفل المزيد من التعاون بينها وتجنبها المنافسة الضارة التي تعوق التكامل بينها وتحقيق الاهداف الاستراتيجية الموحدة. أن تجنب المضاربة والمزايدات لجذب رأس المال الاجنبي المباشر بقدر المستطاع في اطار تنسيقي تتفق عليه دول المجلس، سيحقق المزيد من المكاسب المشتركة ويدعم التعاون، علما بأن التفاوض الجماعي مع الاطراف الاخرى سيزيد من وزن دول المجلس ويبلور ميزانيتها مما يحقق المزيد من المكاسب ويدعم انشاء المشروعات المشتركة.