يترقب قطاع الملابس الجاهزة المصري الذي يضم 350 مصنعا تتجاوز استثماراتها 100 مليار جنيه ويستوعب نحو 30% من إجمالي حجم العمالة في مصر نتائج الاجتماع المقرر عقده في منتصف الشهر المقبل (نوفمبر) للجنة المشكلة من وزارتي المالية والصناعة، بالإضافة إلى الإتحاد والصناعات المصرية والمكلفة بوضع شروط الجولة المقبلة لتحرير إستيراد الملابس الجاهزة والذي من المقرر أن يبدأ في مطلع العام المقبل وفقا لإلتزامات مصر أمام منظمة التجارة العالمية. وعلى ضوء الرعب الذي يجتاح المصانع المصرية ومستثمري قطاع الملابس والمنسوجات من التداعيات السلبية المحتملة على هذا القطاع الذي يستحوذ على 25% من إجمالي صادرات مصر نتيجة تحرير تجارته دشنت الحكومة المصرية مؤخرا تحركات مكثفة ومشاورات مع المسئولين والأعضاء في منظمة التجارية العالمية تستهدف تمديد الفترة الإنتقالية لتحرير تجارة الملابس الجاهزة إلى عام 2005. كما انتهت الحكومة من برنامج تجاوز تكلفته المبدئية 3.5 مليارات جنيه لتحديث وتأهيل مصانع الملابس الجاهزة والكوادر البشرية العاملة في هذا القطاع الحيوي. رجال الأعمال يحذرون ومن جانبهم حذر رجال الأعمال والمستثمرون المصرين في قطاع الملابس الجاهزة من خطورة تداعيات تحرير التجارة في مطلع العام المقبل معتبرة أنه توقيت غير مناسب للمصانع المصرية التي سيعجز معظمها عن المنافسة والإستمرار في السوق.. وأوضحوا أن إلتزام مصر لإتفاقيات منظمة التجارة العالمية لا يعني تدمير مصانعها وصناعاتها الوطنية ولا يجب أن يكون على حساب مستقبل هذه الصناعة الواعدة أو المستثمرين الذين ضخوا المليارات وآلاف العاملين في المصانع على تنفيذ إجراءات وبرامج توفيق أوضاعها والفترة الزمنية التي تستغرقها هذه الإجراءات.. وشدد رجال الأعمال على ضرورة تحرك الدولة بأقصى سرعة للحيلوله دون الدخول في هذه الأزمة.. وأشاروا إلى أنه إذا كانت مصر عريقة في زراعة وتجارة الأقطان وصناعة الغزل والنسيج ولها سمعتها العالمية في هذا المجال إلا أنها مازالت صاعدة في صناعة الملابس الجاهزة..وأكد رجال الأعمال والمستثمرين أن صناعة الملابس الجاهزة التي قفزت خلال سنوات قليلة لتصبح أحد أهم الصناعات المصرية وتجاوز إنتاجها 9 مليارات جنيه تستحق السعي لحمايتها ومساندتها وتعظيم قدراتها على الإنتاج والتصدير. ورصد رجال الأعمال وإتحاد الصناعات المصرية وخبراء آخرون مشاكل وأزمات أخرى تطارد صناعة الملابس الجاهزة المصرية في مقدمتها الخسائر المحتملة من جراء الأحداث الأمريكية الأخيرة خاصة أن السوق الأمريكي يستوعب صادرات مصرية من هذا القطاع تتجاوز 800 مليون دولار سنويا تمثل 55% من إجمالي صادرات مصر للولايات المتحدة الأمريكية بالإضافة إلى تحمل صناعة الملابس الجاهزة لنحو 20 نوعا من الضرائب والرسوم المختلفة التي تزيد من تكلفة المنتج وتحد من قدرته على المنافسة داخليا وخارجيا فضلا عن مشكلة التهريب التي تكلف الدولة 2 مليار دولار سنويا وتعرض الصناعة الوطنية لمخاطر وخسائر كبيرة.. علاوة على إتفاقية التجارة الحرة الأمريكية مع 10 دول أفريقية بالإضافة للأردن والتي منحت مزايا تفضيلية كثيرة لصادرات هذه الدول الملابس الجاهزة والمنسوجات للسوق الأمريكي على حساب الصادرات المصرية المماثلة. ووفقا لأرقام وإحصائيات غرفة الصناعات النسيجية والملابس الجاهزة بإتحاد الصناعات وصندوق دعم الغزل والنسيج فإن عدد المصانع التي يضمها قطاع الملابس الجاهزة والمنسوجات يبلغ حوالي 3500 مصنع وأن حجم الاستثمارات يصل إلى 100 مليار جنيه. وأن العمالة في مصانع الملابس الجاهزة والمنسوجات تمثل نحو 30% إجمالي قوة العمل المصرية. كما أن حجم التهريب في المنسوجات والملابس الجاهزة تجاوز 2 مليار دولار سنويا بما يوازي قيمة الصادرات المصرية من منتجات هذا القطاع. وأن عدد قضايا التهريب التي نجحت أجهزة مكافحة التهرب الجمركي للملابس والأقمشة خلال العام الماضي بلغ 1650 قضية وكذلك أشارت الأرقام أن الصادرات النسيجية المصرية كانت تحقق أهدافها حتى نهاية شهر مارس الماضي في حين توقفت التعاقدات مع بداية شهر أبريل حتى وصلت نسبة الزيادة في الكمية للفترة من يناير ـ أبريل إلى 0.4% مقارنة بذات الفترة من عام 2000.. موضحة أنه لسوء الأوضاع في السوق العالمية توقفت التعاقدات وبدأت في الإنخفاض حيث حققت الفترة يناير ـ مايو العام الحالي معدل تناقص في الكمية بلغ 1.7% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي. ولتصاعد حجم الركود في الصناعة النسيجية على مستوى العالم تزايد معدل التناقص في الصادرات النسيجية المصرية حتى وصلت لنحو 9.5% في النصف الأول من العام الحالي. وكذا كشفت إحصاءات هذه الفترة عن تدهور خطير في كميات العديد من المنتجات فيما تزايدت قيمة الصادرات فقط بفعل الارتفاع في سعر الدولار مقارنة بالجنيه المصري الذي رصد تقرير رفعه صندوق دعم صناعة الغزل والنسيج لوزراء الصناعة والاقتصاد وقطاع الأعمال عن تراجع صادرات الأقمشة بنسبة 33.3% مقابل 3.8% للملابس الجاهزة و1.6% للمنتجات القطنية و3.9% للمنتجات الصناعية ونحو 54.9% للمنتجات المخلوطة.. موضحا أن الخصومات التي بلغت 5% لم تفلح في إنعاش الصادرات المصرية من المنسوجات والأقمشة والملابس إذا أن الأسواق تطلب في هذه الظروف خصومات تتجاوز 20%. مأزق ومصالح متضاربة وحذر جلال الزربا أحد أبرز رجال الأعمال والمستثمرين المصريين في صناعة الملابس الجاهزة من خطورة الآثار السلبية التي تنتظر صناعة الملابس الجاهزة الوطنية حال رفع الحظر عن الاستيراد وتحرير تجارة الملابس الجاهزة اعتبارا من مطلع يناير المقبل مؤكدا على ضرورة بحث كيفية مواجهة تداعيات هذا الموقف الحرج والتوصل للأسلوب المناسب الذي يحمي الصناعة الوطنية ولا يخل بالتزام مصر أمام منظمة التجارة العالمية.. وأضاف أن اللجنة التي تضم في عضويتها القطاعات الإنتاجية المعنية بهذه الصناعة باتت في حيرة من أمرها لأنها تسعي لتحقيق هدفين متعارضين أولهما حماية الصناعة الوطنية عن طريق تخفيف أو تجنب الآثار السلبية لقرار رفع الحظر عن استيراد الملابس الجاهزة من الخارج والأخر الوفاء بالتزامات مصر نحو إتفاقية الجات فيما يتعلق بتحرير تجارة الملابس الجاهزة والمنسوجات. وأشار الزربا إلى أن اللجنة التي يتمتع بعضويتها تبحث حاليا مع الجهات الرسمية المعنية في الدولة التدابير والإجراءات المناسبة والضوابط التي يمكن وضعها لعملية الاستيراد من الخارج بهدف تقليل حدة الآثار السلبية المحتملة التي يمكن أن تلحق بالمنتجين الوطنيين عقب فتح باب إستيراد المثيل الأجنبي.. وأضاف أن اللجنة تبحث عدة بدائل لمساندة المنتج الوطني في المنافسة القادمة مع المستورد سواء في السوق الداخلية أو عند التصدير للأسواق الخارجية. تخريب الصناعة الوطنية ووصف سمير قناوي عضو مجلس إدارة إتحاد الصناعات المصرية قرار رفع الحظر عن استيراد الملابس الجاهزة وفتح الباب أمام دخولها للسوق المصرية دون ضوابط بأنه تخريب للصناعة الوطنية وإهدار لإستثمارات بالمليارات وتشريد الألاف من العمال.. مشيرا إلى أن الصناعات المصرية ومنها صناعة النسيج والملابس الجاهزة لازالت في مرحلة التكوين رغم ما حققته من طفرة في السنوات الأخيرة إلا أنها لازالت حديثة نسبيا ولا تقارن بالصناعات القوية والراسخة في الدول المنافسة الأمر الذي يعرض المصانع المصرية لخطر الإغلاق في حالة الإصرار على تحرير تجارة الملابس الجاهزة مطلع العام المقبل وأوضح أنه من المفترض أن ترفض الحكومة أية إلتزامات تعلم تأثيرها الخطير على الصناعات الوطنية.. محذرا من نتائج تحرير تجارة الملابس الجاهزة السلبية خاصة في ظل وجود بعض المستوردين الذين لا يهتمون إلا بمصالحهم الذاتية ويبحثون فقط عن تعظيم أرباحهم بصرف النظر عن أية اعتبارات أخرى الأمر الذي يهدد بإغراق السوق المحلية بكل الأصناف سواء التي يحتاجها السوق أو لا يحتاجها دون مراعاة لوجود بديل محلي بكفاءة عالية. وطالب قناوي بالغاء قرار رفع الحظر عن الاستيراد وبحث تعديل هذه الإلتزامات تجاه الإتفاقيات العالمية سواء كانت لمنظمة التجارة العالمية أو الشراكة مع الإتحاد الأوروبي خاصة أن أحكام هذه الأتفاقيات ستضر كثيرا بالصناعة الوطنية.. مؤكدا أن خسائر الإستمرار في قرار رفع حظر إستيراد الملابس الجاهزة لن تقتصر على الصناعة الوطنية المناظرة وإنما سيمتد أثره إلى صناعات أخرى مغذية كالطباعة والصباغة والتجهيزة وغيرها الأمر الذي يضاعف الخسائر المحتملة. مشددا على ضرورة الأخذ في الاعتبار الأمور السابقة قبل الدخول في مرحلة اللاعودة. تحد جديد وحدد عادل العزبي عضو مجلس إدارة غرفة الصناعات النسيجية المصرية تحديا آخر فرض نفسه على صناعة الملابس الجاهزة والمنسوجات وصادراتها تمثل في الأحداث الأمريكية التي بدأت في 11 سبتمبر الماضي وأصابت هذا القطاع المصري بخسائر مباشرة حيث تقلصت الصادرات بنحو 30% كما جرى الغاء صفقات عديدة كانت في طريقها للأسواق الأمريكية وبعض الدول الأوروبية فضلا عن عدم إبرام صفقات جديدة للموسم المقبل الأمر الذي ينذر بتكريس الأزمة خاصة بعد بدء العمليات العسكرية الأمريكية ضد أفغانستان وحذر العربي من أن إستمرار الأوضاع الراهنة سيضاعف من حجم أعباء قطاع المنسوجات والملابس الجاهزة على خلفية إعتماد معظم المصانع المصرية على الأسواق الأمريكية في تصريف إنتاجها. بالإضافة إلى أن بعض المصانع باتت تعمل وفق تصميمات ومقاسات يرسلها العميل الأمريكي الأمر الذي يعني صعوبة ترويج هذه المنتجات. القاهرة ـ يوسف شاكر:
الأحداث الأمريكية والتهريب والضرائب تعترض نمو الصادرات، تحرير تجارة الملابس الجاهزة يناير المقبل يهدد إستثمارات مصرية تتجاوز 100 مليار جنيه
