استناداً الى تجربة ولادة الدولار منذ اكثر من مئتي عام في امريكا، يُفترض الا يواجه الاوروبيون صعوبات مع طرح اليورو. ففي السادس من يوليو 1785، اي بعد تسعة اعوام من استقلالها عن بريطانيا، اعتمدت المستعمرات السابقة الـ 31 التي شكلت الولايات المتحدة الجديدة، اسم الدولار بدلاً من تسميات لسلة معقدة من العملات التي جاءت من العالم القديم. وجاء الاسم من تحوير اسم التالر البوهيمي الذي كانت عملة معدنية من الفضة في بداية القرن السادس عشر تم انتاجها في مدينة جوشيمستال الغنية بالمناجم، وبعد مئتي عام اصبحت هذه العملة قطعة الثماني الاسبانية التي تسمى حتى اليوم دوليرا وكان يجري تداولها في المستعمرات البريطانية. وتم اعتماد الدولار الامريكي ليحل محل تسميات نقود عدة من بينها الدولار الاسباني المسنن او قطعة الثمانية ريالات او الدولار الهولندي الذي يحمل صورة الاسد. وفى 1792، اعتمدت الولايات المتحدة النظام العشري بدلا من تدرجات الريال الاسباني من 2 الى 4 ثم 8 و16، واخيرا، بعد عامين تمسك اول دولار امريكي واصبح العملة الموحدة ل31 مستعمرة في الاصل، مرجعاً عالمياً للتجارة وهو موقع تأمل اوروبا في انتزاعه بعملتها الموحدة. وقد لقي اعتماد عملة موحدة في الولايات المتحدة استياء في الخارج اكثر من داخل البلاد. وقبل الدولار، كانت قطعة الثمانية ريالات تستخدم في المبادلات التي كانت تشهد ازدهاراً بين اوروبا والصين. وسببت هذه المبادرة الامريكية اضطراباً كبيراً لاوروبا حسبما ذكر هذا الخبير الذي يدرس تاريخ العملات منذ اكثر من ثلاثين عاما. وبالمقارنة بين الدولار واليورو كانت هناك عملية انتقالية امتدت عشرين عاماً. وخلال هذه الفترة اختير الاسم واتخذ القرار من قبل الولايات الامريكية ال31 لجعله العملة الرسمية للبلاد تماما كما فعلت الدول الـ 21 (او دول منطقة اليورو) لتبني عملة موحدة . وشيئا فشيئا اتخذ الدولار اهمية في التجارة الدولية وطرحت مشكلة غير متوقعة. والعملة الجديدة كانت اخف وزناً واضعف من حيث كمية الفضة التي تحويها من قطعة الثماني الاسبانية التي تنافسها. لذلك قرر الامريكيون عام 1877 سك ما اسموه الدولار التجاري محددين على وجهه الوزن الدقيق للفضة فيه بينما كانت العملات المتداولة لا تذكر هذا النوع من المعلومات، ليعرف التجار بدقة المادة التي يحصلون عليها لقاء سلعهم، واصبحت العملة الجديدة تحمل ايضاً رسم نسر امبراطوري بات رمز الولايات المتحدة وعبارة على الله نعتمد التي طبعت على كل قطع النقد الامريكية. وتعد اوجه الشبه بين الدولار واليورو كبيرة جداً وان كان الزمن مختلفاً، كما أن جذور الدولار موجودة في نهاية الامر في اوروبا.