عشرة ايام فقط تفصل بين تحقيق حلم 300 مليون اوروبي باقتناء عملة نقدية موحدة تعكس الوجه الاخر لاكبر واقوى تكتل اقتصادي عالمي، وبين البكاء والتحسر على اندثار عملات 12 دولة اوروبية كثيرا ما تغنى وتفاخر بها الاوروبيون، مثل الفرنك الفرنسي والمارك الالماني وغيرهما من العملات الاوروبية العريقة للدول الـ 12 التي تغير عملاتها إلى اليورو وتدخل عملاتها متاحف التاريخ الاوروبي لتصبح اثرا بعد عين. فبمجرد ان تشرق شمس الاول من يناير المقبل سوف يستيقظ الاوروبيون على رنين اصوات اليورو في جيوبهم وتمتلأ محافظهم بأوراقه النقدية الجديدة لتبدأ مرحلة لم يشهد لها الاوروبيون من قبل وليتحقق الحلم الذي طال انتظاره ويعلن ميلاد عملة جديدة ليست عملة دولة واحدة بل عملة مشتركة لاثنتي عشرة دولة مما يعكس القوة التي سوف يصبح عليها الاقتصاد الاوروبي مستقبلا ولتكون هذه العملة الدرع الواقي لأوروبا امام تقلبات اسعار العملات الاخرى. لقد بدأت الدول الاثنتا عشرة منذ شهرين بنقل كميات ضخمة من العملات للبنوك استعدادا لبدء تعامل 300 مليون شخص بالعملة الأوروبية الموحدة (اليورو) مطلع العام المقبل، ويرى محللون اقتصاديون أن بدء التعامل بالعملة الأوروبية عام 1999 تطلب إرادة سياسية إلا أن طرحها الفعلي في الأسواق سيتطلب قوة عضلية منذ اللحظة الأولى للإعلان عنها. وقال خبراء في البنك المركزي الأوروبي إن مجرد نقل خمسين مليار عملة يورو معدنية يماثل نقل برجين بحجم برج إيفل لكل دولة عضو في منطقة اليورو فضلا عن نقل 14.5 مليار ورقة بنكنوت. وأضافوا أن البنك المركزي الأوروبي والبنوك المركزية الوطنية ستشرف على عملية سحب العملات الوطنية من التداول ليلة رأس السنة الجديدة لكي تتم العملية بنجاح، وستساعدها في ذلك قوات الشرطة والجيش والأجهزة الأمنية. ووصف المستشار في اتحاد بنوك الاتحاد الأوروبي الذي يضم ثلاثة آلاف بنك في 18 دولة أوروبية ويلفريد ويلمز التجربة بأنها هائلة ولم يسبق لها مثيل في أوروبا. ومازلات دول الاتحاد تخشى من العمليات الإجرامية التي قد تتزامن مع إطلاق العملة الأوروبية الجديدة مثل تزييف العملة. ويرى الخبراء انه من غير أن ينجح اليورو في استمالة المواطنين العازفين بالفعل عن التخلي عن عملاتهم الوطنية اذا ما بدأوا في مواجهة مشكلات عند بدء التعامل بالعملة الموحدة في البنوك والمتاجر وأجهزة العملات. وتسابق السلطات الأوروبية الزمن لضمان سير الأمور بسلاسة، وتقوم السلطات الوطنية بدورها في توعية الناس بشأن العملة الجديدة، فقامت بلجيكا على سبيل المثال بتقديم إعلاناتها أسعار السلع المنزلية اليومية باليورو، بيد أن المراقبين يرون أن أمام الخبراء كثيرا من المهام لإعداد المواطن العادي وضمان استعداد المؤسسات بحلول موعد طرح العملة في الأول من يناير المقبل. وقد أظهرت أحدث دراسات اللجنة التنفيذية للاتحاد الأوروبي أن لوكسمبورج وبلجيكا هما الدولتان الوحيدتان اللتان حولتا نظمهما المحاسبية إلى اليورو، كما أظهرت دراسات وطنية وإقليمية أن المؤسسات الصغيرة التي لا يتمكن كثير منها على تحمل تكاليف التحول إلى اليورو من بين الجهات الأقل استعدادا للحدث. وقال بعض الخبراء إن الأمر لن يستغرق أكثر من يومين ليعتاد الناس على استخدام عملة جديدة عندما يسافرون للخارج في العطلات، يشار إلى أن الدول الأعضاء في اليورو حاليا هي النمسا وبلجيكا وفنلندا وفرنسا وألمانيا واليونان وأيرلندا وإيطاليا ولوكسمبورج وهولندا والبرتغال وإسبانيا، ويتوقع أن تنظر دول الاتحاد الأوروبي غير الأعضاء في اليورو، وهي بريطانيا والسويد والدانمارك، إلى تجربة طرح اليورو لتحديد موقفها. وقد عرض رئيس البنك الأوروبي ويم دوسنبيرج في فرانكفورت سبعة نماذج من عملات اليورو الجديدة من فئة خمسة وعشرة وعشرين وخمسين ومئة ومئتين وخمسمئة يورو التي ستدخل جيوب أكثر من ثلاثمئة مليون أوروبي. وأكد أحد أعضاء إدارة البنك الأوروبي أن الأوراق الجديدة تحتوي على سلك أمان رفيع عمودي يشق الورقة بالكامل وعلامة مائية يمكن مشاهدتها بشكل شفاف ومجسم وطباعة ذات خلفية لحمايتها من التزوير. مخاوف من ارتفاع الأسعار يخشى الأوروبيون من ارتفاع الأسعار بمجرد طرح العملة الموحدة «اليورو» للتداول المقبل. وقال مسئولو صرف في استطلاع رأي أجري في منطقة اليورو إنهم يتوقعون ارتفاع الأسعار بمتوسط نسبته5.3%. وتتركز المسألة الآن على الكيفية التي ستتعامل المتاجر فيها مع نحو 15 مليار ورقة يورو نقدية و50 مليار عملة معدنية. وستقوم 200 ألف آلة لتحويل العملة وعدد لا يحصى من منافذ التجزئة بعملية التحول إلى اليورو في فترة وجيزة. ويقول خبراء تجزئة إنه سيتم تحويل نسبة ضئيلة نسبيا عبر البنوك، ومن المتوقع أن يتم توزيع نحو 70 من عملات اليورو عبر آلات الصرف الآلي لكن الباقي وهو مليارات من أوراق النقد والعملات سيحوله أصحاب المحال. وفي الاستطلاع ذاته الذي أجري في أكبر أربعة اقتصاديات بمنطقة اليورو قال أكثر من خمس أصحاب المتاجر والمطاعم وغيرها من المشروعات إنهم سيتحملون هذه التكاليف لكن 10 منهم قالوا إنهم سيرفعون الأسعار لتعويض زيادة الإنفاق على البرامج والمعدات والتدريب. وقال بيتر نيدرهاوزن المسئول عن التحول إلى اليورو في كاراشتات كويل أكبر متجر في أوروبا إن شركته ستحمل التكلفة الزائدة التي تبلغ مئات الملايين من الماركات أو اليورو على المستهلك. وأضاف «إنك تفعل ذلك بأن ترفع الأسعار أكثر مما تخفضها. إننا نحاول تحمل زيادة التكاليف الناتجة عن التحول إلى اليورو. وأعتقد أننا سنستعيد هذه الأموال على المدى الطويل. ليس على الفور لكن في غضون عام أو عامين». لكن المثل القائل مصائب قوم عند قوم فوائد ينطبق بدرجة كبيرة على هذا القطاع فالتكاليف التي تواجهها متاجر مثل كاراشتات كويل تتحول إلى المزيد من النشاط والعمل لشركات مثل زخ التي تقدم تكنولوجيا صرف النقد الآلي. فقد شهدت هذه الشركة الأمريكية التي تصنع أجهزة العد النقدي والتحويلات ونظم التسعير ارتفاعا بنسبة 61 في برامج خدماتها في عام 2000 رغم أنه ليس كل هذه الزيادة ترجع بشكل مباشر إلى التحول لليورو. وقالت تيريزا ماكلاجان التي تدير مشروعات الشركة للتحول إلى اليورو «ما شهدناه أكثر من زيادة الإنفاق والاستثمارات التي تدفع لمرة واحدة حيث أن المتاجر حولت ميزانياتها إلى هذا الاتجاه بدلا من أمور أخرى». وأضافت «أغلب هذه الإجراءات كانت ستحدث على أي حال فالعديد من المتاجر انتهزت فرصة مشكلة الألفية لتحديث نظم الكمبيوتر لديها». ولم تنتقل شركة زخ التي تنافس شركات مثل حة وفينسور نيكسدورف في منطقة اليورو إلى مجال إنتاج منتجات جديدة مثل آلات كشف توير العملات الجديدة بل ركزت جهودها على تحديث نظمها. وقالت ماكلاجان إنه رغم توجيه بعض الاستثمارات للمعدات مثل آلات الصرف إلا إن أغلب تكاليف التحول لليورو تركزت على نظم التسعير والتدريب. ولكن إيطاليا اعتبرت استثناء إذ أجبر اختفاء الليرة العديد من باعة التجزئة على استبدال آلات الطبع المصممة لتسجيل جميع التعاملات للضرائب بحيث تنقل العلامة العشرية بضع خانات إلى اليمين. وتقول ماكلاجان إنها تعتقد أن أغلب المتاجر أصبحت مستعدة للتحول لليورو بشرط أن تحصل على ما يكفي من المال قبل الأول من يناير. وتابعت «أقول بحذر إنني لا أتوقع مشكلات كبرى. أغلب المتاجر فكرت في كل شيء.. وخوفها الأكبر هو أن تنفد نقودهم وأنهم سيلجأون للبنك كل خمس دقائق». وتزداد المشكلة عمقا في ألمانيا إذ سيتوقف التداول القانوني للمارك اعتبارا من منتصف ليلة 31 ديسمبر. لكن المتاجر ستستمر في قبول المارك وفقا لاتفاق طوعي حتى فبراير أما الموعد النهائي لتداول العملات المحلية في بقية منطقة اليورو فيمتد لأبعد من ذلك. عبء التحول إلى اليورو لقد حُسم الجدل الاقتصادي في ماستريخت وستبدأ الآن التجربة العملية... المسألة هي فقط كيف ستتعامل المتاجر مع نحو 51 مليار ورقة يورو نقدية و50 مليار قطعة عملة معدنية. وكيف ستتحمل200 الف ماكينة آلية لتحويل العملة وعدد لا يحصى من منافذ التجزئة بدءاً من محال بيع السجق في فرانكفورت الى المتاجر الكبري في باريس، عبء التحول إلى اليورو في 12 دولة. ويقول الخبراء انه سيتم تحويل نسبة ضئيلة نسبياً عبر المصارف. ويتعين على الراغبين في تحين فرص شراء فور بدء خفوضات الاسعار في يناير الاستيقاظ مبكراً وتوقع الوقوف في طوابير طويلة. ومن المتوقع ان يتم توزيع نحو70 في المئة من عملات اليورو عبر ماكينات الصرف الآلي لكن الباقي وهو مليارات اوراق النقد والعملات سيحوله اصحاب المحال. وقال مسئولو صرف، في استطلاع اجرى في اكبر اربعة اقتصادات في منطقة اليورو بالاضافة إلى بريطانيا، انهم يتوقعون ارتفاع التكاليف بنسبة 5.3 في المئة في المتوسط مع تحديثهم للخزائن وماكينات الصرف النقدي. وقال اكثر من خمسي اصحاب المتاجر والمطاعم وغيرها من المشاريع انهم سيتحملون هذه التكاليف لكن عشرة في المئة منهم قالوا انهم سيرفعون الاسعار لتعويض زيادة الانفاق على البرامج والمعدات والتدريب. وقال بيتر نيدرهاوزن المسئول عن التحول إلى اليورو في كاراشتات كويل اكبر متجر في اوروبا، ان شركته ستتحمل الكلفة الزائدة التي تبلغ مئات الملايين من الماركات او اليورو على المستهلك، وأضاف: انك تفعل ذلك بان ترفع الاسعار اكثر مما تخفضها، اننا نحاول تحمل عبء زيادة التكاليف الناتج عن التحول إلى اليورو... واعتقد اننا سنستعيد هذه الاموال على المدى الطويل، ليس على الفور لكن في غضون عام او عامين. لكن المثل القائل مصائب قوم عند قوم فوائد ينطبق بدرجة كبيرة على هذا القطاع، فالتكاليف التي تواجهها متاجر مثل كاراشتات كويل تتحول إلى المزيد من النشاط والعمل لشركات مثل ان.سي.ار. التي تقدم تكنولوجيا صرف النقد الآلي. وشهدت هذه الشركة الامريكية، التي تصنع اجهزة العد النقدي والتحويلات ونظم التسعير، ارتفاعاً بنسبة 16% في برامج خدماتها عام 2000 على رغم ان ليس كل هذه الزيادة ترجع بشكل مباشر إلى التحول لليورو. وقالت تيريزا ماكلاجان التي تدير مشاريع الشركة للتحول إلى اليورو: ما شهدناه اكثر من زيادة الانفاق والاستثمارات التي تدفع لمرة واحدة حيث ان المتاجر حولت موازناتها إلى هذا الاتجاه بدلا من امور اخرى. واضافت: اغلب هذه الاجراءات كانت ستحدث على اي حال فعدد كبير من المتاجر انتهز فرصة مشكلة الالفية لتحديث نظم الكمبيوتر لديه. ولم تنتقل شركة ان. سي. ار.، التي تنافس شركات مثل اي.بي.ام. و فينسور نيكسدورف في منطقة اليورو إلى مجال انتاج منتجات جديدة مثل الات كشف تزوير العملات الجديدة بل ركزت جهودها على تحديث نظمها. وقالت ماكلاجان: على رغم توجيه بعض الاستثمارات للمعدات مثل الات الصرف الا ان اغلب تكاليف التحول إلى اليورو تركزت على نظم التسعير والتدريب. لكن ايطاليا اعتبرت استثناء اذ اجبر اختفاء الليرة عدداً من باعة التجزئة على استبدال الات الطبع المصممة لتسجيل جميع التعاملات للضرائب بحيث تنقل العلامة العشرية بضع خانات إلى اليمين. واشارت ماكلاجان إلى انها تعتقد ان اغلب المتاجر اصبح مستعداً للتحول إلى اليورو شرط ان يحصل على ما يكفي من المال قبل الاول من يناير، وقالت: اقول بحذر انني لا أتوقع مشاكل كبرى، اغلب المتاجر فكر في كل شيء... وخوفه الاكبر هو ان تنفد النقود، وستلجأ الشركات إلى المصارف كل خمس دقائق. وستزداد المشكلة عمقاً في المانيا اذ سيتوقف التداول القانوني للمارك اعتباراً من منتصف ليلة 31 ديسمبر، لكن المتاجر ستستمر في قبول المارك وفقاً لاتفاق طوعي حتى فبراير، اما الموعد النهائي لتداول العملات المحلية في باقي منطقة اليورو فيمتد لابعد من ذلك. الرهان الأوروبى الوضع الاقتصادي الصعب الذي زادت من حدته الاعتداءات في الولايات المتحدة قد يفسد هذه الثورة النقدية التي عملت 12 دولة على التحضير لها بعناية. ويرى المحللون انه بعد سنوات عدة من النمو دون توقف، نجح ضعف اداء الاقتصاد الامريكي في كبح انتعاش الاقتصاد الاوروبي، ويعتبر اقتصاديون ان نسبة نمو بحدود 2% سنة 2001 في منطقة اليورو ستكون بمثابة انتصار بعد ان تحقق رقم جيد جداً عام 2000 بلغ 4.3%. وتعتقد غالبية الاوروبيين بحسنات اليورو، حيث قالت نسبة 90% منهم انه سيساعد كثيراً في تسهيل التنقل، فيما اشارت نسبة % إلى انه سيساعد عمليات الشراء في دول منطقة اليورو، وذلك وفقاً لآخر استطلاعات مؤسسات الرأي العام التابعة للاتحاد الاوروبي. واعرب 25% ممن شملهم الاستطلاع ان اليورو سيكرس كعملة متداولة على الصعيد العالمي مثل الدولار في حين رأى 75% منهم ان العملة الجديدة ستعمل على تشجيع النمو في منطقة اليورو. واشار المحللون إلى ان اليورو لم يتمكن منذ ولادته من اغراء المستثمرين حيث سجل انخفاضاً ازاء الدولار فاقداً 12% من قيمته، لكن هذا الضعف الذي شعر به المسافرون الاوروبيون لا يبدو مقلقا اذ لم تسجل نسبة التضخم اي ارتفاع. في المقابل، ما يقلق الاوروبيين هو الانتقال الفعلي إلى وحدة الحساب الجديدة، وابدى غالبية اليونانيين خشيتهم ازاء احتمال ان يساهم اليورو في تعقيد حياتهم اليومية وزيادة عمليات الاحتيال، حسب ما اظهر آخر استطلاع للرأي. من جهتهم لا يزال الاوروبيون مترددين، فقد أظهرت دراسة ان المدفوعات باليورو بقيت متدنية كثيراً في يوليو الماضي ولم تتجاوز 9.1% في منطقة اليورو بأكملها. ويشكل ارتفاع الاسعار الهاجس الرئيسي للاوروبيين الذين باتت اعداد المتوجسين بينهم ترتفع باضطراد بسبب اعمال الغش في الاسعار، واعرب 66% منهم عن قلقهم حيال ذلك. بريطانيا وجدال اليورو حذر لورد سايمون مستشار الحكومة البريطانية رئيس الوزراء توني بلير من ان الجدل الدائر في الحكومة في شأن العملة الاوروبية الموحدة يعني ان بريطانيا غير مستعدة لمواجهة بدء تداول اليورو مطلع السنة المقبلة. وقال سايمون وهو وزير التجارة الاوروبية السابق ان قطاع الاعمال سيعاني في الاول من يناير المقبل لان الحكومة لم تلفت نظره إلى تبعات عدم الاستعداد لتقبل اليورو. ووصف في مقال في صحيفة فاينانشال تايمز مبلغ 9.9 ملايين جنيه استرليني (14.03 مليون دولار) الذي انفقه حتي الان وزير المال جوردون براون على الاستعداد لتداول اليورو بأنه مبلغ تافه. وتعرض بلير لانتكاسة جديدة بعدما اظهر استطلاع للرأي ان الناخبين رفضوا تأكيداته بأن الهجمات الارهابية على الولايات المتحدة عززت الاتجاه لعضوية بريطانيا في اليورو. واظهر الاستطلاع الذي اجرته وكالة اي. سي. ام لحساب بيزنس فور سترلينج، وهي مجموعة معارضة للانضمام لليورو، ان نسبة التأييد لانضمام بريطانيا لليورو لا تزال منخفضة عند 22% فقط. وقال 95% ممن شملهم الاستطلاع ان الارهاب الدولي شدد على اهمية احتفاظ بريطانيا بالجنية والتحكم في شئونها الخاصة. وقالت فاينانشال تايمز ان وزارة الخزانة نفت انها فشلت في الاستعداد لتداول اليورو. تدويل اليورو لكى يكون اليورو عملة دولية تنافس الدولار الأمريكى و تقوم بوظائف العملة الدولية على احسن وجه فان ذلك يتوقف على مدى فاعلية وجودة و السياسات النقدية والمالية والضريبية والاقتصادية بصفة عامة المتبعة فى بلاد اليورو ككل من جهة وبتحديث السوق المالية الأوروبية الموحدة بدرجة كافية حتى تتوفر فيها آليات استثمارية متنوعة و متطورة تنافس ما هو متاح حاليا فى الاسواق المالية الأمريكية و البريطانية واليابانية من جهة أخرى فلابد من تأمين وظائف العملة الدولية نوعا وكلفة ،ويعني ذلك مدى قدرة العملة الأوروبية الموحدة على الاستجابة للتحدي المتمثل في تأمين الوظائف المطلوبة منها كعملة دولية نوعا وكلفة فالوظائف التقليدية المطلوبة من أي عملة معروفة تتمثل فى كون العملة كوحدة حساب وكونها وسيلة دفع ووسيلة ادخار أو احتياط. إلا أن هذه الوظائف تبدو أكثر تعقيدا على المستوى الدولي. ـ ومن أجل أن تكون عملة ما عملة دولية فمن اللازم أن تكون مستخدمة في مبادلات السلع والخدمات وبنسبة كبيرة في التجارة الدولية وبالتالي لكي تكون سهلة الاستخدام كوسيلة للدفع فإن ذلك يتطلب تنظيما مصرفيا متفوقا في أدائه. كما يجب أن تكون مستخدمة كوحدة احتياط في البنوك المركزية لمختلف الدول. ـ وعلى المستوى التجاري، فإن العملة الأوروبية الموحدة يمكن أن تكون مستخدمة كوحدة حساب أساسية في المبادلات بين دول الاتحاد الأوروبي وباقي دول العالم. فدول الاتحاد الأوروبي تعتبر دولا منفتحة على الخارج فصادراتها ووارداتها تمثل في المتوسط 24% من الناتج الداخلي الخام مقابل 11.5% للولايات المتحدة الأمريكية و9% بالنسبة لليابان. وعلى هذا الأساس فإن اليورو مؤهل لأن يكون إحدى العملات الأساسية في التجارة بين دول العالم. ـ كما يمكن للعملة الأوروبية الموحدة أن تكون وسيلة دفع أساسية على المستوى الدولي. فمن جهة تمثل دول الاتحاد الإحدى عشرة مجموعة اقتصادية مماثلة للولايات المتحدة الأمريكية فالناتج الداخلي الخام يقرب من 87% من الناتج الداخلي الخام للولايات المتحدة الأمريكية ومجموعة سكانه أكثر بقليل من سكان أمريكا. ـ الوظيفة الأخيرة المطلوبة من العملة الأوروبية الموحدة حتى تكون عملة قوية تتعلق بقيمة هذه العملة فيجب أن تكون عملة قوية ومستقرة. فمما لا شك فيه أن اليورو سيكون عملة قوية لأن النظام الأوروبي للبنوك المركزية مهمته الأساسية هي ضمان استقرار الأسعار. إلا أننا يجب أن نذكر أن الدولار أولى العملات الدولية قد مر بفترات قوة وفترات ضعف وفترات استقرار وفترات تقلب متواترة دون أن يحد ذلك من سلطانه على كل أسواق العالم. وبكلمة واحدة إن اليورو لكي يكون عملة دولية تنافس الدولار الأمريكي وتقوم بوظائف العملة الدولية على أحسن وجه فإن ذلك يتوقف على أمرين: مدى فاعلية وجودة السياسات النقدية والمالية والضريبية والاقتصادية بصفة عامة المتبعة في بلاد اليورو ككل من جهة وبتحديث السوق المالية الأوروبية الموحدة بدرجة كافية حتى تتوفر فيها آليات استثمارية متنوعة ومتطورة تنافس ما هو متاح حاليا في الأسواق المالية الأمريكية والبريطانية واليابانية من جهة أخرى. كما يشترط ايضاً لتدويل اليورو وجود تسيير اقتصادي فاعل في منطقة اليورو ويتم ذلك على المديين القصير والمتوسط طبقا لمعايير التفاوت المنصوص عليها في ميثاق الاستقرار والنمو ضمن معاهدة ماسترخت، التى نصت على خمسة معايير للتقارب، يعتبر احترامها ضروريا من أجل الانضمام إلى الوحدة النقدية مثل معيار استقرار الصرف والذي نص على أن أي بلد عضو يجب أن يحترم الهوامش العادية للتقلبات المتوقعة من طرف آلية الصرف الأوروبية. فأي بلد عضو يجب أن لا يقوم بتخفيض عملته بمبادرة خاصة. ومعيار استقرار الأسعار وينص على أن أي بلد عضو يجب أن يحافظ على درجة من استقرار الأسعار دائمة ومعدل تضخم متوسط. ومعيار تقارب معدلات الفائدة المتوسطة وطويلة الأجل وينص على أن معدل الفائدة لكل دولة يجب أن لا يتجاوز أكثر من 2% معدل الدول الثلاث الأعضاء التي تعتبر نموذجا في مدى استقرار الأسعار. ومعيار العجز المالي الحكومي والذي ينص على حصر هذا العجز الحكومي في حدود 3% من الناتج المحلي الخام. والمعيار المتعلق بالدين العمومي: وينص على تقليص المديونية الحكومية المحلية إلى حد أقصاه 60% من الناتج المحلي الخام كشرط للانضمام إلى الاتحاد الاقتصادي والنقدي. كما يشترط ايضاً تحديد اتجاهات سياسات النمو الاقتصادي في دول الاتحاد النقدي الأوروبى، فالسياسات الاقتصادية المتبعة تؤثر بشكل مباشر على وتيرة النمو الاقتصادي في الاقتصادات الوطنية لمختلف دول الاتحاد المعنية. فالعملة الموحدة لا يمكن أن تنجح إلا إذا كانت وتيرة النمو الاقتصادي في المنطقة مرتفعة من أجل تقليص البطالة الكثيفة ومن أجل تقليص الفوارق التنموية بين دول الاتحاد الإحدى عشرة المشتركة في العملة الموحدة، فالبطالة بين صفوف الشباب والحرمان الاجتماعي بلغا مبلغا غير محتمل اجتماعيا وسياسيا. فلقد بلغ متوسط الناتج المحلي الخام في فرنسا وألمانيا وإيطاليا، التي تشكل أهم ثلاث دول من دول الاتحاد الاقتصادي والنقدي، 2% تقريبا في أعقاب 1997 مقارنة بـ 3.6% في الولايات المتحدة الأمريكية. كما بلغ متوسط البطالة في ربوع الأقطار الثلاثة تلك 11.5% في ذات السنة مقابل 4.2% في الولايات المتحدة. معدل الصرف بالمقارنة مع الدولار شرط آخر من شروط نجاح اليورو يتعلق بمعدل صرفه بالمقارنة مع الدولار ففي ظل العولمة الاقتصادية فإننا نلاحظ أن رفع قيمة العملة يحدث آثارا سلبية. فرفع قيمة العملة كان سببا في النيل من مكانة اقتصادات الدول الأوروبية المشاركة في الوحدة النقدية في السنوات الأخيرة، فمن المطلوب من اليورو أن يوازن بين خصائص عملة قوية ومستقرة من جهة ملبيا بذلك حاجات المستثمرين والمدخرين وأن لا يؤثر ارتفاعه أيضا على وتائر النمو في دول الاتحاد الاقتصادي والنقدي من جهة ثانية. فإذا تم تتبع معدل صرف اليورو بالمقارنة مع الدولار فيلاحظ أن قيمة اليورو ارتفعت حتى وصلت إلى 1.18 دولار في يناير 1999 إلا أن معدل صرفه تراجع في الأشهر التالية، ففي وسط نفس السنة تراجع معدل صرفه حتى راوح بين 1.06 و 1.07 في سنة 1999 اتسمت على مستوى أسواق الصرف بأزمة الريال البرازيلي وتراجع العملة الأوروبية. اعداد: مصطفى عبدالعظيم



