بدأت وزارة البترول الاجراءات التنفيذية لانشاء اول جهاز لتخطيط وتنمية صناعة البتروكيماويات تكون مهمته وضع استراتيجية تنفيذ الخطة القومية لمستقبل صناعة البتروكيماويات فى مصر والتى تم الانتهاء من اعدادها العام الماضى. تتضمن انشاء نحو14 مجمعا للبتروكيماويات تضم 24 مشروعا و50 وحدة انتاج وتستهدف الخطة انتاج نحو 15 مليون طن وذلك بعد اكتمالها مع نهاية الـ 20 سنة الأولى من القرن الحالي. المسئولون والخبراء ورجال الاعمال يرون امكانية احداث نهضة صناعية فى مصر مع بدء تنفيذ هذه الخطة واكدوا دعم البتروكيماويات لقدرات الصناعة المصرية على التنافس خاصة فى ظل وجود اسواق عالمية تعتمد فى جميع صناعاتها على استيراد البتروكيماويات كمواد اساسية وتخصيصية. واشار المسئولون والخبراء مساهمة البتروكيماويات فى دعم ميزان المدفوعات المصرى وسد العجز فيه بطريق مباشر وذلك بتصدير الفائض وجلب عملات صعبة وبطريقة غير مباشرة وذلك بسد احتياجات السوق المحلية والتى تلتهم عدة مليارات من الدولارات سنويا يتم استيرادها من الخارج. فى البداية يؤكد المهندس سامح فهمى وزير البترول ان صناعة البتروكيماويات هى الطريق الوحيد الذى يمكن من خلاله احداث حالة من النهوض والتطوير فى جميع المجالات الصناعية فى مصر .. مشيرا إلى ان البتروكيماويات تمثل اقصى استفادة من الثروات البترولية سواء زيت او غاز طبيعى ورغم ان انتاج مصر من الزيت محدود نسبيا الا ان البديل وهو الغاز الطبيعى قد بدأ يحل محل الزيت ويتم حاليا بحث استغلاله الاستغلال الامثل من خلال افضل الصناعات من حيث وجود طلب عليها وقدراتها على توفير العملات الصعبة ووقف ضخ اى عملات للخارج بالاضافة الى دورها فى القيام بسد العجز فى ميزان المدفوعات. كما يؤكد الوزير ان مصر ومن خلال العلاقات السياسية المتميزة مع دول العالم سوف تجد العديد من الاسواق لتصريف جميع انتاجها من البتروكيماويات كما ان احتياجات السوق المحلى والتى تتزايد يوما بعد يوم سوف يتم تغطيتها من خلال المجمعات التى سوف يتم البدء فى انشائها. ومن جانبه يقول المهندس عاطف الشيمى نائب رئيس هيئة البترول : الحقيقة أن تزايد الحاجة للمواد البتروكيماوية يجعلها تلعب دورا حيويا حيث تقوم كبديل للعديد من الاحتياجات من اخشاب ومطاط طبيعى ولدائن صناعية ومستلزمات طبية وغيرها وهناك عدة اسس تدعم نمو صناعة البتروكيماويات فى مصر وتتمثل اولا: فى الاستقرار والمناخ السياسى والاقتصادى الملائم حيث تدرك الحكومة مدى اهمية تلك الصناعة وبالتالى تتولى توفير الدعم اللازم لها ثانيا: الكثافة السكانية المرتفعة فى مصر وبالتالى تتوافر القوى العاملة اللازمة للبتروكيماويات خاصة انها صناعة كثيفة العمالة .. ثالثا: الموقع الجغرافى المتميز حيث تعد مصر الاقرب نحو الاسواق الاوروبية والتى سوف تمثل مناطق تصريف البتروكيماويات المصرية رابعا: توافر الخامات الاساسية اللازمة لتلك الصناعة مثل الايثان والبروبان وكلاهما يستخرج منه الغاز الطبيعى خامسا : توافر الخبرات الفنية المتميزة فى مجالات التكرير والتصنيع والاسمدة التى تدعم قيام صناعة البتروكيماويات بالاضافة الى تلك الاسس فان النتائج المتوقعة سوف تجعلها افضل الصناعات استراتيجيا وماديا حيث تصل قيمة المنتجات البتروكيماوية حسب تأكيدات الدراسة الى 10 مليارات دولار سنويا تضم ما قيمته 7 مليارات دولار لتوفير احتياجات مصر السنوية من البتروكيماويات بالاضافة الى تصدير ما تصل قيمته الى 3 مليارات دولار سنويا. أما محمد فريد خميس رئيس مجلس ادارة مجمع البتروكيماويات بخليج السويس فيقول: اعتقد ان تحفيز الرئيس مبارك للدخول فى المشروعات العملاقة كان اهم الدوافع الرئيسية فى دخول خطة صناعة البتروكيماويات الى حيز التنفيذ حيث ان احتياجات اقامة تلك الصناعة تتمثل فى ضرورة جذب استثمارات خارجية كبيرة يتكلف المجمع الواحد نحو 1.3 مليار دولار ويصل عائده السنوى الى 450 مليون دولار وهو ما يعنى انه يتم استرداد استثماراته خلال 3 سنوات فقط. كما ان أسس صناعة البتروكيماويات موجودة فى مصر من خلال شركة البتروكيماويات المصرية التى انشئت فى الستينيات الامر الذى ادى الى وجود خبرات مصرية سوف تؤثر فى الخطة القومية للدولة لانشاء هذه المجمعات وتنمية تلك الصناعة وتأتى ثمار خبرة مصر فى البتروكيماويات ايضا من خلال انشاء مجمع البتروكيماويات الجديد التابع لشركة سيديك بالعامرية والذى يقوم بانتاج 300 الف طن سنويا من مادة الايثلين و250 الف طن من البولى ايثلين وتصل قيمة انتاجه السنوى الى 500 مليون دولار وتقوم سيديك بتصدير البولى ايثلين الى عدد من الدول الاجنبية حسب العقود التى ابرمتها الشركة و من تلك الدول المانيا وفرنسا وبلجيكا. والحقيقة ان الخطة القومية لانشاء مجمعات البتروكيماويات قد حددت المواقع التى تتناسب مع اقامة تلك الصناعة ومنها دمياط وشمال غرب خليج السويس والاسكندرية ويتم اختيار تلك المواقع نظرا لتناسبها مع صناعة البتروكيماويات كما انها تقع بالقرب من مناطق انتاج الغاز الطبيعى ومجمعاته خاصة ان الغاز هو المنتج الذى يتم تتوفير خامات البتروكيماويات عن طريقه. ومن جهته يكشف الدكتور سيد احمد الخراشى الرئيس السابق لمجلس ادارة شركة الاسكندرية للبترول عن تقريراعده وناقشه مجلس الشورى فى دورته السابقة عن ان البتروكيماويات تمثل الصناعة المهمة التى يمكن ان تظل محتفظة بالمزايا التنافسية فى ظل التحرير الكامل للتجارة العالمية وكذلك تعميقه وتعظيم القدرة التنافسية من خلال برنامج التكامل االرئيسى فى الصناعة باقامة الصناعات الاساسية. ويشير التقرير الى ان بعض الصناعات فى مصر تفوقت خلال السنوات الماضية لانها اعتمدت على مواد خام ناتجة من صناعة البتروكيماويات المفارقة التى يمكن ان يتحقق لمصر منها مكاسب مضاعفة من توفير احتياجات الصناعات الاساسية من البتروكيماويات محليا بدلا من توفيرها استيرادا وباسعار مرتفعة جدا. ويشير التقرير الى ان اقامة صناعة بتروكيماوية فى مصر سوف يعمل على مضاعفة الصناعات. فإنشاء مجمع واحد للبتروكيماويات سوف يتبعه اقامة اكثر من 400 مصنع تضم مصانع للبتروكيماويات الاساسية واخرى لانتاج البتروكيماويات الوسيطة ثم التكميلية ثم تأتي صناعة السلع الاستهلاكية ومكونات السلع الانتاجية فى نهاية المطاف وهو ما يعنى ان انشاء 14 مجمعا للبتروكيماويات خلال الـ 20 سنة المقبلة منها 9 مجمعات فى المرحلة الاولى سوف يضيف الى طاقة التصنيع فى مصر 5600 مصنع وكلها صناعات كثيفة العمالة. نفس التقرير يشير الى ان تنفيذ استراتيجية الدولة بانشاء صناعة بتروكيماويات سوف يرفع معدل النمو ليزيد على 3 امثال معدل النمو السكانى فى مصر وبالتالى يعمل على ارتفاع نصيب الفرد من الدخل الى 150% وزيادة معدل النمو الحقيقى للصناعة من 10% سنويا لمضاعفة الناتج الصناعى ومضاعفة الصادرات 3 مرات. ويؤكد التقرير انه سوف يتم استغلال الفائض من المواد البترولية والتى يتم تصديرها بأسعار مخفضة فى تصنيع البتروكيماويات. القاهرة ـ مكتب «البيان»: