تمتاز سلطنة عمان بخط ساحلي يبلغ طوله أكثر من 1700كلم، وهي من الدول التي تشتهر بالثروة السمكية منذ القدم حيث شكلت حرفة الصيد مصدر الدخل الرئيسي لغالبية العمانيين قبل اكتشاف النفط وما صاحب هذا الاكتشاف من نهضة على كل الاصعدة في الحياة العمانية، ولاتزال مهمة الصيد تستقطب الشباب الصاعد من ابناء المناطق الساحلية، حيث يوجد حاليا أكثر من 29 ألف صياد محترف وعلى ما يقارب من 5 آلاف مواطن يعملون في المجالات المصاحبة لقطاع الأسماك. ولكون المياه العمانية تقع في المناطق الغنية من العالم ذات التدفق الرأسي للمياه وما نتج عنه من وفرة في العوالق البحرية التي ترتكز عليها السلسلة الغذائية أدى ذلك الى تمتع السلطنة بمخزون سمكي وافر، حيث تقدر كميات المخزون السمكي الموجودة في المياه الاقليمية العمانية، بحوالي 5.307.00 طن حسب التقديرات التي قامت بها سفينة الابحاث (راستلجر) التابعة لمنظمة الاغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو) في الفترة من 1989 الى 1990. وقد أكد الدكتور يونس بن خلفان الاخزمي مدير عام الثروة السمكية بوزارة الزراعة والثروة السمكية في سلطنة عمان لـ «البيان» ان كمية الأسماك القابلة للاستغلال تقدر بنحو 4.278.350 طناً منها حوالي 4.000.000 طن من أسماك الفنار التي لم تستغل بعد، أما الجزء المتبقي والذي يقدر بنحو 287.350 طنا فهو يمثل القاعدة الحالية التي يعتمد عليها انتاج الأسماك في السلطنة، وبما لايتعارض مع الاعتبارات البيئية المناسبة لتجدد ونمو الثروة السمكية. وقال تشكل أسماك السطح الكبيرة ما قيمته 70 ألف طن بنسبة 1.64%، وأسماك السطح الصغيرة ما قيمته 63 ألف طن بنسبة 1.47%، في حين تشكل أسماك القاع ما نسبته 2.95%، أي نحو 126 ألف طن، بينما تشكل القشريات والرخويات ما قيمته 9.357 طناً بنسبة 0.219%، والقرشيات تشكل ما قيمته 10 آلاف طن بنسبة 0.219%. ويبلغ حجم المخزون المستغل حالياً في البحار العمانية، حوالي 118.9689 طناً كمتوسط للفترة ما بين 1991 و1998. الانتاج السنوي والصادرات وحول المتوسط السنوي لانتاج الاسماك في عمان قال الاخزمي يقدر المتوسط السنوي لانتاج الأسماك خلال الفترة (1990 ـ 2000) بنحو 118.9 ألف طن، بما يشكل نحو 46% من المخزون السمكي القابل للاستغلال (بدون أسماك الفنار) والذي يبلغ حوالي 118.9689 طناً كمتوسط للفترة ما بين (1991 ـ 1998). كما يقدر متوسط معدل النمو السنوي لكمية الانتاج السمكي خلال نفس الفترة حوالي 3.4% بينما يبلغ متوسط معدل النمو في قيمة الانتاج السمكي 6.5% وهو ما يعكس الزيادة المستمرة في قيمة الأسماك. وقد أدت زيادة قيمة الانتاج السمكي بمعدلات مرتفعة الى زيادة القيمة المضافة المحققة في القطاع السمكي من نحو 28.1 مليون ريال عماني عام 1990م الى حوالي 52.3 مليون ريال عماني عام 1999م، أي بنسبة زيادة بلغت 86.1%. وقال: لقد ادى نمو الانتاج السمكي خلال السنوات الماضية الى تحقيق الاكتفاء الذاتي من الأسماك في السلطنة وتصدير الباقي، فقد زادت كمية الصادرات السمكية من 33.9 الف طن عام 1990 الى 45.6 الف طن عام 1999، كما زادت قيمتها خلال نفس الفترة من 17.3 الى 35.5 مليون ريال عماني. ولقد أدى ذلك الى زيادة حصة الصادرات السمكية من الانتاج السمكي من حوالي 28.6% الى 42.9% خلال نفس الفترة. أما من حيث توزيع صادرات السلطنة من الاسماك فحوالي 60% من هذه الصادرات تتجه نحو دول مجلس التعاون الخليجي ونحو 21% يتم تصدره الى دول الاتحاد الأوروبي في حين تأتي الدول العربية (من غير دول مجلس التعاون الخليجي) في المرتبة الثالثة بنسبة 9% ثم دول شرق آسيا بنسبة 8%. ويتم تصدير الاسماك الى الخارج عبر: ميناء السلطان قابوس، ومطار السيب الدولي، وميناء صلالة ومطار صلالة. بالاضافة الى المنافذ الحدودية البرية (مسندم، الوجاجة، حفيت). تنظيم الصيد واشار مدير عام الثروة السمكية في عمان ان هناك تنظيماً لاستغلال الثروة السمكية التي تزخر بها السلطنة وذلك بوضع القوانين والتشريعات المنظمة لها، وقد صدر اول تشريع ينظم استغلال الثروة السمكية في السلطنة عام 1981 باسم قانون الصيد البحري وحماية الثروة المائية الحية بموجب المرسوم السلطاني رقم 53/81 ثم تلته اللائحة التنفيذية التي تنظم العمل بالقانون والصادرة بموجب القرار الوزاري رقم 4/94 لوزارة الزراعة. حيث حدد المرسوم السلطاني الوسائل والسبل التي من شأنها حماية وتنمية وحسن استغلال الثروات المائية الحية في المياه العمانية كما تضمن كل من القانون واللائحة التنفيذية الشروط والاحكام الخاصة بتراخيص الصيد واجراءات اصدارها وتحديد فئات رسومها إلى جانب تحديد مواصفات سفن الصيد والاجهزة والمعدات المسموح باستخادمها في الصيد وكذلك تحديد المواقع التي يمنع الصيد فيها موسمياً وانواع الثروات المائية التي يمنع صيدها لاجل محدد او غير محدد إلى جانب تحديد كميات الثروات المائية الحية التي يصرح بصيدها في مواسم معينة حسب نوعها كما اشار القانون إلى عدم صيد الثروات المائية في مواسم الاخصاب والتكاثر التي تحددها الوزارة. رقابة المصايد السمكية وعن رقابة المصايد السمكية في السلطنة اوضح الدكتور يونس ان هناك اهتماما خاصا بموضوع الرقابة على المصايد السمكية بشقيها التجاري والحرفي وبتركيز خاص على الصعيد التجاري لما تمثله الرقابة من اداة مهمة لتنفيذ احكام القانون واللائحة التنفيذية وفي ضوء ذلك اعدت الضوابط والشروط الخاصة بعمل الصيد التجاري وترتكز سياسات منح تراخيص الصيد التجاري على الاسس التالية: ـ الثروة السمكية مورد اقتصادي مملوك للدولة تحدد وزارة الزراعة الاسلوب الامثل لاستغلاله. ـ ليس هناك حصص صيد سنوية ثابتة لأية شركة وتحدد وزارة الزراعة حصص الصيد التجاري في ضوء موقف المخزون السمكي. ـ تمنح الافضلية للشركات التي تلتزم بالآتي: ـ امتلاك سفن صيد عمانية. ـ امتلاك البنيات الاساسية للتسهيلات اللازمة لتجهيز وحفظ وصناعة الاسماك. ـ تشغيل الكوادر العمانية سواء كان على سفن الصيد التجاري او الانشطة التابعة لها وفقاً لسياسات التعمين. ـ تحقيق القيمة المضافة من الاسماك المصادة من اجل الصناعات السمكية. ـ صيد الحصة السنوية المرخص بها من الاسماك. ـ الالتزام باحكام قانون الصيد البحري وحماية الثروة المائية الحية واللائحة التنفيذية للقانون. اما فيما يختص بالضوابط والسياسات الخاصة بالصيد التجاري قال انه قد راعت وزارة الزراعة في السلطنة عدم التوسع بالشكل الكبير في منح التراخيص لسفن صيد تجارية نسبة للاعداد الكبيرة والمتزايدة من الصيادين العمانيين الذين يعتمدون في معيشتهم على مهنة الصيد كما تعتمد سياسة منح حصص صيد تجاري على البيانات المتوفرة عن المخزون السمكي في المياه العمانية وعدم الاضرار بالصيادين الحرفيين وفي هذا الاطار قامت الوزارة بمنح تراخيص لعدد سبع شركات لصيد حصص سنوية من اسماك القاع واسماك السطح الكبيرة وفقاً للضوابط والاسس التالية: المواقع المصرح بها: اولاً ـ سفن اسماك القاع يصرح لها بالصيد في المنطقة المحصورة بين خطوط الطول (55.45 شرقا) وخطوط العرض (21.00 شمالاً) مع التقيد بالآتي: ـ ألا تقل المسافة عن عشرة أميال بحرية من الشاطيء. ـ ألا يقل العمق عن (50) متراً من سطح البحر. ـ يحظر على السفينة الصيد في قسم واحد (35 ميلاً بحرياً) لمدة خمسة ايام متواصلة. ثانيا: سفن السطح الكبيرة يصرح لها بالصيد في المنطقة المحصورة بين خطوط الطول (54.00 شرقاً) وخطوط العرض (24.45 شمالاً) مع التقيد بالآتي: ـ الا تقل المسافة عن عشرين ميلاً بحرياً من الشاطيء. ـ يحظر الصيد في المناطق البحرية التابعة لمحافظة مسندم. معدات الصيد المصرح بها: اولاً ـ سفن اسماك القاع: يصرح باستخدام شباك الجر من القاع بالمواصفات التالية: ـ لا تقل فتحة عين كيس الشبكة الداخلية عن (110 مم). ـ لا تقل فتحة عين الشبكة الخارجية عن (210 مم). ـ يحظر مرادفة الشباك او وضع حبال عرضية تؤدي إلى تصغير فتحة عين الشبكة. سفن اسماك السطح الكبيرة يصرح باستخدام الخيوط الطويلة فقط (Long line). مواسم الصيد: ـ سفن اسماك القاع يحظر صيد اسماك القاع خلال الفترة من اليوم الخامس عشر من يوليو إلى اليوم الخامس عشر من نوفمبر من كل عام وعلى جميع السفن العودة إلى الميناء قبل اليوم الثامن عشر من يوليو من كل عام. مدة رحلة الصيد اولاً ـ سفن القاع: (35) يوماً كحد اقصى. ثانياً ـ سفن اسماك السطح الكبيرة: (60) يوما كحد اقصى. الثروة المائية الغير مصرح بصيدها: القشريات (الشارخة والربيان)، الرخويات (الصفليح والحبار والاخطبوط)، اسماك الكعند والقرش، الحيتان والثدييات البحرية، السلاحف البحرية. الاسماك المعادة للبحر غير مصرح لسفن الصيد التجاري باعادة اي نوع من انواع الاسماك المصادة، وعلى الشركات ايجاد منافذ تسويقية لجميع انواع الاسماك التي يتم صيدها. كما اوضح الاجراءات والقرارات التي تتخذ لتنظيم الصيد والحد من الصيد الجائر وهي: اولاً: تحديد موسم الصيد بالنسبة للانواع التجارية المستهدفة. ثانياً: وللحد من ظاهرة رمي الاسماك التي يتم صيدها بواسطة سفن الصيد التجاري والتي تتعمد انتقاء بعض الانواع التي تلقى رواجاً في اسواقها ورمي الانواع الاخرى التي لا ترغب فيها بالرغم من جودتها فقد اصدرت وزارة الزراعة القرار الوزاري القاضي بمنع اعادة جميع انواع الاسماك التي يتم صيدها وقد ساهم القرار إلى جانب القضاء على تلك الظاهرة التي من شأنها ان تؤدي إلى تلوث البيئة البحرية الى الاستفادة من العائد الاقتصادي للاسماك التي كانت ترمى دون الاستفادة منها، وتجدر الاشارة إلى ان القرار الوزاري المشار اليه قد حد كثيراً من آثار التلوث البيئي الناتج من جراء ظاهرة رمي الاسماك غير المرغوب فيها في عرض البحر، اما بشأن استخدام مواد كيماوية للتخص من الاسماك فإن هذا الاسلوب غير مستخدم في سفن الصيد التجاري في السلطنة علاوة على ان قانون الصيد البحري قد نص صراحة في المادة رقم (16د) على حظر استخدام طرق الابادة الجماعية للثروات المائية الحية بواسطة السموم او المتفجرات او المواد الكيميائية او الطرق الكهربائية وغير ذلك. ثالثاً: في مجال الحفاظ على جودة الاسماك العمانية لتحقيق اكبر عائد منها في الاسواق العالمية فقد تم اصدار القرار الوزاري والخاص باصدار لائحة ضبط جودة الاسماك العمانية المصدرة وتتضمن اللائحة الشروط المقررة على الشركات والمؤسسات العاملة في مجال صيد وتداول الاسماك وما يجب عليها اتباعه تحقيقا لتلك الغاية. رابعاً: كما تم اصدار القرار الوزاري والخاص بشروط ومواصفات سفن الصيد التجاري المجهزة لحفظ وتداول منتجات الاسماك ويهدف القرار إلى تحقيق خطط وسياسات الوزارة في مجال ضبط جودة الاسماك. خامسا: استكمالا لرقابة عمليات سفن الصيد التجاري فقد تم اصدار القرار الوزاري وينص على الضوابط التي تحكم رقابة انتاج وانزال الاسماك الخاصة بسفن الصيد التجاري بما يؤدي إلى الحصول على دقة البيانات الخاصة بكميات الصيد الفعلية كما ونوعا. كذلك تم اعتماد العديد من البرامج الارشادية التي تهدف لابراز الدور المهم والفاعل الذي تلعبه هذه البرامج في ايصال المعلومات المتعلقة بالسبل الكفيلة بحماية الثروة السمكية من اجل ديمومتها. وتطرق إلى برنامج الحفاظ على البيئة البحرية من التلوث الذي يهدف إلى توعية الصيادين بأهمية الثروة السمكية وضرورة الحفاظ عليها من الاستنزاف وذلك باستغلالها استغلالا امثل باستخدام طرق ومعدات صيد لا تضر بالثروة السمكية والامتناع عن استخدام الطرق والمعدات المضرة بالثروة السمكية، وتوعية الصيادين إلى خطورة استخدام مثل هذه الطرق والمعدات المستنزفة للثروة والملوثة للبيئة مثل شباك العقرب والافراط في استخدام الاقفاص ورمي الشباك التالفة في البحر وغيرها. ويهدف البرنامج ايضا إلى توعية الصيادين بخطورة رمي اسماك القرش في البحر أو على الشاطيء بعد اخذ زعانفها، وبأهمية نظافة شواطيء الصيد، وتعريف الصيادين بقانون الصيد البحري. وكان تركيز هذا البرنامج على ثلاثة مواضيع وهي استخدام شباك الهيال وشباك العقرب ورمي اسماك القرش، وذلك لانتشارها في العديد من المناطق وما تلحقه من اضرار جسيمة بالبيئة البحرية والثروة السمكية وبالتالي على الصياد الحرفي والاجيال المتعاقبة في المستقبل. برنامج تطوير المعدات وعن تطوير معدات الصيد الحرفي قال الاخزمي لقد وضع برنامجا لذلك حيث يعتبر هذا البرنامج واحدا من البرامج الهادفة إلى تطوير هذا القطاع ورفع مستوى المعيشة لدى العاملين به، بزيادة القيمة الاقتصادية للاسماك المصطادة، وتشجيع الصيادين على تبني واستخدام طرق صيد حديثة اكثر انتقائية وصديقة للبيئة البحرية. وقد اشتمل هذا البرنامج على اهم الطرق الحديثة للصيد والوسائل المساعدة في عمليات الصيد المختلفة، بحيث يقدم هذا البرنامج الارشادات والايضاحات اللازمة لواحدة من طرق الصيد الحديثة في كل مرة. كما يهدف البرنامج ايضا إلى تعريف الصيادين الحرفيين بالمعدات المساندة لعمليات الصيد الحديثة والتي تجعل عمليات الصيد اقل مشقة وتكلفة، كما تسهل الملاحة من مواقع الصيد إلى الشاطيء، وهذه المعدات تشمل جهاز كشف الاسماك، وجهاز تحديد المواقع، والرافعات وغيرها من اجهزة ومعدات الملاحظة البحرية الحديثة. كما اهتم البرنامج بتعريف الصيادين الحرفيين بالقوارب الحديثة وما تحتويه من مميزات، مثل زيادة سعتها لتحمل كمية اكبر من الاسماك والثلج، ولضمانها الحصول على جودة اعلى للاسماك لاحتوائها على مكان مخصص للتخزين والتبريد، ووجود اجهزة حديثة مساندة تسهل عمليات الصيد. ويساند برنامج تطوير تقنيات الصيد الحرفي، سياسة وزارة الزراعة إلى تحديث قوارب ومعدات الصيد، لتطوير هذا القطاع، وتشجيع الصيادين الحرفيين للوصول إلى مواقع صيد ابعد، وذلك لزيادة دخولهم ورفع مستوى معيشتهم وتقليل ضغط الصيد في المواقع القريبة من الساحل. تشجيع قطاع الصيد الحرفي وقال ان السلطة تعمل على تشجيع قطاع الصيد الحرفي ليتمكن من استغلال المخزون السمكي في المياه العمانية، وذلك عن طريق بعض البرامج الهادفة والمتمثلة في الدعم الذي تقدمه وزارة الزراعة لهذا القطاع عن طريق صندوق تشجيع الصيادين، حيث بلغ اجمالي الدعم المقدم 7477862 ريالاً عمانيا خلال الفترة من 1978 - 2000، وتم توزيع 8453 قارب صيد و15437 محرك قارب صيد، وبلغ عدد المستفيدين من دعم القوارب ومحركات الصيد في مختلف المناطق والمحافظات 17561 صيادا، كذلك تم توزيع عدد 1529 صندوق ثلج لحفظ الاسماك، ووزع عدد 28323 قفصاً لصيد الشارخة في مناطق توافرها. هذا إلى جانب برنامج تطوير معدات وطرق الصيد الحرفي الهادف إلى تطوير القطاع ورفع مستوى المعيشة. مسقط ـ علي البادي: