يجري حاليا اعداد مشروع قانون جديد لتحويل مصلحة الموانئ المصرية إلى وحدة اقتصادية مستقلة بعيدة عن موازنة الدولة يأتي ذلك في اطار السياسة العامة التي تنفذها الحكومة واستمرارا للتطوير والحفاظ على مكانة مصر، ومواكبة التطورات العالمية في مجالات الموانئ فضلا عن استغلال قدرات وامكانيات القطاع الخاص لادخال خدمات جديدة وتطوير الخدمات الموجودة لوضع الموانئ المصرية على خريطة المنافسة العالمية كما تأتي خطة التطوير المقترحة في ظل عمليات التوسع الافقي والبدء في مشروعات قومية تهدف بالاساس إلى التصدير بما يستلزم وجود موانئ متطورة ومزودة باحدث التقنيات العالمية لنقل هذه الصادرات لمختلف الاسواق العالمية. في البداية يقول الدكتور ابراهيم الدميري وزير النقل انه يجري حاليا بالفعل اعداد مشروع قانون جديد لتحويل مصلحة الموانئ إلى وحدة اقتصادية مستقلة مشيرا إلى ان هذه الخطوة تأتي في اطار الخطة الشاملة التي تنفذها الحكومة لتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية وان خطة التطوير التي سيتم تنفيذها تهدف في المقام الاول إلى تأمين حركة الملاحة بالسواحل على البحرين المتوسط والاحمر ومواكبة التقدم التكنولوجي وتحديث التقنيات الفنية بجميع الفنارات والمساعدات الملاحية وكذلك مراقبة السفن لتأمين حركتها والحفاظ على سلامة المحميات الطبيعية. كما سيتم ادخال تكنولوجيا حديثة ومتطورة للنهوض بمستوى الملاحة الموجودة وكذلك ادخال تقنيات اخري تتماشي والموجود في الموانئ المجاورة بما يرفع من قدرة الموانئ المصرية على المنافسة و تتضمن خطة تطوير الموانئ التي يتضمنها مشروع القانون الجديد 3 محاور رئيسية الاول مواكبة التقدم التكنولوجي وتحديث التقنيات واساليب العمل الموجودة خاصة في الفنارات والمساعدات الملاحية ثانيا الاهتمام بتدريب وتأهيل الكوادر البشرية والمحور الثالث يركز على حماية البيئة البحرية والشعب المرجانية والمحميات الطبيعية فضلا عن التوسع في اقامة مراكز لمعلومات السفن تخدم جميع الاغراض. والحقيقة ان المتغيرات العالمية المحيطة والتطور الهائل في مجال التكنولوجيا والاتصالات يفرض علينا ضرورة العمل على مواكبة هذه المتغيرات لوضع الموانئ المصرية على الخريطة العالمية ومن خلال رؤية علمية واضحة للتعامل مع جميع انواع السفن العابرة في يسر وامان مما يسهم في جذب مزيد من الحركة البحرية للسفن العالمية للمرور بالمياه الاقليمية والموانئ المصرية. وتؤكد دراسة لجمعية رجال الاعمال بالقاهرة حول «تطوير الموانئ ودور الجمارك والجهات الرقابية الاخرى» ان تطوير الموانئ وتحديثها اصبح مطلبا ضروريا ومهما كما ان الجهات الرقابية الموجودة تقوم بدور مهم للغاية ينعكس على تنشيط حركة الصادرات او تيسير الاجراءات امام الواردات كما كشفت الدراسة عن وجود بطء شديد في الاجراءات الجمركية اللازمة لسحب البضاعة من الموانئ وتعدد المراحل والتوقيعات. وتطالب دراسة جمعية رجال الاعمال بضرورة الربط بين الحاسب الآلي الخاص بالجمارك والحاسبات الموجودة في الموانئ لان ذلك سيوفر الكثير من المشقة على المتعاملين مع الجمارك ويجيب عن تساؤلاتهم بشأن ما اذا كانت الرسائل الخاصة بهم قد وصلت وهل تم تخزينها وهل توجد فيها طرود غير سليمة.. في الوقت نفسه تشير الدراسة إلى ضرورة تحديث الموازين الارضية الموجودة في الموانئ مع ربطها بالحاسب الآلي لمنع التلاعب في الموازين وايضا عمل بطاقة لكل سيارة تتعامل مع الميناء اسوة ببطاقات السفينة حتي يتم التخفيف من معاناة السائقين اليومية.. كما تطالب الدراسة باهمية اعادة النظر في اسلوب معاينة البضائع لان ذلك يؤثر بشكل ملموس عليها والمطلوب بالنسبة للحاويات ان يتم اعتبار الحاوية طردا ولا تكشف الا حاوية واحدة من كل عشر حاويات ولا يتم المساس بباقي الحاويات الا اذا وجدت النسبة غير مطابقة لبيان العبوة ..مشيرة إلى ان النظام المتبع حاليا يقضي بكشف 40% من الطرود مما يعرض البضائع للتلف والنهب اضافة لضياع الوقت والحاجة لمساحة كبيرة للكشف. من جانبه يقول الفريق شرين القاضي رئيس هيئة مصلحة الموانئ الدراسة التي تم عرضها على الدكتور وزير النقل لتحويل الهيئة إلى وحدة اقتصادية مستقلة تحمل في طياتها العديد من النتائج والتوقعات الجيدة التي سوف تنعكس على زيادة الموارد وتدفقها فعلى سبيل المثال من المتوقع ان تحقق مصلحة الموانئ بعد تحويلها إلى وحدة اقتصادية دخلا كبيرا وغير تقليدي بحد ادنى يصل لنحو 40 مليون جنيه سنويا علاوة على مواكبة التقدم العلمي والاستعانة بأحدث التقنيات المستخدمة عالميا لتطوير الحركة الملاحية وجذب المزيد من السفن للمرور او التعامل مع الموانئ المصرية مشيرا إلى اننا نهدف من وراء هذا التوجه الذي يتماشى وسياسة الحكومة إلى رفع كفاءة جميع القطاعات بجانب النهوض بمستوي الخدمات المقدمة مع الاهتمام بتدريب العمالة والكوادر - الموجودة وكذلك اتباع اساليب الادارة الحديثة حتى نضمن تحقيق نتائج جيدة. وقد تم تجهيز 90% من المراكز الملاحية البحرية على المستويات العالمية وذلك ضمن خطة شاملة سيتم الانتهاء منها بالكامل نهاية العام الحالي كما تقوم هذه المراكز ايضا بفضل التكنولوجيا التي تم ادخالها برصد جميع حركة السفن والتعامل معها وتوجيهها الكترونيا باستخدام الرادرات المنتشرة والربط الالكتروني مع حركة السفن المختلفة لجميع الموانئ البحرية. ويرحب اللواء منير عزت رئيس هيئة ميناء بورسعيد بالتوجه الذي قررت وزارة النقل اتباعه بشأن تحويل مصلحة الموانئ إلى هيئة اقتصادية مؤكدا ضرورة الوضع في الاعتبار لعدد من النقاط المهمة لانجاح التجربة الاولى : الاستعانة بالكوادر المدربة وتأهيل القيادات الموجودة ثانيا : التوسع في ادخال التقنيات الحديثة والمتطورة بما يتلاءم وحجم التأهيل والمستوى الذي وصلت اليه الموانئ المجاورة ثالثا : الاهتمام بالعنصر البشري لان اية تنمية حقيقية تبدأ من العناية بالكوادر الموجودة من خلال انشاء المزيد من مراكز التدريب وعقد دورات تدريبية بشكل مستمر في جميع التخصصات والمجالات مع الاهتمام بتنمية مهارات هذه العناصر سواء فنيا او تثقيفيا من خلال تعليمهم اللغات الاجنبية مؤكدا ان الفترة الاخيرة شهدت تطورا كبيرا لتحديث الموانئ المصرية وتقديم تسهيلات لرفع معدلات الاداء. ويقول خالد ابواسماعيل رئيس الاتحاد العام للغرف التجارية: ان تحويل مصلحة الموانئ إلى وحدة اقتصادية مستقلة لاشك انه سوف يعطي دفعة للصادرات المصرية على اعتبار ان ادارة هذه الموانئ ستتم بمنطق ومفهوم القطاع الخاص الذي يعلي من قيمة الوقت ويعمل بكامل طاقته لانجاز جميع المهام بما ينعكس في النهاية على حل جميع المشاكل واعطاء دفعة حقيقية للصادرات المصرية كما ان دخول مصر في العديد من الاتفاقيات والتجمعات وتوقيعها على اتفاقية المشاركة المصرية الاوروبية يفرض عليها الاستمرار في برامج التحديث والتطوير والتي تعد الموانئ احد اهم هذه البرامج ..ونعلم جميعا ان تجربة القطاع الخاص ومن خلال الشواهد الموجودة تؤكد انه قادر على القيام بجميع المهام وانه بالفعل شريك مهم للحكومة في مختلف مشروعات التنمية ..واعتقد ان تحويل هيئة الموانئ إلى هيئة اقتصادية سيحقق العديد من المكاسب على جميع المستويات الاول تطوير نظام العمل الموجود ورفع معدلات الاداء بما يعود بالفائدة على الصادرات والواردات ثانيا: توفير مناخ جيد يعلي من شأن الكفاءات ويضع كوادر مدربة للتعامل مع المصدرين والمستوردين بالاضافة إلى تحقيق المنافسة المطلوبة وزيادة حصيلة النقد الاجنبي من وراء تقديم خدمات جديدة وعلى مستوى عال من الجودة.. ويقول اللواء احمد عرفة وكيل اتحاد الغرف التجارية : هذا التوجه من جانب الحكومة مطلوب ويعد امرا ضروريا في ظل المتغيرات الدولية المحيطة مشيرا إلى اهمية الوضع في الاعتبار لعدد من النقاط المهمة وهي دراسة المشاكل التي تواجه الموانئ ووضع حلول فورية لها فعلي سبيل المثال تعد المشكلة الاساسية التي تواجه مختلف الموانئ هي ارتفاع تكلفة الشحن مقارنة بموانئ الدول المحيطة ومن هنا فهي تعد من اغلي الموانئ الموجودة في منطقة البحر المتوسط من حيث هذه التكلفة الامر الذي يتطلب اعادة النظر بالنسبة لاسعار الخدمات الموجودة بما فيها فواتير الانتظار داخل المخازن وكذلك تسهيل الاجراءات الموجودة بهدف تحقيق منافسة مع الموانئ المحيطة. والموانئ المصرية تعمل بشكل اساسي بعيدا عن المنافسة المطلوبة فعلي سبيل المثال هناك ارتفاع في تكلفة نولون الشحن فنجد ان نولونات الشحن الموجودة في ميناء مثل جدة ارخص بكثير من الموجودة في ميناء الاسكندرية وبالموانئ الدولية المحيطة تعمل على توفير وتقديم كل هذه الخدمات باسعار مناسبة وبالتالي فهناك اقبال كبير عليها. كما ان هناك مشكلة ينبغي تداركها عند التفكير في اصلاح وضع الموانئ المصرية وهي تتعلق بمواعيد استلام الشحنات خاصة التي يتم استيرادها من الاسواق الخارجية حيث يلزم لاستلام اي شحنة مدة تتراوح من 3 إلى 5 ايام بخلاف عمليات النقل من المراكز إلى الارصفة ثم إلى المخازن اذن هي عملية معقدة ونحن كمستوردين نطالب بتقليص هذه المراحل وتسهيلها لتحقيق مرونة اسوة بما هو متبع في الموانئ الاخرى. والامر يختلف بالنسبة للصادرات فهي تمر من خلال محطات الفرز مادامت جيدة فليست هناك مشكلة وينبغي على المصدرين الوضع في الاعتبار التعامل مع منتج مطابق للمواصفات العالمية وبالذات الاسواق التي سيتم التصدير اليها حفاظا على سمعة السلع المصرية ايضا هناك جانب اخر يتعلق بعمليات الفحص التي تتم على الواردات والواقع يؤكد انها طويلة وتستمر لفترات غير محددة علاوة على ان الاخطارات التي تصل الينا تأتي متأخرة وفي الوقت الذي تكون فيه السلعة وصلت إلى الميناء بل ودخلت إلى المخازن في حين ان النظام المعمول به في الموانئ الخاصة بالدول المتقدمة تصل هذه الاخطارات قبل موعد وصول السلعة بوقت كاف الامر الذي يتيح الفرصة امام المستورد لكي يوفر وسيلة النقل المناسبة وكذلك التمهيد والاستعداد الجيد لاستقبال بضاعته. ومن اهم البنود التي يجب وضعها في الاعتبار كما يقول اللواء أحمد عرفة تقديم تسهيلات حقيقية امام المصدرين والمستوردين وفي مقدمتها الغاء الغرامات والرسوم التي يتم تحصيلها مقابل عمليات التخزين او الحراسة او رسوم الارضيات مشيرا إلى ان اي تطوير للموانئ يجب ان يكون بهدف تحقيق منافسة حقيقية في ظل التيسيرات التي تتيحها الموانئ المحيطة. الدكتور حاتم القرنشاوى عميد كلية التجارة بجامعة الازهر يقول : هذا التوجه يأتي في ظل اتجاه مصر لاقامة موانئ بحرية متطورة تقدم خدمات منافسة فعلي سبيل المثال يجري الان اقامة مشروع ضخم شرق التفريعة ببورسعيد والمفروض ان هذا الميناء سيكون من اكبر الموانئ الموجودة في منطقة البحر المتوسط ونحن ننتظر ان يحقق هذا الميناء منافسة في مواجهة الموانئ الاخري سواء في اسرائيل او مالطا ونعتقد انه يملك الامكانيات التي تؤهله لتحقيق ذلك في ظل الموقع الممتاز والخطة التي تنفذها الحكومة بالتعاون مع المستثمرين بالاضافة إلى اقامة وتشغيل الطريق الساحلي الدولي مما يسهل من حركة التجارة ويزيد من معدلاتها ويتيح كذلك فرصة كبيرة امام اساطيل النقل البري التي يمكنها الوصول إلى مختلف الموانئ الموجودة على البحر المتوسط في ظل وجود هذا الطريق.. ومن المؤكد ان تحويل مصلحة الموانئ إلى وحدة اقتصادية مستقلة سيتيح لها فرصا واسعة لاستغلال كل هذه الامكانيات لادخال تطوير حقيقي والعمل على رفع معدلات الاداء ووضع الموانئ المصرية على خريطة المنافسة العالمية. ومن الضرورى الوضع في الاعتبار خلال المرحلة المقبلة وعلى ضوء اساليب الادارة الحديثة التي سيتم الاستعانة بها تنمية تجارة الخدمات لاننا في مصر رغم وجود اكثر من ميناء الا اننا لانركز على هذا الجانب فعلى سبيل المثال يدخل قناة السويس يوميا ما يقرب من 70 مركبا معظمها لاتتعامل معنا على اساس اننا لا نملك تقديم خدمة جيدة بل انها تلجأ إلى موانئ اخرى في هذا الخصوص وبالتالي ينبغي ان تعمل الادارات الموجودة وفي ظل التوجه الجديد على جذب هذه السفن او المراكز من خلال تقديم خدمات مميزة وباسعار تنافسية كما ان خطة التطوير المقترحة سوف يترتب عليها الاقلال من تكلفة الاستيراد وكذلك تنشيط الصادرات بالاضافة إلى اتاحة الالاف من فرص العمل. ويؤكد د. القرنشاوي انه لا مانع من الاستفادة بالخبرة الاجنبية في مجالات التطوير سواء من خلال تدريب الكوادر الموجودة او ادخال معدات واجهزة حديثة في الادارة لان ذلك من شأنه اتاحة تسهيلات نحن في امس الحاجة اليها.