توقع تقرير اقتصادي سعودي ان تتعرض دول مجلس التعاون الخليجي الست إلى ضغوط مالية كبيرة نتيجة لتدهور اسعار النفط العالمية التي تشكل اهم مصادر الدخل لهذه الدول. واوضح التقرير الذي اصدره المركز الاستشاري للاستثمار والتمويل الذي يرأسه خبير الاقتصاد السعودي الدكتور عبدالعزيز الدخيل ان متوسط سعر النفط الخام خلال شهر اكتوبر الماضي شهد انخفاضا بنسبة 9% من اسعاره خلال العام الماضي 2000. واضاف ان معظم ذلك الانخفاض حدث بعد الهجوم الذي تعرضت له الولايات المتحدة الامريكية في 11 سبتمبر الماضي مؤديا إلى اطلاق العديد من السيناريوهات على اصعدة الاسعار والطلب على النفط والانتاج.. الخ، مشيرا إلى ان النتيجة المباشرة المتوقعة لانخفاض الاسعار هي خفض الانتاج إلا أن دول الاوبك قررت في اجتماعها الاخير في 14 نوفمبر الماضي ارجاء اتخاذ قرار بشأن خفض الانتاج لعدم حصولها على مساندة من الدول المنتجة خارج المنظمة خصوصا روسيا. وقد ادى تأجيل قرار أوبك بخفض الانتاج إلى انخفاض مباشر للاسعار إلى 17 دولارا للبرميل في يوم 16 نوفمبر الماضي. ونقل التقرير عن مركز دراسات الطاقة العالمية ان الانخفاض المحتمل في دخل الصادرات النفطية لدول مجلس التعاون الخليجي يقدر بحوالي 17% اي من 130 مليار دولار العام الماضي 2000 إلى 107 مليارات دولار في العام الجاري 2001، مشيرا إلى ان هذا الانخفاض سيفرض بلاشك ضغوطا على الوضع المالي لدول مجلس التعاون الخليجي. وبحسب مركز دراسات الطاقة العالمية فان عائدات السعودية من صادراتها النفطية قد انخفض من 72.9 مليار دولار في عام 2000، إلى 60.1 مليار دولار في العام الجاري 2001، محدثا درجة تغيير نسبتها 18% فيما انخفضت عائدات دولة الامارات من صادراتها النفطية من 21.6 مليار دولار في العام الماضي 2000 إلى 17.9 مليار دولار في العام الجاري 2001 بدرجة تغيير نسبتها 17% اما دولة الكويت فقد انخفضت عائداتها من صادرات النفط من 18.7 مليار دولار العام الماضي إلى 15.5 مليار دولار للعام الجاري بدرجة تغيير 17% وقطر من 6.9 مليارات دولار إلى 5.8 مليارات دولار بتغيير 16%، وسلطنة عمان من 8.5 مليارات دولار إلى 7.3 مليارات دولار بدرجة تغيير نسبتها 14%، والبحرين من 1.4 مليار دولار إلى مليار دولار فقط بدرجة تغيير 29%. واشار المركز الاستشاري للاستثمار والتمويل في الرياض إلى ان حصص الانتاج السارية المفعول من سبتمبر وحتى نهاية اكتوبر الماضي والتي تبلغ 23 مليون برميل يوميا سجلت انخفاضا بنسبة 13% مقارنة بحصص الانتاج التي كانت سائدة خلال شهر يناير الماضي اما الانتاج الفعلي خلال شهر سبتمبر الماضي والذي بلغ 24.3 مليون برميل «لا يشمل انتاج العراق» فانه يعتبر منخفضا بنسبة 4% من متوسط الانتاج الذي تحقق لسنة 2001 مما يشير إلى ضغط على الانتاج. واضاف التقرير إلى انه مع خفض الانتاج الوشيك الذي يحتمل اعلانه خلال شهر نوفمبر 2001 «التقرير صدر في مطلع نوفمبر» مما يشير إلى ضغط على الانتاج، يتوقع معه ان تسوء الاحوال اكثر بالنسبة لمتوسط الانتاج لعام 2001. واشار إلى ان دول الاوبك ليس لها خيار سوى امرين هما: اما ان تطلق العنان للاسعار لتنخفض إلى اقل من نطاق السعر الذي استهدفته المنظمة أو المحافظ على نطاق الاسعار عن طريق خفوضات الانتاج. ولفت التقرير إلى ان مقدرة خفوضات انتاج الاوبك على التأثير على السعر سوف تعتمد كثيرا في الوقت الراهن على الدعم الذي ستحصل عليه من مصدري النفط غير الاعضاء في «اوبك» فيما يتعلق باتباع وتنفيذ عمليات خفض الانتاج. واضاف انه بينما تم تحقيق هذا التعاون بسهولة طوال عامي 1999 - 2000 وخلال الجزء الاكبر من عام 2001، فان احتمالات تحقيق ذلك الان تبدو اقل ويعزى ذلك للعديد من الاسباب السياسية. واوضح انه وعلى وجه الخصوص بالنسبة لبعض الدول المنتجة للنفط من خارج اوبك مثل المكسيك والنرويج وروسيا فان الانتعاش الاقتصادي في الولايات المتحدة الامريكية سيبدو اكثر اهمية بالنسبة لها من استقرار سعر النفط مشيرا إلى انه وفي هذا الوضع اذا لم يتعاون منتجو النفط الرئيسيون من خارج اوبك فسوف تخاطر دول الاوبك بفقد بعض حصتها في السوق من خلال خفوضاتها الكبيرة في الانتاج وربما تجد من الصعوبة تعويض هذه الحصة المفقودة من السوق في المستقبل. اما في جانب الطلب فقد ذكر تقرير المركز الاستشاري للاستثمار والتمويل في الرياض ان التوقعات المستقبلية تبدو محاطة بالشكوك اذا اخذنا في الاعتبار ان وكالة الطاقة الدولية قد خفضت تقديراتها للطلب على النفط سبع مرات خلال العام الجاري 2001 حيث تشير احدث تقديراتها إلى ان الاستهلاك سيزداد بمقدار ضئيل يبلغ 120 الف برميل يوميا أي نسبة تبلغ 0.1% فقط وهي الاقل منذ الركود الاقتصادي الذي امتد من عام 1980 إلى عام 1984. واختتم التقرير بان هذه التقديرات التي اجرتها وكالة الطاقة الدولية تقل بمقدار 400 الف برميل عن التقديرات التي كانت متوقعة في شهر اكتوبر الماضي. الرياض ـ عبدالنبي شاهين:
